جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

تعليم

تعليم

رائد طبيب محمد أحمد الكبير يحصل على الماجستير في التخدير والعناية المركزة من كلية الطب بالقوات المسلحة

بقلم العقيد د/أيمن الخطيب حصل رائد طبيب محمد أحمد الكبير، اليوم الخميس الموافق 1 أكتوبر 2026، على درجة الماجستير في التخدير والعناية المركزة من كلية الطب بالقوات المسلحة، عقب مناقشة علمية ثرية لرسالته البحثية التي تناولت تقييم حجم المعدة المتبقي قبل الجراحة باستخدام الموجات فوق الصوتية لدى كبار السن.وشهدت المناقشة حضور كوكبة من أعضاء هيئة التدريس بكلية الطب بالقوات المسلحة، إلى جانب عدد من قيادات القوات المسلحة، فضلًا عن حضور أسرة الباحث وأصدقائه، الذين حرصوا على مشاركته هذه المناسبة العلمية المهمة.دراسة علمية حول تقييم حجم المعدة قبل الجراحةجاءت الرسالة بعنوان «تقييم حجم المعدة المتبقي قبل الجراحة باستخدام الموجات فوق الصوتية لدى كبار السن، دراسة ارتيادية مستقبلية»، وركزت على تقييم حجم المعدة المتبقي قبل إجراء الجراحة لدى كبار السن باستخدام الموجات فوق الصوتية.وتندرج الدراسة ضمن مجال التخدير والرعاية الجراحية وعلاج الألم، وتناولت موضوعًا بحثيًا يرتبط بالتقييم الطبي قبل الجراحة، وفقًا لما تضمنته الرسالة العلمية.لجنة الإشراف والمناقشةضمت لجنة الإشراف كلًا من اللواء طبيب ياسر محمد شفيق، أستاذ التخدير والرعاية الجراحية وعلاج الألم بالأكاديمية الطبية العسكرية، والأستاذ الدكتور بستنت محمد عبد الحميد، أستاذ التخدير والرعاية الجراحية وعلاج الألم بكلية الطب بالقوات المسلحة، والدكتورة أمينة سعيد ضيف، مدرس التخدير والرعاية الجراحية وعلاج الألم بكلية الطب بالقوات المسلحة.كما شارك في لجنة المناقشة الأستاذ الدكتور إياس محمد سمير ممتحنًا داخليًا، والأستاذ الدكتور عاطف كامل سلامة ممتحنًا خارجيًا من كلية الطب بجامعة القاهرة، إلى جانب الأستاذ الدكتور بستنت محمد عبد الحميد عن المشرفين.حضور علمي وأسري في مناسبة مهمةوجاءت المناقشة في حضور عدد من أعضاء هيئة التدريس بكلية الطب بالقوات المسلحة وقيادات القوات المسلحة، إلى جانب أسرة الباحث وأصدقائه، في مشهد جمع بين الجانب الأكاديمي والاحتفاء بالإنجاز العلمي.وشكلت المناسبة محطة مهمة في المسيرة العلمية والمهنية لرائد طبيب محمد أحمد الكبير، بعد استكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير ومناقشة رسالته أمام اللجنة العلمية المختصة.شكر وتقدير للأستاذ الدكتور أحمد الكبير والد الباحثوفي هذه المناسبة، يتوجه رائد طبيب محمد أحمد الكبير بخالص الشكر والتقدير إلى والده الأستاذ الدكتور أحمد الكبير، عرفانًا بما قدمه له من دعم ومساندة وتشجيع طوال مسيرته العلمية، وما كان له من دور مهم في مؤازرته وتحفيزه على مواصلة طريقه العلمي وتحقيق هذا الإنجاز.ويعرب الباحث عن بالغ امتنانه لوالده وأسرته وأساتذته وكل من أسهم في دعمه وتشجيعه، مؤكدًا أن الوصول إلى هذه المرحلة العلمية كان ثمرة للجهد والمثابرة، إلى جانب الدعم الذي تلقاه من المحيطين به خلال رحلته العلمية.إنجاز علمي تتوج به مسيرة من العملويأتي حصول رائد طبيب محمد أحمد الكبير على درجة الماجستير تتويجًا لجهد علمي امتد خلال فترة إعداد الرسالة ومناقشتها، في تخصص التخدير والعناية المركزة، مع تناول موضوع بحثي يتعلق بتقييم حجم المعدة المتبقي قبل الجراحة لدى كبار السن باستخدام الموجات فوق الصوتية.وتؤكد هذه المناسبة أهمية البحث العلمي والتطوير الأكاديمي في المجالات الطبية، وما يمثله الحصول على الدرجات العلمية من إضافة إلى المسيرة المهنية والبحثية للمتخصصين.تهنئة جريدة بلدنا والأمة العربيةوتتقدم جريدة بلدنا والأمة العربية بخالص التهنئة إلى رائد طبيب محمد أحمد الكبير بمناسبة حصوله على درجة الماجستير في التخدير والعناية المركزة من كلية الطب بالقوات المسلحة، متمنية له دوام التوفيق والنجاح، ومزيدًا من التقدم والتميز في مسيرته العلمية والمهنية.كما تتقدم الجريدة بخالص التقدير إلى والده الأستاذ الدكتور أحمد الكبير وأسرته الكريمة، وإلى كل من شارك الباحث فرحته بهذه المناسبة، وأسهم في دعمه وتشجيعه حتى الوصول إلى هذا الإنجاز العلمي.ما الرسالة التي توجهها لرائد طبيب محمد أحمد الكبير بمناسبة حصوله على درجة الماجستير؟

