جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

حياة ودين

حياة ودين

الأمان في الحب.. حين يكون قلبك في يدٍ رحيمة لا تستغل ضعفك

أحيانًا لا يكون أجمل ما في الحب كلمة «أحبك»…بل تلك الطمأنينة التي تسكن قلبك وأنت تعرف أنك مع شخصٍ لن يستغل ضعفك يومًا ضدك.الأمان الحقيقي أن تستطيع أن تكون على طبيعتك دون خوف من الحكم أو السخرية أو الهجر.أن تحكي ما تخفيه عن الجميع، وأنت مطمئن أن ما قلته سيظل بينكما.أن يعرف نقاط ضعفك، فيحميها بدل أن يستغلها.أن يرى دموعك فلا يعتبرها هزيمة، ويرى غضبك فلا يحوّله إلى سلاح ضدك.الأمان أن تختلفا دون أن يتحول الخلاف إلى تهديد،وأن تغضبا دون إهانة،وأن تتعبا دون أن يشعر أحدكما أن الحب أصبح مشروطًا بأن يكون الآخر مثاليًا.أجمل العلاقات ليست التي لا تعرف الخلاف،بل التي تعرف كيف تختلف دون أن تكسر بعضها.فالحب الحقيقي لا يجعلك تمشي على أطراف أصابعك خوفًا من خسارة الآخر…بل يجعلك مطمئنًا أنك حتى في أسوأ لحظاتك، لن تُهان ولن تُستغل ولن تُترك وحيدًا في ضعفك.فالأمان ليس أن تمتلك قلبًا فقط…بل أن تعرف أن قلبك في يدٍ رحيمة. 🤍

حياة ودين

أحيانًا… لا تنقذ الإنسان يدٌ قوية فقط، بل تنقذه كلمة

بقلم د/ايمان السيد في قصة إنقاذ الأسرة من الغرق، لفتت انتباه الناس الشجاعة، لكن ما لفت انتباهي أكثر هو الجانب الإنساني الذي قد لا يراه الجميع.وسط الخوف، وسط الماء، وسط لحظةٍ لا تحتمل التفكير… قال أحدهما للآخر:”أنا معاك.”كلمتان فقط…لكنَّهما منحتا إنسانًا قوةً ليحاول مرة أخرى، ثم تبدلت الأدوار، فأصبحت الكلمة نفسها تُقال في الاتجاه الآخر:”متخافش… أنا معاك.”وهنا توقفت طويلًا…فالإنسان في أصعب لحظات حياته لا يحتاج دائمًا إلى من يزيل الخطر، بل إلى من يوقظ داخله الشجاعة، ويذكره أنه ليس وحده.ولذلك يأخذنا هذا المشهد إلى موقف هو الأعظم والأشرف، يوم كان النبي ﷺ وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه في غار ثور أثناء الهجرة. كانا اثنين في نظر الناس، لكن الحقيقة أن الله كان معهما، فقال النبي ﷺ لصاحبه:﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.وفي الحديث قال ﷺ لأبي بكر:”ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟”شتان بين الموقفين، ولا وجه للمقارنة بينهما، لكن المعنى الذي نتعلمه واحد: عندما يجتمع قلبان على عملٍ يحبه الله، ويقصدان به الخير، فإن معية الله وتوفيقه وسكينته تكون أعظم سندٍ لهما.لعل أحمد ورجب لم يكن معهما إلا الإخلاص، وكل واحد منهما كان يثبت الآخر بكلمة: “أنا معاك.” لكن ما كان يحيط بهما حقًا هو لطف الله وتوفيقه؛ فهو سبحانه الذي ألهمهما الشجاعة، وكتب النجاة للأسرة، ثم جمع بين قلبين لم يتنافسا على البطولة، بل تنافسا في رد الفضل إلى بعضهما.، الدعم النفسي الصادق يوقظ داخل الإنسان طاقات لم يكن يعلم أنها موجودة، وفي الإيمان، استشعار معية الله يمنح القلب سكينةً وثباتًا يفوقان كل الأسباب.لذلك… كن سندًا لمن حولك، وقل لهم: “أنا معك.” لكن لا تنس أن تزرع في قلوبهم المعنى الأعظم: “إن الله معنا.”«﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾»

