جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

اقتصاد

اقتصاد

السودان بين مطرقة التفكك وسندان الاستقطاب وانعكاسات الأزمة على الأمن القومي المصري

بقلم العقيد أيمن الخطيب يشهد السودان مرحلة شديدة التعقيد تتداخل فيها التطورات الميدانية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، بما جعل الأزمة تتجاوز كونها صراعًا داخليًا على السلطة لتتحول إلى تحدٍ إقليمي واسع التأثير. وفي ظل استمرار حالة الاستقطاب وتراجع قدرة مؤسسات الدولة على أداء أدوارها، تتزايد المخاوف من تداعيات طويلة المدى قد تمتد إلى دول الجوار، وفي مقدمتها مصر.وتكتسب الأزمة السودانية أهمية خاصة بالنسبة إلى القاهرة، في ضوء الروابط التاريخية والجغرافية بين البلدين، والحدود المشتركة، وتشابك المصالح المرتبطة بالأمن الإقليمي وحوض النيل والبحر الأحمر. ومن ثم، فإن مستقبل السودان لم يعد شأنًا داخليًا فحسب، بل أصبح جزءًا من معادلة أوسع ترتبط باستقرار المنطقة وأمنها.خريطة المشهد الميداني والسياسي في السودانتتسم الساحة السودانية بتوزع مناطق النفوذ بين القوى المتصارعة، في وقت تتركز فيه السيطرة في مناطق مختلفة من شرق ووسط وشمال البلاد، بينما تشهد أجزاء واسعة من دارفور وكردفان أوضاعًا ميدانية مختلفة.وقد أسهم هذا الواقع في تكريس حالة من الانقسام الجغرافي، وأثار مخاوف من تحول الانقسام الميداني إلى واقع سياسي ومؤسسي طويل الأمد، بما قد يضعف مفهوم الدولة الوطنية الموحدة ويزيد صعوبة الوصول إلى تسوية شاملة.وعلى المستوى السياسي، تواجه المبادرات الإقليمية والدولية تحديات كبيرة نتيجة تباين المصالح وتعدد الأطراف المؤثرة في الأزمة، الأمر الذي انعكس على مسارات التفاوض ومحاولات الوصول إلى هدنة مستدامة تفتح الطريق أمام عملية سياسية تحظى بقبول واسع من الشعب السوداني.اقتصاد يواجه ضغوطًا متزايدةألقت الأزمة الأمنية بظلال ثقيلة على الاقتصاد السوداني، بعدما تعرضت قطاعات إنتاجية وتجارية وخدمية واسعة للاضطراب، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق الحيوية ومراكز النشاط الاقتصادي.ويواجه القطاعان الزراعي والصناعي تحديات كبيرة نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وتراجع النشاط الإنتاجي، وهو ما انعكس على حركة التجارة وتوافر السلع الأساسية، فضلًا عن التأثيرات التي طالت الصادرات ومصادر الدخل.كما تعرضت العملة الوطنية لضغوط متواصلة في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي زاد من صعوبة حصول المواطنين على احتياجاتهم الأساسية، وفرض أعباء إضافية على مؤسسات الدولة والمجتمع.أزمة إنسانية تتجاوز الحدودتعد الأوضاع الإنسانية من أكثر الملفات حساسية في المشهد السوداني، إذ أدى استمرار القتال والاضطرابات إلى موجات واسعة من النزوح واللجوء، وأوجد ضغوطًا متزايدة على المجتمعات المحلية والدول المجاورة التي تستقبل أعدادًا كبيرة من الفارين من مناطق التوتر.وتتضاعف معاناة المدنيين مع تراجع الخدمات الأساسية وتضرر المنشآت الصحية والتعليمية وتعطل الأنشطة الاقتصادية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى المساعدات الغذائية والطبية والإغاثية.ولا تقف تداعيات هذه الأزمة عند الحدود السودانية، إذ تمتد آثار النزوح والاحتياجات الإنسانية إلى دول الجوار، التي تواجه بدورها تحديات اقتصادية وأمنية متزايدة في التعامل مع تدفقات اللاجئين.السودان والأمن القومي المصريتولي مصر أهمية كبيرة لاستقرار السودان، انطلاقًا من اعتبارات جغرافية وتاريخية وأمنية واستراتيجية متشابكة. فالحدود المشتركة تجعل أي اضطراب ممتد داخل السودان عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في البيئة الأمنية المصرية.ويمثل الملف الإنساني أحد أبرز أوجه التأثير، في ظل استقبال مصر أعدادًا كبيرة من السودانيين منذ اندلاع الأزمة، وهو ما يعكس عمق العلاقات بين الشعبين والالتزام بالبعد الإنساني، لكنه يفرض في الوقت ذاته أعباء إضافية على الخدمات والموارد والبنية الأساسية.أما على المستوى الأمني، فتبرز أهمية حماية الحدود الجنوبية ومواجهة المخاطر المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة والأنشطة غير المشروعة العابرة للحدود، بما يتطلب يقظة مستمرة وتنسيقًا أمنيًا وإقليميًا فعالًا.ويظل الاستقرار السوداني كذلك عنصرًا مهمًا في معادلات الأمن الإقليمي المرتبطة بحوض النيل والبحر الأحمر، إذ إن استمرار حالة الفراغ أو الاضطراب قد يفتح المجال أمام مزيد من التدخلات الخارجية ويزيد تعقيد المشهد الجيوسياسي في المنطقة.تداعيات تمتد إلى دول الجوارلا تنحصر آثار الأزمة السودانية في الداخل أو في العلاقة مع مصر، بل تمتد إلى عدد من دول الجوار، وفي مقدمتها تشاد وإفريقيا الوسطى وإثيوبيا وجنوب السودان وليبيا.وتواجه تشاد وإفريقيا الوسطى تحديات متزايدة نتيجة تدفقات اللاجئين والضغوط الاقتصادية والأمنية، إلى جانب مخاوف من انتقال بعض مظاهر التوتر إلى المناطق الحدودية.كما يتأثر جنوب السودان بالتطورات داخل السودان، خاصة في ظل ارتباط صادرات النفط بمسارات النقل والبنية التحتية والموانئ السودانية، وهو ما يجعل استقرار السودان عاملًا مهمًا بالنسبة إلى الاقتصاد في جنوب السودان.ويمثل البحر الأحمر بدوره أحد الملفات الاستراتيجية المهمة، إذ إن استمرار حالة عدم الاستقرار بالقرب من المناطق الساحلية السودانية يفرض تحديات إضافية أمام أمن الملاحة والتجارة الإقليمية والدولية.الحاجة إلى رؤية إقليمية متوازنةتحتاج معالجة الأزمة السودانية إلى مقاربة شاملة تجمع بين التحرك الدبلوماسي ودعم الاستقرار وحماية الحدود والاستجابة الإنسانية، بعيدًا عن الحلول التي قد تؤدي إلى مزيد من الانقسام أو إطالة أمد الصراع.ويظل الحفاظ على وحدة الأراضي السودانية ودعم مؤسسات الدولة ومنع نشوء كيانات متوازية من أهم مرتكزات أي مسار سياسي جاد، إلى جانب تشجيع الأطراف السودانية على الوصول إلى صيغة توافقية تضع مصالح الشعب السوداني في مقدمة الأولويات.كما تبرز أهمية تعزيز التنسيق بين دول الجوار، بما يساعد على احتواء التداعيات الأمنية والإنسانية ويحد من تحول السودان إلى ساحة لصراعات أو حسابات إقليمية ودولية متشابكة.وفي الجانب الإنساني، تظل سرعة إيصال المساعدات إلى المتضررين ودعم الدول المستضيفة للنازحين واللاجئين من الركائز الأساسية للحد من تداعيات الأزمة، إلى جانب العمل على تهيئة الظروف التي تسمح بعودة آمنة وطوعية ومستقرة لمن يرغبون في العودة إلى مناطقهم.استقرار السودان بوابة لاستقرار المنطقةإن مستقبل السودان يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على التعامل مع الأزمات المعقدة بمنظور يحفظ وحدة الدول ويضع أمن الشعوب واستقرارها في مقدمة الاعتبارات.ولا يمكن النظر إلى استقرار السودان باعتباره قضية سودانية منفصلة عن محيطها، فاستمرار حالة الانقسام ينعكس على الأمن الإقليمي والاقتصاد وحركة السكان وأمن الحدود والملاحة في البحر الأحمر، بينما يمثل استعادة مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف لسلام مستدام خطوة أساسية نحو استقرار المنطقة بأكملها.وفي النهاية، فإن حماية وحدة السودان ودعم مسار سياسي شامل والاستجابة العاجلة للاحتياجات الإنسانية، مع تعزيز التعاون بين دول الجوار، تظل من أهم المسارات التي يمكن أن تسهم في احتواء الأزمة وتقليل تداعياتها على الأمن القومي العربي والإفريقي.ويبقى السؤال الأهم أمام المجتمع الإقليمي والدولي، هل يمكن الوصول إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة السودان وتضع حدًا لمعاناة شعبه قبل أن تتحول التداعيات إلى أزمة إقليمية أكثر اتساعًا؟

