جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

مقالات

مقالات

خداع الدجاجة.. قصة البيضة التي فقدت روحها.

بقلم م/ سعد محمد العقبيكنت أصب الزيت في المقلاة ذلك الصباح وكنت أردد لنفسي ما يردده كل بيت بيضة واحدة تكفي ثم كسرتها.لم تكن الصدمة في المنظر المقزز  تلك الأنسجة المتعفنة التي تلطخت بالصفار بل في الاعتيادية في أن يدي لم ترتجف. في أنني لم أفاجئ في أنني تذكرت فجأة أن جدتي كانت تسمي البيضة النونية كأنها كائن حي مستقل يستحق اسما خاصا وأننا اليوم نسميها الوحدة كأنها سلعة في جرد مدرسي.هنا بين النونية والوحدة تقع الكارثة.الهرمون الذي لم يكتب له أن يستريحفي طبيعة الأمر أعني في الطبيعة الحقيقية تلك التي تشرق فيها الشمس وتغيب دون استئذان  تنتج الدجاجة بيضتها حين تشاء لا حين يُشاء. الغدة النخامية ترسل إشارتها كما يرسل القمر أمواجه بهدوء بدوران بانتظام فلكي لا يقهر.لكن الطبيعة هذه أصبحت في عرف المزارع التجاري مرادفا للبطئ. والبطئ مرادف للخسارة. والخسارة كما يعلم الجميع جريمة اقتصادية لا تغتفر.فماذا فعلوا؟لم يكتفوا بخداع الدجاجة. خدعوا زمنها. اضائو لها الليل نهارا فظنت أن الصيف دائم وأن الربيع لا ينتهي. أطعموها خلطات كيميائية تحاكي الطعام دون أن تكونه. وضغطوا على جسمها  لا بالأيدي بل بالأرقام  حتى أصبحت تنتج كل 24 ساعة ما كان يستغرق ثلاثة أيام.300 بيضة في السنة. أتدرون ما معنى هذا الرقم؟معناه أن عظامها تتآكل. أن قشرتها تصير رقيقة كورق التواليت. أن رحمها المسكين لا يجد وقتا ليصلح ما أفسده الاستعجال. فتتسرب إليكم أنتم في مطابخكم مع فنجان القهوة  بقايا ما لم يكتمل جنين مشوه أنسجة ميته ذكريات جسد انهار تحت وطأة المستحيل.المختبر حيث تولد المأساةيقول الناس إن المشكلة في الهرمونات المحقنة. يظنون أن هناك يدا غاشمة تدخل الإبر في أجنحة الطيور. لو كان الأمر بسيطا لهانالحقيقة أبشع. الحقيقة أن المأساة تبدأ قبل أن تولد الدجاجة. تبدأ في أنابيب اختبار زجاجية حيث يعاد ترتيب الحروف الوراثية كما يعاد ترتيب حروف اسم في لعبة. سلالات بأرقام تجارية هايلاين وآيزا براون. أسماء تبدو كعلامات تجارية للسيارات لأنها  في الحقيقة  علامات تجارية للدجاجات. فما هذه الدجاجات إلا آلات بيولوجية مبرمجة تسجل في سجلات براءات الاختراع وتباع بالكيلو وتستبدل كل 80 أسبوعا حين تنهار عظامها تماما.تخيلوا 80 أسبوعا. سنة ونصف. ثم إلى المذبحة. ليس لأنها لم تعد تنتج بل لأنها لم تعد تستطيع الوقوف. هشاشة العظام. سحب عنيف للكالسيوم لصناعة قشرة سريعة رديئة. جسد يستنزف حتى العظم… حتى في العظم.الضوء الكاذب والبيضة الفارغةأذكر يوما زرت فيه مزرعة تجارية  لا أقول أين  ودخلت إلى أحد العنابر. الضوء أصفر متواصل لا يغمض للعين ولا للساعة البيولوجية. 16 ساعة 18 ساعة. الكتالوج  نعم هناك كتالوج لتشغيل الكائنات الحية  يفرض هذه المعادلة المزيد من الضوء يساوي المزيد من التبويض يساوي المزيد من الربح.لكنني سألت نفسي وأنا أخرج من ذلك المكان الذي رائحته لا تغسل وماذا عن البيضة؟ليس عن القشرة. عن ما بداخلها. عن الصفار الذي كان يوما ذهبيا غامقا كالشمس المغيب مغذيا كالتراب الطيب. اليوم هو أصفر شاحب مائي يتفتت في المقلاة كما يتفتت الوعد الكاذب. لأن الدجاجة التي لم تر ليلا حقيقيا ولم تأكل حشرة أو بذرة طبيعية لا تستطيع  ببساطة  أن تنتج حياة.نحن لا نأكل بيضا. نأكل رقم إنتاج. سلعة فارغة من القيمة الحيوية مليئة بما هو أسوأ.ما تبقى في الصفاروهنا يأتي الجزء الذي يرعبني حقا.الدجاجة المريضة  وكل دجاجة في هذا النظام مريضة بطريقة أو بأخرى  تعالج بالمضادات الحيوية. بالمحفزات. بالكيماويات التي تبقيها على قيد الحياة رغم انهيارها. وهذه السموم لا تتبخر. لا تختفي في الفرن.تتجمع في الصفار. في ذلك المخزن الذهبي للدهون. تترسب مثل الغبار على أثاث قديم. تدخل مع كل بيضة تتناولها إلى أمعائك. تخرب بكتيرياك النافعة  تلك المستعمرة الدقيقة التي تسمى الميكروبيوم وتعتبر موطنك الحقيقي. تشوش إشاراتك الهرمونية. ترهق كبدك وكليتك.والطبيب  المسكين  ينظر إليك ويقول قلل الدهون. ولا يدري أن المشكلة ليست في الدهون بل في ما ركب فيها. أن البيضة لم تعد بيضة بل أرشيفا متنقلا للتلوث الصناعي.الاستفتاء الصامتلكنني  ولعل هذا هو ما يبقيني متفائلا  ألاحظ شيئا.ألاحظ أن سوق البيض يتذبذب. أن الأسعار تتراجع أحيانا دون سبب اقتصادي واضح. أن الناس  نعم الناس العاديون الذين لا يقرأون في البيولوجيا ولا يعرفون الهايلاين من البراون  بدأوا ينفرون. يشمون رائحة منفرة في البيضة المسلوقة. يرون قواما غريبا. يسمعون عن الأجنة والأنسجة في مجموعاتهم على وسائل التواصل. ويصمتون. ويقللون الشراء.هذا ليس مقاطعة منظمة. هذا  وهذا أعمق  استفتاء حيوي. رفض غريزي من الجسم البشري كله ليس فقط من عقله. استغناء صامت كما يستغني الجسم عن الطعام الفاسد قبل أن يدرك العقل سبب الغثيان.واخيراً النونية التي رحلتأعود إلى جدتي وإلى النونية. كانت تحضرها في صحن فخاري وتأكلها مع خبز يافع وزيتون شامي. كانت القشرة سميكة يصعب كسرها. والصفار برتقاليا لونه لون التراب الحنطي بعد المطر. ولم تكن هناك وحدة إنتاج بل كانت هناك بيضة  كائن حي بروحه وقصته ومواسمه.ليس هذا حنينا رومانسيا. هذا تشخيص طبي دقيق الجسم الذي ينتج وفق فطرته ينتج صحة. والجسم الذي يستعبد لإنتاج الأرقام ينتج مرضا  مرضا ينتقل كالعدوى الخفية من مائدتنا إلى أجسادنا.البديل ليس مرفوضا. هو موجود لمن يبحث. لكن الخطوة الأولى  والوحيدة  هي أن ندرك أن ما نأكله ليس طعاما بل قرارا. قرارا بأن أجسادنا لا تستحق أن تكون مكبا للفشل البيولوجي الذي صنع في مختبرات الربح. مصادر المقال 1. “التبويض المفرط” والإنتاج المكثف: منظمة الأغذية والزراعة (FAO): State of the World’s Animal Genetic Resources for Food and Agriculture. مجلة Poultry Science: المرجع الأول للأبحاث الأكاديمية حول التغيرات الفسيولوجية في سلالات الدجاج البياض نتيجة الضغوط الإنتاجية. مؤشر “الكفاءة الإنتاجية” (Feed Conversion Ratio): دراسات حول (FCR) في الدجاج، والتي توضح كيف يتم توجيه الطاقة الحيوية للفرخة بعيداً عن الصحة العامة إلى الإنتاج. 2. “الهندسة الوراثية والسلالات” (Hy-Line & Isa Brown): مواقع الشركات الأم (Genetic Breeding Companies): مواقع مثل Hy-Line International و Hendrix Genetics (المالكة لـ Isa Brown). هذه المواقع تنشر “كتيبات الإدارة” (Management Guides) التي توضح بوضوح متطلبات الإضاءة (16-18 ساعة) والبرامج الغذائية الصارمة 3. “التراكم السمومي والمضادات الحيوية”: تقارير منظمة الصحة العالمية (WHO): WHO Global Action Plan on Antimicrobial Resistance. المنظمة تحذر رسمياً من الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية في مزارع الإنتاج الحيواني كسبب رئيسي لمقاومة البكتيريا لدى البشر. أبحاث حول “الاضطراب الهرموني” (Endocrine Disruptors): الدراسات التي تربط بين بقايا الكيماويات في الغذاء والاضطرابات الهرمونية البشرية 4. المصادر حول “الوعي البيولوجي وتأثير الغذاء”: دراسات الـ Microbiome: الدراسات التي تربط بين النظام الغذائي المصنع (Ultra-processed food) وتغير توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء. تقارير الـ EFSA (الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية): تنشر تقارير دورية عن بقايا المواد الكيميائية في البيض والمنتجات الحيوانية

