جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

حياة ودين

حياة ودين

عالم الصم … طاقات مهدورة

بقلم: د/ أحمد حسني سني. مدرس الصحة النفسية المساعد بجامعة الأزهر. في أسبوع الأصم العربي، نسلط الضوء على هذا العالم الصامت، حيث تعيش فئة كبيرة من مجتمعنا، أشخاص مفعمين بالطاقة والحيوية، تمتلك من الإرادة ما يهد الجبال، لكن وبدلًا من استثمار طاقات هؤلاء، لا نزال نحبسهم خلف قضبان التهميش وعدم الفهم، وغالباً ما يضيع طموحهم في زحام التجاهل.حسب التقرير العالمي للسمع الصادر عن منظمة الصحة العالمية WHO فإن أكثر من 430 مليون شخص يعانوا من فقدان سمعي معتدل فأعلى، أي ما يمثل 5,5% من نسبة سكان العالم، منهم 12.6 مليون شخص يعانون من الصمم الكامل، يعيش معظمهم في البلدان متوسطة ومنخفضة الدخل بنسبة 80%. كما أوضح التقرير أنه من المتوقع أن يصل عددهم أكثر من 900 مليون شخص بحلول عام 2050م، وهو ما يزيد من خطورة الوضع القائم.بينما قُدِّرت نسبتهم في مصر من الدرجة البسيطة إلى المطلقة بحوالي 3.58% من جملة السكان، وذلك حسب آخر مسح شامل قام به الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2017.تبدأ مأساة هؤلاء منذ ولادتهم، نتيجة الغياب المؤسسي لأدوات التدخل المبكر وبرامج الإرشاد الأسري، مما يحرم الطفل الأصم من التأسيس اللغوي السليم ويضعه في حالة اغتراب داخل مجتمع لا يفهم ثقافته ولا يجيد لغته. وتتفاقم هذه الأزمة حين يدخل الأصم المدرسة ليصطدم بمناهج تعليمية لا تراعي خصوصيته، وهو ما يلقي بظلاله على مستقبله المهني؛ فبالرغم من القوانين التي تفرض نسبة لتوظيف ذوي الإعاقة، يظل الواقع أسيراً لظاهرة “الوظائف المهمشة”، دون إسناد مهام حقيقية تستخرج طاقاتهم الكامنة في المجالات التي لا تعتمد على حاسة السمع.فنحن أمام نماذج من الصم غيرت العالم والواقع المحيط بفضل ابتكاراتها واستخراج الطاقات الكامنة بداخلها؛ فهذا توماس إديسون مخترع المصباح الكهربائي الذي أضاء العالم صاحب الألف اختراع، كان إديسون يعاني من صممًا تامًا في إحدى أذنيه، وبنسبة تقارب 80% في الأذن الأخرى، واعتبر إديسون صممه ميزة؛ حيث ساعده على الانعزال عن الضوضاء والتركيز بشكل كامل على تجاربه واختراعاته.أما فينت سيرف عالم الحاسوب الأمريكي الذي ُلقب بأبو الإنترنت، يُعد أحد الرواد الذين وضعوا حجر الأساس للعالم الرقمي، كان يعاني من فقدان سمعي من الدرجة المتوسطة منذ ولادته.ومن النماذج العربية الملهمة، المصور والمصمم الغرافيكي فلسطيني الجنسية أنس اللدعة، الذي تخرج من مدرسة الأمل للصم، كان شغوفًا منذ صغره بالرسم والتصوير، وهو الآن مصور ومصمم غرافيك في مركز الإنتاج والتدريب الإعلامي في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية.أصبح النظر إلى هذه الفئة ضرورة ملحة لا يمكن اغفالها أو تجاهلها، في جميع نواحيهم التعليمية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية والدينية، بما يتسق مع رؤية مصر 2030 والتي تهتم بالفرد كركيزة أساسية للنهوض بالدولة.إن استثمار طاقات الصم ليس صدقة أو عملاً خيريًا، بل هو واجب وطني واستحقاق إنساني لتحويل هذه الطاقات المهدورة إلى قوة اجتماعية واقتصادية فاعلة تساهم في بناء مجتمعها.

