جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

مقالات

خداع الدجاجة.. قصة البيضة التي فقدت روحها.

بقلم م/ سعد محمد العقبيكنت أصب الزيت في المقلاة ذلك الصباح وكنت أردد لنفسي ما يردده كل بيت بيضة واحدة تكفي ثم كسرتها.لم تكن الصدمة في المنظر المقزز  تلك الأنسجة المتعفنة التي تلطخت بالصفار بل في الاعتيادية في أن يدي لم ترتجف. في أنني لم أفاجئ في أنني تذكرت فجأة أن جدتي كانت تسمي البيضة النونية كأنها كائن حي مستقل يستحق اسما خاصا وأننا اليوم نسميها الوحدة كأنها سلعة في جرد مدرسي.هنا بين النونية والوحدة تقع الكارثة.الهرمون الذي لم يكتب له أن يستريحفي طبيعة الأمر أعني في الطبيعة الحقيقية تلك التي تشرق فيها الشمس وتغيب دون استئذان  تنتج الدجاجة بيضتها حين تشاء لا حين يُشاء. الغدة النخامية ترسل إشارتها كما يرسل القمر أمواجه بهدوء بدوران بانتظام فلكي لا يقهر.لكن الطبيعة هذه أصبحت في عرف المزارع التجاري مرادفا للبطئ. والبطئ مرادف للخسارة. والخسارة كما يعلم الجميع جريمة اقتصادية لا تغتفر.فماذا فعلوا؟لم يكتفوا بخداع الدجاجة. خدعوا زمنها. اضائو لها الليل نهارا فظنت أن الصيف دائم وأن الربيع لا ينتهي. أطعموها خلطات كيميائية تحاكي الطعام دون أن تكونه. وضغطوا على جسمها  لا بالأيدي بل بالأرقام  حتى أصبحت تنتج كل 24 ساعة ما كان يستغرق ثلاثة أيام.300 بيضة في السنة. أتدرون ما معنى هذا الرقم؟معناه أن عظامها تتآكل. أن قشرتها تصير رقيقة كورق التواليت. أن رحمها المسكين لا يجد وقتا ليصلح ما أفسده الاستعجال. فتتسرب إليكم أنتم في مطابخكم مع فنجان القهوة  بقايا ما لم يكتمل جنين مشوه أنسجة ميته ذكريات جسد انهار تحت وطأة المستحيل.المختبر حيث تولد المأساةيقول الناس إن المشكلة في الهرمونات المحقنة. يظنون أن هناك يدا غاشمة تدخل الإبر في أجنحة الطيور. لو كان الأمر بسيطا لهانالحقيقة أبشع. الحقيقة أن المأساة تبدأ قبل أن تولد الدجاجة. تبدأ في أنابيب اختبار زجاجية حيث يعاد ترتيب الحروف الوراثية كما يعاد ترتيب حروف اسم في لعبة. سلالات بأرقام تجارية هايلاين وآيزا براون. أسماء تبدو كعلامات تجارية للسيارات لأنها  في الحقيقة  علامات تجارية للدجاجات. فما هذه الدجاجات إلا آلات بيولوجية مبرمجة تسجل في سجلات براءات الاختراع وتباع بالكيلو وتستبدل كل 80 أسبوعا حين تنهار عظامها تماما.تخيلوا 80 أسبوعا. سنة ونصف. ثم إلى المذبحة. ليس لأنها لم تعد تنتج بل لأنها لم تعد تستطيع الوقوف. هشاشة العظام. سحب عنيف للكالسيوم لصناعة قشرة سريعة رديئة. جسد يستنزف حتى العظم… حتى في العظم.الضوء الكاذب والبيضة الفارغةأذكر يوما زرت فيه مزرعة تجارية  لا أقول أين  ودخلت إلى أحد العنابر. الضوء أصفر متواصل لا يغمض للعين ولا للساعة البيولوجية. 16 ساعة 18 ساعة. الكتالوج  نعم هناك كتالوج لتشغيل الكائنات الحية  يفرض هذه المعادلة المزيد من الضوء يساوي المزيد من التبويض يساوي المزيد من الربح.لكنني سألت نفسي وأنا أخرج من ذلك المكان الذي رائحته لا تغسل وماذا عن البيضة؟ليس عن القشرة. عن ما بداخلها. عن الصفار الذي كان يوما ذهبيا غامقا كالشمس المغيب مغذيا كالتراب الطيب. اليوم هو أصفر شاحب مائي يتفتت في المقلاة كما يتفتت الوعد الكاذب. لأن الدجاجة التي لم تر ليلا حقيقيا ولم تأكل حشرة أو بذرة طبيعية لا تستطيع  ببساطة  أن تنتج حياة.نحن لا نأكل بيضا. نأكل رقم إنتاج. سلعة فارغة من القيمة الحيوية مليئة بما هو أسوأ.ما تبقى في الصفاروهنا يأتي الجزء الذي يرعبني حقا.الدجاجة المريضة  وكل دجاجة في هذا النظام مريضة بطريقة أو بأخرى  تعالج بالمضادات الحيوية. بالمحفزات. بالكيماويات التي تبقيها على قيد الحياة رغم انهيارها. وهذه السموم لا تتبخر. لا تختفي في الفرن.تتجمع في الصفار. في ذلك المخزن الذهبي للدهون. تترسب مثل الغبار على أثاث قديم. تدخل مع كل بيضة تتناولها إلى أمعائك. تخرب بكتيرياك النافعة  تلك المستعمرة الدقيقة التي تسمى الميكروبيوم وتعتبر موطنك الحقيقي. تشوش إشاراتك الهرمونية. ترهق كبدك وكليتك.والطبيب  المسكين  ينظر إليك ويقول قلل الدهون. ولا يدري أن المشكلة ليست في الدهون بل في ما ركب فيها. أن البيضة لم تعد بيضة بل أرشيفا متنقلا للتلوث الصناعي.الاستفتاء الصامتلكنني  ولعل هذا هو ما يبقيني متفائلا  ألاحظ شيئا.ألاحظ أن سوق البيض يتذبذب. أن الأسعار تتراجع أحيانا دون سبب اقتصادي واضح. أن الناس  نعم الناس العاديون الذين لا يقرأون في البيولوجيا ولا يعرفون الهايلاين من البراون  بدأوا ينفرون. يشمون رائحة منفرة في البيضة المسلوقة. يرون قواما غريبا. يسمعون عن الأجنة والأنسجة في مجموعاتهم على وسائل التواصل. ويصمتون. ويقللون الشراء.هذا ليس مقاطعة منظمة. هذا  وهذا أعمق  استفتاء حيوي. رفض غريزي من الجسم البشري كله ليس فقط من عقله. استغناء صامت كما يستغني الجسم عن الطعام الفاسد قبل أن يدرك العقل سبب الغثيان.واخيراً النونية التي رحلتأعود إلى جدتي وإلى النونية. كانت تحضرها في صحن فخاري وتأكلها مع خبز يافع وزيتون شامي. كانت القشرة سميكة يصعب كسرها. والصفار برتقاليا لونه لون التراب الحنطي بعد المطر. ولم تكن هناك وحدة إنتاج بل كانت هناك بيضة  كائن حي بروحه وقصته ومواسمه.ليس هذا حنينا رومانسيا. هذا تشخيص طبي دقيق الجسم الذي ينتج وفق فطرته ينتج صحة. والجسم الذي يستعبد لإنتاج الأرقام ينتج مرضا  مرضا ينتقل كالعدوى الخفية من مائدتنا إلى أجسادنا.البديل ليس مرفوضا. هو موجود لمن يبحث. لكن الخطوة الأولى  والوحيدة  هي أن ندرك أن ما نأكله ليس طعاما بل قرارا. قرارا بأن أجسادنا لا تستحق أن تكون مكبا للفشل البيولوجي الذي صنع في مختبرات الربح. مصادر المقال 1. “التبويض المفرط” والإنتاج المكثف: منظمة الأغذية والزراعة (FAO): State of the World’s Animal Genetic Resources for Food and Agriculture. مجلة Poultry Science: المرجع الأول للأبحاث الأكاديمية حول التغيرات الفسيولوجية في سلالات الدجاج البياض نتيجة الضغوط الإنتاجية. مؤشر “الكفاءة الإنتاجية” (Feed Conversion Ratio): دراسات حول (FCR) في الدجاج، والتي توضح كيف يتم توجيه الطاقة الحيوية للفرخة بعيداً عن الصحة العامة إلى الإنتاج. 2. “الهندسة الوراثية والسلالات” (Hy-Line & Isa Brown): مواقع الشركات الأم (Genetic Breeding Companies): مواقع مثل Hy-Line International و Hendrix Genetics (المالكة لـ Isa Brown). هذه المواقع تنشر “كتيبات الإدارة” (Management Guides) التي توضح بوضوح متطلبات الإضاءة (16-18 ساعة) والبرامج الغذائية الصارمة 3. “التراكم السمومي والمضادات الحيوية”: تقارير منظمة الصحة العالمية (WHO): WHO Global Action Plan on Antimicrobial Resistance. المنظمة تحذر رسمياً من الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية في مزارع الإنتاج الحيواني كسبب رئيسي لمقاومة البكتيريا لدى البشر. أبحاث حول “الاضطراب الهرموني” (Endocrine Disruptors): الدراسات التي تربط بين بقايا الكيماويات في الغذاء والاضطرابات الهرمونية البشرية 4. المصادر حول “الوعي البيولوجي وتأثير الغذاء”: دراسات الـ Microbiome: الدراسات التي تربط بين النظام الغذائي المصنع (Ultra-processed food) وتغير توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء. تقارير الـ EFSA (الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية): تنشر تقارير دورية عن بقايا المواد الكيميائية في البيض والمنتجات الحيوانية