حياة ودين

وإذا أردت أن تكسب قلب امرأة…

بقلم /د ايمان السيد فلا تُرهق نفسك بمحاولة أن تكون الرجل الذي يملك كل شيء…كن الرجل الذي إذا حضرت… هدظأ قلبها.فالمرأة لا تقع في الحب لأنك قلت لها: “أحبك” ألف مرة… بل لأنها رأت الحب في طريقة حديثك معها، وفي احترامك لها، وفي خوفك على مشاعرها، وفي ثباتك حين اضطربت الحياة.هي لا تنتظر رجلًا لا يُخطئ… بل تنتظر رجلًا إذا أخطأ، لم يتكبر عن الاعتذار. رجلًا لا يجعلها تشعر أنها في منافسة مع كرامتها كلما اختلفا.تكسب قلبها… حين تجعلها تشعر أن رأيها له قيمة. أن دموعها ليست ضعفًا. أن نجاحها لا يُهددك. وأن وجودها في حياتك نعمة… لا أمرًا مُسلَّمًا به.واعلم… أن المرأة قد تتحمل ضيق العيش… لكنها تتعب من ضيق القلب.قد تنسى هديةً اشتريتها… لكنها لن تنسى يومًا كيف كنت تُعاملها عندما كانت مكسورة. ولا كيف كان صوتك في لحظات خوفها. ولا كيف كنت ملاذًا لها، لا عبئًا جديدًا عليها.الحب الحقيقي… ليس أن تجعلها تُحبك أكثر كل يوم…بل أن تجعلها تشعر أنها أكثر أمانًا، وأكثر احترامًا، وأكثر سلامًا وهي معك.فالقلوب لا تُفتح بالمفاتيح الذهبية… بل تُفتح بمن يعرف كيف يحفظها إذا ائتمنته عليها. 🤍💬 شاركونا:في رأيك… ما أكثر شيء يجعل المرأة تقول في داخلها: “هذا هو الرجل الذي أشعر معه بالأمان”؟

حياة ودين

جبر الخواطر وفن التعامل مع المرضى.. بلسم يداوي النفوس ويحفز الشفاء .

بقلم / سعاد حسنىجبر الخواطر ليس مجرد كلمة طيبة أو سلوك عابر، بل هو فن إنساني راقٍ وعبادة عظيمة تعكس عمق النبل والرحمة في النفس البشرية.هو تلك اللمسة الحانية التي ترمم ما كسرته الأيام، والكلمة الصادقة التي تداوي جروح القلوب.في زحام الحياة وضغوطها، قد لا نحتاج دائمًا إلى حلول قوية لمشاكلنا، بقدر ما نحتاج إلى شخص يستمع إلينا بقلبه، يشعر بنا، ويشعرنا بأننا لسنا وحدنا. أثر جبر الخواطر:من سار بين الناس جابرًا للخواطر، أدركه الله في جوف المخاطر.”إن العائد النفسي والروحي لجبر الخواطر لا يقتصر على الشخص الذي تطيّب خاطره فحسب، بل يرتد إليك مباشرة: أبعاد التعامل الإنساني والراقي مع المرضى:الإنصات الواعى :يحتاج المريض بشدة إلى من يستمع لشكواه وآلامه دون مقاطعة.الاستماع بإنصات يشعره بأن هناك من يكترث لأمره ويحمل معه جزءًا من عبئه.الكلمة الطيبة وبث الأمل:اختيار الكلمات بعناية أمر مهم جداً ، الحديث عن الشفاء، وتذكيره بقصص التعافي، وتجنب العبارات التي توحي باليأس أو التشاؤم، كلها تبني في داخله جدارًا من الصمود. الاقتراب من المريض بلطف، وترك مسافة واعية تمنحه الراحة والخصوصية، هو المزيج المثالي لتقديم رعاية تحفظ النفس وتداوي الجسد. لماذا لابد من الكلمة الطيبة مع المريض؟مفتاح الطمأنينة: الخوف من المجهول ومن تطورات المرض هو العدو الأول للمريض. الكلمة الطيبة الصادقة تبث في قلبه السكينة، وتذكره بأن لكل ليل فجرًا، وأن المعاناة محطة عابرة وليست نهاية المطاف.جرعة دواء غير مرئية: أثبتت الدراسات النفسية أن الكلمات المشجعة والمليئة بالتفاؤل ترفع من معنويات المريض، مما يحفز جهاز المناعة ويساعد الجسم على الاستجابة للعلاج بشكل أفضل ، الكلمة هنا هي شريكة الدواء.حفظ الكرامة الإنسانية: المرض قد يجعل الإنسان يشعر بالضعف أو العجز، ولكن الكلمات التي تحمل الاحترام والتقدير، والثناء على صبره وقوته، تعيد إليه شعوره بقيمته وكرامته، وتجعل خاطره المنكسر يلتئم . الكلمات الطيبة هي بذور نلقيها في قلوب أتعبها المرض، لتثمر صبرًا ويقينًا وابتسامة تتحدى الألم.