حياة ودين

​ظاهرة الانتحار بين ضغوط الحياة وضعف الوازع الديني: رؤية شرعية ونفسية

​بقلم: محمد داود ​انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة مؤلمة وغريبة على مجتمعاتنا، وهي اتجاه البعض نحو “الانتحار” كحل مثالي -في ظنهم- للتخلص من الضغوط النفسية والأعباء المعيشية. إن هذا التوجه الخطير يعكس غياب الوعي الديني الصحيح، فالابتلاء ليس عقاباً، بل هو اختبار ورفعة للدرجات في الدنيا والآخرة.​الصبر واليقين: دروس من قصص الأنبياء​إذا نظرنا إلى الابتلاء بمقياس البشر، فلن نجد أصعب مما واجهه الأنبياء والرسل، لكن يقينهم بالله كان هو المنجي:​سيدنا موسى: إلقاء رضيع في البحر كان قمة الاختبار، وكانت النتيجة النجاة والتمكين.​سيدنا يوسف: السقوط في البئر والغربة والسجن، كانت طريقاً لعرش مصر.​سيدنا يونس: (في بطن الحوت) نادى في الظلمات فاستجاب الله له.​سيدنا إبراهيم وإسماعيل: الرضا بأمر الذبح كان اختباراً لليقين، فجاء الفداء العظيم.​إن هؤلاء الأنبياء -عليهم أفضل الصلاة والسلام- لو لم يمتلكوا اليقين الكامل والرضا بمقادير الله، لما استطاعوا تجاوز تلك المحن. وما نراه الآن من استسهال لإنهاء الحياة ما هو إلا نتاج لضعف الإيمان وغياب العلم بحقيقة الابتلاء.​دور المؤسسات في مواجهة الظاهرة​يتطلب الحد من هذه الظاهرة تكاتفاً مجتمعياً مؤسسياً، ويتمثل ذلك في:​المؤسسات الدينية (الأزهر والكنيسة): تكثيف المحاضرات في دور العبادة لتوضيح مفهوم “الإيمان بالقدر خيره وشره” وأن كل أقدار الله خير وإن خفيت عنا الحكمة.​المؤسسات التعليمية: ضرورة إدراج برامج توعية في المدارس والجامعات تخاطب عقول الشباب وتدعم صمودهم النفسي.​التنسيق النفسي: دمج الخطاب الديني مع التحليل النفسي بمشاركة أطباء متخصصين لفهم جذور الاكتئاب وطرق علاجه.​الخاتمة​إن لم يكن الجزاء والفرج في الدنيا، فإن الله تعالى وعد الصابرين بجنات تجري من تحتها الأنهار في الآخرة. الابتلاء جسر للجنة، والرضا بالقضاء هو مفتاح الطمأنينة.​دمتم في معية الله ورضوانه.