اقتصاد

حوار صريح ورؤية مستقبلية استثنائية لإعادة هيكلة نقابة التجاريين في مصر

بقلم: السيد صبح صبيح ​شهدت الساحة النقابية تحركاً إيجابياً نحو رسم ملامح جديدة لمستقبل نقابة التجاريين، حيثُ عقد لقاء موسع جمع نخبة من المتخصصين والمهتمين بالشأن النقابي، بهدف فتح ملفات الشفافية والإصلاح والتطوير الشامل داخل النقابة التي تمثل الشريحة الكبرى بين النقابات المهنية في مصر من حيث عدد الأعضاء.​حضر اللقاء قامات أكاديمية وخبراء ماليون وقانونيون، تقدمهم الدكتور شريف قاسم والدكتور حاتم قابيل، إلى جانب مشاركة فعالة من الأستاذ رامي عبد المجيد، والدكتور عبد الله فضالي مدير مالي قطاع المشروعات، والأستاذ جمال عبد الرحمن صاحب الدعوى القضائية الخاصة بملف الانتخابات، والأستاذ زكريا زين الدين أحد أقدم أعضاء النقابة، والأستاذ أحمد أشرف.​دار خلال الاجتماع حوار صريح ومسؤول تطرق للعديد من الأبعاد الإدارية والمالية والقانونية التي تمس مصالح الأعضاء بصورة مباشرة. وشدد الحاضرون على ضرورة استعادة النقابة لدورها الريادي والخدمي، وتوفير مظلة حماية اجتماعية واقتصادية تليق بطموحات أبنائها وتلبي تطلعات الكوادر التجارية والمالية في مختلف المحافظات.​خارطة الطريق الانتخابية والتوافق الإداري​استحوذ ملف الاستحقاق الانتخابي على جانب كبير من المناقشات، حيث جرى التأكيد على أن الانتخابات المعلن عنها ستجرى حال انعقادها على كافة المستويات دون استثناء. وتشمل هذه العملية مجالس الشعب ومجالس النقابات الفرعية بالإضافة إلى مجلس النقابة العامة، بما يضمن تجديد الدماء وتمثيل جميع القطاعات بشكل عادل ومباشر.​أبدى ممثلو مجلس النقابة خلال اللقاء دعمهم الكامل لإجراء العملية الانتخابية في أسرع وقت، مؤكدين جاهزيتهم التامة للتعاون مع أي مجلس جديد يفرزه صندوق الاقتراع، وذلك وفق الأطر القانونية واللوائح التنظيمية التي تضمن سلامة الإجراءات واستقرار المؤسسة النقابية.​سوف يتم تسليط الضوء على بقية الملفات المالية والإدارية الشائكة عبر قراءات تحليليلة متتالية خلال الفترة القادمة، للوقوف على كافة التفاصيل والمعطيات بكل موضوعية وشفافية، وبما يخدم المصلحة العامة للجميع.​تظل نقابة التجاريين هي الكيان الأكبر والأهم لآلاف المتخصصين والمهنيين على مستوى الجمهورية، وباتت المرحلة المقبلة تتطلب تضافر كل الجهود المخلصة لتدشين انطلاقة حقيقية تليق بآمال الأعضاء وتستعيد المكانة المستحقة لهذا الصرح النقابي العريق. ​كيف ترى خطوات الإصلاح المرتقبة داخل نقابة التجاريين، وما هي أبرز الملفات التي تطمح أن يتصدرها المجلس القادم؟

اقتصاد

مصلحة الضرائب المصرية تطلق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية لتعزيز الالتزام وتحفيز الاستثمار