تعليم

من أمن العقاب أساء الأدب… ولكن!الطالب المخطئ… إنسان قبل أن يكون مُعاقَبً

بقلم / جيهان حمودة قرأت مؤخرًا عن واقعة في إحدى المدارس، عوقب فيها طالب بالفصل لمدة أسبوع بعد تصوير معلمته، ثم طُلب منه ومن والده الاعتذار لها في طابور المدرسة أمام جميع الطلاب والمعلمين.هذا الموقف تحديدًا هو ما دفعني لكتابة هذا المقال… ليس دفاعًا عن الخطأ، وإنما سؤالًا عن الطريقة التي نعاقب بها أبناءنا: هل نُصلح السلوك، أم نترك في النفس أثرًا قد لا يُمحى؟العقاب في المدارس.. نُصلح الخطأ دون أن نكسر الإنسان«من أمن العقاب أساء الأدب»… جملة قديمة، لكنها لا تعني أبدًا أن العقاب يجب أن يكون قاسيًا أو مُهينًا.فالطفل يحتاج أن يعرف منذ صغره أن هناك فرقًا بين الصح والخطأ، وأن لكل تصرف نتيجة، وأن احترام المعلم والمدرسة والآخرين ليس أمرًا قابلًا للتفاوض.نعم… الخطأ يجب أن يُحاسَب عليه صاحبه.لكن السؤال الحقيقي ليس: هل نعاقب؟السؤال: كيف نعاقب؟لأن هناك فرقًا كبيرًا بين عقوبة تُعلّم الطفل، وعقوبة تكسر شيئًا بداخله.عندما نضع طالبًا في موقف مهين أمام زملائه، أو نجعله يشعر أنه أصبح موضع سخرية أو احتقار، فقد نكون عاقبناه على خطأ ارتكبه، لكننا في الوقت نفسه صنعنا داخله جرحًا قد يظل معه سنوات.قد ينسى الطفل تفاصيل العقوبة… لكنه قد لا ينسى أبدًا كيف شعر في تلك اللحظة.وهنا يجب أن نتوقف.المدرسة ليست مكانًا لتلقين المعلومات فقط، وإنما هي أيضًا المكان الذي تتشكل فيه شخصية الطفل، ويتعلم فيه كيف يخطئ وكيف يعتذر وكيف يتحمل نتيجة خطئه وكيف يبدأ من جديد.نحن لا نريد طالبًا يخاف من المدرسة، نريد طالبًا يحترمها.لا نريد طفلًا يطيع لأنه خائف من الإهانة، وإنما نريد إنسانًا يعرف لماذا كان ما فعله خطأ، ويقرر ألا يكرره لأنه أدرك قيمته ومسؤوليته.العقوبة التربوية الحقيقية لا تنتقم من الخطأ… بل تُصلحه.ومن حق المعلم أن تُصان كرامته، ومن حق المدرسة أن تضع قواعد واضحة وحازمة، ومن حق المجتمع أن يرى أبناءه يتعلمون الانضباط وتحمل المسؤولية.لكن في المقابل، للطالب أيضًا حق في أن تُحفظ كرامته الإنسانية.يمكن أن نستدعي ولي الأمر، ونناقش الطالب، ونلزمه بالاعتذار، ونمنعه من بعض الامتيازات، ونطبق اللوائح المدرسية، ونكلفه بمهمة إصلاحية أو تربوية مرتبطة بخطئه، ونجعله يدرك أن ما فعله له عواقب حقيقية… دون أن نحوله إلى مشهد أمام زملائه.فالهدف من العقوبة أن نقول له:«ما فعلته خطأ.»وليس:«أنت إنسان سيئ.»وهناك فرق هائل بين الجملتين.الأولى تُصلح السلوك، أما الثانية فقد تجرح صورة الطفل عن نفسه.والطفل الذي أخطأ اليوم لا يجب أن نحكم عليه بأنه سيظل مخطئًا إلى الأبد. نحن نعاقب السلوك، لا نهدم الإنسان.وأحيانًا تكون أقوى عقوبة هي أن نجعل الطفل يواجه خطأه في هدوء، ويفهم أثره، ويعتذر لمن أساء إليه، ويتحمل النتيجة، ثم نعطيه فرصة حقيقية ليُثبت أنه يستطيع أن يكون أفضل.لأن التربية ليست أن نجعل الطفل يخاف من العقاب…التربية أن نجعله يخاف أن يفقد احترامه لنفسه.نحن نحتاج إلى الحزم، نعم.ونحتاج إلى قوانين واضحة، نعم.ونحتاج إلى عقوبات تمنع الفوضى وتردع السلوكيات الخاطئة، نعم.لكننا في الوقت نفسه نحتاج إلى عقل تربوي يعرف أن الطفل الذي نقسو عليه اليوم قد يحمل أثر قسوتنا معه غدًا.فلنعلّم أبناءنا أن الخطأ له ثمن، ولكن الإنسان له قيمة.ولنعلّمهم أن الاعتذار قوة، وتحمل المسؤولية شجاعة، وتصحيح الخطأ فضيلة.فـ«من أمن العقاب أساء الأدب» ليست دعوة إلى الإهانة، وإنما تذكير بأن غياب الحدود قد يفتح باب الفوضى.وفي المقابل…وجود الحدود لا يعني غياب الرحمة.فالمدرسة القوية ليست التي يخاف منها الطلاب، وإنما التي يعرف فيها كل طالب أن هناك قانونًا لا يُستهان به، ومعلمًا تُحترم كرامته، وإدارةً حازمة، وفي الوقت نفسه… مكانًا يستطيع فيه من أخطأ أن يتعلم، ويعتذر، ويُصلح، ويبدأ من جديد.العقاب الذي يُهذب السلوك تربية…والعقاب الذي يكسر النفس جرح.نحن لا نُربي أطفالًا ليوم واحد في المدرسة…نحن نُربي إنسانًا سيحمل ما تعلمه منا طوال حياته.وفي النهاية… تذكّروا أن المدرسة لا تبني طالبًا بالعقاب وحده، وإنما تبني إنسانًا.نحن لا نريد أن نُخرج من مدارسنا أبناءً يخافون من الخطأ، بل أبناءً يعرفون الصواب، ويملكون شجاعة الاعتراف بالخطأ وتصحيحه.فإذا كان العقاب ضرورة لضبط السلوك، فحفظ كرامة الطالب ضرورة لبناء الإنسان.لا تكسروا نفس طفلٍ من أجل أن تُعلّموه درسًا… علّموه الدرس، واتركوا نفسه سليمة ليكمل بناء مستقبله.لأننا حين نعاقب طالبًا، يجب أن يكون هدفنا أن يعود أفضل مما كان…لا أن يخرج من المدرسة وهو يحمل في داخله كسرةً لا يعرف كيف يداويها.ابنوا الإنسان أولًا… فالعلم بلا إنسان سوي، لا يصنع مستقبلًا.