مقالات

أحمد الغمري.. رائد توطين التكنولوجيا وصاحب المسيرة الملهمة في العمل الهندسي والتطوعي

بقلم: مروة حسين صادق ​تزخر الدولة المصرية بقامات وطنية رفيعة تركت بصمات خالدة في سجل التنمية وبناء الإنسان، وعاشت طوال مسيرتها المهنية تسخر العلم والمعرفة لخدمة المجتمع ودعم أبنائه دون انتظار مقابل. وفي طليعة هذه الرموز المضيئة يأتي المهندس أحمد الغمري، الذي يمثل بمسيرته الحافلة نموذجاً فريداً للقيادة الهندسية الواعية والعمل التطوعي النبيل، مما يجعله قيمة وقامة عريقة تفخر بها مصر والوطن العربي بأكمله. وفي هذه الأوقات، تتوجه القلوب بالدعوات المخلصة لسيادته بالشفاء العاجل، متمنية له دوام الصحة وموفور العافية الشاملة ليستمر عطاؤه الممتد.​يتميز المهندس أحمد الغمري بشخصية تجمع بين الكفاءة المهنية النادرة والتواضع الجم، وهو ما جعله قريباً من قلوب كل من تعامل معه في مختلف الميادين. وقد تجلى هذا العطاء مبكراً من خلال رؤيته الثاقبة بأهمية محو الأمية الرقمية وتأهيل الأجيال الجديدة لمتطلبات العصر الحديث مع مطلع الألفية الجديدة. وكان لسيادته الفضل الأول في إدخال علوم الحاسب الآلي وتكنولوجيا المعلومات لأهالينا في صعيد مصر في بداية عام ألفين، حيث ساهمت هذه الخطوة الجريئة في فتح آفاق جديدة للشباب ودعم التنمية المستدامة في الوجه القبلي.​ولم تقتصر نجاحات الغمري على الصعيد المحلي بل امتدت لتمثيل الدولة المصرية بشكل مشرف في العديد من المحافل الإقليمية والدولية. فقد كان أول من مثل مصر في عدة دول عربية شقيقة في قطاعات حيوية تشمل الطاقة الشمسية والكهرباء والتدريب التقني، ونقل الخبرات المصرية الرائدة إلى الأشقاء العرب، مما عزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة وبيت خبرة يعتمد عليه في صياغة الاستراتيجيات الهندسية الحديثة.​وتعكس المناصب القيادية الرفيعة التي تولاها المهندس أحمد الغمري مدى الثقة الكبيرة في قدراته الإدارية والفنية المتميزة. فقد شغل منصب وكيل وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة سابقاً، مقدماً نموذجاً يحتذى به في الإدارة الحكومية الناجحة وتطوير شبكات الطاقة. كما حظي بثقة زملائه من جموع المهندسين لعدة دورات متتالية من خلال انتخابه عضواً بمجلس إدارة نقابة المهندسين، حيث ساهم بقوة في تطوير المنظومة النقابية ورفع كفاءة المهندسين الشباب.​وامتد نشاطه القيادي ليتكامل مع الدور الاجتماعي والرياضي من خلال توليه مسؤولية اللجان الهندسية والتدريب في كبرى النوادي الاجتماعية والرياضية العريقة بمحافظة الإسكندرية، وفي مقدمتها النادي الأوليمبي ونادي الاتحاد السكندري ونادي سموحة، حيث نجح في تطوير البنية التحتية الهندسية لهذه المؤسسات وتقديم برامج تدريبية متطورة للأعضاء.​ويبقى المحور الأهم والأكثر تأثيراً في مسيرة المهندس أحمد الغمري هو شغفه بالعمل التطوعي وإيمانه العميق بمسؤولية نشر العلم والتعلم بين جميع فئات المجتمع. فقد وهب جزءاً كبيراً من حياته ووقت وجهده لتقديم الاستشارات والدورات التدريبية بالمجان تماماً، مستهدفاً بناء مجتمع معرفي قادر على مواجهة تحديات المستقبل، ليرسخ بذلك مفهوم العطاء الإنساني في أبهى صوره.​إن السيرة الذاتية والمهنية للمهندس أحمد الغمري ستظل نموذجاً رائعاً في التضحية والبناء وخدمة الوطن، وشاهداً حياً على أن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في حجم ما يقدمه للمجتمع من علم ينتفع به وأثر طيب لا يزول، داعين المولى عز وجل أن يديم عليه الصحة والعافية وطول العمر جزاء ما قدمه لأمتنا من عطاء مستمر.