حياة ودين

​ناقوس خطر: الجرائم الأسرية والمجتمعية.. من المسؤول عن ضياع ملامح المستقبل؟

​بقلم: محمد إبراهيم عبد الله شلبي​تستيقظ المجتمعات العربية اليوم على أصداء فواجع لم تكن مألوفة من قبل؛ جرائم تتجاوز في طبيعتها حدود العقل والمنطق، لتطرح تساؤلاً جوهرياً يتردد في أذهان الجميع بمرارة: من المسؤول عن هذه الجرائم البشعة التي تفتك بنسيجنا الأخلاقي؟​التحول من “كم الجريمة” إلى “بشاعة النوع”​لقد تجاوزنا اليوم مرحلة القلق من “معدلات انتشار الجريمة” التقليدية، لندخل نفقاً مظلماً يتسم بـ بشاعة وفظاعة نوع الجريمة. فلم تعد الحوادث مجرد أرقام، بل أصبحت قصصاً تقشعر لها الأبدان، تتنوع ما بين القتل، والاغتصاب، وتفشي المخدرات، وصولاً إلى حالات الانتحار المأساوية. هذه الظواهر الغريبة على قيمنا تفرض علينا التوقف لتحليل الدوافع والأسباب بدلاً من مجرد الاكتفاء بالمشاهدة.​مثلث المسؤولية: الأسرة، المجتمع، والدولة​عند البحث عن الجاني الحقيقي وراء هذا الانحراف الأخلاقي، نجد أن أصابع الاتهام تشير إلى أطراف متعددة، فلا يمكن حصر المسؤولية في جهة واحدة:​الأسرة (الأب والأم): هي خط الدفاع الأول، وغياب الرقابة أو التفكك الأسري يعد التربة الخصبة لنمو السلوك الإجرامي.​المجتمع: الذي بات يعاني من حالة “تطبيع” مع العنف وتراجع في منظومة القيم التي كانت تحكم الشارع.​الدولة والحكومة: من خلال ضرورة تشديد الرقابة وتطبيق القوانين بصرامة رادعة.​نحو وقفة صارمة لإنقاذ المستقبل​إن استمرار الوضع على ما هو عليه يعني أن القادم سيكون بلا ملامح واضحة. نحن بحاجة ماسة إلى تكاتف وطني شامل يتجاوز الشعارات. تبدأ المواجهة من خلال:​تفعيل دور المؤسسات الدينية والتعليمية في غرس القيم الأخلاقية.​تشديد العقوبات القانونية لتكون رادعاً لمن تسول له نفسه العبث بالأرواح والحرمات.​تسليط الضوء الإعلامي على قصص النجاح والقدوة بدلاً من تصدير “نماذج البلطجة”.​خاتمة:إن الجريمة ليست قدراً محتوماً، بل هي نتاج خلل في التربية والرقابة. فإذا لم نتحد الآن — حكومةً وشعباً وأسراً — لمواجهة هذا الطوفان من الانحراف، فإننا نخاطر بجيل كامل وبمستقبل وطن يطمح للاستقرار والأمان