مقالات

أحمد الغمري.. رائد توطين التكنولوجيا وصاحب المسيرة الملهمة في العمل الهندسي والتطوعي

بقلم: مروة حسين صادق ​تزخر الدولة المصرية بقامات وطنية رفيعة تركت بصمات خالدة في سجل التنمية وبناء الإنسان، وعاشت طوال مسيرتها المهنية تسخر العلم والمعرفة لخدمة المجتمع ودعم أبنائه دون انتظار مقابل. وفي طليعة هذه الرموز المضيئة يأتي المهندس أحمد الغمري، الذي يمثل بمسيرته الحافلة نموذجاً فريداً للقيادة الهندسية الواعية والعمل التطوعي النبيل، مما يجعله قيمة وقامة عريقة تفخر بها مصر والوطن العربي بأكمله. وفي هذه الأوقات، تتوجه القلوب بالدعوات المخلصة لسيادته بالشفاء العاجل، متمنية له دوام الصحة وموفور العافية الشاملة ليستمر عطاؤه الممتد.​يتميز المهندس أحمد الغمري بشخصية تجمع بين الكفاءة المهنية النادرة والتواضع الجم، وهو ما جعله قريباً من قلوب كل من تعامل معه في مختلف الميادين. وقد تجلى هذا العطاء مبكراً من خلال رؤيته الثاقبة بأهمية محو الأمية الرقمية وتأهيل الأجيال الجديدة لمتطلبات العصر الحديث مع مطلع الألفية الجديدة. وكان لسيادته الفضل الأول في إدخال علوم الحاسب الآلي وتكنولوجيا المعلومات لأهالينا في صعيد مصر في بداية عام ألفين، حيث ساهمت هذه الخطوة الجريئة في فتح آفاق جديدة للشباب ودعم التنمية المستدامة في الوجه القبلي.​ولم تقتصر نجاحات الغمري على الصعيد المحلي بل امتدت لتمثيل الدولة المصرية بشكل مشرف في العديد من المحافل الإقليمية والدولية. فقد كان أول من مثل مصر في عدة دول عربية شقيقة في قطاعات حيوية تشمل الطاقة الشمسية والكهرباء والتدريب التقني، ونقل الخبرات المصرية الرائدة إلى الأشقاء العرب، مما عزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة وبيت خبرة يعتمد عليه في صياغة الاستراتيجيات الهندسية الحديثة.​وتعكس المناصب القيادية الرفيعة التي تولاها المهندس أحمد الغمري مدى الثقة الكبيرة في قدراته الإدارية والفنية المتميزة. فقد شغل منصب وكيل وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة سابقاً، مقدماً نموذجاً يحتذى به في الإدارة الحكومية الناجحة وتطوير شبكات الطاقة. كما حظي بثقة زملائه من جموع المهندسين لعدة دورات متتالية من خلال انتخابه عضواً بمجلس إدارة نقابة المهندسين، حيث ساهم بقوة في تطوير المنظومة النقابية ورفع كفاءة المهندسين الشباب.​وامتد نشاطه القيادي ليتكامل مع الدور الاجتماعي والرياضي من خلال توليه مسؤولية اللجان الهندسية والتدريب في كبرى النوادي الاجتماعية والرياضية العريقة بمحافظة الإسكندرية، وفي مقدمتها النادي الأوليمبي ونادي الاتحاد السكندري ونادي سموحة، حيث نجح في تطوير البنية التحتية الهندسية لهذه المؤسسات وتقديم برامج تدريبية متطورة للأعضاء.​ويبقى المحور الأهم والأكثر تأثيراً في مسيرة المهندس أحمد الغمري هو شغفه بالعمل التطوعي وإيمانه العميق بمسؤولية نشر العلم والتعلم بين جميع فئات المجتمع. فقد وهب جزءاً كبيراً من حياته ووقت وجهده لتقديم الاستشارات والدورات التدريبية بالمجان تماماً، مستهدفاً بناء مجتمع معرفي قادر على مواجهة تحديات المستقبل، ليرسخ بذلك مفهوم العطاء الإنساني في أبهى صوره.​إن السيرة الذاتية والمهنية للمهندس أحمد الغمري ستظل نموذجاً رائعاً في التضحية والبناء وخدمة الوطن، وشاهداً حياً على أن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في حجم ما يقدمه للمجتمع من علم ينتفع به وأثر طيب لا يزول، داعين المولى عز وجل أن يديم عليه الصحة والعافية وطول العمر جزاء ما قدمه لأمتنا من عطاء مستمر.