حياة ودين

عاقل في زمن الجنون كيف يغير النوابغ والعلماء مجرى التاريخ؟​

بقلم: جيهان حمودة ​تعيش المجتمعات الإنسانية في إطار مألوف من الأفكار والتقاليد التي توارثتها الأجيال، لكن بين الحين والآخر يظهر أفراد يكسرون هذا الجمود الفكري بوعيهم المتقدم ورؤيتهم التي تتجاوز حدود المعتاد. في هذا المقال نغوص في تحليل عميق حول صراع النوابغ والعلماء مع مجتمعاتهم، وكيف يتحول الاتهام بالجنون في كثير من الأحيان إلى عبقرية تخلدها البشرية عبر العصور.​صراع النوابغ مع العقول التقليدية​كم من عاقلٍ وُصِف بالجنون في مسيرة التاريخ، ليس لأنه فقد عقله أو ابتعد عن المنطق، بل لأنه سبق زمانه بخطوات واسعة، ورأى ما عجز الآخرون عن رؤيته في حينه. فالأفكار الإبداعية والجديدة دائماً ما تواجه مقاومة شرسة في البداية.​إن العالم الذي يحمل في عقله فكرة جديدة، أو يطرق باباً معرفياً لم يجرؤ غيره على الاقتراب منه، كثيراً ما يجد نفسه متهماً أو منبوذاً أو موضع سخرية. يعود ذلك إلى أن العقول المعتادة تخشى ما لا تفهمه، وتقاوم غريزياً كل ما يهدد مألوفها المستقر وثوابتها التي تربت عليها.​تاريخ العلماء ومواجهة الرفض المجتمعي ​لم يكن التاريخ يوماً رحيماً بالنوابغ والمجددين الذين أرادوا تغيير وجه العالم. فكثير من العلماء لم يُقابلوا بالتصفيق أو الحفاوة في أول ظهور لأفكارهم، بل واجهوا موجات من الشك والرفض والاضطهاد، وربما الاتهام الصريح بالجنون والمروق عن الجماعة.​حين يأتي إنسان ليخبر الجميع أن الحقيقة ليست كما اعتدناها، أو أن العالم أكبر بكثير مما تدركه حواسنا، يصبح وجوده صدمة تهز استقرار المنظومة الفكرية السائدة. يميل البشر بطبيعتهم إلى البحث عن الأمان، والأمان أحياناً يكمن في البقاء داخل المألوف، حتى وإن كان هذا المألوف خاطئاً.​لذلك يبدو الشخص المختلف خطراً، ويظهر النابغ في عيون الناس مريباً. وفي هذا السياق يتحول الذكاء المفرط إلى تهمة في مجتمع يخشى طرح السؤال، ويفضل دائماً الحصول على الأجوبة الجاهزة والمريحة.​العبء النفسي وضريبة الوعي الفارق ​العالم الحقيقي لا يعيش حياة سهلة أو مريحة كما يتخيل البعض، بل يحمل على كاهله عبء الفكرة وصعوبة إثباتها قبل أن تتحول إلى حقيقة علمية معترف بها. إنه يعيش في صراع دائم ومستمر بين يقينه الداخلي وبين شكوك العالم المحيط به.​هناك عدة تحديات تشكل ضريبة هذا الوعي الفارق. أولها رؤية ما لا يراه الآخرون، حيث ينشغل العبقري بأسئلة عميقة لا يسمعها غيره. وثانيها المثابرة لسنوات طويلة، إذ يقضي هؤلاء العظماء عقوداً يطاردون فكرة قد يظنها الجميع ضرباً من الخيال والعبث.