تعليم

المدرسة عائدة… فهل يعود معها الصراخ؟

بقلم د/إيمان السيد من تجهيز الحقيبة إلى تجهيز المشاعر.. كيف تمنح الأسرة أبناءها بداية دراسية أكثر هدوءًا؟مع اقتراب العام الدراسي، تبدأ البيوت في الاستعداد: زيّ جديد، حقيبة، أدوات مدرسية، كتب، جدول دراسي… لكن هناك حقيبة أخرى لا يراها أحد، يحملها الطفل معه إلى المدرسة كل صباح؛ حقيبة المشاعر.فقد يدخل طفل إلى عامه الدراسي الجديد وهو متحمس لاكتشاف أشياء جديدة، بينما يدخل طفل آخر وهو يحمل خوفًا من الفشل، أو قلقًا من المعلم، أو توترًا من زملائه، أو شعورًا بأنه لن يستطيع مجاراة الآخرين.ومن هنا، فإن الاستعداد للمدرسة لا ينبغي أن يبدأ من شراء الأدوات فقط، بل من سؤال أكثر أهمية:كيف يشعر طفلنا تجاه العودة؟عندما يتحول صباح المدرسة إلى معركة«اصحى!»«البس بسرعة!»«خلص فطارك!»«هنتأخر!»«كل يوم نفس القصة!»قد تتحول دقائق الصباح إلى سلسلة من الأوامر والصراخ، ومع تكرارها يصبح الطفل أكثر مقاومة، وتصبح الأم أكثر توترًا، وينتهي الأمر غالبًا بخروج الجميع من المنزل وهم يحملون مشاعر سلبية.لكن المشكلة هنا ليست دائمًا في «عناد الطفل».فالطفل الذي يرفض الاستيقاظ قد يكون نومه غير منتظم، والذي يتباطأ في ارتداء ملابسه قد يكون غير مستعد نفسيًا للانتقال من الإجازة إلى الالتزام، والذي يرفض المدرسة قد يكون لديه سبب لا يعرف كيف يعبر عنه.لذلك، قبل أن نسأل: «إزاي أخليه يسمع الكلام؟»ربما نحتاج أن نسأل: «إيه اللي بيخليه يقاوم؟»الطفل لا يحتاج إلى التخويف حتى يجتهدمع بداية الدراسة، قد نسمع عبارات مثل:«السنة دي مفيش هزار.»«عايزاك من الأوائل.»«لو درجاتك قلت هتشوف.»«ماينفعش تغلط.»قد تكون هذه الكلمات نابعة من خوف الأم على مستقبل ابنها، لكنها قد تجعل الطفل يربط التعلم بالخوف، والامتحان بالتهديد، والنجاح بالحصول على رضا الآخرين.الأفضل أن نضع أمامه هدفًا مختلفًا:أن يتقدم، لا أن يكون كاملًا.نسأله:«إيه الحاجة اللي نفسك تتحسن فيها السنة دي؟»«إيه المادة اللي محتاج فيها مساعدة؟»«إيه الحاجة الجديدة اللي نفسك تتعلمها؟»بهذا ننتقل من ثقافة الخوف من الخطأ إلى ثقافة التعلم من الخطأ.لا تسألي عن الدرجة فقطبعد يوم دراسي طويل، قد يكون السؤال المعتاد:«جبت كام؟»لكن الطفل يحتاج أحيانًا إلى أسئلة أعمق:«كان يومك عامل إزاي؟»«إيه أكتر حاجة فرحتك؟»«في حاجة ضايقتك؟»«إيه أصعب حاجة حصلت النهارده؟»«في حد محتاج تحكيلي عنه؟»هذه الأسئلة تمنح الطفل رسالة مهمة:«أنا مهتم بيومك أنت، مش بنتيجتك فقط.»ومع الوقت، يصبح الحوار بين الأم وطفلها عادة، وليس مجرد تحقيق بعد العودة من المدرسة.المقارنة قد تسرق فرحة النجاح«أختك كانت بتجيب درجات أحسن.»«ابن خالتك خلص المنهج قبلك.»«زميلك أشطر منك.»المقارنة قد تدفع الطفل أحيانًا إلى المحاولة، لكنها قد تزرع داخله شعورًا دائمًا بأنه أقل من الآخرين.الأكثر فائدة أن نقارن الطفل بنفسه.بدل:«ليه مش زي فلان؟»نقول:«إيه اللي بقيت بتعرف تعمله أحسن من السنة اللي فاتت؟»فالطفل الذي يتعلم أن يلاحظ تقدمه، يتعلم أيضًا أن النجاح رحلة وليس سباقًا مستمرًا مع الآخرين.«مش عايز أروح المدرسة» ليست جملة عابرة دائمًاقد تكون مجرد رغبة في الاستمرار في أجواء الإجازة، وقد تكون وراءها مشكلة حقيقية.لذلك علينا أن ننتبه إلى التغيرات المصاحبة: الخوف الشديد، البكاء المتكرر، اضطراب النوم، الشكاوى الجسدية المتكررة، الانعزال، التراجع المفاجئ في المستوى، أو الإصرار المستمر على عدم الذهاب.في هذه الحالة، لا يكفي أن نقول للطفل:«مفيش حاجة تخوف، إنت بتدلع.»بل نحتاج إلى الاستماع والتحقق.قد يكون السبب أكاديميًا، اجتماعيًا، نفسيًا أو متعلقًا بالتكيف مع البيئة الجديدة.والقاعدة المهمة هنا:لا نعالج السلوك قبل أن نفهم الرسالة التي يحملها.الروتين يصنع الأمانمن أكثر الأشياء التي تساعد الطفل في بداية الدراسة وجود روتين واضح.النوم والاستيقاظ في مواعيد مناسبة، تجهيز الحقيبة من الليل، تحديد وقت للشاشات، تخصيص وقت للراحة واللعب، وإشراك الطفل في تجهيز احتياجاته.والأهم أن نبدأ تدريجيًا، لا أن ننتظر الليلة الأخيرة ثم نقرر فجأة:«من بكرة هتصحى الساعة ستة!»كما أن إشراك الطفل في بعض المسؤوليات اليومية يجعله أكثر استقلالًا.دعيه يجهز جزءًا من حقيبته، يختار ملابسه المناسبة، ويراجع احتياجاته وفق عمره.هدفنا ليس أن نفعل كل شيء بدلًا منه، وإنما أن نساعده حتى يستطيع فعله بنفسه.وأنتِ أيضًا تحتاجين إلى بداية جديدةأحيانًا تكون الأم هي الأخرى تحت ضغط شديد: تريد طفلًا ملتزمًا، متفوقًا، منظمًا، هادئًا، ناجحًا… كل ذلك في وقت واحد.لكن التربية ليست مشروعًا للكمال.قد تتوتري، وقد يرتفع صوتك، وقد يمر صباح سيئ.المهم ألا يتحول الخطأ إلى أسلوب دائم.يمكن للأم أن تقول:«أنا اتعصبت النهارده، وكنت أتمنى أتعامل بهدوء أكتر. خلينا نحاول بكرة نعملها بطريقة أحسن.»هذه الجملة لا تقلل من مكانة الأم، بل تقدم للطفل درسًا حيًا في تحمل المسؤولية وإصلاح الخطأ.قبل الدرجات… الأماننعم، نريد لأبنائنا النجاح.نريدهم مجتهدين ومنظمين، ونريد أن نراهم يحققون أحلامهم.لكن الطفل الذي يشعر أنه محبوب فقط عندما ينجح، قد يكبر وهو يطارد الإنجاز حتى يشعر بقيمته.أما الطفل الذي يعرف أن أسرته ستسانده عندما ينجح، وستساعده عندما يتعثر، فسيتعلم شيئًا أكثر أهمية:أن الفشل في مهمة لا يعني الفشل كإنسان.لذلك، مع بداية هذا العام الدراسي، لنجعل رسالتنا لأبنائنا واضحة:«إحنا مش مستنيين منك تكون كامل… إحنا مستنيينك تحاول، تتعلم، وتكبر كل يوم خطوة. ولو قابلتك حاجة صعبة، هنساعدك.»فالمدرسة ليست مكانًا للحصول على الدرجات فقط.إنها مساحة يتعلم فيها الطفل كيف يتعامل مع النجاح والفشل، كيف يكوّن علاقاته، كيف يتحمل المسؤولية، كيف يكتشف نقاط قوته، وكيف يصبح أكثر استقلالًا.ولعل أجمل ما نتمناه مع بداية عام دراسي جديد، ألا يعود أطفالنا إلى المدرسة فقط وهم يحملون حقائبهم…بل يعودون وهم يحملون شعورًا بأن وراءهم بيتًا آمنًا، وأمًا تسمعهم، وأسرة تؤمن بهم حتى في الأيام التي لا يكونون فيها في أفضل حالاتهم.للأم في بداية العام الدراسي | 7 رسائل لا تنسيها1. لا تجعلي أول سؤال بعد المدرسة عن الدرجات فقط.2. لا تستخدمي المقارنة كوسيلة للتحفيز.3. ابدئي روتين النوم والاستيقاظ تدريجيًا.4. أعطي طفلك مسؤوليات تناسب عمره.5. خذي رفض المدرسة بجدية إذا كان متكررًا أو مصحوبًا بتغيرات واضحة.6. امدحي المحاولة والتقدم، وليس النتيجة فقط.7. ذكّري طفلك دائمًا: «درجتك مهمة… لكنك أهم.»أكاديمية توازن للدعم والإرشاد النفسي

تعليم

تكريم الأستاذ الدكتور جمال الهواري عميد كلية التربية بنين بالقاهرة بجامعة الأزهر بمناسبة توليه رئاسة قطاع كليات التربية بجامعة الأزهر