مقالات

وجع لا يرى بالعين.. صرخات الانهيار الصامت في عالم يعشق الضجيج

بقلم/ هناء فتحي تغيان ​في هذا العالم المزدحم بالضجيج والركض المستمر، يعيش بيننا أشخاص يموتون بصمت كل يوم وهم يتحركون وسط الزحام، حيث يضحكون ويتحدثون وينجزون أعمالهم وواجباتهم اليومية بكل كفاءة، ثم يعودون في نهاية المطاف إلى عزلتهم الاختيارية محملين بأوجاع ثقيلة لا يراها أحد ولا يشعر بمرارتها المحيطون بهم.​ولم يعد الألم النفسي مجرد حالة حزن عابرة يمكن تجاوزها بمرور الوقت، بل تحول إلى معركة ضارية يومية يخوضها الكثيرون في الخفاء الدامس، وهي معركة شرسة ضد الخوف والوحدة والخذلان المستمر، وتضاعفها ضغوط حياة عصرية باتت لا ترحم الضعفاء أو المنهكين.​مواجهة التجاهل وجدران الأحكام الباردة​إن الأقسى من الوجع النفسي ذاته هو تلك اللحظة التي يحاول فيها الإنسان البوح بما يؤرقه، فلا يجد من يفهم عمق معاناته، بل يصطدم بآراء تطالبه بالتماسك المصطنع، أو يسخر البعض من موطن ضعفه الإنساني، في حين يختصر آخرون كل ذلك المزيج المعقد من المعاناة في جملة باردة وفارغة المضمون تكتفي بالقول إن الأزمة ستمضي.​وتطرح هذه المشاهد المتكررة تساؤلات عميقة حول كمية الأشخاص الذين كانوا يحتاجون فقط إلى أذن صاغية تستمع إليهم دون إطلاق أحكام مسبقة، وكم من الأرواح البريئة وصلت بالفعل إلى حافة الخطر والانهيار التام لمجرد أنها لم تجد قلباً رحيماً يربت عليها أو يداً مخلصة تمتد إليها في الوقت المناسب لإنقاذها.​علامات الاستغاثة الخفية والانطفاء المفاجئ​ولا يطرق الانهيار النفسي الأبواب بصوت عالٍ أو بضجة تلفت الانتباه دائماً، بل إنه يأتي في كثير من الأحيان على هيئة صمت طويل ومطبق، أو عزلة مفاجئة غير مبررة، أو انطفاء واضح في الملامح الحيوية، وأحياناً يتجسد في رغبة خفية وعميقة في الاختفاء التام عن الأنظار، وهي كلها إشارات صغيرة في مظهرها لكنها تمثل صرخات استغاثة أخيرة ونهائية.​وأصبح المجتمع اليوم في حاجة ماسة ليس فقط إلى مجرد الحديث النظري عن أهمية الصحة النفسية، بل إلى الانتقال الفعلي نحو التعامل مع ألم الإنسان وعذابه الداخلي بذات الطريقة الطارئة التي يتم بها التعامل مع أي نزيف جسدي واضح، مما يتطلب سرعة فائقة ورحمة حقيقية وانتباهاً كاملاً للتفاصيل.​حتمية الدعم قبل فوات الأوان​إن الوعي المجتمعي بالصحة النفسية يمثل طوق النجاة الحقيقي لآلاف البشر الذين يرتدون أقنعة القوة بينما تتداعى جدرانهم الداخلية، وتستوجب هذه الحقيقة بناء جسور من التواصل الإنساني القائم على الاستيعاب والإنصات الواعي، بعيداً عن الاستخفاف بالشكوى أو التقليل من حجم التحديات النفسية التي يفرضها الواقع المعاصر.​وتظل الرسالة الجوهرية التي يجب أن يدركها الجميع هي أن بعض الجروح الغائرة لا تُرى بالعين المجردة ولا تترك أثراً على الجسد، لكنها تمتلك قدرة فتاكة على قتل الروح ببطء وصمت، مما يجعل من تقديم الدعم النفسي والتعاطف الإنساني واجباً أخلاقياً لا يحتمل التأجيل أو المماطلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