بقلم السيد صبح صبيح تواصل مصلحة الضرائب المصرية تنفيذ خطتها لتطوير المنظومة الضريبية من خلال إطلاق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، التي تستهدف تقديم خدمات أكثر كفاءة وسرعة للممولين الملتزمين، بما يعزز الثقة المتبادلة بين المصلحة والمجتمع الضريبي، ويدعم جهود الدولة في تحسين بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار، تماشيًا مع توجيهات وزير المالية أحمد كجوك الهادفة إلى تحفيز الالتزام الضريبي وتقديم مزيد من الحوافز للممولين.إصلاحات تنفيذية لتعزيز جودة الخدمات الضريبيةأكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تتضمن مجموعة متكاملة من الإصلاحات التنفيذية الجادة والفعالة، والتي تستهدف تسهيل الإجراءات أمام الممولين الملتزمين، مع تقديم خدمات أكثر تميزًا وسرعة، بما يرسخ مفهوم الشراكة بين المصلحة والممولين ويعزز الامتثال الطوعي للمنظومة الضريبية.وأوضحت أن هذه الإصلاحات تأتي في إطار استراتيجية وزارة المالية لتطوير الإدارة الضريبية، وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة والشفافية، مع الاعتماد على الحلول الرقمية والتكنولوجيا الحديثة لتيسير الخدمات وتقليل الوقت والجهد.استحداث القائمة البيضاء للممولين الأكثر التزامًاكشفت رئيس مصلحة الضرائب المصرية عن استحداث “القائمة البيضاء” للممولين الأكثر التزامًا ضريبيًا، والتي سيتم إعدادها وفق معايير موضوعية تعتمد على تقييم المخاطر، مع اختيار المستفيدين بصورة آلية بالكامل دون أي تدخل بشري، بما يضمن النزاهة والحيادية في عملية الاختيار.وسيحصل الممولون المدرجون ضمن القائمة البيضاء على مجموعة من المزايا المهمة، في مقدمتها الرد الفوري على طلبات رد ضريبة القيمة المضافة، بالإضافة إلى منحهم شهادات تقدير وأوسمة تكريم، وإعطائهم أولوية الاستفادة من خدمات الوحدات المتخصصة، مثل وحدة الرأي المسبق ووحدة دعم المستثمرين، إلى جانب تخصيص خط ساخن مستقل لتقديم الدعم والاستجابة السريعة لاستفساراتهم.كارت التميز الضريبي بثلاث فئاتوأشارت رشا عبد العال إلى أن الممولين المنضمين للقائمة البيضاء سيحصلون على “كارت التميز الضريبي” بثلاث فئات هي البلاتينيوم والذهبي والفضي، بهدف تسهيل إجراءات تعاملهم داخل مصلحة الضرائب المصرية، وتسريع الحصول على الخدمات المختلفة، بما ينعكس إيجابًا على بيئة الأعمال ويعزز ثقافة الالتزام الضريبي.وأضافت أن المصلحة ستعلن أسماء الممولين المدرجين ضمن القائمة البيضاء، مع تكريمهم رسميًا خلال فعاليات مؤتمر “شكرًا 2″، تقديرًا لدورهم في دعم منظومة الضرائب والالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة.تطبيق إلكتروني جديد لضريبة التصرفات العقاريةوفي إطار التحول الرقمي الذي تشهده مصلحة الضرائب المصرية، أعلنت رئيس المصلحة قرب إطلاق تطبيق إلكتروني جديد خاص بضريبة التصرفات العقارية، يتيح للأفراد إنهاء جميع الإجراءات إلكترونيًا دون الحاجة إلى التوجه لمأموريات الضرائب.وسيتيح التطبيق للمستخدم تحميل المستندات المطلوبة، ثم احتساب قيمة ضريبة التصرفات العقارية المستحقة بصورة آلية، مع إمكانية السداد الإلكتروني الآمن، واستخراج شهادة المخالصة بعد إتمام عملية السداد، فضلًا عن متابعة حالة الطلبات لحظة بلحظة، بما يسهم في تبسيط الإجراءات ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.التحول الرقمي يدعم بيئة الاستثمارتعكس هذه الإجراءات استمرار جهود وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية في تحديث المنظومة الضريبية، والاعتماد على التكنولوجيا الرقمية لتقديم خدمات أكثر كفاءة وشفافية، بما يسهم في تخفيف الأعباء الإدارية على الممولين، ويدعم مناخ الاستثمار، ويعزز الثقة بين الدولة ومجتمع الأعمال، بما يتوافق مع مستهدفات التنمية الاقتصادية ورؤية مصر نحو بناء منظومة ضريبية أكثر تطورًا واستدامة.خاتمةتمثل الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية خطوة جديدة نحو تطوير الخدمات الحكومية وتحسين تجربة الممولين، حيث تجمع بين التحفيز والرقمنة والشفافية، بما يشجع على زيادة الالتزام الطوعي ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري، ويؤكد توجه الدولة نحو تقديم خدمات ذكية تواكب التطورات العالمية وتلبي احتياجات المستثمرين والمواطنين على حد سواء. برأيك، هل تسهم هذه التسهيلات الضريبية الجديدة في تشجيع المزيد من الممولين على الالتزام الضريبي ودعم بيئة الاستثمار في مصر؟

اقتصاد

حزم تسهيلات جديدة وانضباط مالي.. استراتيجية وزارة المالية لدعم الاستثمار والتحول الأخضر في مصر