​أما التحدي الثالث فهو عزلة النوابغ. فبينما يراه الناس غارقاً في عالمه الخاص أو قليل الاندماج الاجتماعي، يكون هو في الحقيقة منشغلاً بإعادة صياغة فهم الإنسان للحياة والكون من حوله.​من الاتهام بالجنون إلى عبقرية الخلود​المفارقة المؤلمة في تاريخ الإنسانية أن المجتمعات كثيراً ما تحارب علماءها وتضيق الخناق عليهم، ثم بعد رحيلهم تسارع إلى رفع صورهم على الجدران وتخليد أسمائهم كرموز خالدة. تستهزئ بأفكارهم أولاً وتشكك في قدراتهم، ثم بعد أن يثبت الزمن صحة ما قالوه، يتحول المجنون في نظرهم إلى عبقري ملهم.​يصبح المختلف رمزاً للفخر الوطني والإنساني، وكأن التاريخ يعتذر متأخراً عما اقترفه البشر في حق هؤلاء المبدعين. ولكن هل كان هؤلاء العلماء مجانين فعلاً؟ ربما كانوا فقط هم العقلاء الحقيقيين في زمن لم يكن مستعداً بعد لاستيعاب العقل والمنطق.​هناك فرق جوهري شاسع بين الجنون وبين أن ترى أبعد مما يراه الجميع. فالجنون الحقيقي ليس أن تحمل فكرة عظيمة لا يفهمها الناس، بل إن الجنون يكمن في أن يحارب المجتمع النبوغ والتميز لأنه لا يشبهه، وأن يقتل الفضول العلمي خوفاً من التغيير والتطوير.​بقاء الحقيقة وانتصار الوعي العلمي​إن العالم الذي يُتهم بالجنون يدفع ثمن وعيه مضاعفاً. فهو يدفع الثمن لأنه يفكر بطريقة إبداعية مختلفة، ويدفع الثمن أيضاً لأنه يضطر للدفاع عن حقه الفطري في التفكير أصلًا. ومع ذلك، يبقى متمسكاً بفكرته وخطته، لأن صاحب الرسالة الحقيقية لا ينتظر التصديق الفوري أو المديح المؤقت.​يؤمن هؤلاء يقيناً أن الحقيقة تملك قدرة غريبة على النجاة والانتصار مهما حاصرها الإنكار والجهل. وربما لهذا السبب، لم يكن أعظم العلماء هم الأكثر راحة في حياتهم، بل كانوا الأكثر صبراً وتحملاً لسوء الفهم.​أولئك هم الذين احتملوا الوحدة والسخرية والاتهامات الباطلة، فقط لأنهم آمنوا أن خلف هذا الظلام المعرفي نوراً وحقيقة تستحق أن يُضحّى من أجلها بكل غالٍ ونفيس.​رسالة جوهرية:فكم من مجنونٍ بالأمس أصبح هو عقل البشرية الملهم اليوم؟ إن قاعدة التاريخ الذهبية تخبرنا أن ليس كل ما رُفض باطلاً، ولا كل ما صُفّق له حقاً؛ فأحياناً يتأخر العدل والإنصاف، حتى يأتي الزمن ليثبت للجميع أن من اتُّهم بالجنون، كان في الحقيقة أكثرهم عهداً وعقلاً.​ حقوق النشر محفوظة لجريدة بلدنا والأمة العربية​ شاركونا رأيكم في التعليقات: من هو العالم أو المفكر التاريخي الذي ترون أنه ظلم في عصره وأثبت الزمن عبقريته لاحقاً؟