مقالات

2020 اعادة برمجة البشر

بقلم : جيهان حمودة العالم بعد 2020… حين تغير كل شيءهناك سنوات تمر في التاريخ كأنها مجرد أرقام، وهناك سنوات تقف كفاصل بين عصرين. وكان عام 2020 واحدًا من تلك الأعوام النادرة التي قسمت العالم إلى ما قبل وما بعد.قبل 2020 كان الإنسان يظن أن العالم أصبح مستقرًا، وأن التكنولوجيا جعلته قادرًا على السيطرة على كل شيء، وأن المستقبل يسير وفق الخطط المرسومة. لكن فجأة اكتشف البشر أن العالم أكثر هشاشة مما كانوا يعتقدون، وأن حضارة كاملة يمكن أن تتوقف بضغطة زر لا يراها أحد.بعد 2020 لم يتغير العالم فقط… بل تغير الإنسان نفسه.تغيرت نظرته إلى الحياة، وإلى الوقت، وإلى العمل، وإلى العلاقات، وحتى إلى ذاته.أصبح الناس يعيشون أكثر على الشاشات من الأرصفة، وأكثر داخل العوالم الافتراضية من الواقع الحقيقي. لم تعد المسافات تقاس بالكيلومترات، بل بسرعة الإنترنت. ولم يعد الحضور مرتبطًا بالمكان، بل بإشارة اتصال.لكن أخطر ما تغير لم يكن التكنولوجيا…بل الإنسان.أصبح العالم أسرع من قدرة البشر على الاستيعاب. الأخبار تتدفق بلا توقف، والصور تتلاحق، والأحداث تتزاحم حتى فقدت كثير من الأشياء قيمتها بسبب كثرة تكرارها.صرنا نرى الحروب ثم نكمل التصفح.نرى المآسي ثم ننتقل إلى فيديو مضحك بعد ثوانٍ.أصبح الألم خبرًا عابرًا، وأصبح التعاطف أحيانًا مجرد ضغطة إعجاب.لقد تغيرت الأخلاق أيضًا، ليس لأن الناس أصبحوا أكثر سوءًا، بل لأن المعايير نفسها أصبحت مرتبكة.اختلط النجاح بالشهرة.واختلط التأثير بالضجيج.واختلط الرأي بالحقيقة.وأصبح كثيرون يبحثون عن الظهور أكثر من بحثهم عن القيمة.بعد 2020 أصبح الإنسان محاطًا بالمعلومات أكثر من أي وقت مضى، لكنه ليس بالضرورة أكثر حكمة.يعرف الكثير…ويفهم القليل.يستطيع الوصول إلى كل شيء…لكنه يجد صعوبة في الوصول إلى نفسه.كما تغيرت العلاقات الإنسانية بصورة عميقة.كثرت وسائل التواصل، وقلّ التواصل الحقيقي.ازدادت أعداد المتابعين، وازدادت معها مشاعر الوحدة.أصبح من السهل أن تتحدث مع مئات الأشخاص، لكن من الصعب أن تجد من يصغي إليك بصدق.وفي خضم هذا التحول الكبير ظهر نوع جديد من البشر…إنسان مرهق نفسيًا رغم الراحة المادية.متصل دائمًا لكنه يشعر بالعزلة.يعرف كل ما يحدث في العالم لكنه لا يعرف ما يحدث داخله.العالم بعد 2020 لم يعد يؤمن بالثبات.كل شيء أصبح قابلًا للتغيير في لحظة.الوظائف… العلاقات…الأفكار…القناعات.بل وحتى الحقائق نفسها أصبحت محل جدل.لقد دخلنا عصرًا لا يعاني فيه الإنسان من نقص المعرفة، بل من فيضانها.ولا من قلة الأصوات، بل من ضجيجها.ولا من الظلام، بل من كثرة الأضواء التي تعميه عن رؤية الطريق.وربما كان التحدي الأكبر في هذا العصر هو أن يحافظ الإنسان على إنسانيته وسط كل هذا التسارع.أن يبقى قادرًا على التفكير وسط التوجيه.وعلى التأمل وسط الضجيج.وعلى الرحمة وسط القسوة.وعلى الحقيقة وسط سيل الروايات المتناقضة.فالعالم بعد 2020 لم يتغير فقط…بل بدأ يعيد تشكيل الإنسان نفسه.والسؤال الذي سيحدد شكل المستقبل ليس: إلى أي مدى ستتطور التكنولوجيا؟بل: إلى أي مدى سيستطيع الإنسان أن يحافظ على روحه وهو يركض خلف هذا التطور؟فليست كل نقلة تقدمًا…وليست كل سرعة وصولًا…وأخطر ما قد يحدث للإنسان أن يتطور العالم من حوله، بينما يفقد هو نفسه في الطريق.“بعد 2020 لم يعد الخوف من أن يتغير العالم… بل من أن يتغير الإنسان إلى درجة لا يتعرف فيها على نفسه.””سيأتي يومٌ لن يسأل فيه التاريخ: كم اخترع الإنسان؟ بل سيسأل: هل بقي إنسانًا بعد كل ما اخترعه؟”

مقالات

نداء الوعي في معركة الوجود وطريق المصريين لرد الجميل للوطن​

بقلم الإعلامية صفاء العليوة ​تمر الأوطان عبر تاريخها بمنعطفات حاسمة تختبر فيها معادن الشعوب ومدى تلاحمها مع قيادتها ومؤسساتها الوطنية وفي تاريخ الدولة المصرية العريقة تبرز قيمة الوعي كأهم سلاح في مواجهة التحديات الراهنة والأزمات العالمية الممنهجة التي تحيط بالبلاد من كل حدب وصوب حيث يصبح العطاء المشترك والمسؤولية الجماعية هما السبيل الوحيد للعبور نحو بر الأمان والحفاظ على مكتسبات الاستقرار والسيادة التي تنعم بها مصر وسط محيط إقليمي مضطرب.​إن الانتماء الحقيقي يتجلى في الأوقات العصيبة وتفني الأنانية أمام نداء الواجب فالإنسان لا يستحق أن يعيش لنفسه فقط بل يولد ليكون سنداً لوطنه وأمته ومصر العظيمة تستحق من كل أبنائها رد الجميل والالتفاف حول رايتها بدلاً من الانسياق خلف الأبواق المأجورة ومنصات التواصل الاجتماعي التي تكرر خطابات مغرضة تهدف إلى النيل من العزيمة الوطنية وإضعاف الجبهة الداخلية وتشويه الإنجازات المحققة على أرض الواقع.​وتأتي قيمة الهوية المصرية كفخر يحمله المواطن في شتى بقاع الأرض يحميه ويمنحه العزة والكرامة وحين يطوف المرء بلدان العالم يرى بوضوح كيف تعاني شعوب دول كبرى وتنام على الأرصفة وتواجه مشكلات اقتصادية واجتماعية قاسية ورغم ذلك لا تهاجم أوطانها لأنها تدرك بعمق معنى الدولة ومسؤولياتها تجاه الحفاظ على الكيان الوطني من الانهيار والضياع.​وتخوض الدولة المصرية اليوم حرب وجود حقيقية تجاوزت في تعقيداتها الحروب التقليدية السابقة مثل حربي عام 1967 وعام 1973 والتي كانت مواجهات نظامية محددة الجبهات والعدو حيث يواجه الوطن الآن سلسلة من الحروب الممنهجة وحصاراً جيوسياسياً يظهر جلياً في الأزمات المشتعلة على الحدود المختلفة في غزة والسودان وليبيا فضلاً عن التوترات الإقليمية المستمرة التي تستهدف بالأساس محاصرة الدور المصري القائد وإدخال البلاد في دوامات صراع مستمر.​ولم تتوقف المؤامرات عند الحدود الخارجية بل امتدت لتشمل حروب الجيل الرابع والخامس عبر بث الشائعات وتغيير الثقافات وتزييف وعي الشباب ومحاولة تفكيك النسيج المجتمعي وتدمير الروابط الأسرية بالإضافة إلى الحرب الاقتصادية العالمية التي تقودها قوى تسعى للتحكم في مقدرات الشعوب من غذاء ودواء وماء لفرض أجندات تصفية وإضعاف للدول العربية والإسلامية ومص دمائها وتجويعها.​وعلى الرغم من كل هذه الهجمات الشرسة وحرب الغلاء العالمية تظل مصر واحة للأمن والأمان بفضل امتلاكها لأعرق جيش وطني وجهاز مخابرات عسكري وعام صلب يسهر على حماية الأمن القومي وهي المؤسسات التي حظيت بتطوير وتحديث شامل أعد البلاد مسبقاً لتحمل أصعب الظروف ومواجهة أعقد السيناريوهات بتوجيهات ورؤية استباقية من فخر القيادة السياسية الرئيس عبد الفتاح السيسي.​وقد تجسدت هذه الرؤية في بناء حصون منيعة وتجهيز القوات المسلحة بأحدث نظم التسليح وإنشاء الصوامع الحديثة لحفظ الغلال وتأمين الأمن الغذائي ضد المجاعات بجانب استصلاح ملايين الأفدنة الزراعية وتشييد المصانع الكبرى لتتحول مصر إلى مركز تجاري وصناعي عالمي مستدام يحمي الأجيال القادمة ويضمن استقلال القرار الوطني.​ويتطلب المشهد الراهن من جميع المصريين التضامن الكامل مع الدولة وجيشها وقيادتها والابتعاد عن الجدل العقيم والتركيز على العمل والإنتاج كوسيلة وحيدة لمواجهة الغلاء ومواكبة متطلبات العصر لاسيما وأن مصر تفتح أبوابها للضيوف والمستثمرين من مختلف الدول العربية الذين يجدون فيها أرضاً خصبة للعمل والنجاح مما يؤكد أن الخير باق ومستمر لمن يسعى وينتج بوعي وإخلاص وعزيمة وطنية صادقة لا تهزها الشائعات.