بقلم: السيد صبح صبيح ​تواصل الحكومة المصرية اتخاذ خطوات متسارعة ونوعية نحو تحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات الضريبية لتخفيف الأعباء عن كاهل الممولين، وتقديم بيئة أعمال أكثر مرونة وتنافسية. وفي هذا السياق، شهد مقر الحكومة بمدينة العلمين الجديدة اجتماعاً هاماً جمع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بالسيد أحمد كجوك، وزير المالية، لمتابعة أداء الوزارة واستعراض أبرز الملفات الاقتصادية والمالية ذات الأولوية خلال المرحلة الراهنة.​وقد استهل وزير المالية اللقاء بالإعلان عن تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على القوانين الثمانية الخاصة بالحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، والتي تتضمن تيسيرات واسعة دخلت حيز التنفيذ الفوري. وأكد الوزير أن هذا التوجه يعكس حرص الدولة على الامتثال الطوعي دون فرض أي أعباء ضريبية جديدة، مع البدء الفعلي في تجهيز الحزمة الثالثة لاستكمال مسار الإصلاح وتوسيع دائرة الخدمات الرقمية وتعميق الثقة الشاملة مع مجتمع الأعمال.​وأوضح أحمد كجوك أن مؤشرات الأداء الختامي الأولي للموازنة العامة للدولة عن العام المالي 2025/2026 حققت نجاحاً ملموساً في الانضباط المالي والسيطرة على العجز الكلي. وأشار إلى أن نمو الحصيلة الضريبية جاء نتيجة توسيع القاعدة الضريبية ورفع كفاءة التحصيل دون أعباء إضافية، مما وفر مساحات مالية جيدة لزيادة الإنفاق الاجتماعي على قطاعي الصحة والتعليم، ومواصلة خفض نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي وفق الخطط المحددة.​منظومة ذكية للضرائب العقارية واستثمارات متطورة بالبورصة​وعرض وزير المالية محاور المنظومة المُطورة لمصلحة الضرائب العقارية، والتي تستهدف بناء نظام ضريبي ذكي ومتكامل يعتمد على التحول الرقمي الشامل لتبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية والحوكمة. وتتضمن المنظومة إطلاق خريطة سعرية ذكية لتوحيد أسس تقدير الضريبة على العقارات المبنية لتحقيق العدالة الضريبية، إلى جانب تعديل الأطر التشريعية بما يراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين، وتوفير قنوات اتصال متطورة لخدمة المتعاملين واستقبال الاستفسارات والشكاوى بكفاءة عالية.​وفي سياق متصل، تطرق الوزير إلى الرؤية المتكاملة التي تنفذها الوزارة لإدارة محفظة استثماراتها في الشركات المقيدة بالبورصة المصرية، مشيراً إلى أن الاستراتيجية المتبعة نجحت في تحقيق عوائد رأسمالية وتدفقات نقدية قوية، فضلاً عن النمو الملحوظ في القيمة الإجمالية للمحفظة. وتستهدف هذه الخطوة تعظيم العائد على أصول الدولة، ودعم برنامج الطروحات الحكومية والإصلاح الاقتصادي، مع الحفاظ الكامل على استقرار سوق المال وزيادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.​مبادرتان نوعياتان لإعادة تدوير المخلفات والطاقة الشمسية​وعلى صعيد التعافي الأخضر والتنمية المستدامة، استعرض وزير المالية مبادرة دعم إعادة تدوير المخلفات الصلبة البلدية وتحويلها إلى وقود بديل للوصول إلى استراتيجية صفر نفايات. وتهدف المبادرة إلى المعالجة الآمنة للنفايات واستخلاص المعادن والوقود المسترجع، بما يضمن رفع القيمة المضافة وتخفيض التكاليف البيئية والاقتصادية الناتجة عن الطرق التقليدية للتخلص من المخلفات.​كما كشف أحمد كجوك عن مبادرة أخرى يجرى التنسيق بشأنها لدعم تحول القطاع الصناعي نحو استخدام الطاقة الشمسية بقدرة تشغيلية تصل إلى 1000 ميجاوات على الشبكة القومية للكهرباء. وتستهدف المبادرة توفير تمويل ميسر للمصنعين لتركيب ألواح الطاقة الشمسية، بالاعتماد على جزء من الوفر المحقق للدولة في فاتورة استيراد الغاز الطبيعي، مما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج للمصانع وتخفيف العبء عن موارد الدولة من النقد الأجنبي.​وتؤكد هذه المحاور المتكاملة أن السياسة المالية المصرية تتجه بخطى ثابتة نحو الشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص، ودمج البعد البيئي في خطط التنمية الشاملة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويفتح آفاقاً جديدة للنمو الاستثماري المستدام.

اقتصاد

​«قائمة بيضاء وكارت تميز».. مصلحة الضرائب تعلن عن تسهيلات جديدة وحوافز استثنائية للملتزمين

كبسولة ضريبية بقلم السيد صبح صبيح «قائمة بيضاء وكارت تميز وموبايل أبليكيشن».. رئيس مصلحة الضرائب المصرية تستعرض أبرز الإصلاحات التنفيذية الواردة ضمن الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية..رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب المصرية: – الإصلاحات تتضمن خطوات جادة وفعالة للتسهيل على شركائنا الممولين الملتزمين ضريبيًا بخدمات أكثر تميزًا- «قائمة بيضاء» بمزايا وحوافز استثنائية للممولين الأكثر التزامًا وفق معايير موضوعية.. وإعلان الأسماء خلال مؤتمر «شكرًا 2»- «كارت تميز ضريبي» لتسهيل إجراءات عمل الممولين الأكثر التزامًا داخل المصلحة والحصول على خدمات أكثر سرعة وسهولة- قريبًا نطلق تطبيق موبايل للتصرفات العقارية.. يحسب الضريبة آليًا ويُمكِّن الأفراد من سدادها واستخراج المخالصة في دقائق

اقتصاد

شراكة استراتيجية بين الرقابة المالية والجهاز المركزي للمحاسبات لتعزيز كفاءة المنظومة الرقابية

