جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

اقتصاد

شراكة استراتيجية بين الرقابة المالية والجهاز المركزي للمحاسبات لتعزيز كفاءة المنظومة الرقابية

بقلم: السيد صبح صبيح​ وقّعت الهيئة العامة للرقابة المالية مذكرة تفاهم تاريخية مع الجهاز المركزي للمحاسبات، بهدف توثيق التعاون المؤسسي والرقابي والتنظيمي بين الطرفين، بما ينعكس إيجابًا على كفاءة الأسواق المالية غير المصرفية، ويُرسخ مبادئ الحوكمة والشفافية داخل المؤسسات الوطنية.​وتأتي هذه الخطوة المحورية في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعظيم التكامل والتنسيق بين أجهزتها المختلفة، بما يدعم مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة ويحقق المستهدفات الوطنية المدرجة ضمن رؤية مصر 2030.​توقيت حيوي وقيادة دولية للمؤسسات الرقابية​يكتسب هذا التفاهم أهمية استثنائية بالنظر إلى التوقيت الذي أُبرم فيه، حيث تقود مصر حاليًا أرفع المنظمات الرقابية على المستوى الدولي، مما يعزز من ثقل هذه الشراكة ويمنحها أبعادًا إقليمية ودولية متقدمة.​ويتولى الجهاز المركزي للمحاسبات رئاسة المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، بينما تتولى الهيئة العامة للرقابة المالية رئاسة لجنة الأسواق الناشئة والنامية بالمنظمة الدولية لهيئات أسواق المال، إضافة إلى شغلها منصب نائب رئيس مجلس إدارة المنظمة، وهو ما يساهم في بلورة رؤية مصر الرقابية وتعميق التنسيق في القضايا ذات الاهتمام العالمي.​ترسيخ الأطر التشريعية وتطوير الأنشطة المالية​وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن هذا التعاون يأتي امتدادًا طبيعيًا للجهود التنسيقية المستمرة مع مختلف مؤسسات الدولة، استنادًا إلى الاختصاصات الدستورية والقانونية المنظمة لعمل كل جهة.​وأوضح أن الهيئة تلعب دورًا جوهريًا في تنظيم وتطوير القطاع المالي غير المصرفي من خلال بناء إطار تشريعي وتنظيمي متطور، مما ساهم في توسيع نطاق الشمول المالي، وتنمية الأسواق، وتمكين المؤسسات المالية من تقديم دعم فعال للاقتصاد الوطني.​آليات تنفيذية ومبادرات عملية مشتركة​وأشار رئيس الهيئة إلى الشراكة الفعالة التي شهدتها السنوات الماضية لتطوير منظومة التشريعات وإصدار القرارات التنفيذية المحفزة للابتكار، مع الحرص التام على حماية حقوق المتعاملين في الأسواق.​وستبدأ الهيئة فورًا في تفعيل بنود المذكرة وتحويلها إلى أهداف قابلة للقياس، عبر عقد اجتماعات دورية وتشكيل فرق عمل مشتركة، إلى جانب التنسيق التشريعي، وتنفيذ برامج لبناء القدرات، وإعداد دراسات استباقية لإدارة واستشراف المخاطر المستقبلية.​رؤية الجهاز المركزي للمحاسبات لحماية الاقتصاد​ومن جانبه، صرح المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، بأن هذا التعاون يمثل بداية لمرحلة جديدة من التنسيق الاستراتيجي الشامل الذي يخدم المصالح العليا للدولة ويحمي مقومات الاقتصاد الوطني.​وأضاف أن الجهاز يحرص دائمًا في ممارسة مهامه على تطبيق أعلى المعايير الدولية للرقابة، لمواكبة التطورات المتسارعة في المجالات التقنية والمحاسبية، مشددًا على أهمية التكامل الدولي بين منصتي الرقابة المحاسبية والمالية.​تعزيز كفاءة الممارسات ورصد المخاطر المبكرة​ولفت رئيس الجهاز إلى أن التنسيق الوثيق بين الجانبين سيسهم بشكل مباشر في رفع جودة الأداء المهني، وتطوير آليات الرصد المبكر للتحديات والمخاطر، بما يصون الاستقرار الاقتصادي ويحقق أقصى استفادة من تبادل الخبرات الوطنية والدولية.​وتتضمن المذكرة إرساء أطر مؤسسية للتشاور المستمر ونقل أفضل الممارسات العالمية إلى السوق المحلية، فضلاً عن تطوير أدوات الإشراف وفق أحدث المعايير المتعارف عليها عالميًا.​محاور التعاون وتبادل الخبرات الفنية​وستشمل مجالات العمل المشتركة دراسة القضايا ذات الاهتمام المتبادل، وتطوير تطبيقات الحوكمة وإدارة المخاطر والالتزام، وتعزيز مستويات النزاهة والشفافية.​كما نصت الاتفاقية على الالتزام الكامل بالحفاظ على سرية البيانات والمعلومات المتبادلة وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة لعمل الطرفين، بما يضمن حماية أطر العمل المؤسسي وسريته.​يمثل هذا التككامل بين الهيئة العامة للرقابة المالية والجهاز المركزي للمحاسبات نموذجًا يترجم حرص مؤسسات الدولة على بناء منظومة رقابية متكاملة تتسم بالمرونة والجاهزية، وتستند إلى أعلى المعايير العالمية، مما يعزز الثقة في المناخ الاستثماري المصري ويضمن حماية المقدرات الاقتصادية الوطنية.