بقلم د/ صفاء العليوه في أجواء اتسمت بالتقدير والوفاء، شهدت كلية التربية بنات بالقاهرة احتفالية تكريمية للأستاذ الدكتور جمال الهواري، عميد كلية التربية بنين بالقاهرة، بمناسبة توليه رئاسة قطاع كليات التربية بجامعة الأزهر، تقديرًا لمسيرته الأكاديمية والإدارية وما قدمه من جهود متواصلة في خدمة قطاع التربية والتعليم الجامعي.وجاء التكريم برعاية وحضور الأستاذة الدكتورة منال الخولي، عميدة كلية التربية بنات بالقاهرة، التي عبّرت عن تقديرها لما يقدمه الأستاذ الدكتور جمال الهواري من عطاء علمي وإداري، وما يبذله من جهود تسهم في دعم مسيرة التطوير والارتقاء بكليات التربية بجامعة الأزهر.تقدير لمسيرة علمية وإدارية متميزةويعكس هذا التكريم قيمة الجهود التي يبذلها الأستاذ الدكتور جمال الهواري في المجال الأكاديمي والإداري والبحثي، ودوره في دعم منظومة العمل داخل قطاع كليات التربية، بما يعزز من قدرة الكليات على أداء رسالتها التعليمية والبحثية والمجتمعية بكفاءة واقتدار.كما يأتي توليه رئاسة قطاع كليات التربية بجامعة الأزهر في إطار المسؤوليات الأكاديمية والإدارية المهمة التي تستهدف مواصلة العمل على تطوير الأداء، وتعزيز التعاون بين الكليات، ودعم مسارات التعليم والبحث العلمي، بما يتوافق مع مكانة جامعة الأزهر ورسالتها العلمية والتربوية.حضور أكاديمي يعكس روح التقديرشهدت مراسم التكريم حضور عدد من القيادات وأساتذة كلية التربية بنين بالقاهرة، من بينهم الأستاذة الدكتورة خضرة سالم، وكيلة الكلية لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذ الدكتور عزت كواسة، أستاذ ورئيس قسم الصحة النفسية السابق بكلية التربية بنين بالقاهرة.كما حضر الأستاذ الدكتور عبد النعيم عرفه، رئيس قسم الصحة النفسية بكلية التربية بنين بالقاهرة، إلى جانب الأستاذة الدكتورة سحر الأحمدي والأستاذ الدكتور عبد العزيز الفقي من قسم علم النفس التعليمي بالكلية.وأعرب المشاركون خلال المناسبة عن تقديرهم للأستاذ الدكتور جمال الهواري، مؤكدين أهمية مواصلة العمل والعطاء من أجل دعم مسيرة كليات التربية والارتقاء بمستوى الأداء الأكاديمي والإداري والبحثي.تمنيات بمزيد من النجاح والتوفيقوفي ختام الاحتفالية، وجّه الحضور خالص تمنياتهم للأستاذ الدكتور جمال الهواري بموفور الصحة والعافية، ودوام التوفيق والسداد في مهمته الجديدة، مع الدعاء له بمواصلة مسيرة العطاء وتحقيق المزيد من الإنجازات والنجاحات في خدمة جامعة الأزهر وكليات التربية.ويؤكد هذا التكريم أن التقدير الحقيقي للعطاء الأكاديمي لا يرتبط فقط بالمناصب والمسؤوليات، وإنما بما يتركه صاحب المسيرة من أثر إيجابي في مؤسسته وزملائه وطلابه، وبقدرته على مواصلة التطوير وتحمل المسؤولية بروح علمية ومهنية.رسالة تقدير وعطاءوتظل المناسبات التكريمية داخل المؤسسات التعليمية والأكاديمية فرصة مهمة لتأكيد قيم الوفاء والتقدير وتشجيع الكفاءات على مواصلة مسيرة العمل والإنجاز، بما يخدم العملية التعليمية ويدعم مسيرة البحث العلمي والتطوير المؤسسي.ومن جامعة الأزهر، تبقى مسيرة كليات التربية حافلة بالعطاء العلمي والتربوي، فيما تظل المسؤولية الجديدة للأستاذ الدكتور جمال الهواري محطة مهمة لمواصلة الجهود الرامية إلى الارتقاء بقطاع كليات التربية وتعزيز دوره في بناء أجيال قادرة على خدمة المجتمع.برأيكم، ما أهم الأولويات التي ينبغي أن يحظى بها قطاع كليات التربية بجامعة الأزهر خلال المرحلة المقبلة لتحقيق مزيد من التطوير والتميز الأكاديمي؟