سياسة

الأوكتاجون يرسخ مفهوم القوة الشاملة للدولة المصرية في مواجهة تحديات الحروب الحديثة

بقلم الكاتب الإعلامي حسن حسني مساعد رئيس الحزب العربي للعدل والمساواة ​تشهد المنطقة العربية والعالم بأسره تحولات جيوسياسية متسارعة فرضت أنماطاً جديدة من الصراعات والحروب الحديثة، مما جعل الحفاظ على الأمن القومي مسألة وجودية تتطلب فكراً استراتيجياً غير تقليدي، وفي هذا السياق يمثل افتتاح صرح الأوكتاجون الجديد محطة تاريخية حاسمة تعكس رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي في بناء دولة قوية قادرة على مجابهة التحديات المحيطة بها، وتؤكد هذه الرؤية الثاقبة على الأهمية القصوى للسعي الحثيث نحو امتلاك كافة عناصر قوة الدولة بمفهومها الشامل بشقيه المادي والمعنوي لضمان الاستقرار وصون المقدرات الوطنية والعربية.​ويتجاوز مفهوم قوة الدولة مجرد امتلاك العتاد أو الوفرة الاقتصادية، بل يمتد ليشمل قدرتها الحقيقية على التأثير في سلوك الفاعلين الدوليين وتحقيق غاياتها الوطنية العليا سواء على الساحة الداخلية أو في الدائرتين الإقليمية والدولية، وتعد هذه القوة نتاجاً لتفاعل وتكامل مختلف الإمكانات والموارد المتاحة، بما يمكن الدولة من حماية أمنها واستقرارها ومصالحها الحيوية وتعزيز مكانتها المرموقة في المجتمع الدولي وسط عالم لا يعترف إلا بالأقوياء.​وترتكز القوة الشاملة للدول على منظومة متكاملة من المقومات المادية والمعنوية التي لا يمكن فصل إحداها عن الأخرى، وتأتي في مقدمة هذه المقومات القوة السياسية التي تتمثل في كفاءة المؤسسات واستقرار النظام وقدرته على اتخاذ القرارات المصيرية وتنفيذها بكفاءة، وتتكامل هذه القوة مع المقوم الاقتصادي الذي يشكل عصب الدولة من خلال حجم الإنتاج وتوافر الموارد الطبيعية وحجم التجارة والتقدم التكنولوجي، فضلاً عن القوة البشرية المتمثلة في الكثافة السكانية المتعلمة والمؤهلة والخبرات الوطنية المتنوعة.​كما تشمل العناصر المادية القوة العلمية والتقنية القائمة على الابتكار والبحث العلمي، والقوة الثقافية والإعلامية القادرة على صياغة الرأي العام ونشر القيم والرسائل الإيجابية محلياً ودولياً، إلى جانب القوة الدبلوماسية وفاعلية بناء التحالفات الخارجية والتأثير في المنظمات الدولية، وفي المقابل تتجسد القوة المعنوية في ركيزتين أساسيتين هما التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى والإرادة السياسية الصلبة القادرة على مواجهة الأزمات وتوجيه الطاقات نحو تحقيق الأهداف المرسومة بدقة.​وتمثل القوة العسكرية الدرع الحامي لجميع هذه المقومات، وتُعرف بقدرة الدولة على حماية أراضيها ومصالحها الاستراتيجية وردع أي تهديدات خارجية محتملة وخوض الحروب عند الضرورة، ولا تقاس هذه القوة بحجم القوات المسلحة وأعداد الجنود في التشكيلات البرية والبحرية والجوية فحسب، بل تمتد لتشمل مستويات التسليح والتكنولوجيا الفائقة كأنظمة الدفاع الجوي المتطورة والقدرات السيبرانية، بالإضافة إلى جودة التدريب والكفاءة القتالية العالية وإعداد القادة والضباط بأساليب علمية حديثة.​ويرتبط نمو القوة العسكرية ارتباطاً وثيقاً بمدى جودة وبناء الصناعة العسكرية المحلية التي تسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتأمين الاحتياجات الحيوية، كما يرتكز هذا النمو على تحديث شبكة الطرق والبنية التحتية لتسهيل عمليات النقل والإمداد اللوجستي السريع، فضلاً عن الاقتصاد القوي الذي يوفر التمويل المستدام للإنفاق العسكري، بجانب كفاءة التخطيط وإدارة العمليات والقدرة على بناء التحالفات والتعاون الدفاعي مع الدول الصديقة، حيث تتكامل كل هذه الروافد لترسيخ المكانة الدولية للدولة.​وقد جاء عرض القدرات العسكرية الرفيعة الذي واكب افتتاح صرح الأوكتاجون ليعكس بوضوح أعلى درجات الجاهزية القتالية وتنوع مصادر التسليح لدى القوات المسلحة المصرية، حيث شهدت الفعاليات ظهوراً متميزاً لتشكيلات من المروحيات الهجومية ومروحيات النقل الثقيل من طراز شينوك، إلى جانب المقاتلات متعددة المهام مثل رافال وميج تسعة وعشرين وإف ستة عشر، وطائرات الإنذار المبكر والاستطلاع الجوي والنقل العسكري والتدريب، بالإضافة إلى منظومات الدفاع الجوي المتقدمة التي تؤكد التطوير الشامل لمنظومة الردع المصرية.​وتحمل هذه العروض العسكرية دلالات استراتيجية عميقة تتجاوز المشهد الاحتفالي، إذ تبرز بوضوح القدرة الفائقة على القيادة والسيطرة وإدارة العمليات المشتركة بين مختلف الأفرع الرئيسية، وتثبت نجاح الدولة في تنويع مصادر تسليحها بين الأنظمة الشرقية والغربية بكفاءة استثنائية، كما تعكس الجاهزية التامة للقوات الجوية والدفاع الجوي في تأمين سماء الوطن، وتبرهن على حجم الإنجاز في تطوير البنية التحتية العسكرية ومراكز اتخاذ القرار الاستراتيجي في مصر.​إن الدولة المصرية نجحت بفعل هذا الفكر الاستراتيجي الشامل في الانتقال بمرونة واقتدار من وضعية مواجهة الأزمات ومحاصرة كرات اللهب والتهديدات المستمرة على كافة حدودها البرية والبحرية، لتصبح دولة راسخة وثابتة قادرة على مجابهة كافة أنماط الحروب الحديثة والجيل الجديد من الصراعات، وتسير بخطى واثقة نحو تعزيز مكانتها كقوة إقليمية محورية تجمع بين يديها كافة عناصر القوة المادية والمعنوية، بما يضمن صون الأمن القومي المصري والعربي ويحقق المصالح العليا للأمة.