اقتصاد

مصلحة الضرائب المصرية تحتفي بالكوادر العلمية وتفتح باب المشاركة في صياغة الحزمة الثالثة من التسهيلات

بقلم: السيد صبح صبيح شهدت مصلحة الضرائب المصرية احتفالية سنوية لتكريم كوكبة جديدة من أبنائها الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه من مختلف محافظات الجمهورية، في خطوة تعكس ترسيخ ثقافة التقدير والاحتفاء بالتميز العلمي كركيزة أساسية لتطوير العنصر البشري، وذلك اتساقاً مع التوجيهات الوزارية الرامية إلى الاستثمار في الكوادر المتميزة وتعزيز قيم الشفافية والعدالة.​وأعربت الأستاذة رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب المصرية عن بالغ فخرها بالوجود وسط باحثي المصلحة القادمين من الأقاليم والمحافظات، مؤكدة حرص الإدارة على تذليل كافة العقبات لمشاركتهم الشخصية تقديراً لجهدهم ومشقة سفرهم، واصفة الإنجازات العلمية التي حققها المكرمون بأنها مصدر فخر للمؤسسة بأكملها ونموذج يحتذى به في تطوير القدرات الذاتية والخبرات العملية.​وفي سياق متصل، أعلنت رئيس المصلحة عن تحقق أداء مالي قوي وحصيلة ضريبية متميزة مع نهاية العام المالي، حيث سجلت المصلحة معدلات نمو مرتفعة بفضل تطبيق سياسات التسهيلات وتبسيط الإجراءات، وهو ما أسهم في بناء شراكة حقيقية مع المجتمع الضريبي وانضمام نحو مائتي ألف ممول جديد للأنظمة المبسطة، إلى جانب دخول فئات جديدة مثل صناع المحتوى ورواد التجارة الإلكترونية.​دعوة للباحثين ومبادرات تحفيزية لتطوير المنظومة​ودعت رئيس المصلحة جميع الباحثين وحملة الدرجات العلمية إلى تقديم مقترحاتهم وأفكارهم البناءة المستمدة من واقع العمل الميداني، للمشاركة الفعالة في صياغة الحزمة الثالثة من التسهيلات الضريبية، مشيرة إلى تخصيص جوائز استثنائية لأفضل المقترحات العملية، مع إشراك أصحاب الأفكار الفائزة في اللجنة المركزية المعنية بصياغة الحزمة الجديدة وترسيخ الالتزام الطوعي.​كما سلطت الضوء على جائزة التميز الضريبي التي تحظى بدعم مباشر من وزارة المالية، مبينة أن الجوائز ستشكل مفاجأة للمناطق والمأموريات والعاملين المتميزين، حيث من المقرر إعلان الفائزين خلال فعاليات مؤتمر “شكراً 2” المخصص لتكريم شركاء النجاح في قطاع الأعمال والمنظومة الضريبية.​ومن جانبها، أكدت إدارة العلاقات العامة والاتصال بالمصلحة أن العام الحالي شهد طفرة ملحوظة في أعداد الحاصلين على الماجستير والدكتوراه، مما يعكس روح التنافس والمثابرة لدى العاملين لتطوير مهاراتهم، ويدعم الرؤية الاستراتيجية المؤسسية القائمة على تمكين الكفاءات وتحفيزها لقيادة عمليات التطوير.​وقد شهد الحفل حضور قيادات المصلحة ورؤساء القطاعات المختلفة والمراكز الضريبية، إلى جانب ممثلي قطاعات الموارد البشرية والشئون القانونية وتنمية المواهب والإعلام، وسط أسبوع يتوج جهود العاملين والمتقاعدين الذين أسهموا في مسيرة بناء المنظومة وتطويرها.​تجسد هذه المبادرات الحرص المؤسسي على تحويل المعرفة العلمية والخبرات الميدانية إلى طاقة إنتاجية وفكرية تنهض بمستوى الأداء، وتدعم بناء منظومة ضريبية متطورة تعتمد على الشفافية والشراكة المجتمعية المستدامة.