تعليم

طفرة التزييف العميق وهجمات سلاسل التوريد الذكية تعيد رسم خريطة الأمن السيبراني

بقلم المهندس طارق جمال خلاف محمد​ يشهد المشهد الرقمي العالمي تحولًا متسارعًا وغير مسبوق في طبيعة المخاطر السيبرانية، بالتزامن مع التطور المتنامي في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. ولم تعد التهديدات الرقمية تقتصر على الهجمات الإلكترونية التقليدية أو الفيروسات البسيطة، بل أصبحت أكثر تعقيدًا وقدرة على استهداف الهوية الرقمية والبيانات الحساسة والأنظمة السيادية، فضلاً عن سلاسل التوريد البرمجية للمؤسسات.​ومع هذا التحول الجذري، أصبحت الحاجة إلى تطوير منظومة متكاملة للأمن السيبراني وترسيخ الوعي الرقمي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، سواء على مستوى المؤسسات والدول أو على مستوى الأفراد. يأتي ذلك خاصة مع ظهور أدوات جيل جديد قادرة على إنتاج محتوى مزيف عالي الدقة، يصعب على الوسائل التقليدية تمييزه عن المحتوى الحقيقي.​تحديات التزييف العميق واختبار الهوية الرقمية​يمثل التزييف العميق أحد أبرز التحديات الأمنية والعدائية التي فرضها تطور الذكاء الاصطناعي، حيث توفر تقنياته القدرة على إنتاج صور ومقاطع صوتية ومرئية تحاكي أشخاصًا حقيقيين بدرجة فائقة من الواقعية والتطابق.​ولا تقتصر خطورة هذه التقنيات المتقدمة على مجالات التضليل الإعلامي والشائعات، بل تمتد لتشمل عمليات الاحتيال المالي المعقد، وانتحال الشخصيات القيادية، ومحاولات الاستيلاء على الحسابات المصرفية والرسمية، خادعة الضحايا بمحتوى يبدو في ظاهره موثوقًا لا يرتقي إليه الشك.​ومع التطور المتسارع لهذه الأدوات، باتت وسائل التحقق التقليدية تسجل عجزًا واضحًا أمام التحديات الجديدة. فالأنظمة التي تعتمد على تقنيات التعرف على الوجه أو البصمة الصوتية أصبحت تصطدم بمحاولات خبيثة أكثر تطورًا للتلاعب بالهوية الرقمية وتجاوز حواجز الأمان.​ومن هذا المنظر، لم يعد التحقق من هوية المستخدم يعتمد فقط على امتلاك كلمة مرور أو وسيلة تحقق من أبعاد ثنائية، بل أصبح من الضروري التعامل مع أمن الهوية الرقمية باعتباره منظومة ديناميكية متكاملة تتطلب طبقات متعددة من الحماية الذكية والتحقق المستمر.​سلاسل التوريد البرمجية ونقاط الاختراق الخفية​في المقابل، تمثل هجمات سلاسل التوريد البرمجية أحد أكثر التحديات التحريرية والتقنية تعقيدًا أمام المؤسسات الكبرى، التي باتت تعتمد بصورة متزايدة على البرمجيات مفتوحة المصدر والمكتبات البرمجية الخارجية والتطبيقات السحابية.​وتكمن الخطورة البالغة لهذا النوع من الهجمات في أن المهاجم قد لا يستهدف المؤسسة أو الهيئة بصورة مباشرة، بل يحاول الوصول إلى خوادمها وبياناتها عبر اختراق أحد المكونات البرمجية الثانوية، أو من خلال التحديثات الدورية والخدمات المدمجة التي تقدمها شركات طرف ثالث تعتمد عليها المؤسسة.​وهذا النمط الحديث من الاختراقات يجعل حماية أي مؤسسة غير مرتبطة بالأنظمة الداخلية المعزولة فحسب، بل ممتدة ليشمل نطاق الحماية كافة مكونات البيئة البرمجية الخارجية ومصادرها وآليات تحديثها وتشفيرها.​ومع اتساع الاعتماد المؤسسي على الخدمات السحابية ونماذج العمل الرقمي الشامل، أصبحت إدارة مخاطر سلسلة التوريد البرمجية جزءًا أصيلًا ولا ينفصل عن بناء منظومة الأمن السيبراني الحديثة والمستدامة.​التحول النمطي نحو مفهوم انعدام الثقة المطلق​أمام هذه التطورات المركبة، اتجهت المؤسسات والقطاعات التقنية إلى تبني نماذج أمنية متطورة وأكثر صرامة، يأتي على رأسها مفهوم انعدام الثقة الذي ينطلق من مبدأ جوهري وهو عدم افتراض موثوقية أي مستخدم أو جهاز أو اتصال شبكي بصورة تلقائية حتى لو كان داخل الشبكة الداخلية.​ويعتمد هذا التوجه الحديث على عمليات التحقق المستمر والمتعدد من كافة الأطراف، مع تقييد الصلاحيات لأدنى حد ممكن، وتقليل نطاق الوصول إلى الموارد الحساسة، لضمان عدم تحول اختراق حساب واحد إلى نقطة وصول مفتوحة لبقية أنظمة المؤسسة الحيوية.​كما تزداد أهمية آليات التشفير المتقدمة وإدارة الهويات الرقمية الدقيقة، إلى جانب مراقبة الأنشطة عبر سلوك المستخدم والذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأنماط غير المعتادة فور حدوثها، باعتبارها أركانًا أساسية في استراتيجية المواجهة الشاملة للتهديدات السيبرانية.​استراتيجية التعليم المصري لبناء جيل الذكاء الاصطناعي​وفي ظل هذه التحولات الرقمية الشاملة، تبرز الأهمية القسوى لإعداد الأجيال الجديدة وتأهيلها للتعامل مع التكنولوجيا المعاصرة بصورة آمنة ومسؤولة، وهو ما يتطلب تطوير المناهج والمنظومات التعليمية لتواكب هذه الطفرة.​وتأتي مبادرة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بإدراج علوم البرمجة والذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية لطلاب الصف الأول الثانوي، في سياق توجه استراتيجي واضح يستهدف بناء المهارات الرقمية المتقدمة لدى الطلاب، وربط مخرجات التعليم بالتطور المتسارع في الأسواق التقنية العالمية.​ولا تقتصر أهمية دراسة البرمجة والذكاء الاصطناعي على اكتساب مهارات تقنية مجردة، بل تمتد لبناء فهم استيعابي أعمق لطبيعة العالم الرقمي والمخاطر المحدقة به، وتنمية مهارات التفكير النقدي لدى النشء.​كما أن تعريف الطلاب بمبادئ الأمن السيبراني وأمن المعلومات وطرق حماية الحسابات والبيانات الشخصية، يسهم بصورة مباشرة في بناء وعي مجتمعي رقمي متسلح بالمعرفة وقادر على التصدي لمحاولات الاستدراج والتهديدات الإلكترونية بشتى صورها.​ترسيخ الوعي البشري كخط الدفاع الأول​أصبحت حماية البيانات والحسابات والمحتوى الرقمي مسؤولية مجتمعية مشتركة بين المؤسسات التقنية والأفراد، حيث لم يعد الاعتماد على الحلول والبرمجيات الجاهزة كافياً بمفرده لصد الهجمات الشرسة والمتطورة.​فالمستخدم الذي يتمتع بوعي أمني مرتفع يكون أكثر قدرة على اكتشاف محاولات الاحتيال والتصيد الإلكتروني وانتحال الشخصيات، ويتعامل بحذر واحترافية مع الروابط والملفات والمصادر المجهولة أو المشبوهة.​ومن هذا المنطلق، يمثل دمج مفاهيم البرمجة والذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي في المنظومة التعليمية استثمارًا طويل الأجل في رأس المال البشري، وليس مجرد إضافة مواد دراسية جديدة إلى المقررات.​رؤية مستقبلية نحو واقع رقمي آمن​إن التطور المذهل للذكاء الاصطناعي يفرض على المؤسسات التعليمية والأكاديمية مراجعة دورية وشاملة للمهارات والقدرات التي يحتاجها الطلاب لمواجهة التحديات المستقبلية.​فالطالب اليوم لا يستعد فقط لسوق عمل رقمي قائم على الذكاء الاصطناعي، بل يعيش بالفعل في قلب بيئة متكاملة تتداخل فيها الخدمات الحكومية الإلكترونية والتطبيقات السحابية والمنصات التفاعلية بصورة يومية.​وعليه، فإن بناء جيل متكامل يمتلك المعرفة التقنية والوعي الأمني والقدرة على التحليل والتفكير النقدي، يعد الحجر الزاوية في بناء الاستعداد القومي للمستقبل الرقمي وتأمين مقوماته.​وفي الخاتمة، فإن مواجهة التحديات السيبرانية المعقدة الناجمة عن التزييف العميق وهجمات سلاسل التوريد والذكاء الاصطناعي التوليدي، لا تبدأ من أدوات الحماية والبرامج الذكية وحدها، بل تبدأ بالدرجة الأولى من العنصر البشري وقدرته على استيعاب التكنولوجيا وطرق توظيفها بأمان ورشد. ويبقى الاستثمار المتواصل في التعليم والمهارات الرقمية والوعي السيبراني المسار الاستراتيجي الأهم لبناء كوادر وطنية واعدة، تضمن استمرار التحول الرقمي وحماية المقدرات الاقتصادية والمجتمعية من المخاطر المتزايدة.​هل تعتقد أن إدراج علوم الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في المناهج المدرسية كافٍ لحماية الأجيال القادمة من مخاطر التزييف العميق، أم أننا بحاجة إلى تشريعات وقوانين أكثر صرامة؟

تعليم

كلية التربية بنين بالقاهرة تطلق فعاليات النشاط العلمي السنوي لقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر

​بقلم: د. صفاء العليوه تواصل كلية التربية بنين بالقاهرة بجامعة الأزهر الشريف مسيرتها العلمية والتربوية الرائدة، حيث أعلنت عن انطلاق فعاليات النشاط العلمي السنوي لقسم الدراسات الإسلامية للعام الجامعي الجديد، وسط تطلع أكاديمي واسع نحو إحداث نقلة نوعية في مستوى البحوث والدراسات المقدمة، وتدعيم الدور التنويري للمؤسسة الأزهرية العريقة في خدمة المجتمع.​ويأتي هذا الموسم العلمي الحافل تحت رعاية كريمة من الأستاذ الدكتور جمال الهواري عميد كلية التربية بنين بالقاهرة بجامعة الأزهر، والذي يسعى بخطوات حثيثة نحو دعم الأنشطة البحثية وتوفير بيئة علمية متكاملة تحتضن المبادرات الأكاديمية والفكريّة الرصينة داخل مختلف أقسام الكلية.​ويشرف على تنظيم وتنفيذ هذا البرنامج المتميز الأستاذ الدكتور أحمد زايد رئيس قسم الدراسات الإسلامية بالكلية، بمشاركة نخبة من كبار العلماء والأساتذة والباحثين، لتقديم جدول أعمال يتضمن حزمة مكثفة من الندوات العلمية والمحاضرات التثقيفية وحلقات النقاش المتخصصة.​حراك فكري ورؤية أزهرية معاصرة​يرتكز برنامج النشاط العلمي لهذا العام على طرح مجالات بحثية وحوارية تتسم بالعمق والأهمية البالغة، حيث يهدف قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر من خلال هذه الفعاليات إلى ترسيخ مفاهيم الوسطية والتسامح، ونشر الفكر الإسلامي المستنير ومواجهة الأفكار المغلوطة بأسلوب علمي رصين.​وتشهد الجلسات العلمية المرتقبة إلقاء الضوء على أحدث المناهج التربوية والشرعية، مع التركيز على معالجة القضايا الفكرية والمعاصرة التي تمس واقع المجتمع، مما يبرز دور جامعة الأزهر الشريف كمنارة عالمية تجمع بين أصالة المنهج ومستجدات العصر.​الاستثمار في العقول وتأهيل الكوادر الشابة​ويركز هذا النشاط السنوي على دعم شباب الباحثين وطلاب العلم في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا داخل جامعة الأزهر، من خلال دمجهم في النقاشات العلمية المباشرة مع كبار الأساتذة وتدريبهم على أدوات البحث العلمي الحديثة وفق المعايير العالمية.​وتسهم هذه الخطوة التنموية في صناعة جيل جديد من الكوادر الأزهرية المؤهلة علمياً وفكرياً، والمتسلحة بالمعرفة والوعي، لتكون قادرة على حمل الرسالة وإحداث تأثير إيجابي ملموس في مجالات التعليم والدعوة والبحث العلمي.​رسالة تنويرية واستمرار لترسيخ الريادة​تثبت كلية التربية بنين بالقاهرة بجامعة الأزهر من خلال هذا الحدث السنوي التزامها الراسخ بالتميز الأكاديمي، ومواصلة تأديتها لرسالتها التربوية والتنويرية بكفاءة واقتدار. إن هذا الحراك العلمي المستمر يعزز مكانة الجامعة كصرح تعليمي وبحثي يشار إليه بالبنان في العالم الإسلامي أجمع.​ما هي أهم الموضوعات والقضايا المعاصرة التي تتطلع إلى إدراجها ضمن جدول أعمال النشاط العلمي لجامعة الأزهر هذا العام؟

