

بقلم: مروة حسين صادق
تزخر الدولة المصرية بقامات وطنية رفيعة تركت بصمات خالدة في سجل التنمية وبناء الإنسان، وعاشت طوال مسيرتها المهنية تسخر العلم والمعرفة لخدمة المجتمع ودعم أبنائه دون انتظار مقابل. وفي طليعة هذه الرموز المضيئة يأتي المهندس أحمد الغمري، الذي يمثل بمسيرته الحافلة نموذجاً فريداً للقيادة الهندسية الواعية والعمل التطوعي النبيل، مما يجعله قيمة وقامة عريقة تفخر بها مصر والوطن العربي بأكمله. وفي هذه الأوقات، تتوجه القلوب بالدعوات المخلصة لسيادته بالشفاء العاجل، متمنية له دوام الصحة وموفور العافية الشاملة ليستمر عطاؤه الممتد.يتميز المهندس أحمد الغمري بشخصية تجمع بين الكفاءة المهنية النادرة والتواضع الجم، وهو ما جعله قريباً من قلوب كل من تعامل معه في مختلف الميادين. وقد تجلى هذا العطاء مبكراً من خلال رؤيته الثاقبة بأهمية محو الأمية الرقمية وتأهيل الأجيال الجديدة لمتطلبات العصر الحديث مع مطلع الألفية الجديدة. وكان لسيادته الفضل الأول في إدخال علوم الحاسب الآلي وتكنولوجيا المعلومات لأهالينا في صعيد مصر في بداية عام ألفين، حيث ساهمت هذه الخطوة الجريئة في فتح آفاق جديدة للشباب ودعم التنمية المستدامة في الوجه القبلي.ولم تقتصر نجاحات الغمري على الصعيد المحلي بل امتدت لتمثيل الدولة المصرية بشكل مشرف في العديد من المحافل الإقليمية والدولية. فقد كان أول من مثل مصر في عدة دول عربية شقيقة في قطاعات حيوية تشمل الطاقة الشمسية والكهرباء والتدريب التقني، ونقل الخبرات المصرية الرائدة إلى الأشقاء العرب، مما عزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة وبيت خبرة يعتمد عليه في صياغة الاستراتيجيات الهندسية الحديثة.وتعكس المناصب القيادية الرفيعة التي تولاها المهندس أحمد الغمري مدى الثقة الكبيرة في قدراته الإدارية والفنية المتميزة. فقد شغل منصب وكيل وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة سابقاً، مقدماً نموذجاً يحتذى به في الإدارة الحكومية الناجحة وتطوير شبكات الطاقة. كما حظي بثقة زملائه من جموع المهندسين لعدة دورات متتالية من خلال انتخابه عضواً بمجلس إدارة نقابة المهندسين، حيث ساهم بقوة في تطوير المنظومة النقابية ورفع كفاءة المهندسين الشباب.وامتد نشاطه القيادي ليتكامل مع الدور الاجتماعي والرياضي من خلال توليه مسؤولية اللجان الهندسية والتدريب في كبرى النوادي الاجتماعية والرياضية العريقة بمحافظة الإسكندرية، وفي مقدمتها النادي الأوليمبي ونادي الاتحاد السكندري ونادي سموحة، حيث نجح في تطوير البنية التحتية الهندسية لهذه المؤسسات وتقديم برامج تدريبية متطورة للأعضاء.ويبقى المحور الأهم والأكثر تأثيراً في مسيرة المهندس أحمد الغمري هو شغفه بالعمل التطوعي وإيمانه العميق بمسؤولية نشر العلم والتعلم بين جميع فئات المجتمع. فقد وهب جزءاً كبيراً من حياته ووقت وجهده لتقديم الاستشارات والدورات التدريبية بالمجان تماماً، مستهدفاً بناء مجتمع معرفي قادر على مواجهة تحديات المستقبل، ليرسخ بذلك مفهوم العطاء الإنساني في أبهى صوره.إن السيرة الذاتية والمهنية للمهندس أحمد الغمري ستظل نموذجاً رائعاً في التضحية والبناء وخدمة الوطن، وشاهداً حياً على أن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن في حجم ما يقدمه للمجتمع من علم ينتفع به وأثر طيب لا يزول، داعين المولى عز وجل أن يديم عليه الصحة والعافية وطول العمر جزاء ما قدمه لأمتنا من عطاء مستمر.