اقتصاد

أزمة الـ 400 مليار جنيه تعود للواجهة وتلاوي ترد على بطرس غالي بالوثائق

بقلم: رباب أسامة ​أعادت التصريحات الأخيرة للدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، في أحد البرامج الحوارية المتلفزة، ملف أموال التأمينات والمعاشات المقدرة بنحو 400 مليار جنيه إلى صدارة النقاش العام من جديد، وذلك بعد محاولته تبرئة نفسه من المسؤولية التاريخية والأخلاقية عن تلك الأزمة الشائكة التي شغلت الرأي العام المصري لسنوات طويلة.​وجاء الرد حاسماً وقوياً من الدكتورة ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية الأسبق، التي أكدت أن ما جاء على لسان وزير المالية الأسبق غير دقيق ومجافٍ للحقيقة. وأوضحت التلاوي أن الوقائع الثابتة مثبتة تاريخياً بالوثائق والمستندات الرسمية، مشددة على أنه لا يمكن لبطرس غالي التنصل من المسؤولية باعتباره كان المسؤول الأول والأبرز عن الملف خلال فترة عمله وزيراً للمالية والاقتصاد.​وفي سياق كشف التفاصيل الغائبة عن هذا الملف، أوضحت التلاوي أن بطرس غالي زارها في مكتبها بمقر الوزارة مصحوباً بمدير أحد البنوك الأمريكية الكبرى، بهدف عرض خطة لاستثمار أموال التأمينات والمعاشات في الأسواق المالية الدولية. وأضافت أنها عندما استفسرت عن نسبة العائد المتوقع من هذا الاستثمار الخارجي، أجاب مدير البنك بأنه لن يتجاوز ثمانية في المائة.​وأشارت وزيرة التأمينات الأسبق إلى أنها رفضت العرض في التو واللحظة، نظراً لأن العائد المذكور يعادل تماماً النسبة التي كانت تحصل عليها الوزارة بالفعل من إيداع الأموال في البنوك الوطنية داخل مصر، دون الحاجة للمخاطرة بتحويلها إلى الخارج. كما رفضت التلاوي مقترحاً آخر قدمه الوزير الأسبق يقضي بخصم مبالغ مالية تتراوح بين خمسة وستة جنيهات شهرياً من كل صاحب معاش لفتح حسابات خاصة لهم بالبنك الأمريكي.​ولم تتوقف كشوفات التلاوي عند هذا الحد، بل تطرقت إلى تفاصيل ما وصفته بالتدخل المباشر في حركة البورصة المصرية، مؤكدة أن وزارة المالية قامت بسحب 500 مليون جنيه من أموال التأمينات وضخها في شركة واحدة فقط، رغم وجود نحو ثلاث عشرة شركة أخرى كانت تعمل في السوق في ذلك الوقت.​وأكدت التلاوي أن هذه الأموال المقتطعة لم تعد إلى خزينة التأمينات حتى يومنا هذا، ولا يعلم أحد المصير الحقيقي الذي آلت إليه، سواء تعرضت للخسارة المباشرة في سوق الأوراق المالية أو تم استغلالها لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة. ونفت بشكل قاطع ادعاءات غالي بشأن تحقيق تلك الأموال عائداً سنوياً وصل إلى ثلاثة وعشرين في المائة.​واستطردت التلاوي مبينة أنه عندما طلب منها الدكتور كمال الجنزوري، رئيس الوزراء الأسبق، تخصيص مبلغ 500 مليون جنيه أخرى للغرض ذاته، اشترطت أن تتولى هيئتها بنفسها توزيع المبلغ على الشركات المختلفة لضمان الحفاظ على حقوق أصحاب المعاشات بعيداً عن هيمنة وزارة المالية.​وفي ختام تصريحاتها، كشفت وزيرة التأمينات الأسبق عن خطة طموحة كانت قد تقدمت بها رسمياً للحكومة للاستفادة من أموال المعاشات عبر شراء حصص وأسهم في شركات حكومية كبرى وناجحة، من بينها شركات موبينيل والدخيلة ومصر للألومنيوم، وذلك بهدف تحسين مستويات معيشة المتقاعدين وتخفيف الأعباء المالية المترتبة على الزيادات السنوية.​وأعربت التلاوي عن أسفها العميق لرفض الحكومة ذلك المقترح في ذلك الوقت، وتفضيل بيع تلك الشركات الرابحة لمستثمرين أجانب وأفراد، مما أضاع على الدولة وأصحاب المعاشات فرصة استثمارية استثنائية لا تعوض، مؤكدة أن أموال التأمينات ظلت لفترة طويلة مباحة دون وجود من يدافع عنها، وهو ما تسبب في استبعادها وتصنيفها كشخصية تصادمية.​تبقى أزمة أموال التأمينات والمعاشات واحدة من أكثر القضايا الاقتصادية والاجتماعية حرجاً في التاريخ المصري الحديث، حيث تفتح هذه السجالات المتجددة باب التساؤلات المشروعة حول آليات الحوكمة وحماية مدخرات الملايين من المواطنين، وتؤكد أهمية الحفاظ على الحقوق المالية للمتقاعدين باعتبارها خطاً أحمر يمس الاستقرار الاجتماعي والأمن المعيشي للأسر المصرية.

حياة ودين

أحيانًا… لا تنقذ الإنسان يدٌ قوية فقط، بل تنقذه كلمة

بقلم د/ايمان السيد في قصة إنقاذ الأسرة من الغرق، لفتت انتباه الناس الشجاعة، لكن ما لفت انتباهي أكثر هو الجانب الإنساني الذي قد لا يراه الجميع.وسط الخوف، وسط الماء، وسط لحظةٍ لا تحتمل التفكير… قال أحدهما للآخر:”أنا معاك.”كلمتان فقط…لكنَّهما منحتا إنسانًا قوةً ليحاول مرة أخرى، ثم تبدلت الأدوار، فأصبحت الكلمة نفسها تُقال في الاتجاه الآخر:”متخافش… أنا معاك.”وهنا توقفت طويلًا…فالإنسان في أصعب لحظات حياته لا يحتاج دائمًا إلى من يزيل الخطر، بل إلى من يوقظ داخله الشجاعة، ويذكره أنه ليس وحده.ولذلك يأخذنا هذا المشهد إلى موقف هو الأعظم والأشرف، يوم كان النبي ﷺ وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه في غار ثور أثناء الهجرة. كانا اثنين في نظر الناس، لكن الحقيقة أن الله كان معهما، فقال النبي ﷺ لصاحبه:﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.وفي الحديث قال ﷺ لأبي بكر:”ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟”شتان بين الموقفين، ولا وجه للمقارنة بينهما، لكن المعنى الذي نتعلمه واحد: عندما يجتمع قلبان على عملٍ يحبه الله، ويقصدان به الخير، فإن معية الله وتوفيقه وسكينته تكون أعظم سندٍ لهما.لعل أحمد ورجب لم يكن معهما إلا الإخلاص، وكل واحد منهما كان يثبت الآخر بكلمة: “أنا معاك.” لكن ما كان يحيط بهما حقًا هو لطف الله وتوفيقه؛ فهو سبحانه الذي ألهمهما الشجاعة، وكتب النجاة للأسرة، ثم جمع بين قلبين لم يتنافسا على البطولة، بل تنافسا في رد الفضل إلى بعضهما.، الدعم النفسي الصادق يوقظ داخل الإنسان طاقات لم يكن يعلم أنها موجودة، وفي الإيمان، استشعار معية الله يمنح القلب سكينةً وثباتًا يفوقان كل الأسباب.لذلك… كن سندًا لمن حولك، وقل لهم: “أنا معك.” لكن لا تنس أن تزرع في قلوبهم المعنى الأعظم: “إن الله معنا.”«﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾»

اقتصاد

مستجدات الصراع الروسي الأوكراني وانعكاساته الجيواقتصادية (عالمياً، إقليمياً، ومحلياً)