حياة ودين

الأمن والأمان: الركيزة الصامتة التي تقوم عليها نهضة الأمم​

بقلم: علي وهب الله الأزهري ​في ضجيج الحياة المتسارع وتصارع الأحداث العالمية، قد نغفل عن تقدير أعظم نعم الله علينا؛ تلك النعمة التي لا يُعرف قدرها الحقيقي إلا عند فقدها، ولا يستقيم عيشٌ أو يزدهر وطنٌ بدونها، إنها نعمة الأمن والأمان. هي تلك “الركيزة الصامتة” التي تمنح الإنسان القدرة على النوم بسلام، والعمل بطموح، والتخطيط للمستقبل بيقين ثابت.​مفهوم الأمن.. أبعد من غياب الخطر​يعتقد البعض أن الأمن يقتصر فقط على غياب الحروب أو النزاعات المسلحة، لكن الواقع يؤكد أنه مفهوم أعمق وأشمل بكثير. فالأمن هو السكينة النفسية التي يشعر بها الفرد حين يخرج لطلب رزقه وهو مطمئن على أهله وماله.​إن الأمن هو البيئة الخصبة التي تسمح للعقل البشري أن يبدع، وللاقتصاد الوطني أن ينمو، وللأطفال أن يحلموا بمستقبل مشرق. وبدون هذا الاستقرار، تصبح أرقى التكنولوجيات العالمية وأضخم الثروات المادية مجرد أطلال لا قيمة لها، فالفقدان الأمني يعطل لغة البناء ويحيي لغة الفوضى.​المعادلة الذهبية: تلازم الأمن والاقتصاد​لا يمكننا الحديث عن التنمية المستدامة أو الرخاء الاجتماعي دون أن يسبقهما استتباب الأمن بصورته الشاملة. فالمستثمر بطبعه يبحث عن بيئة مستقرة ليضع فيها استثماراته، والسائح لا يشد الرحال إلا إلى بلد يشعر فيه بالخيمة الآمنة.​يعد الأمن بمثابة البنية التحتية غير المرئية للدول؛ فكل مدرسة تُبنى، وكل مشروع قومي يُدشن، وكل فكرة رائدة ترى النور، هي في الحقيقة ثمرة يانعة من ثمار الأمان. إن استقرار المؤسسات هو الضمان الوحيد لاستمرارية عجلة الإنتاج ودوران محركات الاقتصاد.​”الأمن ليس مجرد مسؤولية جهة أمنية بعينها، بل هو عقد اجتماعي وثيق يشترك فيه الجميع بالوعي والمسؤولية الجماعية.”​دور الفرد في حفظ النعمة واستدامة الاستقرار​إن الحفاظ على أمن الوطن وصون مقدراته ليس مهمة المؤسسات الأمنية وحدها، بل هو ثقافة مجتمعية تبدأ من الفرد وتنمو في الأسرة، وتترسخ عبر المحاور التالية:​الوعي المجتمعي: إدراك القيمة الحقيقية للاستقرار، والحذر التام من الانسياق وراء الشائعات المغرضة التي تهدف لزعزعة الطمأنينة العامة.​المسؤولية والتربية: غرس قيم الانتماء وحب الوطن في نفوس الأجيال القادمة، وتعليمهم أن احترام النظام والقانون هو أساس التحضر.​التكاتف الوطني: الوقوف صفاً واحداً خلف القيادة الرشيدة والمؤسسات الوطنية لضمان استدامة السكينة العامة ومواجهة التحديات بقلب واحد.​خاتمة: الوطن الآمن إرثنا للأجيال​في الختام، يظل الأمن هو “الهواء” الذي نتنفسه؛ قد لا نشعر بوجوده الحسي في كل لحظة، لكننا ندرك يقيناً أننا نختنق بدونه. لذا، وجب علينا جميعاً أن نحافظ على هذه النعمة بالشكر والعمل واليقظة، ولنتذكر دائماً أن الوطن الآمن هو أغلى ما نملكه في الحاضر، وهو الإرث الأكبر والكنز الحقيقي الذي نتركه لأبنائنا في المستقبل.