حياة ودين

” حين يُحاكَم العلم بالخوف “كيف يتحول العالِم إلى مُتَّهَم…!!؟؟ فقط لأنه يدافع عن علمه؟وكيف يصبح البحث عن الحقيقة جريمة في نظر البعض؟

بقلم : جيهان حمودة ليس لأن العلم خطير دائمًا،بل لأن الجديد يُقلق،ولأن ما لا نفهمه بسرعه نميل إلى رفضه.العالِم لا يعمل في فراغ، هو يصطدم بعادات، بأفكار راسخة، بمخاوف قديمة.كل فكرة مختلفة تُهدد منطقة الراحة،وكل اكتشاف يطرح أسئلة…لا يملك الجميع شجاعة مواجهتها.لكن الحقيقة ليست دائمًا بريئة في عيون الناس،ولا كل مدافع عن علمه يُقابل بالإنصاف.أحيانًا يُساء فهمه،وأحيانًا يُخشى تأثيره،وأحيانًا يُدان… لأن صوته أعلى من المألوف.وسواء اتفقنا أو اختلفنا معهم،يبقى للعلماء مكانة لا تُنكر،فهم لا يتحدثون من فراغ،بل من سنوات من البحث، والخبرة، ونبوغٍ لا يأتي صدفة.احترامهم ليس تصديقًا أعمى،بل تقديرٌ لعقولٍ كرّست نفسها للفهم… حتى لو اختلفنا معها.ومع ذلك،ليس كل من يرفع راية “العلم” مُحقّ،ولا كل من يُهاجَم مظلوم.فالعلم مسؤولية،وما يُقدَّم باسم البشرية… يجب أن يُحاسَب بقدر ما يُفهَم.بين الخوف والتقدم،وبين الشك والإيمان،تظل الحقيقة تبحث عمّن يناقشها…لا عمّن يُدينها.متى تحوّل الاختلاف في الرأي من مساحة للحوار.!! إلى ساحة للصدام؟اصبح الاختلاف في الرأي يفسد للود قضية ولماذا لم نعد نتقبّل بعضنا، وكأن الاتفاق شرطٌ للمودة؟ نخاف أحيانًا من الفكرة المختلفة،لا لأنها خاطئة بالضرورة،بل لأنها تُربك ما اعتدنا عليه.نظن أن التمسك بآرائنا قوة،بينما القوة الحقيقية… أن نستمع،أن نُدرك أن الحقيقة أوسع من زاوية واحدة.لسنا مطالبين أن نتفق،لكننا مسؤولون أن نفهم،أن نفتح المجال لأصحاب العلم ليقدّموا ما لديهم،وأن نسمع الرأي… والرأي الآخر، دون أن نحولهما إلى معركة.الاختلاف لا يفسد الود،لكن سوء الفهم، والتعصب، ورفض الاستماع… هو ما يفسده.فلنعيد للحديث معناه ،وللاختلاف قيمته،وللإنسان حقه… أن يُرى ويُسمع، دون إدانة مسبقة.أعتذر عن الإطالة، لكن هذا الموضوع لم يمرّ مرورًا عابرًا..بل أيقظ ما بداخلي من كلمات استفزني… واستفز قلمي حين يستفز الفكر… لا يصمت القلم

حياة ودين

النفاق وعتمة القلوب.. نذير الوباء في زمن الالتواء: كيف دمرت الشخصيات السامة الروابط الأسرية؟