بقلم: العقيد أيمن الخطيبب احث ومحلل في الشؤون العسكرية والجيوسياسيةيدخل الصراع الروسي الأوكراني مرحلة بالغة التعقيد، متجاوزاً كونه مواجهة إقليمية تقليدية ليصبح المحرك الأساسي لإعادة تشكيل النظام الدولي الجيوسياسي والاقتصادي. لم تعد المعارك تقتصر على خطوط التماس الأمامية فحسب، بل تحولت إلى حرب استنزاف تكنولوجي واقتصادي متبادل، تمتد آثارها المباشرة لتطال هيكل الأسواق العالمية، والأمن الغذائي الإقليمي، وصولاً إلى عمق الاقتصاد المحلي في مصر.يستعرض هذا المقال التحليلي قراءة عسكرية واقتصادية شاملة لآخر مستجدات هذا الصراع ومآلاته على مختلف المستويات. أولاً: مستجدات الميدان العسكري والاستراتيجيعلى الصعيد الميداني، يترسخ نمط جديد من العمليات العسكرية يتسم بالنقاط التالية: حرب استنزاف البنية التحتية للطاقة: ركزت روسيا ضرباتها واسعة النطاق على شبكات الطاقة الكهربائية الأوكرانية لتقويض الصمود الداخلي والقدرة الإنتاجية لكييف. وفي المقابل، طوّرت أوكرانيا استراتيجية هجومية بالمسيرات بعيدة المدى تستهدف البنية التحتية للنفط والغاز والملاحة الروسية في البحر الأسود وبحر آزوف. معادلة المسيرات والذكاء الاصطناعي:تحول الصراع إلى حقل تجارب مفتوح لأحدث تكنولوجيات الطائرات المسيرة ذاتية التوجيه وأنظمة الحرب الإلكترونية، مما يقلل من فاعلية التكتيكات العسكرية التقليدية. مساعي التفاوض والجمود الميداني: على الرغم من إطلاق مبادرات تفاوضية وضغوط دولية للتوصل إلى تسويات سياسية، إلا أن التباين الشديد في السقوف والشروط -خاصة فيما يتعلق بالتنازلات الأرضية والضمانات الأمنية- يبقي الصراع معلقاً في حالة استنزاف متبادل دون حسم عسكري قريب. ثانياً: التأثير على الاقتصاد العالمي (تفتت سلاسل الإمداد وتضخم هيكلي)أدى استمرار الصراع إلى ترسيخ ما يُعرف بـ “اقتصاد الحمائية الجيوسياسية”، ويمكن تلخيص أبرز آثاره العالمية كالتالي:| قطاع التأثير | طبيعة التحول والضرر | النتيجة الجيواقتصادية أسواق الطاقة إعادة توجيه مسارات الغاز والنفط الروسي نحو آسيا، والاعتماد الأوروبي المكثف على الغاز المسال الأمريكي والبدائل الإقليمية. تذبذب مستمر في أسعار برنت، وضغوط تضخمية على الدول المستوردة. التجارة الدوليةتجزؤ سلاسل الإمداد العالمية وبروز كتل اقتصادية متنافسة (معسكر غربي مقابل كتل صاعدة كبريكس). ارتفاع تكلفة الشحن البحري، وتأخر الإمدادات، وزيادة تكاليف الإنتاج الصناعي. السياسات النقدية استمرار معدلات الفائدة المرتفعة لمكافحة التضخم المستورد الناتح عن صدمات العرض والطلب. تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وزيادة أعباء الديون على الأسواق الناشئة. ثالثاً: الانعكاسات على المستوى الإقليمي (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)تتقاطع تأثيرات الصراع في منطقة الشرق الأوسط مع الأزمات الجيوسياسية الإقليمية القائمة، وينتج عن ذلك مشهد مزدوج: أمن الغذاء والطاقة: تمثل دول المنطقة المستوردة للنفط والحبوب الحلقة الأضعف؛ حيث واجهت ضغوطاً هائلة في تأمين سلاسل توريد القمح والذرة والزيوت النباتية التي كان المصدر الأساسي لها حوض البحر الأسود. فرص وتحديات لمنتجي الطاقة:في المقابل، استفادت الدول المصدرة للنفط والغاز بالمنطقة من زيادة الطلب الأوروبي والأسعار المرتفعة، مما عزز مكانتها الجيوسياسية كشركاء بدائل وموثوقين للطاقة. الضغط على الممرات الملاحية: تأثر حركة الشحن والأساطيل التجارية في البحر الأسود وممرات الملاحة الإقليمية أثر بشكل غير مباشر على أمن خطوط التجارة وحركة الموانئ في المنطقة. رابعاً: الأثر المحلي على الاقتصاد المصري (صلابة المواجهة وفرص التعافي الصعب)تعد مصر من الدول التي تأثرت بشكل مباشر وعميق بتداعيات هذه الحرب منذ لحظاتها الأولى، نظراً للارتباط الوثيق بأسواق البحر الأسود في مجالي الغذاء والسياحة. ومع ذلك، أظهرت الدولة مرونة ملحوظة عبر اتخاذ حزمة من السياسات الإصلاحية الجريئة للحد من الصدمات:1. فاتورة الغذاء والقمحكانت مصر تعتمد بنسبة تفوق 80% على روسيا وأوكرانيا لتأمين وارداتها من القمح. لمواجهة هذا التحدي، اتخذت الدولة تدابير استراتيجية شملت تنويع مصادر الاستيراد (مثل الهند والبرازيل ورومانيا)، وتوسيع رقعة الزراعة المحلية للقمح، ورفع السعر الاسترشادي لتشجيع المزارعين المصريين. 2. قطاع السياحة والنقد الأجنبيكان السياح الروس والأوكران يشكلون ما يقارب 30% إلى 40% من التدفقات السياحية الوافدة إلى مقاصد البحر الأحمر (الغردقة وشرم الشيخ). تسبب غياب هذا الرافد في ضغوط مبكرة على عوائد النقد الأجنبي، مما دفع الدولة للبحث عن أسواق بديلة في غرب أوروبا والخليج العربي لتنشيط القطاع وتثبيته. 3. فاتورة الطاقة والنفطالتذبذبات الحادة في أسعار خام برنت والمنتجات البترولية تزيد من الأعباء التمويلية على الموازنة العامة للدولة. وتعمل الحكومة على الإسراع في وتيرة التحول نحو الاعتماد على الغاز الطبيعي المحلي ومشاريع الطاقة المتجددة (الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر) لتقليل حساسية الاقتصاد للصدمات السعرية الخارجية.> رؤية تحليلية:على الرغم من قسوة الأزمات المتلاحقة -بدءاً من تبعات الجائحة، مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط- إلا أن حزمة الإصلاحات الهيكلية والمرونة النقدية التي انتهجتها الدولة المصرية مهدت الطريق لبدء مرحلة الاستقرار التدريجي وجذب الاستثمارات المباشرة.خامساً: التوصيات والرؤية الاستشرافية لتعزيز الأمن القومي الاقتصاديلبناء مظلة حماية وطنية صلبة ضد تداعيات الصراع الممتد، يمكن التركيز على المحاور التالية: 1. تسريع خطط الاكتفاء الذاتي الزراعي: زيادة سعات التخزين والصوامع الحديثة للحبوب، والتوسع في تكنولوجيا الري الذكي لتعظيم إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية محلياً. 2. تنويع محافظ الاستثمار الخارجي: تعزيز الشراكات الاقتصادية مع التكتلات الصاعدة (مثل تجمع بريكس) لفتح أسواق تصديرية جديدة للمنتجات المصرية وخلق قنوات تمويل بديلة. 3. توطين الصناعات الوسيطة: تقليل الاعتماد على استيراد مستلزمات الإنتاج من الخارج عبر تحفيز القطاع الخاص المحلي لإنتاج البدائل، مما يحد من استنزاف العملة الصعبة ويحمي سلاسل الإمداد المحلية.إن إدارة الأزمات المعقدة في عالم مضطرب تتطلب قراءة استباقية دقيقة، وتحويل التحديات الجيوسياسية المفروضة إلى محفزات حقيقية للإصلاح الهيكلي والاعتماد على الذات. وهي المعركة الحقيقية التي تخوضها الدولة المصرية بكل جدارة واقتدار.