تعليم

استغاثة طلاب مصر الدارسين في روسيا والسودان تتصدر مواقع التواصل ومطالب بفتح باب التحويل قبل العام الجامعي الجديد

بقلم أحمد الباز تداولت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية استغاثة لعدد من الطلاب المصريين الدارسين في روسيا والسودان، وأصبحت حديثًا فرض نفسه بقوة على الساحة، بعد أن ناشد الطلاب وأولياء أمورهم الجهات المعنية بسرعة التدخل لحل أزمتهم، وجاءت بيانات الاستغاثة على النحو التالي.شهدت منصات التواصل تفاعلًا واسعًا مع النداء الذي وجهه طلاب الدفعة الأخيرة من الدارسين في الجامعات الروسية والسودانية، مطالبين الحكومة المصرية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي بسرعة فتح باب التحويل إلى الجامعات المصرية، بما يضمن لهم استكمال مسيرتهم التعليمية دون عوائق مع اقتراب انطلاق العام الجامعي 2026-2027.تفاصيل الاستغاثةوجّه الطلاب خطابًا رسميًا بتاريخ 6 يونيو 2026 إلى كل من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة، وأمين عام الجامعات الخاصة، إلى جانب السادة نواب تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.وأوضح الطلاب أنهم يمثلون الدفعة المتبقية من المصريين الذين التحقوا بالدراسة في روسيا الاتحادية والسودان، والذين سافروا قبل شهر مايو 2023 وفقًا للضوابط والقرارات المنظمة آنذاك، إلا أن الظروف الاستثنائية التي شهدتها بعض الجامعات خلال الفترة الماضية أدت إلى تعطل استخراج المستندات والأوراق المطلوبة، وهو ما تسبب في تأخر استكمال إجراءاتهم الأكاديمية.وأكد أصحاب الاستغاثة أنهم التزموا بجميع الإجراءات المطلوبة، وانتظروا حتى استلام أوراقهم الرسمية من الجامعات، إلا أن هذه الإجراءات استغرقت وقتًا طويلًا بسبب الظروف التي مرت بها المؤسسات التعليمية في تلك الدول.مطالب الطلابطالب الطلاب الجهات المختصة بسرعة فتح باب التحويل للدفعة الأخيرة، بما يسمح لهم بالانتقال إلى الجامعات المصرية واستكمال دراستهم داخل البلاد، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية التي تشهدها بعض مناطق الشرق الأوسط وآسيا، إلى جانب استمرار تداعيات الأوضاع التي أثرت على انتظام الدراسة في بعض الجامعات بالخارج.وأشاروا إلى أن الاستجابة لهذا المطلب ستوفر لهم فرصة الاستقرار الأكاديمي، وتحافظ على مستقبلهم التعليمي، وتمكنهم من بدء العام الجامعي الجديد 2026-2027 دون تأخير.نداء إلى المسؤولينوجّه الطلاب وأولياء أمورهم نداءً إلى جميع المسؤولين للتدخل العاجل من أجل دراسة مطالبهم، كما ناشدوا نواب تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين المساهمة في إيصال صوتهم والعمل على دعم هذا الملف بما يحقق المصلحة العامة للطلاب ويحافظ على مستقبلهم الدراسي.وضم الخطاب قائمة بأسماء عدد من الطلاب الموقعين على الاستغاثة من مختلف التخصصات، من بينها الطب البشري وطب الأسنان والهندسة، ممن يترقبون صدور قرار يسمح لهم باستكمال تعليمهم داخل الجامعات المصرية.مستقبل الطلاب بين الأمل والانتظارتعكس هذه الاستغاثة حجم التحديات التي واجهها الطلاب المصريون الدارسون بالخارج خلال السنوات الأخيرة، كما تبرز أهمية إيجاد حلول مرنة تراعي الظروف الاستثنائية، وتمنح الطلاب فرصة لاستكمال تعليمهم دون خسارة سنوات دراسية أو تعطيل مستقبلهم الأكاديمي.ويبقى الأمل معقودًا على سرعة دراسة هذه المطالب واتخاذ ما يلزم من إجراءات تحقق التوازن بين اللوائح المنظمة والبعد الإنساني، بما يضمن الحفاظ على حق الطلاب في التعليم واستقرار مسيرتهم العلمية. برأيك، هل ترى أن فتح باب التحويل لهذه الدفعة يمثل الحل الأنسب لضمان استكمال الطلاب لدراستهم داخل مصر؟

تعليم

​«سر الطين الاستراتيجي: كنز البنتونيت وتطبيقاته التي لا تستغني عنها الصناعة الحديثة»