​بقلم: حمدي قنديل (قلم السلام) رئيس مؤسسة التسامح والسلام ​إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد أزمات عابرة، بل هو انحدار قيمي مروع أصاب صميم العلاقات الإنسانية والروابط المقدسة. لقد تفشت في مجتمعاتنا ظواهر مسمومة، فاستحالت البيوت -التي هي مأوى السكينة- إلى ساحات للعين والحسد، وتحولت صلة الأرحام التي أمر الله بوصلها إلى خناجر غدر تلبس قناع الحب المزيف، ووجوه منافقة تتلون بمئات الأقنعة لتخفي خلفها حقداً دفيناً وأنانية مفرطة.​أولاً: نار الحسد وعتمة السحر.. عبادة الشيطان في ثوب الغيرة​إن الذي يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله لا يعترض على الشخص فحسب، بل هو في حقيقته معترض على قسمة رب العالمين. فالحسد هو الخطيئة الأولى التي أنزلت إبليس من الجنة، والسحر هو الكفر بعينه الذي لا يبتغي فاعله إلا الهلاك والدمار.​من القرآن الكريم: يقول الله تعالى محذراً من هذه الآفة: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}.​من السنة النبوية: قال صلى الله عليه وسلم: “إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب”.​التغليظ الشرعي: إن الانغماس في هذه الأفعال، واللجوء للدجل لتفريق البيوت وهدم استقرار الأقارب، هو انسلاخ تام عن ميثاق الإيمان، ووقوع في براثن الشيطان الذي لا يريد للإنسان إلا الخزي في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة.​ثانياً: المنافق ذو الوجهين.. الداء العضال بين الأقارب والأصدقاء​ما أقبح أن يبتسم لك القريب وفي صدره حقد دفين! وما أبشع أن يظهر لك الصديق مودة كاذبة بينما هو يتحين الفرصة لإسقاطك! لقد أصبح النفاق ظاهرة اجتماعية، حيث نجد “المنافق” بين أيدينا بأكثر من مئة وجه.​صفات أهل النفاق: لخصها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: “آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان”، وزاد في رواية أخرى: “وإذا خاصم فجر”.​واقع الطلاق المرير: إن تغلغل هذه الشخصيات السامة في العلاقات الزوجية -سواء عبر تدخلات الأهل، أو كيد أخوات الزوج، أو أهل الزوجة- أدى إلى انفجار ظاهرة الطلاق. فأصبحت البيوت تتهدم كل خمس دقائق بسبب كلمة نميمة، أو عين حاسدة، أو كبرياء زائف يمنع التسامح.​ثالثاً: الشخصيات السامة ومخالفة الفطرة الإنسانية​الأنانية المفرطة والكبرياء هما أعداء الإنسانية الأوائل. فمن يظن أنه بظلمه للناس وتكبره عليهم سينال رفعة فهو واهم؛ فالمسلم الحق هو من أمنه الناس لا من خافوا بوائقه.​القاعدة النبوية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”.​عاقبة الكبر: قال صلى الله عليه وسلم: “لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر”.​رابعاً: نداء التوبة.. العودة إلى حياض اليقين وسلامة الصدر​إلى كل من تلوث قلبه بشيء من هذا السواد، إلى من سار في طريق السحر أو الحسد أو تلون بالنفاق: أفق قبل فوات الأوان! إن باب التوبة مفتوح، لكن الطريق وعر لغير الصادقين.​الرجوع إلى الله: اعلم أن الرزق بيد الله وحده، وأن العين والسحر لن يضرا أحداً إلا بإذن الله، فكن مع الله يكن معك.​سلامة الصدر: طهر قلبك من الغل والحقد؛ فالجنة لا يدخلها إلا من أتى الله بقلب سليم.​الترهيب من العاقبة: تذكر أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن قطيعة الرحم والتسبب في طلاق وتشريد الأسر كبيرة من الكبائر توجب اللعنة والطرد من رحمة الله.​خاتمة المقال​إن ما يحدث اليوم هو مخالفة صريحة للقرآن، وانتهاك لسنة الرسول، ومناقضة لأصل العبادة. فالعبادة ليست مجرد ركعات وسجدات، بل هي خلق وأمانة وصدق؛ فمن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر والحقد على الخلق، فليراجع إيمانه.​قال أحد الحكماء: “الحاسد يرى النعمة على غيره عقوبة له، والمنافق يبني قصوراً من الكلام ليهدم بيوتاً من المودة”. فاتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في أرحامكم، وطهروا بيوتكم بذكر الله والصدق قبل أن تأتي ساعة لا ينفع فيها ندم ولا تظاهر.