صحة

حين يصبح الخادم سيدًا.. كيف يتحول الهاتف الذكي من نعمة إلى عبء يهدد حياتنا

بقلم أد. ممدوح مصطفى في زمن الثورة الرقمية، أصبح الهاتف الذكي جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، حتى بات من الصعب تخيل يوم واحد من دونه. فقد نجح الإنسان في اختصار العالم داخل جهاز صغير يحمله في يده، يرافقه في العمل والمنزل والسفر، ويمنحه القدرة على التواصل والتعلم وإنجاز المهام في أي وقت ومن أي مكان. غير أن هذه النعمة التقنية، التي جاءت لتيسير الحياة، قد تتحول إلى عبء حقيقي إذا فقد الإنسان القدرة على التحكم في استخدامها.إن العلاقة بين الإنسان والهاتف الذكي لم تعد مجرد علاقة مستخدم بأداة، بل أصبحت في كثير من الأحيان علاقة تبعية تؤثر في الوقت والصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية، وهو ما يفرض ضرورة إعادة النظر في أسلوب التعامل مع التكنولوجيا حتى تبقى وسيلة لخدمة الإنسان لا وسيلة للسيطرة عليه.الهاتف الذكي إنجاز تقني غير مسبوقشهد العالم خلال العقود الأخيرة تطورًا هائلًا في وسائل الاتصال، وكان الهاتف الذكي أبرز مظاهر هذا التطور. فقد جمع في جهاز واحد وظائف عشرات الأجهزة، فأصبح هاتفًا وكاميرا وساعة وتقويمًا ومكتبة إلكترونية ومنصة تعليمية ووسيلة للدفع ومصدرًا للأخبار والترفيه، فضلًا عن كونه نافذة مفتوحة على العالم بأسره.ولا شك أن هذا التقدم يمثل نعمة عظيمة إذا أُحسن استثمارها، إذ أسهم في تسهيل الأعمال، ونشر المعرفة، وتقريب المسافات، وتعزيز فرص التعليم والعمل والتواصل بين البشر.عندما تتحول الوسيلة إلى سيدتكمن المشكلة الحقيقية ليس في الهاتف ذاته، وإنما في طريقة استخدامه. فبعد أن كان مجرد وسيلة تؤدي وظيفتها عند الحاجة، أصبح بالنسبة لكثير من الأشخاص محورًا رئيسيًا في حياتهم اليومية، يستحوذ على انتباههم لساعات طويلة، ويدفعهم إلى تفقده عشرات وربما مئات المرات دون وجود سبب حقيقي.هذا الارتباط المفرط يجعل الإنسان أسيرًا للإشعارات والتنبيهات والمحتوى المتجدد باستمرار، فيفقد السيطرة على وقته تدريجيًا، بينما تتسرب ساعات عمره دون أن يشعر.العلاقات الأسرية أول المتضررينانعكس الاستخدام المفرط للهاتف الذكي بصورة واضحة على العلاقات الاجتماعية والأسرية. فكم من مجلس كان يعج بالأحاديث والدفء الإنساني، أصبح الصمت يسيطر عليه بينما ينشغل الجميع بالنظر إلى شاشاتهم.كما أصبحت بعض الأسر تجتمع في مكان واحد، لكن أفرادها يعيشون في عوالم مختلفة خلف الهواتف، الأمر الذي يحرم الأطفال من الاهتمام والاحتواء، ويقلل من فرص الحوار الحقيقي بين أفراد الأسرة، وهو ما يترك آثارًا نفسية واجتماعية قد تمتد لسنوات.الهاتف والخلافات الزوجيةلم تقتصر آثار الاستخدام الخاطئ للهاتف على الحياة الاجتماعية فحسب، بل امتدت إلى الحياة الزوجية أيضًا. فقد أصبح سوء استخدام الهاتف في بعض البيوت سببًا في زيادة الشكوك وسوء الفهم، وإثارة الخلافات بين الزوجين، حتى انتهت بعض العلاقات إلى الفراق.ولا يعود ذلك إلى الهاتف نفسه، وإنما إلى غياب الحكمة في استخدامه، حين تتحول التقنية من وسيلة للتقارب إلى سبب للتباعد وفقدان الثقة.الشباب والطلاب بين ضياع الوقت وضعف التركيزيمثل الشباب والطلاب الفئة الأكثر تأثرًا بالإفراط في استخدام الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي. فكثير منهم يدخل إلى التطبيقات لدقائق معدودة، ثم يجد نفسه قد أمضى ساعات طويلة في متابعة المقاطع القصيرة والأخبار والمنشورات المتلاحقة.ويؤدي ذلك إلى تراجع القدرة على التركيز، وضعف الإنتاجية، وتأجيل الإنجاز، حتى يصبح النجاح الدراسي أو المهني أكثر صعوبة، ليس بسبب نقص الإمكانات، وإنما نتيجة استنزاف الوقت والطاقة الذهنية في أمور لا تحقق فائدة حقيقية.آثار صحية ونفسية لا يمكن تجاهلهالا تقتصر أضرار الاستخدام المفرط للهاتف الذكي على الجانب الاجتماعي، بل تمتد إلى الصحة الجسدية والنفسية. فالسهر الطويل أمام الشاشات يرهق العينين، ويؤثر في جودة النوم، بينما يؤدي الجلوس لساعات طويلة إلى آلام الرقبة والظهر، فضلًا عن زيادة التوتر والقلق وضعف الاسترخاء.ومع مرور الوقت، يفقد الإنسان متعة الهدوء والتأمل، ويصبح أكثر ارتباطًا بالعالم الافتراضي على حساب حياته الواقعية.البعد الإيماني وأهمية استثمار الوقتيبقى الخطر الأكبر عندما يشغل الهاتف الإنسان عن أولوياته الأساسية، فيصرفه عن ذكر الله، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وقراءة القرآن، ومحاسبة النفس، وغيرها من الأعمال التي تسمو بالإنسان في دنياه وآخرته.فالوقت هو رأس مال الإنسان الحقيقي، وما يمضي منه لا يمكن استعادته، ولذلك فإن حسن استثماره يعد من أعظم صور النجاح في الحياة.الاستخدام الواعي هو الحلالإنصاف يقتضي التأكيد على أن الهاتف الذكي ليس عدوًا للإنسان، بل هو أداة تتحدد قيمتها وفق طريقة استخدامها. فهو في يد الواعي مدرسة متنقلة، ومكتبة مفتوحة، ووسيلة للدعوة ونشر الخير، وجسر للتواصل مع الأهل والأصدقاء، ومصدر للرزق والمعرفة.أما في يد من يفرط في استخدامه دون ضوابط، فقد يتحول إلى مضيعة للعمر، ومشتت للفكر، وسارق للسكينة والطمأنينة.خاتمةيبقى التحدي الحقيقي في أن يظل الهاتف الذكي خادمًا للإنسان لا سيدًا عليه. فالاستخدام المتوازن للتكنولوجيا يحقق الاستفادة من مزاياها دون الوقوع في أضرارها، ويحفظ للإنسان وقته وصحته وعلاقاته وقيمه.ومن الحكمة أن يجعل كل منا هاتفه وسيلة للعلم والعمل وصلة الرحم، لا سببًا لضياع العمر واستنزاف الطاقات. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز»، كما قال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. وهي رسالة تؤكد أن أعظم استثمار يملكه الإنسان هو حسن إدارة وقته، واستعمال نعم الله فيما يرضيه وينفعه في الدنيا والآخرة.

سياسة

القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية تعزز منظومة الأمن القومي برؤية وطنية شاملة