البنتونيت: معدن استراتيجي متعدد الاستخدامات في الصناعة والزراعة والبيئة بقلم ا.د. أيمن الشرقاوي يُعد البنتونيت (Bentonite) أحد أهم المعادن الصناعية الطبيعية في العالم، وهو عبارة عن طين غني بمعادن المونتموريللونيت (Montmorillonite)، يتميز بقدرته العالية على امتصاص الماء والانتفاخ والتبادل الأيوني، مما جعله مادة أساسية في عشرات الصناعات الحديثة.ويُصنف البنتونيت غالبًا إلى نوعين رئيسيين: بنتونيت الصوديوم (Sodium Bentonite): يمتاز بقدرة كبيرة على الانتفاخ وامتصاص الماء. بنتونيت الكالسيوم (Calcium Bentonite): أقل انتفاخًا ويستخدم بكثرة في التطبيقات الزراعية والصناعات الغذائية بعد المعالجة المناسبة.أولاً: استخدامات البنتونيت في الصناعةصناعة النفط والغاز يُستخدم البنتونيت كمكون رئيسي في سوائل حفر الآبار، حيث يعمل على تبريد رأس الحفر، وحمل نواتج الحفر إلى السطح، وتثبيت جدران البئر، وتقليل فقدان السوائل داخل التكوينات الجيولوجية.صناعة المسابك يُستخدم كرابط طبيعي للرمال في قوالب صب المعادن، لما يتمتع به من قوة تماسك عالية، ومقاومة حرارية جيدة، وتحسين جودة سطح المسبوكات.صناعة الأسمنت والخرسانة يدخل في بعض التركيبات لتحسين مقاومة النفاذية، والاحتفاظ بالماء، وبعض الخصائص الريولوجية للملاط، ولا يُستخدم عادةً كبديل مباشر للأسمنت بل كمادة مضافة في تطبيقات محددة.العزل المائي يُستخدم في تصنيع بطانات مدافن النفايات، وحواجز المياه الجوفية، وأنظمة العزل تحت الأساسات، والبرك والخزانات، إذ ينتفخ عند ملامسة الماء مكونًا حاجزًا منخفض النفاذية.صناعة السيراميك والفخار يساعد على تحسين اللدونة، وزيادة قوة القطعة قبل الحرق، وتحسين التجانس.صناعة الورق يستخدم كحشو معدني ومحسن لخصائص الورق، حيث يزيد من البياض والنعومة ويحسن قابلية الطباعة.الدهانات والطلاءات يدخل كمادة مضافة لتحسين ثبات المعلقات، ومنع الترسيب، والتحكم في اللزوجة.المطاط والبلاستيك يستخدم كمادة مالئة لتحسين الخواص الميكانيكية، ومقاومة التآكل، وثبات الأبعاد.الصناعات الكيميائية يدخل في تصنيع الحفازات، وامتصاص الشوائب، وتنقية بعض المواد الكيميائية.ثانياً: استخدامات البنتونيت في الزراعةيُعد البنتونيت من المعادن الواعدة في تحسين خواص التربة، خاصة في البيئات الجافة، حيث يساعد على زيادة قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء، وتقليل فقد العناصر الغذائية بالغسيل، وتحسين السعة التبادلية الكاتيونية (CEC)، وتحسين بناء التربة الرملية، ورفع كفاءة استخدام الأسمدة، وتقليل إجهاد الجفاف، وتحسين نمو الجذور في بعض الظروف. وتختلف النتائج باختلاف نوع التربة ونوع البنتونيت ومعدل الإضافة.إضافته للأسمدة يستخدم في تصنيع الأسمدة بطيئة الإطلاق، وتثبيت العناصر الغذائية، وتقليل فقد النيتروجين والبوتاسيوم.أعلاف الحيوانات بعد استيفاء المواصفات التنظيمية، يستخدم بكميات محددة للمساعدة في ربط بعض السموم الفطرية، وتحسين تماسك الحبيبات، وتقليل الرطوبة.ثالثاً: الاستخدامات البيئيةيلعب البنتونيت دورًا مهمًا في حماية البيئة، حيث يستخدم في إزالة المعادن الثقيلة من المياه، ومعالجة مياه الصرف الصناعي، واحتواء الملوثات، وبطانات مدافن النفايات، والحواجز الجيوتقنية.رابعاً: الاستخدامات الطبية والصيدلانيةتستخدم أنواع عالية النقاء من البنتونيت في بعض التطبيقات الصيدلانية ومستحضرات التجميل، مثل المواد الماصة، والأقنعة الطينية، وبعض المستحضرات الجلدية. ولا ينبغي استخدام أي بنتونيت للاستهلاك البشري إلا إذا كان مخصصًا لذلك وفق المواصفات الدوائية.خامساً: الاستخدامات الغذائيةيستخدم في بعض الصناعات الغذائية كمادة مساعدة في الترشيح والتنقية، مثل تنقية الزيوت وإزالة الشوائب من بعض المشروبات، بشرط أن يكون مطابقًا للمواصفات الغذائية المعتمدة.سادساً: التطبيقات الحديثةتتجه الأبحاث الحديثة إلى استخدام البنتونيت في المواد النانوية المركبة، وإزالة الملوثات العضوية، وامتصاص الأصباغ الصناعية، واحتجاز ثاني أكسيد الكربون، وأغشية معالجة المياه، والمواد الذكية، وتحسين أداء البوليمرات.أهم خصائص البنتونيت• قدرة عالية على الانتفاخ. • مساحة سطحية كبيرة. • قدرة مرتفعة على الامتصاص. • سعة تبادل أيوني مرتفعة. • تكلفة منخفضة نسبيًا. • توافر طبيعي واسع.الخلاصةيمثل البنتونيت أحد أهم المعادن الصناعية الاستراتيجية بفضل خصائصه الفيزيائية والكيميائية الفريدة. وتتوزع استخداماته بين صناعات النفط، والمسابك، والسيراميك، والدهانات، والورق، والعزل المائي، والزراعة، والبيئة، والصناعات الكيميائية، مع استمرار الأبحاث لتطوير تطبيقات أكثر تقدمًا في تقنيات النانو، ومعالجة المياه، والمواد المركبة.مراجع علمية مختارة1. Murray HH. Applied Clay Mineralogy. Elsevier, 2007. DOI: 10.1016/B978-0-444-51701-2.X5000-32. Christidis GE. Industrial applications of bentonite. Applied Clay Science. DOI: 10.1016/j.clay.2011.06.0163. Bergaya F, Lagaly G. Handbook of Clay Science. DOI: 10.1016/B978-0-08-098258-8.00001-84. Bhattacharyya KG, Gupta SS. Adsorption of heavy metals on clays. Advances in Colloid and Interface Science. DOI: 10.1016/j.cis.2007.12.0085. Uddin MK. A review on the adsorption of heavy metals by clay minerals. Chemical Engineering Journal. DOI: 10.1016/j.cej.2016.09.029

تعليم

لماذا حصل الدكتور أحمد زويل على جائزة نوبل؟ الحقيقة العلمية وراء إنجاز غيّر وجه الكيمياء

بقلم: أيمن الشرقاوي أحمد زويل لم يخترع الفيمتوثانية… بل جعل العالم يرى التفاعلات الكيميائية لأول مرة كيف غيّر عالم مصري فهم البشرية للكيمياء واستحق جائزة نوبل؟ بقلم: د. أيمن السيد الشرقاوي (Ayman E. El-Sharkawey) يعتقد كثيرون أن العالم المصري الراحل الدكتور أحمد حسن زويل حصل على جائزة نوبل لأنه “اخترع الفيمتوثانية”. ورغم انتشار هذه العبارة في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، فإنها ليست صحيحة علميًا. فـالفيمتوثانية ليست اختراعًا، وإنما وحدة قياس للزمن تعادل جزءًا من مليون مليار جزء من الثانية (10⁻¹⁵ ثانية)، تمامًا كما أن السنتيمتر وحدة لقياس الطول، وليس اختراعًا بحد ذاته. لكن السؤال الأهم هو: ما الإنجاز الحقيقي الذي جعل أحمد زويل يدخل تاريخ العلم من أوسع أبوابه؟ عندما كانت الكيمياء ترى البداية والنهاية فقط على مدار أكثر من قرنين، استطاع العلماء تفسير آلاف التفاعلات الكيميائية، وعرفوا المواد الداخلة في التفاعل والنواتج النهائية، لكن ظل هناك سؤال محير: ماذا يحدث بين البداية والنهاية؟ كيف تنكسر الروابط الكيميائية؟ وكيف تتكون روابط جديدة؟ وكيف تتحرك الذرات في أثناء التفاعل؟ كانت هذه المرحلة تحدث بسرعة تفوق قدرة أي وسيلة رصد عرفها الإنسان، ولذلك بقيت أشبه بـ”الصندوق الأسود” في الكيمياء. السر يكمن في الفيمتوثانية معظم التفاعلات الكيميائية تحدث خلال زمن بالغ القصر يُقاس بالفيمتوثانية. ولكي نتخيل هذا الرقم المذهل، فإن الثانية الواحدة تحتوي على ألف تريليون فيمتوثانية. أي أن ما يحدث داخل الجزيئات يتم في زمن أقصر من أن تدركه أسرع الكاميرات التقليدية بملايين المرات. ولهذا السبب، لم يكن أحد يستطيع رؤية الذرات وهي تتحرك أثناء التفاعل. هنا بدأ إنجاز أحمد زويل استطاع الدكتور أحمد زويل تطوير تقنية تعتمد على نبضات ليزر فائقة القصر، تعمل بطريقة دقيقة للغاية. تبدأ النبضة الأولى بإطلاق التفاعل الكيميائي، ثم تتبعها نبضة ثانية بعد زمن محسوب بالفيمتوثواني، فتلتقط “لقطة” لما يحدث داخل الجزيء. وعند تكرار هذه العملية آلاف المرات، أمكن تجميع صور متتابعة تشبه الفيلم السينمائي، تكشف حركة الذرات لحظة بلحظة. لأول مرة في التاريخ، أصبح العلماء يشاهدون التفاعل الكيميائي وهو يحدث أمامهم، بدلًا من الاكتفاء بدراسة نتائجه بعد انتهائه. ومن هنا وُلد فرع علمي جديد حمل اسم كيمياء الفيمتو (Femtochemistry)، وهو الإنجاز الذي مُنح بسببه الدكتور أحمد زويل جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999. لماذا كان هذا الاكتشاف ثورة علمية؟ إن رؤية الذرات أثناء حركتها لم تكن مجرد إنجاز تقني، بل غيّرت منهج البحث العلمي بالكامل. فقد أصبح بالإمكان: تشبيه يقرب الفكرة تخيل أنك تشاهد مباراة كرة قدم، لكن الكاميرا تلتقط صورة واحدة فقط قبل تسجيل الهدف وصورة أخرى بعده. ستعرف النتيجة، لكنك لن تعرف كيف سُجل الهدف. هذا تمامًا ما كان يحدث في الكيمياء قبل أحمد زويل. أما بعد تطوير تقنية الفيمتو، فقد أصبح العلماء يمتلكون كاميرا فائقة السرعة تسجل كل حركة للذرات أثناء التفاعل، وكأن الزمن تباطأ إلى درجة تسمح بدراسة كل خطوة على حدة. إرث يتجاوز جائزة نوبل لم تكن جائزة نوبل نهاية رحلة أحمد زويل، بل بداية مرحلة جديدة في العلوم الحديثة. فقد أسس مدرسة علمية كاملة، وأسهم في تطوير التصوير الإلكتروني رباعي الأبعاد، وأثر في مجالات الكيمياء والفيزياء وعلوم المواد والبيولوجيا والطب والهندسة النانوية. لقد لم يمنح العلماء مجرد تقنية جديدة، بل منحهم قدرة غير مسبوقة على رؤية العالم الذري أثناء الحركة، وهو ما فتح آفاقًا واسعة أمام الابتكار العلمي في القرن الحادي والعشرين. واخيرا يبقى الدكتور أحمد زويل رمزًا عالميًا للعالم العربي، ليس لأنه اخترع وحدة زمنية، وإنما لأنه جعل الإنسان يرى ما كان يُعتقد أنه مستحيل الرؤية. وهذا هو جوهر الاكتشافات الكبرى؛ فهي لا تغيّر ما نعرفه فحسب، بل تغيّر الطريقة التي ننظر بها إلى الطبيعة نفسها. مراجع علمية Williamson JC, Cao J, Ihee H, Frey H, Zewail AH. Clocking transient chemical changes by ultrafast electron diffraction. Nature. 1997;386:159–162. DOI: 10.1038/386159a0 Zewail AH. Femtochemistry: Atomic-Scale Dynamics of the Chemical Bond Using Ultrafast Lasers. Nobel Lecture, 1999. Zewail AH. Laser Femtochemistry. Science. 1988;242(4886):1645–1653. DOI: 10.1126/science.242.4886.1645 Zewail AH. Four-Dimensional Electron Microscopy. Philosophical Transactions of the Royal Society A. 2010;368:1195–1214. DOI: 10.1098/rsta.2009.0265 Zewail AH. Nobel Prize in Chemistry 1999. Nature. 1999;401:727. DOI: 10.1038/401727a