حياة ودين

عالم الصم … طاقات مهدورة

بقلم: د/ أحمد حسني سني. مدرس الصحة النفسية المساعد بجامعة الأزهر. في أسبوع الأصم العربي، نسلط الضوء على هذا العالم الصامت، حيث تعيش فئة كبيرة من مجتمعنا، أشخاص مفعمين بالطاقة والحيوية، تمتلك من الإرادة ما يهد الجبال، لكن وبدلًا من استثمار طاقات هؤلاء، لا نزال نحبسهم خلف قضبان التهميش وعدم الفهم، وغالباً ما يضيع طموحهم في زحام التجاهل.حسب التقرير العالمي للسمع الصادر عن منظمة الصحة العالمية WHO فإن أكثر من 430 مليون شخص يعانوا من فقدان سمعي معتدل فأعلى، أي ما يمثل 5,5% من نسبة سكان العالم، منهم 12.6 مليون شخص يعانون من الصمم الكامل، يعيش معظمهم في البلدان متوسطة ومنخفضة الدخل بنسبة 80%. كما أوضح التقرير أنه من المتوقع أن يصل عددهم أكثر من 900 مليون شخص بحلول عام 2050م، وهو ما يزيد من خطورة الوضع القائم.بينما قُدِّرت نسبتهم في مصر من الدرجة البسيطة إلى المطلقة بحوالي 3.58% من جملة السكان، وذلك حسب آخر مسح شامل قام به الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2017.تبدأ مأساة هؤلاء منذ ولادتهم، نتيجة الغياب المؤسسي لأدوات التدخل المبكر وبرامج الإرشاد الأسري، مما يحرم الطفل الأصم من التأسيس اللغوي السليم ويضعه في حالة اغتراب داخل مجتمع لا يفهم ثقافته ولا يجيد لغته. وتتفاقم هذه الأزمة حين يدخل الأصم المدرسة ليصطدم بمناهج تعليمية لا تراعي خصوصيته، وهو ما يلقي بظلاله على مستقبله المهني؛ فبالرغم من القوانين التي تفرض نسبة لتوظيف ذوي الإعاقة، يظل الواقع أسيراً لظاهرة “الوظائف المهمشة”، دون إسناد مهام حقيقية تستخرج طاقاتهم الكامنة في المجالات التي لا تعتمد على حاسة السمع.فنحن أمام نماذج من الصم غيرت العالم والواقع المحيط بفضل ابتكاراتها واستخراج الطاقات الكامنة بداخلها؛ فهذا توماس إديسون مخترع المصباح الكهربائي الذي أضاء العالم صاحب الألف اختراع، كان إديسون يعاني من صممًا تامًا في إحدى أذنيه، وبنسبة تقارب 80% في الأذن الأخرى، واعتبر إديسون صممه ميزة؛ حيث ساعده على الانعزال عن الضوضاء والتركيز بشكل كامل على تجاربه واختراعاته.أما فينت سيرف عالم الحاسوب الأمريكي الذي ُلقب بأبو الإنترنت، يُعد أحد الرواد الذين وضعوا حجر الأساس للعالم الرقمي، كان يعاني من فقدان سمعي من الدرجة المتوسطة منذ ولادته.ومن النماذج العربية الملهمة، المصور والمصمم الغرافيكي فلسطيني الجنسية أنس اللدعة، الذي تخرج من مدرسة الأمل للصم، كان شغوفًا منذ صغره بالرسم والتصوير، وهو الآن مصور ومصمم غرافيك في مركز الإنتاج والتدريب الإعلامي في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية.أصبح النظر إلى هذه الفئة ضرورة ملحة لا يمكن اغفالها أو تجاهلها، في جميع نواحيهم التعليمية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية والدينية، بما يتسق مع رؤية مصر 2030 والتي تهتم بالفرد كركيزة أساسية للنهوض بالدولة.إن استثمار طاقات الصم ليس صدقة أو عملاً خيريًا، بل هو واجب وطني واستحقاق إنساني لتحويل هذه الطاقات المهدورة إلى قوة اجتماعية واقتصادية فاعلة تساهم في بناء مجتمعها.

حياة ودين

​ظاهرة الانتحار بين ضغوط الحياة وضعف الوازع الديني: رؤية شرعية ونفسية

​بقلم: محمد داود ​انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة مؤلمة وغريبة على مجتمعاتنا، وهي اتجاه البعض نحو “الانتحار” كحل مثالي -في ظنهم- للتخلص من الضغوط النفسية والأعباء المعيشية. إن هذا التوجه الخطير يعكس غياب الوعي الديني الصحيح، فالابتلاء ليس عقاباً، بل هو اختبار ورفعة للدرجات في الدنيا والآخرة.​الصبر واليقين: دروس من قصص الأنبياء​إذا نظرنا إلى الابتلاء بمقياس البشر، فلن نجد أصعب مما واجهه الأنبياء والرسل، لكن يقينهم بالله كان هو المنجي:​سيدنا موسى: إلقاء رضيع في البحر كان قمة الاختبار، وكانت النتيجة النجاة والتمكين.​سيدنا يوسف: السقوط في البئر والغربة والسجن، كانت طريقاً لعرش مصر.​سيدنا يونس: (في بطن الحوت) نادى في الظلمات فاستجاب الله له.​سيدنا إبراهيم وإسماعيل: الرضا بأمر الذبح كان اختباراً لليقين، فجاء الفداء العظيم.​إن هؤلاء الأنبياء -عليهم أفضل الصلاة والسلام- لو لم يمتلكوا اليقين الكامل والرضا بمقادير الله، لما استطاعوا تجاوز تلك المحن. وما نراه الآن من استسهال لإنهاء الحياة ما هو إلا نتاج لضعف الإيمان وغياب العلم بحقيقة الابتلاء.​دور المؤسسات في مواجهة الظاهرة​يتطلب الحد من هذه الظاهرة تكاتفاً مجتمعياً مؤسسياً، ويتمثل ذلك في:​المؤسسات الدينية (الأزهر والكنيسة): تكثيف المحاضرات في دور العبادة لتوضيح مفهوم “الإيمان بالقدر خيره وشره” وأن كل أقدار الله خير وإن خفيت عنا الحكمة.​المؤسسات التعليمية: ضرورة إدراج برامج توعية في المدارس والجامعات تخاطب عقول الشباب وتدعم صمودهم النفسي.​التنسيق النفسي: دمج الخطاب الديني مع التحليل النفسي بمشاركة أطباء متخصصين لفهم جذور الاكتئاب وطرق علاجه.​الخاتمة​إن لم يكن الجزاء والفرج في الدنيا، فإن الله تعالى وعد الصابرين بجنات تجري من تحتها الأنهار في الآخرة. الابتلاء جسر للجنة، والرضا بالقضاء هو مفتاح الطمأنينة.​دمتم في معية الله ورضوانه.