بقلم الدكتور محمد عبد المولى تشهد الدولة المصرية تطورًا متواصلًا في مفاهيم إدارة الأمن القومي، بما يواكب المتغيرات الإقليمية والدولية وطبيعة التهديدات الحديثة التي لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية. وفي هذا الإطار، يبرز مفهوم القيادة الاستراتيجية باعتباره أحد أهم ركائز بناء الدولة الحديثة، من خلال الاعتماد على منظومة وطنية متكاملة تجمع بين القوة العسكرية والقدرات العلمية والتكنولوجية والإدارية والاقتصادية، بما يضمن تعزيز الجاهزية الوطنية واستمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها بكفاءة تحت مختلف الظروف.القوات المسلحة منظومة وطنية متكاملةيختزل البعض مفهوم القوة العسكرية في أفرع القتال التقليدية مثل المشاة والمدرعات والمدفعية والقوات البحرية والجوية، إلا أن هذا التصور لا يعكس الصورة الكاملة للمؤسسة العسكرية الحديثة. فالقوات المسلحة تمثل منظومة وطنية شاملة تضم إلى جانب التخصصات القتالية مجالات حيوية تشمل الهندسة الحربية، والطب العسكري، والقضاء العسكري، والشرطة العسكرية، والاتصالات، والبحث العلمي، والزراعة، واللوجستيات، والتصنيع، بما يحقق الاكتفاء الذاتي ويعزز القدرة على تنفيذ المهام في مختلف الظروف، مع تقديم الدعم للدولة عند الحاجة.ولا يقتصر هذا النموذج على مصر وحدها، بل يعد سمة أساسية لدى الجيوش الكبرى في العالم، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وتركيا، التي أدركت منذ عقود أن قوة الجيوش لا تقاس فقط بحجم التسليح، وإنما بقدرتها على الاستمرار في العمل بكفاءة، والاعتماد على منظومة متكاملة من الموارد البشرية والعلمية والتكنولوجية واللوجستية.الحروب الحديثة تتجاوز ساحات القتالشهدت العقود الأخيرة تغيرًا جذريًا في طبيعة الصراعات الدولية، حيث أصبحت الحروب تستهدف مؤسسات الدولة وبنيتها الداخلية بوسائل متعددة تشمل الهجمات الإلكترونية، والتأثير على الرأي العام، واختراق نظم المعلومات، وتعطيل البنية التحتية، وإضعاف الاقتصاد، ونشر الشائعات، وإثارة الانقسام المجتمعي.وبناءً على ذلك، لم يعد معيار القوة مرتبطًا فقط بامتلاك أحدث الأسلحة، بل أصبح يعتمد على قدرة الدولة على إدارة الأزمات، وضمان استمرار مؤسساتها الحيوية، وحماية مقدراتها الوطنية، والحفاظ على تماسك المجتمع في مواجهة مختلف أنواع التهديدات العسكرية والاقتصادية والإعلامية والمعلوماتية.مفهوم جديد للقوة الوطنية الشاملةالعقيدة العسكرية الحديثة تجاوزت فكرة الجيش الذي يقتصر دوره على القتال، لتتبنى مفهوم القوة الوطنية الشاملة، التي تجمع بين القدرات العسكرية والعلمية والتكنولوجية والإدارية في إطار واحد.ولهذا أصبحت الجيوش المتقدمة تضم داخل هياكلها خبرات في الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والهندسة، والاقتصاد، والإدارة، والاتصالات، والتعليم، والبحث العلمي، والنقل، والتصنيع، باعتبارها عناصر أساسية في بناء القوة العسكرية الحديثة، وليست مجرد تخصصات مساندة كما كان يُنظر إليها في السابق.كما أن الجندي في الجيش الحديث يعمل داخل منظومة متكاملة تضم متخصصين في البرمجيات، ونظم المعلومات، وسلاسل الإمداد، والإنتاج، والبحث والتطوير، بما يضمن تحقيق أعلى درجات الكفاءة والجاهزية.الأمن القومي يعتمد على الجاهزية المؤسسيةلم تعد الحروب تبدأ بإطلاق الرصاصة الأولى، بل قد تنطلق من خلال هجوم إلكتروني على شبكة اتصالات، أو تعطيل محطة كهرباء، أو استهداف منظومة معلومات، أو التأثير في الاقتصاد، أو نشر حملات إعلامية تستهدف زعزعة الثقة داخل المجتمع.