Uncategorized, حياة ودين

الحج رحلة العمر: دليل إيماني وشروط القبول في مدرسة الصبر والتوحيد

​ بقلم: سعاد حسني ​تعد رحلة الحج إلى بيت الله الحرام الحلم الأسمى لكل مسلم ومسلمة حول العالم؛ فهي ليست مجرد عبادة فردية عابرة، بل هي أكبر تجمع بشري على وجه الأرض يهدف إلى ترسيخ قيم الوحدة الإسلامية والمساواة. في هذا المقال، نستعرض الجوانب الروحانية لرحلة الحج، وأثر المناسك في بناء النفس، وكيف يعيد الحج صياغة الإنسان من جديد وفقاً للضوابط الشرعية.​أثر مناسك الحج في بناء القوة النفسية​الحج مدرسة متكاملة لتهذيب النفس وتقوية العزيمة، وتتجلى هذه القوة في محطات الرحلة المختلفة التي تصقل شخصية المسلم:​نداء التلبية (لبيك اللهم لبيك): الكلمات التي يرددها الحجاج ليست مجرد شعارات، بل هي إعلان تام للاستسلام لمشيئة الله، ورحلة لتجديد العهد مع الخالق وتجريد القلب من التعلق بكل ما سواه.​يوم عرفة.. تجليات الرحمة والمعجزات: في صعيد عرفات الطاهر، تُغسل القلوب قبل الأبدان؛ حيث يقف الجميع في تضرع يطلبون الرحمة والمغفرة، وهو الموقف الذي تتجلى فيه أسمى صور العبودية والمساواة بين البشر.​آداب الرحلة الجوهرية: يتطلب الحج التحلي بالصبر الجميل في مواجهة الزحام، والمداومة على الذكر، وتقديم الإحسان للغير، مما يساهم في بناء شخصية متزنة وقوية.​كيف يعيد الحج صياغة الإنسان؟​إن الحج المبرور هو الذي يخرج منه الحاج وقد امتلأ قلبه رحمة بعباد الله؛ فينشر السلام، ويحترم الحقوق، ويقدر كرامة الإنسان. الحاج الحقيقي هو من يترك أثراً طيباً في مكة، ويحمل معه “أخلاق الحرم” إلى وطنه لتكون نبراساً له في حياته اليومية ومعاملاته مع الخلق.​فقه الحج: الأركان والاشتراطات الأساسية​لضمان صحة هذه الشعيرة العظيمة وقبولها، يجب على المسلم الإلمام بالمسائل الفقهية والشرعية الأساسية، وهي:​الاستطاعة: الحج ركن واجب مرة واحدة في العمر على المستطيع بدنياً ومالياً.​الأنساك الثلاثة: يجب على الحاج الاختيار بين (التمتع، القِران، أو الإفراد) حسب المقدرة والنية.​إخلاص النية: أن يكون العمل خالصاً لوجه الله تعالى، بعيداً عن الرياء أو السمعة.​المال الحلال: فلا يقبل الله إلا طيباً، والنفقة من مال حلال هي أساس قبول العمل.​وصايا هامة لضيوف الرحمن​أيها الحاج الكريم، احرص على أن تعود من حجك بقلب نقي ونفس مطمئنة. اجعل حجك موافقاً للسنة النبوية المشرفة من خلال التفقه في المناسك بدقة، واصبر على المشقة طلباً للأجر والثواب. فما أجمل فوز من وقف بعرفة فتاب وأناب، ويا بشرى من رجع من حجه وقد غُفرت له الخطايا والذنوب كيوم ولدته أمه.​ختاماً: نسأل الله العظيم أن يتقبل من الحجاج نسكهم، وأن يحفظهم بحفظه، ويوفقهم لأداء المناسك على الوجه الذي يرضيه، وأن يرزق كل مشتاق زيارة بيته المحرم في القريب العاجل.​

حياة ودين

يوم اليتيم.. حين تعيد الرحمة صياغة إنسانيتنا وبناء المجتمع

​بقلم: عبد الحميد علي​ في الجمعة الأولى من شهر أبريل، يتوقف الزمن قليلًا أمام مشهد إنساني فريد يفيض بالمحبة والتكافل؛ حيث يحتفل المجتمع بـ “يوم اليتيم”. هذا اليوم الذي لا يُقاس بالساعات والدقائق، بل بمقدار ما يُزرع في القلوب من رحمة وعطف، ليصبح مناسبة سنوية تُعيد ترتيب أولوياتنا، وتذكرنا بأن العطاء ليس مجرد رفاهية، بل هو مسؤولية إنسانية وأخلاقية تقع على عاتق الجميع.​أطفال الأمل: حكايات صامتة وطموحات واعدة​يأتي يوم اليتيم ليُسلط الضوء على فئة غالية من أبناء المجتمع؛ أولئك الذين فقدوا السند والأمان الجسدي، لكنهم لم يفقدوا الأمل في غدٍ أفضل. هؤلاء الأطفال يحملون في أعينهم حكايات صامتة، وفي قلوبهم طموحات عريضة تنتظر يدًا حانية تمتد لتمنحهم الدعم والرعاية.​وهنا يبرز الدور المحوري للمجتمع بكل أطيافه، من مؤسسات مدنية وأفراد، في احتضان هؤلاء الأطفال. إن الفارق الحقيقي لا يصنعه الدعم المادي فحسب، بل يصنعه الاهتمام النفسي والتربوي الذي يبني شخصية الطفل ويؤهله ليكون عنصرًا فاعلًا ومبدعًا في مستقبله.​العطاء.. تهذيب للروح وارتقاء بالإنسانية ​لا يقتصر تأثير هذا اليوم على اليتيم وحده، بل يمتد ليشمل المشاركين والداعمين؛ إذ يمنحهم فرصة حقيقية للشعور بقيمة العطاء ومعنى التكافل. فحين تبتسم عين طفل يتيم، يصبح العالم أكثر دفئًا، وتتجلى معاني الإنسانية في أسمى صورها.​إن يوم اليتيم هو رسالة متجددة مفادها أن المجتمع القوي هو الذي لا يترك أحدًا خلفه، وأن الرحمة حين تُمارس كنهج حياة، فإنها تُعيد بناء الإنسان وجدانيًا قبل أن تُعيد بناء تفاصيل الحياة المادية.​كيف نصنع الفارق؟​يبقى السؤال مفتوحًا وموجهًا لضمير كل واحد منا: ماذا يمكن أن نقدم -ولو بشيء بسيط- لنصنع فرقًا حقيقيًا؟ إن هؤلاء الأطفال لا ينتظرون منا الشفقة، بل ينتظرون:​الأمل في مستقبلك مشرق.​الحنان الذي يعوض مرارة الفقد.​السند الذي يشد من أزرهم أمام تحديات الحياة.​الأمان النفسي والاجتماعي.​روح الأسرة التي تمنحهم الشعور بالانتماء.​إن استثمارنا في هؤلاء الأطفال هو استثمار في مستقبل الوطن، فكل يد تمتد اليوم بالخير، هي لبنة في بناء مجتمع متماسك تسوده المحبة.

