نداء الوعي في معركة الوجود وطريق المصريين لرد الجميل للوطن
بقلم الإعلامية صفاء العليوة تمر الأوطان عبر تاريخها بمنعطفات حاسمة تختبر فيها معادن الشعوب ومدى تلاحمها مع قيادتها ومؤسساتها الوطنية وفي تاريخ الدولة المصرية العريقة تبرز قيمة الوعي كأهم سلاح في مواجهة التحديات الراهنة والأزمات العالمية الممنهجة التي تحيط بالبلاد من كل حدب وصوب حيث يصبح العطاء المشترك والمسؤولية الجماعية هما السبيل الوحيد للعبور نحو بر الأمان والحفاظ على مكتسبات الاستقرار والسيادة التي تنعم بها مصر وسط محيط إقليمي مضطرب.إن الانتماء الحقيقي يتجلى في الأوقات العصيبة وتفني الأنانية أمام نداء الواجب فالإنسان لا يستحق أن يعيش لنفسه فقط بل يولد ليكون سنداً لوطنه وأمته ومصر العظيمة تستحق من كل أبنائها رد الجميل والالتفاف حول رايتها بدلاً من الانسياق خلف الأبواق المأجورة ومنصات التواصل الاجتماعي التي تكرر خطابات مغرضة تهدف إلى النيل من العزيمة الوطنية وإضعاف الجبهة الداخلية وتشويه الإنجازات المحققة على أرض الواقع.وتأتي قيمة الهوية المصرية كفخر يحمله المواطن في شتى بقاع الأرض يحميه ويمنحه العزة والكرامة وحين يطوف المرء بلدان العالم يرى بوضوح كيف تعاني شعوب دول كبرى وتنام على الأرصفة وتواجه مشكلات اقتصادية واجتماعية قاسية ورغم ذلك لا تهاجم أوطانها لأنها تدرك بعمق معنى الدولة ومسؤولياتها تجاه الحفاظ على الكيان الوطني من الانهيار والضياع.وتخوض الدولة المصرية اليوم حرب وجود حقيقية تجاوزت في تعقيداتها الحروب التقليدية السابقة مثل حربي عام 1967 وعام 1973 والتي كانت مواجهات نظامية محددة الجبهات والعدو حيث يواجه الوطن الآن سلسلة من الحروب الممنهجة وحصاراً جيوسياسياً يظهر جلياً في الأزمات المشتعلة على الحدود المختلفة في غزة والسودان وليبيا فضلاً عن التوترات الإقليمية المستمرة التي تستهدف بالأساس محاصرة الدور المصري القائد وإدخال البلاد في دوامات صراع مستمر.ولم تتوقف المؤامرات عند الحدود الخارجية بل امتدت لتشمل حروب الجيل الرابع والخامس عبر بث الشائعات وتغيير الثقافات وتزييف وعي الشباب ومحاولة تفكيك النسيج المجتمعي وتدمير الروابط الأسرية بالإضافة إلى الحرب الاقتصادية العالمية التي تقودها قوى تسعى للتحكم في مقدرات الشعوب من غذاء ودواء وماء لفرض أجندات تصفية وإضعاف للدول العربية والإسلامية ومص دمائها وتجويعها.وعلى الرغم من كل هذه الهجمات الشرسة وحرب الغلاء العالمية تظل مصر واحة للأمن والأمان بفضل امتلاكها لأعرق جيش وطني وجهاز مخابرات عسكري وعام صلب يسهر على حماية الأمن القومي وهي المؤسسات التي حظيت بتطوير وتحديث شامل أعد البلاد مسبقاً لتحمل أصعب الظروف ومواجهة أعقد السيناريوهات بتوجيهات ورؤية استباقية من فخر القيادة السياسية الرئيس عبد الفتاح السيسي.وقد تجسدت هذه الرؤية في بناء حصون منيعة وتجهيز القوات المسلحة بأحدث نظم التسليح وإنشاء الصوامع الحديثة لحفظ الغلال وتأمين الأمن الغذائي ضد المجاعات بجانب استصلاح ملايين الأفدنة الزراعية وتشييد المصانع الكبرى لتتحول مصر إلى مركز تجاري وصناعي عالمي مستدام يحمي الأجيال القادمة ويضمن استقلال القرار الوطني.ويتطلب المشهد الراهن من جميع المصريين التضامن الكامل مع الدولة وجيشها وقيادتها والابتعاد عن الجدل العقيم والتركيز على العمل والإنتاج كوسيلة وحيدة لمواجهة الغلاء ومواكبة متطلبات العصر لاسيما وأن مصر تفتح أبوابها للضيوف والمستثمرين من مختلف الدول العربية الذين يجدون فيها أرضاً خصبة للعمل والنجاح مما يؤكد أن الخير باق ومستمر لمن يسعى وينتج بوعي وإخلاص وعزيمة وطنية صادقة لا تهزها الشائعات.