بقلم: السيد صبح صبيح​ وقّعت الهيئة العامة للرقابة المالية مذكرة تفاهم تاريخية مع الجهاز المركزي للمحاسبات، بهدف توثيق التعاون المؤسسي والرقابي والتنظيمي بين الطرفين، بما ينعكس إيجابًا على كفاءة الأسواق المالية غير المصرفية، ويُرسخ مبادئ الحوكمة والشفافية داخل المؤسسات الوطنية.​وتأتي هذه الخطوة المحورية في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعظيم التكامل والتنسيق بين أجهزتها المختلفة، بما يدعم مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة ويحقق المستهدفات الوطنية المدرجة ضمن رؤية مصر 2030.​توقيت حيوي وقيادة دولية للمؤسسات الرقابية​يكتسب هذا التفاهم أهمية استثنائية بالنظر إلى التوقيت الذي أُبرم فيه، حيث تقود مصر حاليًا أرفع المنظمات الرقابية على المستوى الدولي، مما يعزز من ثقل هذه الشراكة ويمنحها أبعادًا إقليمية ودولية متقدمة.​ويتولى الجهاز المركزي للمحاسبات رئاسة المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، بينما تتولى الهيئة العامة للرقابة المالية رئاسة لجنة الأسواق الناشئة والنامية بالمنظمة الدولية لهيئات أسواق المال، إضافة إلى شغلها منصب نائب رئيس مجلس إدارة المنظمة، وهو ما يساهم في بلورة رؤية مصر الرقابية وتعميق التنسيق في القضايا ذات الاهتمام العالمي.​ترسيخ الأطر التشريعية وتطوير الأنشطة المالية​وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن هذا التعاون يأتي امتدادًا طبيعيًا للجهود التنسيقية المستمرة مع مختلف مؤسسات الدولة، استنادًا إلى الاختصاصات الدستورية والقانونية المنظمة لعمل كل جهة.​وأوضح أن الهيئة تلعب دورًا جوهريًا في تنظيم وتطوير القطاع المالي غير المصرفي من خلال بناء إطار تشريعي وتنظيمي متطور، مما ساهم في توسيع نطاق الشمول المالي، وتنمية الأسواق، وتمكين المؤسسات المالية من تقديم دعم فعال للاقتصاد الوطني.​آليات تنفيذية ومبادرات عملية مشتركة​وأشار رئيس الهيئة إلى الشراكة الفعالة التي شهدتها السنوات الماضية لتطوير منظومة التشريعات وإصدار القرارات التنفيذية المحفزة للابتكار، مع الحرص التام على حماية حقوق المتعاملين في الأسواق.​وستبدأ الهيئة فورًا في تفعيل بنود المذكرة وتحويلها إلى أهداف قابلة للقياس، عبر عقد اجتماعات دورية وتشكيل فرق عمل مشتركة، إلى جانب التنسيق التشريعي، وتنفيذ برامج لبناء القدرات، وإعداد دراسات استباقية لإدارة واستشراف المخاطر المستقبلية.​رؤية الجهاز المركزي للمحاسبات لحماية الاقتصاد​ومن جانبه، صرح المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، بأن هذا التعاون يمثل بداية لمرحلة جديدة من التنسيق الاستراتيجي الشامل الذي يخدم المصالح العليا للدولة ويحمي مقومات الاقتصاد الوطني.​وأضاف أن الجهاز يحرص دائمًا في ممارسة مهامه على تطبيق أعلى المعايير الدولية للرقابة، لمواكبة التطورات المتسارعة في المجالات التقنية والمحاسبية، مشددًا على أهمية التكامل الدولي بين منصتي الرقابة المحاسبية والمالية.​تعزيز كفاءة الممارسات ورصد المخاطر المبكرة​ولفت رئيس الجهاز إلى أن التنسيق الوثيق بين الجانبين سيسهم بشكل مباشر في رفع جودة الأداء المهني، وتطوير آليات الرصد المبكر للتحديات والمخاطر، بما يصون الاستقرار الاقتصادي ويحقق أقصى استفادة من تبادل الخبرات الوطنية والدولية.​وتتضمن المذكرة إرساء أطر مؤسسية للتشاور المستمر ونقل أفضل الممارسات العالمية إلى السوق المحلية، فضلاً عن تطوير أدوات الإشراف وفق أحدث المعايير المتعارف عليها عالميًا.​محاور التعاون وتبادل الخبرات الفنية​وستشمل مجالات العمل المشتركة دراسة القضايا ذات الاهتمام المتبادل، وتطوير تطبيقات الحوكمة وإدارة المخاطر والالتزام، وتعزيز مستويات النزاهة والشفافية.​كما نصت الاتفاقية على الالتزام الكامل بالحفاظ على سرية البيانات والمعلومات المتبادلة وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة لعمل الطرفين، بما يضمن حماية أطر العمل المؤسسي وسريته.​يمثل هذا التككامل بين الهيئة العامة للرقابة المالية والجهاز المركزي للمحاسبات نموذجًا يترجم حرص مؤسسات الدولة على بناء منظومة رقابية متكاملة تتسم بالمرونة والجاهزية، وتستند إلى أعلى المعايير العالمية، مما يعزز الثقة في المناخ الاستثماري المصري ويضمن حماية المقدرات الاقتصادية الوطنية.

اقتصاد

مصلحة الضرائب المصرية تحتفي بالكوادر العلمية وتفتح باب المشاركة في صياغة الحزمة الثالثة من التسهيلات

بقلم: السيد صبح صبيح شهدت مصلحة الضرائب المصرية احتفالية سنوية لتكريم كوكبة جديدة من أبنائها الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه من مختلف محافظات الجمهورية، في خطوة تعكس ترسيخ ثقافة التقدير والاحتفاء بالتميز العلمي كركيزة أساسية لتطوير العنصر البشري، وذلك اتساقاً مع التوجيهات الوزارية الرامية إلى الاستثمار في الكوادر المتميزة وتعزيز قيم الشفافية والعدالة.​وأعربت الأستاذة رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب المصرية عن بالغ فخرها بالوجود وسط باحثي المصلحة القادمين من الأقاليم والمحافظات، مؤكدة حرص الإدارة على تذليل كافة العقبات لمشاركتهم الشخصية تقديراً لجهدهم ومشقة سفرهم، واصفة الإنجازات العلمية التي حققها المكرمون بأنها مصدر فخر للمؤسسة بأكملها ونموذج يحتذى به في تطوير القدرات الذاتية والخبرات العملية.​وفي سياق متصل، أعلنت رئيس المصلحة عن تحقق أداء مالي قوي وحصيلة ضريبية متميزة مع نهاية العام المالي، حيث سجلت المصلحة معدلات نمو مرتفعة بفضل تطبيق سياسات التسهيلات وتبسيط الإجراءات، وهو ما أسهم في بناء شراكة حقيقية مع المجتمع الضريبي وانضمام نحو مائتي ألف ممول جديد للأنظمة المبسطة، إلى جانب دخول فئات جديدة مثل صناع المحتوى ورواد التجارة الإلكترونية.​دعوة للباحثين ومبادرات تحفيزية لتطوير المنظومة​ودعت رئيس المصلحة جميع الباحثين وحملة الدرجات العلمية إلى تقديم مقترحاتهم وأفكارهم البناءة المستمدة من واقع العمل الميداني، للمشاركة الفعالة في صياغة الحزمة الثالثة من التسهيلات الضريبية، مشيرة إلى تخصيص جوائز استثنائية لأفضل المقترحات العملية، مع إشراك أصحاب الأفكار الفائزة في اللجنة المركزية المعنية بصياغة الحزمة الجديدة وترسيخ الالتزام الطوعي.​كما سلطت الضوء على جائزة التميز الضريبي التي تحظى بدعم مباشر من وزارة المالية، مبينة أن الجوائز ستشكل مفاجأة للمناطق والمأموريات والعاملين المتميزين، حيث من المقرر إعلان الفائزين خلال فعاليات مؤتمر “شكراً 2” المخصص لتكريم شركاء النجاح في قطاع الأعمال والمنظومة الضريبية.​ومن جانبها، أكدت إدارة العلاقات العامة والاتصال بالمصلحة أن العام الحالي شهد طفرة ملحوظة في أعداد الحاصلين على الماجستير والدكتوراه، مما يعكس روح التنافس والمثابرة لدى العاملين لتطوير مهاراتهم، ويدعم الرؤية الاستراتيجية المؤسسية القائمة على تمكين الكفاءات وتحفيزها لقيادة عمليات التطوير.​وقد شهد الحفل حضور قيادات المصلحة ورؤساء القطاعات المختلفة والمراكز الضريبية، إلى جانب ممثلي قطاعات الموارد البشرية والشئون القانونية وتنمية المواهب والإعلام، وسط أسبوع يتوج جهود العاملين والمتقاعدين الذين أسهموا في مسيرة بناء المنظومة وتطويرها.​تجسد هذه المبادرات الحرص المؤسسي على تحويل المعرفة العلمية والخبرات الميدانية إلى طاقة إنتاجية وفكرية تنهض بمستوى الأداء، وتدعم بناء منظومة ضريبية متطورة تعتمد على الشفافية والشراكة المجتمعية المستدامة.