اقتصاد

وافق مجلس النواب على تعديلات قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم ٢٠٦ لسنة ٢٠٢٠

عقبت رئيسة مصلحة الضرائب المصرية رشاد عبد العال على تلك التعديلات بقولها….- التعديلات الجديدة تمثل خطوة مهمة لاستكمال مسار الإصلاح الضريبي وتيسير بيئة الأعمال.- نعمل وفق توجيهات وزير المالية بتبسيط الإجراءات وتحقيق الشفافية والعدالة الضريبية وتعزيز الثقة مع مجتمع الأعمال.- استحداث البطاقة الضريبية المؤقتة لمدة 8 أشهر يدعم سرعة تأسيس الشركات ويُيسر بدء النشاط الاقتصادي.- إمساك الدفاتر المحاسبية إلكترونيًا أو يدويًا لجميع الأنشطة الاقتصادية.. وأكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن موافقة مجلس النواب على مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الضريبية الموحد الصادر بالقانون رقم 206 لسنة 2020، تمثل محطة جديدة في مسار الإصلاح الضريبي الذي تنتهجه الدولة المصرية، وتترجم حرص الحكومة على بناء نظام ضريبي أكثر كفاءة ومرونة، يسهم في تحسين بيئة الاستثمار وتيسير ممارسة الأعمال.وأضافت أن هذه التعديلات تأتي تنفيذًا لتوجيهات أحمد كجوك وزير المالية، التي تستهدف استكمال مسيرة الإصلاح الضريبي، والإسراع في تنفيذ الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، وتبسيط الإجراءات أمام الممولين، وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة الضريبية، وتعزيز الثقة والشراكة بين الإدارة الضريبية ومجتمع الأعمال.وأوضحت رئيس مصلحة الضرائب المصرية أن التعديلات الجديدة تضمنت تعديل المادة (38) من قانون الإجراءات الضريبية الموحد، من خلال إلزام جميع الممولين الذين يزاولون أنشطة تجارية أو صناعية أو حرفية أو مهنية بإمساك السجلات والدفاتر المحاسبية المنتظمة سواء يدويًا أو إلكترونيًا، مع الحفاظ على التيسيرات الضريبية المقررة للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه وفقًا للقانون رقم 6 لسنة 2025 والمتمثلة في إمساك دفاتر وحسابات مبسطة .كما شملت التعديلات تنظيم إصدار بطاقة ضريبية مؤقتة لمدة ثمانية أشهر بناء على طلب الممول بهدف استكمال إجراءات تأسيس وترخيص النشاط، مع وضع ضوابط وآليات حوكمتها بما يضمن الاستفادة منها في مزاولة النشاط والتعاملات المختلفة، مع قصر الحظر على استخدامها في إصدار الفواتير والإيصالات الإلكترونية خلال فترة سريانها، بما يسمح للممول باستكمال إجراءات تأسيس وترخيص نشاطه بصورة أكثر مرونة، ويسهم في تسريع بدء الأنشطة الاقتصادية ودعم بيئة الاستثمار، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تتسق مع توجهات وزارة المالية نحو إزالة المعوقات الإجرائية وتيسير تأسيس الشركاتوأشارت إلى أن مصلحة الضرائب المصرية مستمرة في تنفيذ رؤية وزارة المالية الرامية إلى بناء نظام ضريبي حديث ومتطور، يحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الخزانة العامة وتقديم المزيد من التيسيرات للممولين، بما يسهم في دفع النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار وتحقيق مستهدفات التنمية الشاملة.تعديلات نرجو ان تعود على الممولين والمسجلين بالفائدة القوية والتى يتم ترجمة تطبيق تلك التعديلات الى حصيلة قوية ومد جسور الثقة بين المصلحة والممولين السيد صبح .. كبير باحثين بدرجة مدير عام معاشات مصلحة الضرائب المصرية قيمة مضافة

اخبار

في ليلة وطنية وقانونية مميزة.. مكتب الشربيني للمحاماة والاستشارات القانونية يحيي ذكرى الراحل الكبير فريد الديب