حياة ودين

الدكتوره ياسمين عطيه محمد تكتب الأم والتغيير الاجتماعي

رحلة إلهام مستمرةالأم ليست مجرد قلب العائلة، بل هي أداة التغيير الاجتماعي الأكثر تأثيرًا وهدوءًا. في كل مجتمع، تلعب الأم دورًا مزدوجًا: رعاية الأسرة وبناء القيم، وفي الوقت نفسه تشكيل البنية الاجتماعية من خلال أفعالها اليومية. الأم اليوم رمز للوعي والقدرة على التكيف، وهي التي تصنع الفارق الحقيقي في المجتمع من خلال خطوات صغيرة تحمل أثرًا عميقًا.الأم وبناء الوعي الاجتماعي الأم هي الموجهة الأولى نحو الوعي الذاتي والاجتماعي. الأم التي تشجع أطفالها على التطوع أو المشاركة في الأنشطة البيئية تساهم في بناء جيل مدرك لمسؤولياته تجاه المجتمع.مثال واقعي: الأمهات اللواتي يعملن على تعليم الأطفال في المجتمعات الريفية كيفية الاستفادة من الموارد الطبيعية والحفاظ على البيئة، يخلقن مجتمعًا أكثر وعيًا واستدامة.الأم كمدربة للمهارات الحياتيةمن منظور التنمية البشرية، الأم تعلم الأطفال كيف يكونون قادة لأنفسهم قبل أن يكونوا قادة للآخرين. هي التي تزرع الثقة بالنفس، تشجع التفكير النقدي، وتغرس قيمة المثابرة والصبر.مثال واقعي: الأم التي تتعامل مع تحديات العمل والأسرة في نفس الوقت تعلم أطفالها إدارة الوقت، تنظيم الأولويات، وتحمل المسؤولية. هذه الخبرة اليومية تمثل تدريبًا عمليًا على مهارات الحياة التي لا تُكتسب في المدارس فقط.الأم والشبكات الاجتماعيةالأم تلعب دورًا كبيرًا في تعزيز التلاحم الاجتماعي بين الأجيال. كثير من الأمهات يشكلن مجموعات دعم للأمهات الأخريات لتبادل الخبرات، دعم بعضهن البعض، ونقل المعرفة. هذا الدور يوضح كيف أن الأم تؤثر بشكل غير مباشر على المجتمع، من خلال بناء شبكات اجتماعية قائمة على الثقة والتعاون، وتطوير بيئة داعمة للجيل الجديد.الأم رمز القوة والتغييرالأم ليست مجرد داعمة لأطفالها، بل هي ركيزة المجتمع وأساسه. كل فعل تقوم به، سواء تعليم، دعم نفسي، أو مبادرة اجتماعية، يساهم في بناء مجتمع واعٍ ومستدام. الأم رمز القوة الصامتة التي تتحرك بلا كلل لتزرع الإلهام والوعي، وتخلق أجيالًا قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.في نهاية المطاف، الأم هي الرحلة المستمرة للتغيير، مصدر الإلهام، ومقدمة للأجيال القادمة. تقدير دورها ليس بالكلمات فقط، بل بالاعتراف بقدرتها على التأثير، وبذل الجهد المتواصل لتعليم، دعم، وبناء مجتمع أقوى وأكثر وعيًا.