تعليم

ثقافة النقد البناء والتشجيع.. الطريق الأصوب لتطوير المجتمعات وبناء المستقبل

بقلم: م/ طارق محمد​ تتغير مفاهيم التواصل الإنساني والمجتمعي بسرعة كبيرة في عصرنا الحالي، حيث يسود في كثير من الأحيان انطباع خاطئ يختزل أي ملاحظة موضوعية في قالب الإساءة، ويصنف كل رأي مختلف على أنه هجوم شخصي يستوجب الدفاع والتصدي. إن هذا الفهم المنقوص لطبيعة الحوار الحقيقي يعوق مسارات التطوير، بينما تشير الحقائق التنموية والتاريخية إلى أن المجتمعات الحية لا تتطور ولا تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام إلا عندما تتملك شجاعة تقبل النقد الصادق، وتتعامل مع الطروحات المختلفة بعقل مفتوح وتحليل منطقي هادئ.​إن وقوع الأخطاء ليس أمرًا مستغربًا أو معيبًا بحد ذاته، فكل مؤسسة إدارية وكل مسؤول في موقع عمله وكل إنسان في حياته معرضون للخطأ والسهو. غير أن الخطر الحقيقي الذي يهدد استقرار المؤسسات والمجتمعات يبدأ عندما يتحول الصمت إلى عادة راسخة، وعندما يفضل الأفراد التراجع عن التعبير عن آرائهم السديدة خوفًا من وقوعهم في مصيدة سوء الفهم أو التعرض للاتهامات المتبادلة التي لا طائل منها.​فلسفة النقد البناء ودوره في صناعة التغيير الأفضل​ينبغي التمييز بوضوح تام بين النقد البناء وبين محاولات الهدم والتشهير، فالنقد الأكاديمي والمهني الصريح لا يهدف مطلقًا إلى التقليل من شأن أحد أو الانتقام السطحي من أداء جهة ما. إن الغاية الأسمى للنقد المسؤول هي تحسين الواقع الملموس والوصول إلى حلول مبتكرة للعديد من التحديات اليومية.​عندما يبادر المواطن بالإشارة إلى وجود خلل في مرافق كشارع أو مدرسة أو مستشفى، فإن تصرفه هذا لا ينبع من موقف عدائي تجاه أحد، بل يعكس ممارسة واعية لدوره الوطني والمجتمعي. إن هذا الحرص المدني يسهم في صيانة الخدمات العامة ويضمن حصول الجميع على مستويات عالية من الجودة والكفاءة.​وفي مقابل ذلك، فإن المسؤول الذي يتلقى الملاحظات بصدر رحب ويترجمها سريعًا إلى خطط عمل ميدانية يستحق أعلى درجات التقدير والاحترام. إن الشجاعة التنفيذية والاعتراف الصريح بوجود المشكلة هما الخطوة الأولى في مسار العلاج الجذري، ولا يمكن بأي حال اعتبار هذا المسلك ضعفًا بل هو قمة القوة والرشد الإداري.​بناء ثقافة التكاتف والحوار بروح الفريق الواحد​يحتاج المجتمع المعاصر أكثر من أي وقت مضى إلى ترسيخ ثقافة تنموية حديثة تتخذ من الحوار البناء واحترام التنوع الرأي مرجعية أساسية لها. يتطلب هذا الفهم إدراكًا عميقًا لحقيقة أنه لا يوجد طرف يملك الحقيقة المطلقة، ولا يمكن لأي مؤسسة أن تحقق النجاح بمفردها بعيدًا عن التفاعل الحقيقي مع محيطها.​تتجلى المصلحة الوطنية العليا عندما تلتف كافة الجهود نحو التعاون المتكامل بروح الفريق الواحد، في حين تضيع الفرص وتستنزف الطاقات عندما ينشغل كل طرف بالدفاع المستميت عن موقفه لمجرد إثبات أنه على حق دون النظر إلى النتائج العملية على أرض الواقع.​تتطلب الاستراتيجية الصحيحة لإدارة أي مجتمع تسليط الضوء على الإيجابيات ودعم المبادرات المتميزة، بالتوازي مع التصدّي الجسور لأوجه القصور والخلل. إن الجمع بين الإشادة بالجهود المخلصة والمطالبة المستمرة بتطوير الأداء يمثل المعادلة التوازن المعيارية لتحقيق التنمية المستدامة، حيث يبقى الهدف الأسمى دائمًا هو خدمة الناس وصناعة الغد الأفضل للجميع.​تظل الحقيقة الثابتة عبر الزمن هي أن الأوطان لا تبنى بالمجاملات الزائفة والتغاضي عن السلبيات، كما لا تبنى بالهجوم المتواصل والتشكيك الدائم الذي يزرع الإحباط. إن النهضة الحقيقية تُصنع بالكلمة الصادقة والعمل الجاد المخلص، مع وجود إرادة مجتمعية ومؤسسية صلبة لا تتوقف عن الإصلاح والتطوير المستمر.

Scroll to Top