بقلم إبراهيم محمد إبراهيم نصر​ شهدت العاصمة المصرية القاهرة ليلة استثنائية امتزجت فيها مشاعر الوفاء بالتقدير، حيث نظم مكتب الشربيني للمحاماة والاستشارات القانونية صالوناً قانونياً رفيع المستوى لإحياء ذكرى رحيل القامة القانونية الشامخة المحامي الكبير فريد الديب، والذي يعد أحد أبرز رموز المحاماة في مصر والعالم العربي على مدار العقود الماضية.​أقيمت هذه الاحتفالية التذكارية الكبرى في أحد أكبر الفنادق العريقة بالقاهرة، بحضور حاشد ونوعي ضم نخبة من كبار المستشارين ورجال القضاء وأعضاء السلك القانوني، بالإضافة إلى كوكبة من رجال السياسة والإعلام والشخصيات العامة الذين حرصوا على المشاركة في هذا الحدث التاريخي الذي يرسخ قيم الوفاء لرجال العطاء الوطني.​شهدت الفعالية لحظة إنسانية مؤثرة تمثلت في تقديم تكريم خاص لاسم الراحل الكبير، حيث قام المستشار ماجد الشربيني بتسليم السيدة حنان فريد الديب درع التكريم، تعبيراً عن التقدير العميق للمسيرة المهنية الحافلة والعطاء القانوني غير المحدود الذي قدمه والدها طوال حياته دفاعاً عن سيادة القانون، وسط تصفيق حار وإشادات بالغة من الحضور بما تركه الراحل من إسهامات بارزة في تاريخ المحاماة المصرية.​تضمن الصالون القانوني عرض فيلم تسجيلي وثائقي مؤثر رصد أبرز المحطات المحورية في حياة الراحل فريد الديب، وسلط الضوء على مسيرته المهنية الممتدة عبر أروقة المحاكم، كما استعرض الفيلم أهم وأعقد القضايا التي ترافع فيها وحبس لها الرأي العام أنفاسه، إلى جانب تقديم شهادات حية ومسجلة لعدد من الشخصيات المرموقة التي عاصرته واقتربت من كواليس عمله.​قدم الفيلم الوثائقي عملاً تحريرياً متميزاً استعرض الإرث القانوني والإنساني الشامل الذي خلفه الديب، والذي سيظل بمثابة مرجع علمي ملهم ومصدر فخر وإلهام للأجيال القادمة من رجال القانون والمحامين الشباب في الوطن العربي كونه نموذجاً فريداً في البلاغة والحجة القانونية والدفوع الصياغية.​أكد المنظمون والقائمون على الصالون أن هذه المناسبة تأتي تعبيراً عن الوفاء لقامة قانونية وفكرية قادت الكثير من المعارك القضائية الكبرى، وأسهمت بشكل فعال في إثراء الحياة القضائية والقانونية في مصر، ورسخت على مدار سنوات طويلة قيم الدفاع عن العدالة وسيادة دولة القانون.​أوضح المشاركون في ختام الصالون أن إرث فريد الديب وتاريخه المهني العريق سيبقى حاضراً بقوة في وجدان وثقافة رجال القانون، وسيتناقله كل من تتلمذ على يديه أو تأثر بتجربته المهنية الرائدة التي شكلت مدرسة خاصة ومستقلة في تاريخ القضاء والمحاماة، لتظل سيرته نبراساً يضيء طريق العدالة.

رياضي

في كرة القدم… أحيانًا لا يتذكر الناس التسعين دقيقة التي بذلت فيها كل ما لديك، لكنهم يتذكرون ثانية واحدة أخطأت فيها.ما حدث مع محمد هاني لا يحتاج إلى هجوم أو شماتة، بل يحتاج إلى فهم.

بقلم د/ إيمان السيد تخيل للحظة… أنك اجتهدت سنوات، وضحيت، وتدربت، وحلمت بتمثيل بلدك… ثم في لحظة غير مقصودة تجد الكرة تدخل مرماك، وتشعر وكأن الملايين ينظرون إليك، وكأن على كتفيك وحدك نتيجة المباراة، وربما حلم وطن كامل.هذا النوع من المواقف يخلق ما يسميه علم النفس “الشعور بالذنب المبالغ فيه”… فيبدأ الإنسان يردد داخل نفسه: “أنا السبب… أنا خذلتهم… لو لم يحدث هذا لكان كل شيء مختلفًا.”ورغم أن كرة القدم لعبة جماعية، إلا أن العقل في لحظات الصدمة يختزل كل الأحداث في شخص واحد.والأصعب من الخطأ نفسه… هو خوف الإنسان من نظرة الناس إليه.لأن الإنسان بطبيعته يخشى الرفض أكثر مما يخشى الفشل.فيبدأ يتساءل:هل سينسون كل ما قدمته؟هل سأصبح مجرد هذه الغلطة؟هل انتهت صورتي الجميلة عند الناس؟وهنا تظهر قسوة المجتمع…فنحن -للأسف- نتذكر الخطأ أسرع مما نتذكر مئات المواقف الناجحة.وهذا لا يحدث في الرياضة فقط…يحدث مع الطبيب الذي أنقذ مئات المرضى، ثم أخطأ مرة. ومع المعلم الذي ربّى أجيالًا، ثم تعثر في موقف. ومع الأم التي سهرت سنوات، ثم قصرت يومًا. ومع الأب الذي ضحى بعمره، ثم عجز في موقف. ومع الموظف المجتهد الذي عمل بإخلاص سنوات، ثم ارتكب خطأ واحدًا.وكأن تاريخ الإنسان كله يُمحى أمام هفوة واحدة.الحقيقة النفسية تقول:الإنسان بعد الخطأ لا يحتاج إلى من يذكره بأنه أخطأ… فهو غالبًا يعاقب نفسه أكثر مما يعاقبه الآخرون.ولا يحتاج إلى سيل من الهجوم… بل يحتاج إلى من يذكره أن قيمته أكبر من خطئه.لأن الدعم في هذه اللحظات ليس مجاملة… بل حماية للنفس من الانهيار، ومن فقدان الثقة، ومن الخوف الذي قد يمنعه من المحاولة مرة أخرى.فاللاعب الذي يشعر أن الجميع ينتظر سقوطه… سيدخل المباراة التالية وهو يلعب بالخوف، لا بالثقة.أما حين يشعر أن هناك من يرى تاريخه، واجتهاده، وإنسانيته… فسيستطيع أن ينهض من جديد.فلنختلف في الأداء كما نشاء… لكن لا ننسى أن خلف كل قميص لاعب… قلبًا يخاف، ويتألم، ويشعر بالذنب، ويتمنى فقط فرصة أخرى ليصحح ما حدث.فالخطأ لا يختصر قيمة الإنسان… وإنما طريقة تعامله معه، وطريقة تعاملنا نحن معه، هي التي تكشف معدن الجميع.إلى كل من أخطأ أمام الناس: أنت لست خطأك… وأجمل ما في الإنسان أنه قادر على النهوض بعد أصعب السقوط.#إيمان_السيد #أكاديمية_توازن_للدعم_والإرشاد_النفسي 📞 01274994173″لو كنت مكان محمد هاني… بعد غلطة واحدة قدام ملايين الناس، كنت هتكون محتاج تسمع إيه من اللي حواليك؟ ❤️”