حياة ودين

قصة “الطالب المغترب” نموذجاً للمحتوى الحصري

​بقلم: أحمد عماد عمر أبوسويدإشراف: أسرة تحرير الجريدة (علي صقر، م/ محمود توفيق)الطالب المغترب: المحارب بلا سيف (رؤية تحليلية)​في كل عام، يغادر آلاف الطلاب منازلهم الدافئة، تاركين خلفهم الأهل والأصحاب، متوجهين نحو مدن بعيدة بحثاً عن العلم وتحقيق الأحلام. يظن البعض أن الاغتراب مجرد انتقال مكاني، لكنه في جوهره رحلة نفسية وإنسانية عميقة يعيش الطالب كل تفاصيلها بدقة.​تحديات يومية وصناعة الشخصية​لا يواجه الطالب المغترب صعوبة الدراسة وضغط الامتحانات فحسب، بل يتحمل مسؤوليات لم يعتد عليها سابقاً. يعود من كليته مُرهقاً، فلا يجد من يُعد له طعامه أو يرتب غرفته؛ فيقف ليصنع طعامه بنفسه، ويهيئ مكانه، وينظم يومه. وفي تلك اللحظات البسيطة، يدرك أنه خاض معركة يومية وانتصر فيها.​تمر عليه ليالٍ يغلبها الشوق لأسرته والحنين لدفء المنزل، لكنه يتماسك يقيناً بأن هذه المرحلة هي الجسر نحو المستقبل. إن الاغتراب، رغم قسوته، يصنع شخصية أكثر قوة واعتماداً على النفس.​الاحتواء النفسي: ضرورة لا رفاهية​إن الطالب المغترب لا يحتاج فقط إلى الدعم المادي، بل يحتاج إلى احتواء نفسي وتقدير حقيقي لما يمر به من تحديات يومية غير مرئية. هو لا يبني مساراً دراسياً فحسب، بل يصقل هويته الإنسانية.خاتمة وتساؤل​في النهاية، يبقى السؤال الذي يطرحه الكاتب أحمد عماد: هل ننظر إلى الطالب المغترب كطالب عادي، أم كإنسان يخوض تجربة نضج حقيقية تستحق التقدير والدعم؟

حياة ودين

فضل مساعدة الفقراء والمرضى في شهر رمضان: جسر العبور نحو التكافل الاجتماعي​يُطل علينا شهر رمضان المبارك بظلاله الإيمانية، حاملاً معه أسمى معاني العطاء والبر