ومن هنا أصبح امتلاك القوات المسلحة لقدرات متقدمة في مجالات الطب والهندسة والإنشاءات والاتصالات والزراعة والتصنيع والبحث العلمي جزءًا من المفهوم الاستراتيجي الحديث للأمن القومي، القائم على توفير قدرات احتياطية واستراتيجية تدعم الدولة في أصعب الظروف، ضمن إطار من التكامل الكامل مع مختلف مؤسساتها.ويرى المتخصصون في الدراسات الاستراتيجية أن هذه القدرات لا تهدف فقط إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي للمؤسسة العسكرية، وإنما تمثل جزءًا من منظومة الجاهزية القومية، التي تضمن استمرار عمل الدولة بكفاءة في جميع السيناريوهات المحتملة.القيادة الاستراتيجية خطوة متقدمة لإدارة الدولةفي هذا السياق، تمثل القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الإدارية الجديدة نقلة نوعية في فلسفة إدارة الأمن القومي، فهي ليست مجرد مقر حديث للقيادة، وإنما منظومة متكاملة للقيادة والسيطرة وإدارة الأزمات، تعتمد على دمج مؤسسات الدولة المختلفة داخل شبكة موحدة للمعلومات والاتصالات وصناعة القرار.وتتيح هذه المنظومة سرعة تدفق البيانات، ودقة تحليلها، وتوحيد القرار الوطني، بما يسهم في تعزيز سرعة الاستجابة لمختلف التحديات، ويجعل القيادة الاستراتيجية بمثابة العقل الذي يستقبل المعلومات من مختلف أجهزة الدولة، ويحولها إلى قرارات تنفيذية تتم متابعتها بصورة لحظية.كما تمثل القلب النابض لمنظومة الدولة، بما يضمن استمرار عمل المؤسسات الحيوية في أوقات السلم والأزمات والحروب، ويعزز وحدة القرار الوطني في مواجهة التحديات المعقدة.كفاءة القيادة والسيطرة أساس النجاحأثبتت التجارب الدولية أن نجاح الدول في مواجهة الأزمات لا يعتمد فقط على حجم الإمكانات المتوافرة، وإنما يرتبط بكفاءة منظومة القيادة والسيطرة، وسرعة اتخاذ القرار، ودقة التنسيق بين مؤسسات الدولة.فالتأخر في اتخاذ القرار، أو ضعف التنسيق، أو تشتت المعلومات، قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات حتى في الدول التي تمتلك إمكانات كبيرة، ولذلك تتجه الدول الكبرى باستمرار إلى تطوير مراكز قيادة متقدمة قادرة على دمج وتحليل البيانات في الزمن الحقيقي، بما يدعم صناعة القرار الاستراتيجي في مختلف الظروف.كما تحمل هذه المشروعات بعدًا ردعيًا مهمًا، إذ تعكس مستوى التنظيم والجاهزية المؤسسية للدولة، وتؤكد قدرتها على إدارة الأزمات بكفاءة واستقرار. فالردع في مفهومه الحديث لا يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل يمتد إلى قدرة الدولة على إدارة مؤسساتها بكفاءة، وضمان استمرارية عملها في جميع الظروف.رؤية مصر للأمن القومي في المستقبلتعكس القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية رؤية متكاملة للأمن القومي تقوم على التخطيط المسبق، والجاهزية المستمرة، والتكامل المؤسسي، والاستفادة من التطور التكنولوجي لمواكبة التحولات المتسارعة في البيئة الأمنية الدولية.كما تؤكد هذه الرؤية أن القوة الحقيقية للدولة الحديثة تتمثل في قدرتها على الصمود المؤسسي، واستمرار عمل أنظمتها الحيوية، وحماية بنيتها الداخلية من مختلف التهديدات التقليدية وغير التقليدية.خاتمةيبقى الأمن القومي مسؤولية وطنية تتكامل فيها جهود جميع مؤسسات الدولة، بينما تضطلع القوات المسلحة بدورها المحوري باعتبارها الدرع الحامي للوطن والركيزة الأساسية لمنظومة الدفاع والردع. وتجسد القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية فلسفة الإدارة الحديثة للأمن القومي، القائمة على التخطيط العلمي، والتنسيق المؤسسي، والجاهزية الشاملة، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات، وصون مقدراتها، واستكمال مسيرتها التنموية. وهكذا يصبح جوهر القيادة الاستراتيجية في الدولة الحديثة عقلًا يخطط، وقلبًا يدير، ومنظومة وطنية تعمل بتناغم كامل من أجل أمن الوطن واستقراره واستدامة قوته.