اقتصاد

أزمة الـ 400 مليار جنيه تعود للواجهة وتلاوي ترد على بطرس غالي بالوثائق

بقلم: رباب أسامة ​أعادت التصريحات الأخيرة للدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، في أحد البرامج الحوارية المتلفزة، ملف أموال التأمينات والمعاشات المقدرة بنحو 400 مليار جنيه إلى صدارة النقاش العام من جديد، وذلك بعد محاولته تبرئة نفسه من المسؤولية التاريخية والأخلاقية عن تلك الأزمة الشائكة التي شغلت الرأي العام المصري لسنوات طويلة.​وجاء الرد حاسماً وقوياً من الدكتورة ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية الأسبق، التي أكدت أن ما جاء على لسان وزير المالية الأسبق غير دقيق ومجافٍ للحقيقة. وأوضحت التلاوي أن الوقائع الثابتة مثبتة تاريخياً بالوثائق والمستندات الرسمية، مشددة على أنه لا يمكن لبطرس غالي التنصل من المسؤولية باعتباره كان المسؤول الأول والأبرز عن الملف خلال فترة عمله وزيراً للمالية والاقتصاد.​وفي سياق كشف التفاصيل الغائبة عن هذا الملف، أوضحت التلاوي أن بطرس غالي زارها في مكتبها بمقر الوزارة مصحوباً بمدير أحد البنوك الأمريكية الكبرى، بهدف عرض خطة لاستثمار أموال التأمينات والمعاشات في الأسواق المالية الدولية. وأضافت أنها عندما استفسرت عن نسبة العائد المتوقع من هذا الاستثمار الخارجي، أجاب مدير البنك بأنه لن يتجاوز ثمانية في المائة.​وأشارت وزيرة التأمينات الأسبق إلى أنها رفضت العرض في التو واللحظة، نظراً لأن العائد المذكور يعادل تماماً النسبة التي كانت تحصل عليها الوزارة بالفعل من إيداع الأموال في البنوك الوطنية داخل مصر، دون الحاجة للمخاطرة بتحويلها إلى الخارج. كما رفضت التلاوي مقترحاً آخر قدمه الوزير الأسبق يقضي بخصم مبالغ مالية تتراوح بين خمسة وستة جنيهات شهرياً من كل صاحب معاش لفتح حسابات خاصة لهم بالبنك الأمريكي.​ولم تتوقف كشوفات التلاوي عند هذا الحد، بل تطرقت إلى تفاصيل ما وصفته بالتدخل المباشر في حركة البورصة المصرية، مؤكدة أن وزارة المالية قامت بسحب 500 مليون جنيه من أموال التأمينات وضخها في شركة واحدة فقط، رغم وجود نحو ثلاث عشرة شركة أخرى كانت تعمل في السوق في ذلك الوقت.​وأكدت التلاوي أن هذه الأموال المقتطعة لم تعد إلى خزينة التأمينات حتى يومنا هذا، ولا يعلم أحد المصير الحقيقي الذي آلت إليه، سواء تعرضت للخسارة المباشرة في سوق الأوراق المالية أو تم استغلالها لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة. ونفت بشكل قاطع ادعاءات غالي بشأن تحقيق تلك الأموال عائداً سنوياً وصل إلى ثلاثة وعشرين في المائة.​واستطردت التلاوي مبينة أنه عندما طلب منها الدكتور كمال الجنزوري، رئيس الوزراء الأسبق، تخصيص مبلغ 500 مليون جنيه أخرى للغرض ذاته، اشترطت أن تتولى هيئتها بنفسها توزيع المبلغ على الشركات المختلفة لضمان الحفاظ على حقوق أصحاب المعاشات بعيداً عن هيمنة وزارة المالية.​وفي ختام تصريحاتها، كشفت وزيرة التأمينات الأسبق عن خطة طموحة كانت قد تقدمت بها رسمياً للحكومة للاستفادة من أموال المعاشات عبر شراء حصص وأسهم في شركات حكومية كبرى وناجحة، من بينها شركات موبينيل والدخيلة ومصر للألومنيوم، وذلك بهدف تحسين مستويات معيشة المتقاعدين وتخفيف الأعباء المالية المترتبة على الزيادات السنوية.​وأعربت التلاوي عن أسفها العميق لرفض الحكومة ذلك المقترح في ذلك الوقت، وتفضيل بيع تلك الشركات الرابحة لمستثمرين أجانب وأفراد، مما أضاع على الدولة وأصحاب المعاشات فرصة استثمارية استثنائية لا تعوض، مؤكدة أن أموال التأمينات ظلت لفترة طويلة مباحة دون وجود من يدافع عنها، وهو ما تسبب في استبعادها وتصنيفها كشخصية تصادمية.​تبقى أزمة أموال التأمينات والمعاشات واحدة من أكثر القضايا الاقتصادية والاجتماعية حرجاً في التاريخ المصري الحديث، حيث تفتح هذه السجالات المتجددة باب التساؤلات المشروعة حول آليات الحوكمة وحماية مدخرات الملايين من المواطنين، وتؤكد أهمية الحفاظ على الحقوق المالية للمتقاعدين باعتبارها خطاً أحمر يمس الاستقرار الاجتماعي والأمن المعيشي للأسر المصرية.

اقتصاد

مستجدات الصراع الروسي الأوكراني وانعكاساته الجيواقتصادية (عالمياً، إقليمياً، ومحلياً)