فليس الصيام مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة لتربية النفس على الإيثار والمشاركة الوجدانية مع المحتاجين. إن مساعدة الفقراء والمرضى في هذا الشهر الفضيل تعد من أعظم القربات التي تزرع الفرحة في القلوب وتُعزز من تماسك المجتمع.​رمضان.. شهر الخير والبذل​يقول الله تعالى في كتابه الكريم: “وأن تصدَّقوا خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون”. من هنا، تبرز قيمة مساعدة الآخرين كنعمة كبرى يمنّ الله بها على العبد. فالعطاء لا ينقص من المال شيئاً، بل يزيده بركة وتدفقاً. وكما أن “شمعة الكبريت” يزداد لهبها وتأثيرها كلما أشعلت غيرها، كذلك هي يد الخير؛ يزداد أثرها الطيب في حياة المعطي قبل الآخذ.​أشكال العطاء: كيف تساهم في إدخال السرور؟​مساعدة الآخرين ليست محصورة في جانب واحد، بل تتعدد صورها لتشمل:​الدعم المادي والغذائي: من خلال توزيع وجبات الإفطار، أو تقديم الصدقات النقدية، أو توفير الملابس الجديدة والمستعملة بحالة جيدة.​الدعم الطبي للمرضى: توفير الدواء، الرعاية الصحية، وزيارة المرضى لتخفيف آلامهم وتوزيع الهدايا عليهم كدعم معنوي لا يُقدر بثمن.​العطاء المعنوي: الابتسامة الصادقة، مهارات التواصل، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومساعدة العجزة في قضاء حوائجهم اليومية.​يقول ابن القيم رحمه الله: “إن في قضاء حوائج الناس لذة لا يعرفها إلا من جربها؛ فافعل الخير مهما استصغرته، فإنك لا تدري أي حسنة تدخلك الجنة”.​أثر التكافل الاجتماعي في الإسلام​إن مساعدة المساكين والمرضى ليست مجرد فعل اختياري في المنظور الإسلامي، بل هي ركيزة أساسية لتعزيز روح المواساة وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسر المتعففة. عندما نتصدق، نحن لا نفقد نقودنا، بل نرسلها إلى أنفسنا في “زمن آخر” وفي ميزان حسنات لا يضيع.​خاتمة:ستظل مساعدة الفقراء والمرضى واحة من أسمى القيم الإنسانية. فكلما ضاقت بك الحياة، ابحث عن إنسان لا تعرفه وساعده؛ فالسعادة الحقيقية للصائم تكتمل عندما يرى أثر عطائه في عيون الآخرين.

حياة ودين

رسائل حب بين السطور: حينما تصبح الكلمات ملاذاً للأرواح الحائرة

​ في عالم يتسارع فيه كل شيء، تبقى “الكلمة المكتوبة” هي الجسر الوحيد الذي يربط بين القلوب التي باعدت بينها الظروف. فبين كل سطر وآخر، تبدأ حياة جديدة، قصة صمود لمشاعر صامتة وجدت طريقها أخيراً إلى الورق.​بوح الروح: قراءة في رسالة “شرفة المنزل”​تحت عنوان “رسائل حب”، تنسج الكاتبة جيهان فؤاد السقيلي ببراعة مشاعر الحيرة والانتظار، حيث تقول في فيض مشاعرها:​”أنا وأنت طول فترة حياتنا.. فهمت عباراتك التي لن تقولها. وجدت في شرفة منزلي كلمات في ورقة، كلها عبارات حيرة: لماذا وصلنا لهذا؟ لم نفهم بعضنا؟ لقد وصلت إلى أننا روح واحدة في جسدين.”​هذا التساؤل الوجودي في العلاقات الإنسانية يعكس “صدمة الغياب” التي يعاني منها الكثيرون، حيث يصبح الحبيب هو الأمان والسعادة، وبدونه يفقد العالم ألوانه.​تحليل: لماذا نتمسك بالكلمات في زمن البعد؟​إن العبارات التي خطتها الكاتبة حول “الأمان والسعادة” والخوف من المحيطين في غياب الحبيب، تلمس وتراً حساساً لدى القراء. فالاشتياق ليس مجرد رغبة في اللقاء، بل هو بحث عن “النصف الآخر” الذي يجعل الحياة مكتملة. وتتساءل الكاتبة بمرارة: “هل هي أخذت مكاني؟ هل أنا لم أكن معك؟ من يحبك مثلي؟”، وهي تساؤلات تفتح باباً للنقاش حول غيرة المحب وإخلاصه.خاتمة: الأمل في عودة اللقاء​تختتم الكاتبة جيهان فؤاد السقيلي كلماتُها بمناشدة رقيقة: “الدنيا حلوة بوجودك يا غالي”. هي دعوة لكل من يملك حبيباً أن يحافظ عليه، فالكلمات مهما كانت قوية، تظل تنتظر “الرد” لكي تكتمل دورة الحياة.تغطية ومتابعة: جريدة أخبار بلدنارئيس مجلس الإدارة: علي صقر مدير التحرير: م/ محمود توفيق

Scroll to Top