مقالات

التسامح وتنشئة الاجتماعية طبقا للمعايير الدولية للصحافة والإعلام

بقلم قلم السلام د حمدي قنديل في عالم يتسم بالتسارع والتشابك الرقمي لم يعد الإعلام مجرد ناقل للأخبار أو أداة للترفيه بل تحول إلى شريك بنيوي أساسي في عملية التنشئة الاجتماعية وصياغة الوعي الجمعي ومن هذا المنطلق يبرز التسامح ليس كخيار أخلاقي ثنائي بل كضرورة وجودية وركيزة استقرار للمجتمعات الحديثةإن صياغة خطاب إعلامي يغرس قيم التسامح والتعايش المشترك يتطلب التزاما صارما بالمعايير الدولية للصحافة والإعلام والتي تضمن تحول المنصات الإعلامية من ساحات للاستقطاب إلى جسور للبناء والتفاهمالإعلام كرافعة للتنشئة الاجتماعية الإيجابيةتبدأ التنشئة الاجتماعية من الأسرة والمدرسة لكنها تكتمل وتتشكل في أبعادها الكبرى عبر ما يستهلكه الفرد من محتوى إعلامي وعندما يتبنى الإعلام قيم التسامح فإنه يساهم في تفكيك الصور النمطية وإعادة تقديم الآخر الثقافي أو الديني أو العرقي بعيدا عن القوالب الجاهزة والأحكام المسبقة كما يساهم في تعزيز ثقافة الحوار وإحلال ثقافة الإنصات ومناقشة الأفكار بدلا من ثقافة الإقصاء والتخوين فضلا عن بناء مناعة مجتمعية تحصن الأجيال الناشئة ضد خطاب الكراهية والتطرف العنيف عبر تقديم نماذج إيجابية للتعايش معايير الصحافة الدولية وضوابط خطاب التسامح الحديث عن التسامح في الإعلام لا يعني تمييع الحقائق بل يعني تقديمها بروح المسؤولية الاجتماعية وفقا للمواثيق الدولية وتتلخص هذه المعايير في محددات واضحة أولها دقة الطرح والموضوعية من خلال الفصل الحاسم بين الرأي الشخصي والواقعة المشهودة وتجنب التعميم المؤدي للشحن الطائفي أو العرقي وثانيها مناهضة خطاب الكراهية بالامتناع التام عن نشر أو ترويج أي محتوى يحرض على التمييز أو العداء أو العنف وثالثها التعددية والإنصاف بإتاحة الفرصة للمكونات المجتمعية المختلفة للتعبير عن نفسها وسماع صوتها دون تهميش ميثاق الشرف الإعلامي لقلم السلام إن تفعيل التسامح عبر الصحافة يتطلب ما يمكن تسميته بصحافة السلام وهي الصحافة التي تبحث عن المشتركات الإنسانية وتسلط الضوء على الحلول لا على تعميق الجروح ويتأسس هذا النهج على مبادئ حسمتها المواثيق المهنية ومفادها أن حرية التعبير تنتهي تنظيما وأخلاقا حيث تبدأ كرامة الإنسان وحقه في الأمان وأن المسؤولية الاجتماعية للصحفي تسبق رغبته في تحقيق السبق الإعلامي إذا كان الثمن هو تمزيق السلم المجتمعي خاتمة نحو مستقبل إعلامي آمنإن التنشئة الاجتماعية القائمة على التسامح ليست مسؤولية جهة دون أخرى بل هي نتاج تكامل مستمر بين المؤسسات التربوية والمنصات الإعلامية وعندما تلتزم الصحافة بالمعايير الدولية من مناهضة للكراهية ودعوة للإنصاف فإنها لا تحمي مهنيتها الفنية فحسب بل تحمي المستقبل الإنساني برمته وتغرس في وعي الأجيال القادمة أن الاختلاف ثراء وأن السلام هو الخيار الوحيد المستدام