بقلم: العقيد أيمن الخطيبب احث ومحلل في الشؤون العسكرية والجيوسياسيةيدخل الصراع الروسي الأوكراني مرحلة بالغة التعقيد، متجاوزاً كونه مواجهة إقليمية تقليدية ليصبح المحرك الأساسي لإعادة تشكيل النظام الدولي الجيوسياسي والاقتصادي. لم تعد المعارك تقتصر على خطوط التماس الأمامية فحسب، بل تحولت إلى حرب استنزاف تكنولوجي واقتصادي متبادل، تمتد آثارها المباشرة لتطال هيكل الأسواق العالمية، والأمن الغذائي الإقليمي، وصولاً إلى عمق الاقتصاد المحلي في مصر.يستعرض هذا المقال التحليلي قراءة عسكرية واقتصادية شاملة لآخر مستجدات هذا الصراع ومآلاته على مختلف المستويات. أولاً: مستجدات الميدان العسكري والاستراتيجيعلى الصعيد الميداني، يترسخ نمط جديد من العمليات العسكرية يتسم بالنقاط التالية: حرب استنزاف البنية التحتية للطاقة: ركزت روسيا ضرباتها واسعة النطاق على شبكات الطاقة الكهربائية الأوكرانية لتقويض الصمود الداخلي والقدرة الإنتاجية لكييف. وفي المقابل، طوّرت أوكرانيا استراتيجية هجومية بالمسيرات بعيدة المدى تستهدف البنية التحتية للنفط والغاز والملاحة الروسية في البحر الأسود وبحر آزوف. معادلة المسيرات والذكاء الاصطناعي:تحول الصراع إلى حقل تجارب مفتوح لأحدث تكنولوجيات الطائرات المسيرة ذاتية التوجيه وأنظمة الحرب الإلكترونية، مما يقلل من فاعلية التكتيكات العسكرية التقليدية. مساعي التفاوض والجمود الميداني: على الرغم من إطلاق مبادرات تفاوضية وضغوط دولية للتوصل إلى تسويات سياسية، إلا أن التباين الشديد في السقوف والشروط -خاصة فيما يتعلق بالتنازلات الأرضية والضمانات الأمنية- يبقي الصراع معلقاً في حالة استنزاف متبادل دون حسم عسكري قريب. ثانياً: التأثير على الاقتصاد العالمي (تفتت سلاسل الإمداد وتضخم هيكلي)أدى استمرار الصراع إلى ترسيخ ما يُعرف بـ “اقتصاد الحمائية الجيوسياسية”، ويمكن تلخيص أبرز آثاره العالمية كالتالي:| قطاع التأثير | طبيعة التحول والضرر | النتيجة الجيواقتصادية أسواق الطاقة إعادة توجيه مسارات الغاز والنفط الروسي نحو آسيا، والاعتماد الأوروبي المكثف على الغاز المسال الأمريكي والبدائل الإقليمية. تذبذب مستمر في أسعار برنت، وضغوط تضخمية على الدول المستوردة. التجارة الدوليةتجزؤ سلاسل الإمداد العالمية وبروز كتل اقتصادية متنافسة (معسكر غربي مقابل كتل صاعدة كبريكس). ارتفاع تكلفة الشحن البحري، وتأخر الإمدادات، وزيادة تكاليف الإنتاج الصناعي. السياسات النقدية استمرار معدلات الفائدة المرتفعة لمكافحة التضخم المستورد الناتح عن صدمات العرض والطلب. تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وزيادة أعباء الديون على الأسواق الناشئة. ثالثاً: الانعكاسات على المستوى الإقليمي (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)تتقاطع تأثيرات الصراع في منطقة الشرق الأوسط مع الأزمات الجيوسياسية الإقليمية القائمة، وينتج عن ذلك مشهد مزدوج: أمن الغذاء والطاقة: تمثل دول المنطقة المستوردة للنفط والحبوب الحلقة الأضعف؛ حيث واجهت ضغوطاً هائلة في تأمين سلاسل توريد القمح والذرة والزيوت النباتية التي كان المصدر الأساسي لها حوض البحر الأسود. فرص وتحديات لمنتجي الطاقة:في المقابل، استفادت الدول المصدرة للنفط والغاز بالمنطقة من زيادة الطلب الأوروبي والأسعار المرتفعة، مما عزز مكانتها الجيوسياسية كشركاء بدائل وموثوقين للطاقة. الضغط على الممرات الملاحية: تأثر حركة الشحن والأساطيل التجارية في البحر الأسود وممرات الملاحة الإقليمية أثر بشكل غير مباشر على أمن خطوط التجارة وحركة الموانئ في المنطقة. رابعاً: الأثر المحلي على الاقتصاد المصري (صلابة المواجهة وفرص التعافي الصعب)تعد مصر من الدول التي تأثرت بشكل مباشر وعميق بتداعيات هذه الحرب منذ لحظاتها الأولى، نظراً للارتباط الوثيق بأسواق البحر الأسود في مجالي الغذاء والسياحة. ومع ذلك، أظهرت الدولة مرونة ملحوظة عبر اتخاذ حزمة من السياسات الإصلاحية الجريئة للحد من الصدمات:1. فاتورة الغذاء والقمحكانت مصر تعتمد بنسبة تفوق 80% على روسيا وأوكرانيا لتأمين وارداتها من القمح. لمواجهة هذا التحدي، اتخذت الدولة تدابير استراتيجية شملت تنويع مصادر الاستيراد (مثل الهند والبرازيل ورومانيا)، وتوسيع رقعة الزراعة المحلية للقمح، ورفع السعر الاسترشادي لتشجيع المزارعين المصريين. 2. قطاع السياحة والنقد الأجنبيكان السياح الروس والأوكران يشكلون ما يقارب 30% إلى 40% من التدفقات السياحية الوافدة إلى مقاصد البحر الأحمر (الغردقة وشرم الشيخ). تسبب غياب هذا الرافد في ضغوط مبكرة على عوائد النقد الأجنبي، مما دفع الدولة للبحث عن أسواق بديلة في غرب أوروبا والخليج العربي لتنشيط القطاع وتثبيته. 3. فاتورة الطاقة والنفطالتذبذبات الحادة في أسعار خام برنت والمنتجات البترولية تزيد من الأعباء التمويلية على الموازنة العامة للدولة. وتعمل الحكومة على الإسراع في وتيرة التحول نحو الاعتماد على الغاز الطبيعي المحلي ومشاريع الطاقة المتجددة (الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر) لتقليل حساسية الاقتصاد للصدمات السعرية الخارجية.> رؤية تحليلية:على الرغم من قسوة الأزمات المتلاحقة -بدءاً من تبعات الجائحة، مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط- إلا أن حزمة الإصلاحات الهيكلية والمرونة النقدية التي انتهجتها الدولة المصرية مهدت الطريق لبدء مرحلة الاستقرار التدريجي وجذب الاستثمارات المباشرة.خامساً: التوصيات والرؤية الاستشرافية لتعزيز الأمن القومي الاقتصاديلبناء مظلة حماية وطنية صلبة ضد تداعيات الصراع الممتد، يمكن التركيز على المحاور التالية: 1. تسريع خطط الاكتفاء الذاتي الزراعي: زيادة سعات التخزين والصوامع الحديثة للحبوب، والتوسع في تكنولوجيا الري الذكي لتعظيم إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية محلياً. 2. تنويع محافظ الاستثمار الخارجي: تعزيز الشراكات الاقتصادية مع التكتلات الصاعدة (مثل تجمع بريكس) لفتح أسواق تصديرية جديدة للمنتجات المصرية وخلق قنوات تمويل بديلة. 3. توطين الصناعات الوسيطة: تقليل الاعتماد على استيراد مستلزمات الإنتاج من الخارج عبر تحفيز القطاع الخاص المحلي لإنتاج البدائل، مما يحد من استنزاف العملة الصعبة ويحمي سلاسل الإمداد المحلية.إن إدارة الأزمات المعقدة في عالم مضطرب تتطلب قراءة استباقية دقيقة، وتحويل التحديات الجيوسياسية المفروضة إلى محفزات حقيقية للإصلاح الهيكلي والاعتماد على الذات. وهي المعركة الحقيقية التي تخوضها الدولة المصرية بكل جدارة واقتدار.