اخبار

موعد مع العظمة 🇪🇬 𓋹𓂀4 يوليو… افتتاح مقر الأوكتاجون المصري

بقلم: رباب أسامة ​تتأهب الدولة المصرية لتسجيل محطة تاريخية جديدة في مسيرتها نحو التحديث والتطوير الشامل، حيث تشهد البلاد في الرابع من يوليو حدثاً مفصلياً يتمثل في افتتاح المقر الجديد للقيادة الاستراتيجية الأوكتاجون المصري، والذي يعد أحد أبرز الصروح الإدارية والسيادية التي تم تشييدها وفق أحدث المعايير الهندسية والتكنولوجية العالمية ليكون مواكباً لمتطلبات المستقبل.​ويأتي هذا الافتتاح المرتقب ليتوج مرحلة ممتدة من العمل الجاد والتخطيط الدقيق الذي شاركت فيه عقول وسواعد مصرية، ليتحول هذا المقر الجديد إلى مركز متكامل يضم منظومة إدارية واستراتيجية موحدة، وهو ما يعكس بدوره حجم الطفرة الكبرى التي تشهدها الدولة المصرية في مجالات البنية التحتية والمشروعات القومية ذات البعد الاستراتيجي.​وتعود التسمية الأصلية لمصطلح أوكتاجون إلى اللغة اليونانية القديمة وهو يعني ثماني الأضلاع، حيث ارتبط الشكل الثماني عبر التاريخ الإنساني برموز الاتزان والدقة والتخطيط المحكم، فضلاً عن كونه شكلاً هندسياً فريداً يجمع بين صلابة المربع واتساع الدائرة، مما يمنحه دلالة رمزية عميقة تشير إلى القوة والشمولية والقدرة على الإحاطة والسيطرة التامة.​ولم يكن اختيار هذا التصميم الهندسي للمقر المصري وليد الصدفة، بل جاء ليعمل على إرسال رسالة واضحة المعالم ومفادها أن الدولة تبني مؤسساتها الحيوية على أسس علمية متينة وعقلية استراتيجية واعية، وتتحرك بفكر راسخ يؤمن بأن صناعة العظمة وبناء الأمور السيادية تبدأ دائماً من الاهتمام البالغ بأدق التفاصيل.​ويشتمل المقر الاستراتيجي الجديد على حزمة من القاعات المتطورة المخصصة لإدارة العمليات ومراكز القيادة والتحكم، إلى جانب مساحات عمل ذكية جرى تصميمها لتكون نموذجاً يحتذى به في منظومات الإدارة الحديثة، وهو ما يتماشى بالكامل مع المستهدفات الوطنية والرؤية التنموية الشاملة لمصر في المرحلة المقبلة.​إن اختيار هذا التوقيت للافتتاح لا يمثل مجرد مناسبة عابرة أو موعد عادي في أجندة الدولة، بل هو بمثابة إعلان رسمي ودولي متجدد على أن مصر تسير بخطى ثابتة ومدروسة نحو المستقبل الرقمي والسيادي الجديد، لتؤكد الدولة من خلال هذا الصرح الفريد أن لكل عصر رجاله الذين يصنعون الفارق ولكل وطن عظيم صرحاً عملاقاً يليق بمكانته وتاريخه بين الأمم.

مقالات

وجع لا يرى بالعين.. صرخات الانهيار الصامت في عالم يعشق الضجيج

بقلم/ هناء فتحي تغيان ​في هذا العالم المزدحم بالضجيج والركض المستمر، يعيش بيننا أشخاص يموتون بصمت كل يوم وهم يتحركون وسط الزحام، حيث يضحكون ويتحدثون وينجزون أعمالهم وواجباتهم اليومية بكل كفاءة، ثم يعودون في نهاية المطاف إلى عزلتهم الاختيارية محملين بأوجاع ثقيلة لا يراها أحد ولا يشعر بمرارتها المحيطون بهم.​ولم يعد الألم النفسي مجرد حالة حزن عابرة يمكن تجاوزها بمرور الوقت، بل تحول إلى معركة ضارية يومية يخوضها الكثيرون في الخفاء الدامس، وهي معركة شرسة ضد الخوف والوحدة والخذلان المستمر، وتضاعفها ضغوط حياة عصرية باتت لا ترحم الضعفاء أو المنهكين.​مواجهة التجاهل وجدران الأحكام الباردة​إن الأقسى من الوجع النفسي ذاته هو تلك اللحظة التي يحاول فيها الإنسان البوح بما يؤرقه، فلا يجد من يفهم عمق معاناته، بل يصطدم بآراء تطالبه بالتماسك المصطنع، أو يسخر البعض من موطن ضعفه الإنساني، في حين يختصر آخرون كل ذلك المزيج المعقد من المعاناة في جملة باردة وفارغة المضمون تكتفي بالقول إن الأزمة ستمضي.​وتطرح هذه المشاهد المتكررة تساؤلات عميقة حول كمية الأشخاص الذين كانوا يحتاجون فقط إلى أذن صاغية تستمع إليهم دون إطلاق أحكام مسبقة، وكم من الأرواح البريئة وصلت بالفعل إلى حافة الخطر والانهيار التام لمجرد أنها لم تجد قلباً رحيماً يربت عليها أو يداً مخلصة تمتد إليها في الوقت المناسب لإنقاذها.​علامات الاستغاثة الخفية والانطفاء المفاجئ​ولا يطرق الانهيار النفسي الأبواب بصوت عالٍ أو بضجة تلفت الانتباه دائماً، بل إنه يأتي في كثير من الأحيان على هيئة صمت طويل ومطبق، أو عزلة مفاجئة غير مبررة، أو انطفاء واضح في الملامح الحيوية، وأحياناً يتجسد في رغبة خفية وعميقة في الاختفاء التام عن الأنظار، وهي كلها إشارات صغيرة في مظهرها لكنها تمثل صرخات استغاثة أخيرة ونهائية.​وأصبح المجتمع اليوم في حاجة ماسة ليس فقط إلى مجرد الحديث النظري عن أهمية الصحة النفسية، بل إلى الانتقال الفعلي نحو التعامل مع ألم الإنسان وعذابه الداخلي بذات الطريقة الطارئة التي يتم بها التعامل مع أي نزيف جسدي واضح، مما يتطلب سرعة فائقة ورحمة حقيقية وانتباهاً كاملاً للتفاصيل.​حتمية الدعم قبل فوات الأوان​إن الوعي المجتمعي بالصحة النفسية يمثل طوق النجاة الحقيقي لآلاف البشر الذين يرتدون أقنعة القوة بينما تتداعى جدرانهم الداخلية، وتستوجب هذه الحقيقة بناء جسور من التواصل الإنساني القائم على الاستيعاب والإنصات الواعي، بعيداً عن الاستخفاف بالشكوى أو التقليل من حجم التحديات النفسية التي يفرضها الواقع المعاصر.​وتظل الرسالة الجوهرية التي يجب أن يدركها الجميع هي أن بعض الجروح الغائرة لا تُرى بالعين المجردة ولا تترك أثراً على الجسد، لكنها تمتلك قدرة فتاكة على قتل الروح ببطء وصمت، مما يجعل من تقديم الدعم النفسي والتعاطف الإنساني واجباً أخلاقياً لا يحتمل التأجيل أو المماطلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