مقالات

عاقل في زمن الجنون.. كيف يغير النوابغ والعلماء مجرى التاريخ؟​

تعيش المجتمعات الإنسانية في إطار مألوف من الأفكار والتقاليد، لكن بين الحين والآخر يظهر أفراد يكسرون هذا الجمود الفكري بوعيهم المتقدم. في هذا المقال، تأخذنا الكاتبة جيهان حمودة في تحليل عميق وصادق حول صراع النوابغ والعلماء مع مجتمعاتهم، وكيف يتحول الاتهام بالجنون إلى عبقرية تخلدها البشرية عبر العصور.​صراع النوابغ مع العقول التقليدية​كم من عاقلٍ وُصِف بالجنون، لا لأنه فقد عقله، بل لأنه سبق زمانه بخطوات، ورأى ما عجز الآخرون عن رؤيته. فالأفكار الإبداعية والجديدة دائماً ما تواجه مقاومة شرسة في البداية.​إن العالم الذي يحمل في عقله فكرة جديدة، أو يطرق باباً لم يجرؤ غيره على الاقتراب منه، كثيرًا ما يجد نفسه متهماً، منبوذاً، أو موضع سخرية؛ لأن العقول المعتادة تخشى ما لا تفهمه، وتقاوم غريزياً كل ما يهدد مألوفها المستقر وثوابتها القديمة.​تاريخ العلماء ومواجهة الرفض المجتمعي​ لم يكن التاريخ يوماً رحيماً بالنوابغ والمجددين. فكثير من العلماء لم يُقابلوا بالتصفيق أو الحفاوة في أول الأمر، بل واجهوا الشك والرفض والاضطهاد، وربما الاتهام الصريح بالجنون والمروق.​حين يأتي إنسان ليقول إن الحقيقة ليست كما اعتدناها، أو إن العالم أكبر بكثير مما نراه، يصبح وجوده صدمة تهز استقرار المنظومة الفكرية السائدة. يميل البشر بطبيعتهم إلى الأمان، والأمان أحياناً يكمن في المألوف والتقليدي، حتى وإن كان خاطئاً. لذلك يبدو الشخص المختلف خطراً، ويبدو النابغ مريباً، ويتحول الذكاء المفرط إلى تهمة في مجتمع يخشى السؤال ويبحث عن الأجوبة الجاهزة.​العبء النفسي وضريبة الوعي الفارق​العالم الحقيقي لا يعيش حياة سهلة أو مريحة، بل يحمل عبء الفكرة وصعوبة إثباتها قبل أن تتحول إلى حقيقة علمية معترف بها. إنه يعيش في صراع دائم ومستمر بين يقينه الداخلي وشكوك العالم من حوله:​رؤية ما لا يراه الآخرون: ينشغل العبقري بأسئلة عميقة لا يسمعها غيره.​المثابرة طوال السنوات: يقضي عقوداً يطارد فكرة قد يظنها الجميع ضرباً من الخيال والعبث.​عزلة النوابغ: بينما يراه الناس غارقاً في عالمه الخاص، غريب الأطوار، أو قليل الاندماج الاجتماعي، يكون هو في الحقيقة منشغلاً بإعادة صياغة فهم الإنسان للحياة والكون.​المفارقة المؤلمة: من الاتهام بالجنون إلى العبقرية​المؤلم في تاريخ الإنسانية أن المجتمعات كثيراً ما تحارب علماءها ومفكريها وتضيق الخناق عليهم، ثم بعد رحيلهم تسارع إلى رفع صورهم على الجدران وتخليد أسمائهم! تستهزئ بأفكارهم أولاً، وتشكك في قدراتهم، وتطفئ حماسهم بالنقد القاسي والتهم الجاهزة، ثم بعد أن يثبت الزمن صحة ما قالوه، يتحول “المجنون” في نظرهم إلى عبقري ملهم، ويصبح المختلف رمزاً للفخر الوطني والإنساني، وكأن التاريخ يعتذر متأخراً عما اقترفه البشر.​ولكن، هل كان هؤلاء العلماء مجانين فعلاً؟ ربما كانوا فقط هم العقلاء الحقيقيين في زمن لم يكن مستعداً بعد لاستيعاب العقل والمنطق. فهناك فرق جوهري شاسع بين الجنون وبين أن ترى أبعد مما يراه الجميع. الجنون الحقيقي ليس أن تحمل فكرة عظيمة لا يفهمها الناس، بل إن الجنون هو أن يحارب المجتمع النبوغ والتميز لأنه لا يشبهه، وأن يقتل الفضول العلمي خوفاً من التغيير والتطوير.​بقاء الحقيقة وانتصار الوعي العلمي​إن العالم الذي يُتهم بالجنون يدفع ثمن وعيه مضاعفاً؛ مرة لأنه يفكر بطريقة إبداعية مختلفة، ومرة لأنه يضطر للدفاع عن حقه الفطري في التفكير أصلًا. ومع ذلك، يبقى متمسكاً بفكرته وخطته، لأن صاحب الرسالة الحقيقية لا ينتظر التصديق الفوري أو المديح المؤقت، بل يؤمن يقيناً أن الحقيقة تملك قدرة غريبة على النجاة والانتصار مهما حاصرها الإنكار والجهل.​وربما لهذا السبب، لم يكن أعظم العلماء هم الأكثر راحة في حياتهم، بل كانوا الأكثر صبراً وتحملاً لسوء الفهم. أولئك هم الذين احتملوا الوحدة، والسخرية، والاتهامات الباطلة، فقط لأنهم آمنوا أن خلف هذا الظلام المعرفي نوراً وحقيقة تستحق أن يُضحّى من أجلها.​خلاصة المقال ودليل القارئ​فكم من “مجنونٍ” بالأمس، أصبح هو عقل البشرية الملهم اليوم؟ وكم من حقيقةٍ أُخفيت خلف ستار الكذب والجهل، لا لأنها ضعيفة، بل لأن العقول ضاقت عن احتواء نورها العظيم. وكم من فكرة حوربت، لا لفسادها، بل لأنها جاءت مختلفة عما اعتاده الناس في حياتهم اليومية.​قاعدة التاريخ الذهبية تخبرنا: ليس كل ما رُفض باطلاً، ولا كل ما صُفّق له حقاً؛ فأحياناً يتأخر العدل والإنصاف، حتى يأتي الزمن ليثبت ويكشف للجميع أن من اتُّهم بالجنون، كان في الحقيقة أكثرهم عهداً وعقلاً.​بقلم الكاتبة: جيهان حمودة حقوق النشر محفوظة: جريدة بلدنا والأمة العربية​🌐