اقتصاد

توقيع اتفاقية الضمان بين الجمارك واتحاد الغرف التجارية لتعزيز النقل الدولي البري ودعم تجارة الترانزيت في مصر

بقلم: السيد صبح صبيح في خطوة جديدة تستهدف دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة مصر على خريطة التجارة العالمية، شهد وزير المالية أحمد كجوك، والفريق المهندس كامل الوزير وزير النقل، والدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، توقيع اتفاقية “الضمان” بين مصلحة الجمارك المصرية والاتحاد العام للغرف التجارية، وذلك في إطار الاتفاقية الأممية للنقل الدولي البري للبضائع بنظام “التير”، بما يسهم في تبسيط إجراءات النقل الدولي وتسهيل حركة التجارة والاستثمار.ويأتي توقيع الاتفاقية ضمن جهود الدولة لتطوير المنظومة الجمركية واللوجستية، وتهيئة بيئة أعمال أكثر تنافسية، بما يعزز من قدرة مصر على جذب الاستثمارات وتحويلها إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.مصر تستهدف التحول إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستياتأكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الحكومة تواصل تنفيذ رؤية متكاملة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، مشيرًا إلى أن الاتفاقية تمثل خطوة مهمة لتعميق الشراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري ويعزز مناخ الاستثمار.وأوضح الوزير أن الدولة تمضي في تنفيذ حزمة من التسهيلات الضريبية والجمركية التي تستهدف تيسير حركة التجارة، وتقليل زمن وتكاليف الإفراج الجمركي من خلال تبسيط الإجراءات، بما ينعكس بصورة مباشرة على تحسين بيئة الاستثمار وزيادة كفاءة حركة البضائع عبر المنافذ المصرية.نمو تجارة الترانزيت بنسبة 40 بالمئةوأشار وزير المالية إلى أن منظومة إدارة المخاطر تشهد تطويرًا مستمرًا بما يضمن تسريع وتيرة الإفراج الجمركي، لافتًا إلى أن تجارة الترانزيت حققت نموًا بلغ نحو 40 بالمئة منذ شهر مارس الماضي، وهو ما يعكس تزايد الثقة في قدرات مصر اللوجستية ويعزز فرصها في أن تصبح مركزًا رئيسيًا لحركة التجارة الإقليمية والدولية.وأضاف أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تضمنت إعفاء السلع العابرة والخدمات المرتبطة بها من ضريبة القيمة المضافة، بهدف تشجيع تجارة الترانزيت وجذب المزيد من حركة الشحن عبر الأراضي المصرية.كما شدد على أن الاتحاد العام للغرف التجارية يمثل شريكًا أساسيًا في تنفيذ الإصلاحات الضريبية والجمركية، مؤكدًا توجيهاته باستحداث إدارة تنفيذية داخل مصلحة الجمارك لضمان التطبيق الفعال لمنظومة “التير”.الجمارك المصرية تواصل تطوير المنظومة الجمركيةمن جانبه، أكد أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك المصرية، أن توقيع الاتفاق التنفيذي مع الاتحاد العام للغرف التجارية، باعتباره الجهة الممثلة للاتحاد الدولي للنقل البري (IRU)، يتيح الاستفادة الكاملة من مزايا نظام “التير”، وفي مقدمتها تسريع حركة الشحن، وخفض تكاليف النقل، وتقليل زمن بقاء الشاحنات بالمنافذ، ورفع كفاءة الخدمات الجمركية واللوجستية.وأوضح أن الاتفاقية تسهم كذلك في زيادة تنافسية الموانئ والمنافذ المصرية، ودعم شركات النقل الوطني، وفتح آفاق جديدة أمام التجارة والاستثمار، فضلًا عن تسهيل وصول الصادرات المصرية إلى الأسواق العربية والأوروبية والأفريقية بمزايا تنافسية أكبر.وأشار إلى أن مصلحة الجمارك تواصل تنفيذ خطة وزارة المالية لتحديث المنظومة الجمركية من خلال تطوير التشريعات، والتوسع في تطبيق الاتفاقيات الدولية، وتعزيز التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات، بما يحقق التوازن بين تيسير التجارة، وحماية المجتمع، والحفاظ على حقوق الخزانة العامة.ما هو نظام التيروأوضح رئيس مصلحة الجمارك أن اتفاقية النقل الدولي البري بنظام “التير” تعد واحدة من أهم المعاهدات الجمركية العالمية، إذ تسمح بمرور البضائع عبر الحدود الدولية دون الحاجة إلى إعادة تفتيشها في الدول الوسيطة، تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة، بينما يتولى الاتحاد الدولي للنقل البري إدارة هذا النظام، الذي يعد الإطار الجمركي الدولي الوحيد المعتمد للنقل البري بين الدول.الغرف التجارية تؤكد دعم الصادرات والاستثماراتبدوره، أكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، أن التطبيق الفعلي للاتفاقية سيمنح شركات النقل المصرية فرصًا أوسع للوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية، بما يزيد من قدرتها التنافسية ويحفز حركة تجارة الترانزيت عبر الأراضي المصرية.وأضاف أن الاتفاقية ستسهم في جذب المزيد من الاستثمارات إلى قطاعات النقل والخدمات والمناطق اللوجستية، فضلًا عن دعم الصادرات المصرية وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة واللوجستيات، إلى جانب رفع كفاءة سلاسل الإمداد والتوريد من خلال تقليل زمن وتكلفة عبور الشحنات والبضائع.خطوة استراتيجية لتعزيز الاقتصاد المصرييمثل توقيع اتفاقية “الضمان” بين مصلحة الجمارك المصرية والاتحاد العام للغرف التجارية خطوة استراتيجية جديدة ضمن جهود الدولة لتحديث منظومة التجارة والنقل، ودعم حركة الاستثمار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. كما تعكس الاتفاقية التزام الحكومة بتطوير الخدمات الجمركية واللوجستية، وتوسيع نطاق الاستفادة من الاتفاقيات الدولية، بما يدعم الصادرات المصرية ويعزز مكانة مصر كمحور رئيسي للتجارة الدولية وحركة الترانزيت في المنطقة.

Scroll to Top