اقتصاد

مجلس النواب يوافق نهائيًا على تعديل آلية تحصيل المساهمة التكافلية بالتأمين الصحي الشامل

بقلم / السيد صبح وافق مجلس النواب نهائيا على تعديل آلية تحصيل المساهمة التكافلية بالتأمين الصحي الشامل..و المساهمة التكافلية تحتسب ضمن التكاليف واجبة الخصم.. ووزير المالية احمد كجوك يطمئن النواب: الحصيلة ستصل كاملة للهيئة دون استقطاعات التفاصيل وافق مجلس النواب، خلال جلسته العامة يوم الاثنين برئاسة المستشار هشام بدوي، على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون نظام التأمين الصحي الشامل الصادر بالقانون رقم 2 لسنة 2018، بعد فصل مواده عن مشروع تعديل قانون الضريبة على الدخل وإصدارها في مشروع قانون مستقل.وتستهدف التعديلات إحكام آليات تحصيل المساهمة التكافلية، وضمان وصول مواردها إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل بصورة أكثر كفاءة، مع تحقيق الاتساق التشريعي بين قانوني الضريبة على الدخل والتأمين الصحي الشامل، بما يدعم استدامة تمويل المنظومة.المساهمة التكافلية تصبح ايرادا ضريبياونصت المادة الأولى على إضافة فقرتين إلى المادة (42) من قانون التأمين الصحي الشامل، تقضيان باعتبار المساهمة التكافلية المنصوص عليها بالبند (تاسعًا) من المادة (40) إيرادًا ضريبيًا، على أن تتولى مصلحة الضرائب المصرية فحصها وربطها وتحصيلها من المخاطبين بأحكام القانونكما تقضي التعديلات بأن تؤول حصيلة المساهمة إلى الخزانة العامة للدولة، مع التزام الدولة بتخصيص مبلغ يعادل كامل الحصيلة وتوريده تلقائيًا إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل دعمًا لمواردها.خصم المساهمة من الوعاء الضريبي ٠٠ ودى نقطة إيجابية وشملت التعديلات حذف النص الذي كان يمنع اعتبار المساهمة التكافلية من التكاليف واجبة الخصم، بما يسمح باحتسابها ضمن المصروفات القابلة للخصم عند تحديد الوعاء الضريبي، وهو ما يخفف الأعباء الضريبية على الممولين ويشجع على الالتزام بالسداد.اللائحة التنفيذية خلال 60 يومًاونص مشروع القانون على أن يصدر وزير المالية، بالتنسيق مع الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام القانون خلال ستين يومًا من تاريخ العمل به، على أن يُنشر القانون في الجريدة الرسمية ويُعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لنشره.مقترحات نيابية لضمان سرعة تحويل الأموالوشهدت الجلسة مناقشات موسعة بشأن المادة (42)، حيث اقترحت النائبة روية مختار النص على إلزام الخزانة العامة بتحويل حصيلة المساهمة خلال مدة لا تجاوز ثلاثين يومًا من تاريخ تحصيلها، مع تقديم وزير المالية تقريرًا سنويًا إلى مجلس النواب يتضمن قيمة الحصيلة وما تم توريده للهيئة.وأكدت أن فلسفة قانون التأمين الصحي الشامل تقوم على الاستقلال المالي والإداري، وأن مرور الأموال عبر الخزانة العامة قد يثير مخاوف بشأن سرعة وصولها إلى الهيئة.مصطفى بكري يطالب بضمانات إضافيةمن جانبه، أكد النائب مصطفى بكري أن قانون التأمين الصحي الشامل من أهم التشريعات التي صدرت خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى ضرورة وجود ضمانات قانونية واضحة لوصول أموال المساهمة التكافلية إلى الهيئة دون تأخير.واقترح النص على التزام مصلحة الضرائب بتحويل الحصيلة فور تحصيلها، مع تحميلها عائدًا يعادل عائد أذون الخزانة في حالة التأخير، مؤكدًا أن المادة (18) من الدستور تعتبر أموال التأمين الصحي موارد مخصصة للمنظومة وليست إيرادًا عامًا للخزانة.ورد الدكتور محمد سليمان، رئيس لجنة الخطة والموازنة ، بأن الضمانات المطلوبة متحققة بالفعل داخل نص المادة، التي تلزم الخزانة العامة بتخصيص كامل قيمة الحصيلة وتوريدها تلقائيًا إلى هيئة التأمين الصحي الشامل.وأضاف أن الرقابة البرلمانية قائمة بالفعل، كما أن إصدار اللائحة التنفيذية بالتنسيق مع الهيئة يوفر ضمانة إضافية، وهو ما دفع اللجنة إلى رفض المقترحين.الحكومة تؤكد وجود رقابة برلمانية كافيةبدوره، أوضح المستشار هاني عازر، وزير الشؤون النيابية، أن قانون التأمين الصحي الشامل يلزم الهيئة بالفعل بتقديم تقارير دورية نصف سنوية وقوائمها المالية إلى مجلس النواب، وهو ما يغني عن إضافة التزام جديد على وزير المالية بتقديم تقرير سنوي.وأكد وزير المالية الدكتور أحمد كجوك أن الهدف من التعديل ليس الانتقاص من موارد التأمين الصحي الشامل، وإنما تنظيم آلية التحصيل وتوسيع الوعاء بما يضمن زيادة الالتزام بسداد المساهمة التكافلية.وأضاف: “هل من المنطقي أن أستهدف حصيلة ضريبية ثم أفصل هذا الإيراد من الوعاء الضريبي فأخسر حصيلة ضريبية؟”وشدد على أن وزارة المالية ملتزمة بتوريد كامل الحصيلة، مقترحًا إضافة عبارة “وتورد تلقائيًا وبدون أي استقطاعات” إلى نص المادة، إلى جانب حذف عبارة “وفق الإقرار الضريبي السنوي لضريبة الدخل” حتى يكون النص واضحًا في أن تحويل الأموال يتم فور تحصيلها، وليس مرتبطًا بموعد تقديم الإقرار الضريبي.وأشار إلى أن هذه التعديلات تعزز ضمانات وصول الأموال كاملة إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، مع استمرار الرقابة البرلمانية على تنفيذ أحكام القانون.خطوة لاقت اعتراضا كبيرا من النواب وتطمينات من الحكومة ممثلة فى وزير المالية ولكن دعونا ننتظر هل كان المعترضين على التعديل على حق ام ان تطمينات الوزير سيكون لها الأثر الإيجابي فى مسار تطبيق التعديلات