Uncategorized, مقالات

نظام الأنبياء الغذائي: شفرة العافية النبوية كبديل آمن لحروب الحميات الحديثة​

بقلم/ حمدي قنديل الكاتب والمفكر – رئيس مؤسسة التسامح والسلام (قلم السلام) ​في عالم يموج بالصراعات الغذائية، وتحت وطأة حميات متطرفة تظهر كل يوم؛ ما بين نظام يحرم المرء من قطرة الماء وخضار الأرض (كنظام الطيبات)، وأنظمة أخرى تغرق الإنسان في الدهون أو تحرمه من النشويات تماماً، بات الإنسان المعاصر يقف حائراً، مريضاً، ومستنزفاً بين جدران المستشفيات والعيادات الطبية.​لكن الحقيقة الكبرى التي غابت عن الكثيرين هي أن “شفرة العافية” ليست اختراعاً حديثاً، بل هي منهاج إلهي وسنة نبوية وضعت أدق تفاصيل البيولوجيا البشرية قبل قرون طويلة. إن دمج الإيجابيات العاقلة من الأنظمة الحديثة، واستبعاد شطحاتها الكارثية، وصهرها في بوثقة المنهاج النبوي والقرآني للغذاء، يمنح البشرية اليوم نظاماً فريداً، مرناً، وآمناً، يمكن تسميته: “نظام الأنبياء الغذائي”.​دليل القارئ ومحتويات المقال:​الهندسة الحيوية في السنة النبوية: حجم الغذاء ونوع المجهود.​حمية اللقيمات لأصحاب الأعمال المكتبية والإدارية.​قاعدة الأثلاث لأصحاب المجهود البدني العالي.​الصيام المتقطع: المظلة المشتركة لجميع الأنظمة الغذائية.​بروتوكول مريض السكري الصارم في نظام الأنبياء.​المرجعية التوفيقية: استخلاص المفيد ونبذ الغلط (الطيبات والكيتو نموذجاً).​تحذير طبي وشرعي قطعي: الأدوية خط أحمر.​أولاً: الهندسة الحيوية في السنة (حجم الغذاء ونوع المجهود)​لم يضع الإسلام قالباً واحداً جامداً للبشر، بل ربط الغذاء بالمراحل العمرية ونوع المجهود البشري، مستنداً إلى القاعدة الطبية الذهبية: «المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء». ومن هذا المنطلق، ينقسم البشر في المنظور الحركي والغذائي إلى قسمين:​1. أصحاب الأعمال المكتبية والإدارية (حمية اللقيمات)​الإنتاجية الحديثة جعلت الكثيرين يمارسون أعمالاً خلف الشاشات والمكاتب دون مجهود بدني يُذكر. هؤلاء لا يحتاجون إلى كميات طاقة هائلة تتحول في أجسادهم إلى دهون ومقاومة إنسولين.​دواؤهم وغذاؤهم يكمن في قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ» (رواه الترمذي). إن اللقيمات الصغيرة المتفرقة تمنح العقل طاقة التركيز، وتحمي أجهزة الجسم من خمول الهضم والزخم الزائد.​2. أصحاب المجهود البدني العالي (قاعدة الأثلاث)​أما من يتطلب عمله حركة، ومشقة، وبناءً عضلياً؛ فتتدخل السنة النبوية لتضع له حد الكفاية الأقصى دون إسراف: «فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ: فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ».​هذه الهندسة النبوية تمنع تمدد المعدة، وتترك مساحة حيوية للحجاب الحاجز ليعمل الرئتان والقلب بأعلى كفاءة وراحة.​ثانياً: الصيام.. المظلة المشتركة لجميع الأنظمة​سواء كنت إدارياً أو عاملاً، صحيحاً أو سقيماً، فإن الصيام المتقطع أو الصيام السُنّي هو القاعدة الذهبية لإراحة بيولوجيا الجسم.​الصيام هو عملية “الالتهام الذاتي” (Autophagy) التي يتخلص فيها الجسم من الخلايا الهرمة والسموم المتراكمة، وهو ما يتفق عليه أحدث علماء الطب في العالم اليوم، بوصفه أقوى أداة لترميم الجهاز المناعي وتجديد الشباب الحركي.​ثالثاً: مريض السكري.. بروتوكول خاص وصارم​في نظام الأنبياء الغذائي، لا يُعامل مريض السكري كالشخص الصحيح؛ فالمرض يفرض حمية خاصة قوامها الآتي:​المقاطعة التامة للسموم المصنعة: يُمنع تماماً الدقيق الأبيض المنزوع النخالة، السكر الأبيض المكرر، والزيوت المهدرجة. هذه المواد الدخيلة لم تكن في عهد الأنبياء، وهي المسبب الأول لالتهابات الشرايين ومقاومة الإنسولين.​الالتزام بالسكريات الطبيعية المعقدة والبسيطة بجرعات منضبطة: يُسمح لمريض السكري بالتحلية باليسير من عسل النحل الأصلي، وتناول الفواكه الموسمية الحية بكميات معتدلة تناسب حالته، مستفيداً من أليافها الطبيعية التي تبطئ امتصاص السكر، تطبيقاً لقوله تعالى: {وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ} [سورة الواقعة: 20].​رابعاً: المرجعية التوفيقية (استخلاص المفيد ونبذ الغلط)​يقوم نظام الأنبياء على غربلة الأطروحات الغذائية المعاصرة -كنظام الطيبات والأنظمة الطبية الحديثة- والخروج بصفوة المنافع:​ما نأخذه ونعتمده من “نظام الطيبات”:​التوقف التام عن الأغذية المصنعة والمواد الحافظة، والاعتماد على النشويات النظيفة وسهلة الهضم كالقمح الكامل، والأرز، والبطاطس لمن يعانون من مشاكل القولون.​بالمقابل نرفض تماماً: منع الماء، وتجريم الخضراوات والفواكه، كما نمنع الأجبان المطبوخة والزيوت المهدرجة التي يبيحها ذلك النظام.​ما نأخذه ونعتمده من “الأنظمة الطبية الحديثة”:​شرب الماء بحرية تامة لتروية الكلى، وإعادة الخضار المطهو بلطف لتفكيك أليافه وإراحة الأمعاء، وتناول البروتين النظيف المتنوع من أسماك، ودواجن طبيعية، ولحوم.​بالمقابل نرفض تماماً: الإغراق في المكملات الكيميائية كبديل للأكل الحقيقي، وفكرة الحرمان الدائم والمطلق من الكربوهيدرات الطبيعية (كحمية الكيتو المتطرفة).​خامساً: تحذير طبي وشرعي قطعي (الأدوية خط أحمر)​إن إحدى الشطحات الخطيرة التي وقعت فيها بعض الحميات الحديثة هي دعوة المرضى لإلقاء أدويتهم الحيوية في القمامة فوراً! في نظام الأنبياء، يُعد هذا الفعل تهلكة شرعية وخطأ طبياً جسيماً؛ فحفظ النفس كليّة من كليات الشريعة الإسلامية الخمس.​ولذلك، فإن هذا النظام يرفع شعاراً حاسماً: يُمنع منعاً باتاً على أي مريض (خاصة مرضى السكري والضغط والأمراض المزمنة) التوقف عن تناول أدويتهم الحيوية إلا بإشراف طبي كامل ورسمي.​تعديل الأدوية أو تقليل جرعاتها لا يحدث بالشعور والمصادفة، بل يحدث داخل عيادة الطبيب المعالج، بناءً على التحاليل المخبرية الحية؛ كالتحليل التراكمي (HbA1c)، ووظائف الكلى، والتحسن التدريجي للجسم بعد اتباع هذا النظام النظيف.​خاتمة​إن نظام {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ} هو دعوة ربانية للعودة إلى الفطرة: أكل طيب قريب من صورته التي خلقها الله (بروتين متوازن، خضراوات مطبوخة برفق، وفواكه كاملة، وماء يحيي الخلايا)، مع ضبط الكمية بحسب المجهود، والاستعانة بالصيام المستمر. هذا هو الطريق الوحيد لتطهير الجسد من الزخم والخلط، والوصول إلى العافية بأقل أضرار وبأعلى درجات الأمان العلمي والروحي.