حياة ودين

​ناقوس خطر: الجرائم الأسرية والمجتمعية.. من المسؤول عن ضياع ملامح المستقبل؟

​بقلم: محمد إبراهيم عبد الله شلبي​تستيقظ المجتمعات العربية اليوم على أصداء فواجع لم تكن مألوفة من قبل؛ جرائم تتجاوز في طبيعتها حدود العقل والمنطق، لتطرح تساؤلاً جوهرياً يتردد في أذهان الجميع بمرارة: من المسؤول عن هذه الجرائم البشعة التي تفتك بنسيجنا الأخلاقي؟​التحول من “كم الجريمة” إلى “بشاعة النوع”​لقد تجاوزنا اليوم مرحلة القلق من “معدلات انتشار الجريمة” التقليدية، لندخل نفقاً مظلماً يتسم بـ بشاعة وفظاعة نوع الجريمة. فلم تعد الحوادث مجرد أرقام، بل أصبحت قصصاً تقشعر لها الأبدان، تتنوع ما بين القتل، والاغتصاب، وتفشي المخدرات، وصولاً إلى حالات الانتحار المأساوية. هذه الظواهر الغريبة على قيمنا تفرض علينا التوقف لتحليل الدوافع والأسباب بدلاً من مجرد الاكتفاء بالمشاهدة.​مثلث المسؤولية: الأسرة، المجتمع، والدولة​عند البحث عن الجاني الحقيقي وراء هذا الانحراف الأخلاقي، نجد أن أصابع الاتهام تشير إلى أطراف متعددة، فلا يمكن حصر المسؤولية في جهة واحدة:​الأسرة (الأب والأم): هي خط الدفاع الأول، وغياب الرقابة أو التفكك الأسري يعد التربة الخصبة لنمو السلوك الإجرامي.​المجتمع: الذي بات يعاني من حالة “تطبيع” مع العنف وتراجع في منظومة القيم التي كانت تحكم الشارع.​الدولة والحكومة: من خلال ضرورة تشديد الرقابة وتطبيق القوانين بصرامة رادعة.​نحو وقفة صارمة لإنقاذ المستقبل​إن استمرار الوضع على ما هو عليه يعني أن القادم سيكون بلا ملامح واضحة. نحن بحاجة ماسة إلى تكاتف وطني شامل يتجاوز الشعارات. تبدأ المواجهة من خلال:​تفعيل دور المؤسسات الدينية والتعليمية في غرس القيم الأخلاقية.​تشديد العقوبات القانونية لتكون رادعاً لمن تسول له نفسه العبث بالأرواح والحرمات.​تسليط الضوء الإعلامي على قصص النجاح والقدوة بدلاً من تصدير “نماذج البلطجة”.​خاتمة:إن الجريمة ليست قدراً محتوماً، بل هي نتاج خلل في التربية والرقابة. فإذا لم نتحد الآن — حكومةً وشعباً وأسراً — لمواجهة هذا الطوفان من الانحراف، فإننا نخاطر بجيل كامل وبمستقبل وطن يطمح للاستقرار والأمان

Scroll to Top