مؤتمرات

علماء الجامعات يصنعون المستقبل في ندوة الجمعية العالمية لأساتذة الجامعات بمدينة نصر

بقلم د/ صفاء العليوه​ تتحمل المؤسسات الأكاديمية والتعليمية مسؤولية وطنية كبرى في بناء الإنسان وصناعة المعرفة، حيث أصبحت الجامعات تمثل الركيزة الأساسية لتعزيز التواصل العلمي وتبادل الخبرات بين النخب الفكرية والمؤسسات المختلفة، وفي هذا السياق تحرص كلية الخدمة الاجتماعية على تأكيد رسالتها المجتمعية الرائدة من خلال المشاركة الفاعلة في مختلف الفعاليات والندوات العلمية التي تسهم في دعم مسيرة التنمية الشاملة، وترسيخ الدور المحوري لأعضاء هيئة التدريس في خدمة قضايا المجتمع وصناعة مستقبل الأجيال القادمة.​وانطلاقاً من هذا الدور التنموي شارك الأستاذ الدكتور عادل رضوان عبد الرازق عميد الكلية، والأستاذ الدكتور إبراهيم حجاج، في الندوة العلمية الموسعة التي نظمتها الجمعية العالمية لأساتذة الجامعات، والتي احتضن فعالياتها نادي أعضاء هيئة التدريس بمدينة نصر، وجاءت الندوة تحت عنوان بارز ناقش دور العلماء من أساتذة الجامعات في خدمة المجتمع وصناعة المستقبل، وسط حضور رفيع المستوى من الأكاديميين والمثقفين.​وشهدت الندوة حضوراً متميزاً لنخبة من الأساتذة والعلماء والباحثين من مختلف الجامعات المصرية والعربية، وتناولت الجلسات عدداً من المحاور الاستراتيجية المهمة التي ركزت على التحول الجذري في وظيفة الأستاذ الجامعي، حيث لم يعد دوره مقتصراً على التلقين والتدريس التقليدي والبحث العلمي النظري داخل أسوار الجامعة، بل امتد ليكون شريكاً رئيسياً ومباشراً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وصياغة الوعي المجتمعي العام.​سياق جديد لتمكين العقول الأكاديمية​وركزت النقاشات على ضرورة إعداد أجيال شابة قادرة على الإبداع والابتكار والقيادة، فضلاً عن أهمية إسهام الكوادر الأكاديمية في تقديم الحلول العلمية والعملية الناجزة للقضايا والتحديات الراهنة التي تواجه المجتمع، كما شهدت الندوة حواراً علمياً ثرياً اتسم بالعمق والموضوعية حول آليات توظيف الخبرات والبحوث الأكاديمية وتطبيقها على أرض الواقع لمواجهة الأزمات المجتمعية المختلفة.​ودعا المشاركون في الندوة إلى ضرورة تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجامعات ومختلف مؤسسات الدولة ومصانعها، بما يضمن تحقيق التكامل والانسجام التام بين المعرفة العلمية والنظرية وبين الاحتياجات الفعلية للسوق والمجتمع، وهو ما ينعكس إيجابياً على جودة المخرجات التعليمية والبحثية ويوجهها لخدمة المشروعات القومية.​وأوضح الحاضرون أن الاستثمار الحقيقي والمستدام في المستقبل يبدأ بالأساس من الاستثمار في العلماء ورعاية أساتذة الجامعات، باعتبارهم قادة الفكر التنويري ورواد التغيير الإيجابي في مجتمعاتهم، مع التأكيد على أن الجامعات تمثل بيوت الخبرة الوطنية الأولى ومراكز إنتاج المعرفة الشاملة، مما يعزز قدرة الدولة على تحقيق رؤيتها في التنمية الشاملة وبناء معالم الجمهورية الجديدة.​رؤية مستقبلية لكلية الخدمة الاجتماعية​وتأتي مشاركة قيادات كلية الخدمة الاجتماعية في هذا المحفل العلمي رفيع المستوى لتؤكد حرص الكلية المستمر على مواكبة كافة المستجدات العلمية والفكرية، وتعزيز حضورها المؤثر في المحافل الأكاديمية الكبرى، فضلاً عن سعيها الدائم لمد جسور التعاون المثمر مع المؤسسات العلمية والبحثية بما يسهم في تطوير المنظومة التعليمية والبحثية داخل الكلية.​وتسعى الكلية من خلال هذه الأنشطة إلى ترسيخ رسالتها الأساسية في خدمة البيئة المحيطة، وإعداد كوادر علمية ومهنية مؤهلة تأهيلاً عالياً لمواجهة التحديات المعاصرة، وتخريج جيل من المتخصصين القادرين على الإسهام الفعلي في بناء الوطن وصناعة مستقبله المشرق عبر تقديم الرؤى الاجتماعية والعلمية المبتكرة.​وتظل ندوة الجمعية العالمية لأساتذة الجامعات بمثابة منصة انطلاق حقيقية لوضع خارطة طريق واضحة المعالم، تستهدف استثمار العقول الأكاديمية المهاجرة والمحلية وتوجيه طاقاتها الإبداعية نحو البناء، مع التأكيد على أن نهضة الأمم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى تقديرها لعلمائها واعتمادها على البحث العلمي كمنهج عمل أساسي في التخطيط للمستقبل وتجاوز العقبات المجتمعية والاقتصادية.

Scroll to Top