مقالات

​محمود عبد العظيم فهمي.. ثلاثة عقود من العطاء السياسي والعمل الخدمي في المنيا

​بقلم/ عماد الزمر دليل القارئ (أبرز محاور المقال):​المقدمة: قامة وطنية من طراز فريد في قلب الصعيد.​المسيرة المهنية: قيادة مالية وإدارية حكيمة في تليفزيون الصعيد.​العمل الحزبي والسياسي: 30 عاماً من الخبرة في خدمة الوطن.​باع طويل في العمل المجتمعي والمصالحات: أيادٍ بيضاء تجمع الشمل.​الخاتمة: ابن “دير عطية” الذي وهب حياته لخدمة المحافظة.​تشهد محافظة المنيا، عروس الصعيد، مسيرة حافلة بالعطاء لواحد من أبرز رموزها المخلصين، الذين تركوا بصمة جلية في شتى مجالات العمل السياسي، الإداري، والخيري. الحديث هنا عن الأستاذ محمود عبد العظيم فهمي، الشخصية الوطنية التي تمثل نموذجاً يحتذى به في القيادة، والخدمة العامة، والتفاني من أجل مصلحة المواطن.​مسيرة مهنية مشرفة في الإعلام الإقليم ي​تولى الأستاذ محمود عبد العظيم فهمي منصب المدير المالي والإداري بتليفزيون الصعيد (القناة السابعة)، حيث ساهمت خبرته الإدارية الطويلة وحنكته في تطوير الأداء المالي والإداري داخل هذا الصرح الإعلامي العريق، الذي يمثل صوت أبناء الصعيد ونبضهم، مما جعله يحظى باحترام وتقدير كافة زملائه في الحقل الإعلامي.​30 عاماً من العمل السياسي والحزبي الدؤوب​يمتلك الأستاذ محمود عبد العظيم فهمي تاريخاً سياسياً عريقاً يمتد لأكثر من 30 عاماً من العمل المتواصل في خدمة القضايا الوطنية. ويتجلى هذا الدور الريادي حالياً من خلال توليه منصب أمين المجالس الشعبية والمحلية لحزب “حماة الوطن” بمحافظة المنيا.​ولم يكن هذا الدور وليد الصدفة، بل جاء امتداداً لخبرات تراكمية مميزة، حيث شغل سابقاً منصب وكيل المجلس الشعبي المحلي الأسبق لقرية بني أحمد الغربية، مما أتاح له فهماً عميقاً لمتطلبات وتحديات الإدارة المحلية وقضايا المواطنين على أرض الواقع.​صاحب أيادٍ بيضاء في العمل الخيري والاجتماعي​إلى جانب العمل السياسي والإداري، يمتلك الأستاذ محمود عبد العظيم فهمي سجلاً حافلاً بالخير والعطاء، فهو:​رئيس مجلس إدارة جمعية نور الإسلام الأسبق: حيث قاد العديد من المبادرات التنموية والخيرية التي استهدفت الأسر الأكثر احتياجاً.​عضو بارز في لجنة المصالحات بمركز المنيا: يسهم بشكل فعال برأيه السديد وحكمته في إنهاء الخصومات الثأرية، ونشر قيم التسامح، والحفاظ على السلم المجتمعي بين أبناء العائلات.​”خادم للجميع وخاصة المصالح العامة بالمحافظة”.. عبارة تلخص فلسفة الأستاذ محمود عبد العظيم في الحياة، حيث عُرف دائماً بنزاهته، وسعيّه الدائم لحل مشكلات المواطنين، وتبني المشروعات الخدمية التي تعود بالنفع على الجميع.​ابن المنيا البار ​ينتمي الأستاذ محمود عبد العظيم فهمي إلى قرية دير عطية التابعة لمركز المنيا، وهي الأرض التي نشأ فيها واستمد منها قيم الأصالة والمروءة، ليصبح واحداً من أبناء المنيا الأوفياء الذين يشار إليهم بالبنان في كل محفل إقليمي أو وطني. إن مسيرته الممتدة هي رسالة تؤكد أن العمل المخلص يظل محفوراً في قلوب الناس وسجلات الوطن.#حماة_الوطن #تنمية_الصعيد #أخبار_مصر

مقالات

الابتكار وريادة الأعمال.. الطريق نحو التنمية المستدامة وبناء المستقبل

في عالم يشهد تغيرات متسارعة وثورات تكنولوجية متلاحقة، أصبح الابتكار وريادة الأعمال من أهم الركائز التي تعتمد عليها الدول لتحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد قوي قائم على المعرفة والإبداع. فلم يعد النجاح مرتبطًا فقط بالموارد التقليدية، بل أصبح الإنسان المبدع القادر على تحويل الأفكار إلى مشروعات ناجحة هو الثروة الحقيقية لأي مجتمع يسعى للتقدم.إن الابتكار لم يعد رفاهية أو خيارًا إضافيًا، بل أصبح ضرورة حتمية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. ومن هنا جاءت أهمية دعم الشباب والمبتكرين ورواد الأعمال، لأنهم يمثلون القوة القادرة على إنتاج حلول جديدة تسهم في تحسين جودة الحياة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تسعى إليها الدولة المصرية وفق رؤية مصر 2030.بل وفق رؤية مصر 2050.وتتمثل أهمية ريادة الأعمال في قدرتها على خلق فرص عمل حقيقية، وتشجيع التصنيع المحلي، وتحويل الأفكار الإبداعية إلى مشروعات اقتصادية منتجة تسهم في زيادة الناتج القومي ودعم الاقتصاد الوطني. كما تساعد المشروعات الريادية في تقديم حلول مبتكرة في مجالات التعليم، والصحة، والطاقة، والبيئة، والتكنولوجيا، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تحسين حياة المواطنين وتحقيق التنمية الشاملة.ومن خلال عملي في إدارة البرامج ومراكز الابتكار، ومن خلال أنضمامي كمستشارفي المنظمة العربية للتنمية المستدامة وعملي في إدارة لجنة المشروعات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة أؤمن بأن دعم المبتكرين لا يقتصر فقط على تقديم التدريب أو التوجيه، بل يمتد إلى بناء بيئة متكاملة تساعدهم على تحويل أفكارهم إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والاستدامة. لذلك أحرص دائمًا على تقديم الدعم الفني والاستشاري لرواد الأعمال، وتنمية مهاراتهم في التفكير الإبداعي، وإدارة المشروعات، والتخطيط الاستراتيجي، والتسويق، وربطهم بالجهات الداعمة والمستثمرين والخبراء.كما أعمل على نشر ثقافة الابتكار داخل المؤسسات التعليمية والمجتمعية، وتشجيع الطلاب والشباب على البحث العلمي والتفكير خارج الصندوق، لأن بناء جيل مبتكر هو أساس بناء وطن قوي قادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا. وقد أصبح من الضروري أن تتكاتف جميع المؤسسات التعليمية والبحثية والاقتصادية لدعم منظومة الابتكار وتحويلها إلى ثقافة مجتمعية مستدامة.إن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب الاستثمار في العقول والأفكار، وفتح المجال أمام الشباب للمشاركة الفعالة في بناء المستقبل. فكل فكرة مبتكرة قد تتحول إلى مشروع ناجح، وكل مشروع ناجح قد يصبح سببًا في تغيير حياة الكثيرين، ودعم الاقتصاد الوطني، وتحقيق التنمية الحقيقية.وفي النهاية، فإن الابتكار وريادة الأعمال ليس مجرد شعارات، بل هما أسلوب حياة وفكر جديد يقود المجتمعات نحو التقدم والازدهار. وعندما نمنح المبدعين الفرصة والدعم والثقة، فإننا في الحقيقة نصنع مستقبلًا أكثر إشراقًا واستدامة للأجيال القادمة.

Scroll to Top