حياة ودين

وإذا أردت أن تكسب قلب امرأة…

بقلم /د ايمان السيد فلا تُرهق نفسك بمحاولة أن تكون الرجل الذي يملك كل شيء…كن الرجل الذي إذا حضرت… هدظأ قلبها.فالمرأة لا تقع في الحب لأنك قلت لها: “أحبك” ألف مرة… بل لأنها رأت الحب في طريقة حديثك معها، وفي احترامك لها، وفي خوفك على مشاعرها، وفي ثباتك حين اضطربت الحياة.هي لا تنتظر رجلًا لا يُخطئ… بل تنتظر رجلًا إذا أخطأ، لم يتكبر عن الاعتذار. رجلًا لا يجعلها تشعر أنها في منافسة مع كرامتها كلما اختلفا.تكسب قلبها… حين تجعلها تشعر أن رأيها له قيمة. أن دموعها ليست ضعفًا. أن نجاحها لا يُهددك. وأن وجودها في حياتك نعمة… لا أمرًا مُسلَّمًا به.واعلم… أن المرأة قد تتحمل ضيق العيش… لكنها تتعب من ضيق القلب.قد تنسى هديةً اشتريتها… لكنها لن تنسى يومًا كيف كنت تُعاملها عندما كانت مكسورة. ولا كيف كان صوتك في لحظات خوفها. ولا كيف كنت ملاذًا لها، لا عبئًا جديدًا عليها.الحب الحقيقي… ليس أن تجعلها تُحبك أكثر كل يوم…بل أن تجعلها تشعر أنها أكثر أمانًا، وأكثر احترامًا، وأكثر سلامًا وهي معك.فالقلوب لا تُفتح بالمفاتيح الذهبية… بل تُفتح بمن يعرف كيف يحفظها إذا ائتمنته عليها. 🤍💬 شاركونا:في رأيك… ما أكثر شيء يجعل المرأة تقول في داخلها: “هذا هو الرجل الذي أشعر معه بالأمان”؟

اقتصاد

توقيع اتفاقية الضمان بين الجمارك واتحاد الغرف التجارية لتعزيز النقل الدولي البري ودعم تجارة الترانزيت في مصر

بقلم: السيد صبح صبيح في خطوة جديدة تستهدف دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة مصر على خريطة التجارة العالمية، شهد وزير المالية أحمد كجوك، والفريق المهندس كامل الوزير وزير النقل، والدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، توقيع اتفاقية “الضمان” بين مصلحة الجمارك المصرية والاتحاد العام للغرف التجارية، وذلك في إطار الاتفاقية الأممية للنقل الدولي البري للبضائع بنظام “التير”، بما يسهم في تبسيط إجراءات النقل الدولي وتسهيل حركة التجارة والاستثمار.ويأتي توقيع الاتفاقية ضمن جهود الدولة لتطوير المنظومة الجمركية واللوجستية، وتهيئة بيئة أعمال أكثر تنافسية، بما يعزز من قدرة مصر على جذب الاستثمارات وتحويلها إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.مصر تستهدف التحول إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستياتأكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الحكومة تواصل تنفيذ رؤية متكاملة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، مشيرًا إلى أن الاتفاقية تمثل خطوة مهمة لتعميق الشراكة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري ويعزز مناخ الاستثمار.وأوضح الوزير أن الدولة تمضي في تنفيذ حزمة من التسهيلات الضريبية والجمركية التي تستهدف تيسير حركة التجارة، وتقليل زمن وتكاليف الإفراج الجمركي من خلال تبسيط الإجراءات، بما ينعكس بصورة مباشرة على تحسين بيئة الاستثمار وزيادة كفاءة حركة البضائع عبر المنافذ المصرية.نمو تجارة الترانزيت بنسبة 40 بالمئةوأشار وزير المالية إلى أن منظومة إدارة المخاطر تشهد تطويرًا مستمرًا بما يضمن تسريع وتيرة الإفراج الجمركي، لافتًا إلى أن تجارة الترانزيت حققت نموًا بلغ نحو 40 بالمئة منذ شهر مارس الماضي، وهو ما يعكس تزايد الثقة في قدرات مصر اللوجستية ويعزز فرصها في أن تصبح مركزًا رئيسيًا لحركة التجارة الإقليمية والدولية.وأضاف أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية تضمنت إعفاء السلع العابرة والخدمات المرتبطة بها من ضريبة القيمة المضافة، بهدف تشجيع تجارة الترانزيت وجذب المزيد من حركة الشحن عبر الأراضي المصرية.كما شدد على أن الاتحاد العام للغرف التجارية يمثل شريكًا أساسيًا في تنفيذ الإصلاحات الضريبية والجمركية، مؤكدًا توجيهاته باستحداث إدارة تنفيذية داخل مصلحة الجمارك لضمان التطبيق الفعال لمنظومة “التير”.الجمارك المصرية تواصل تطوير المنظومة الجمركيةمن جانبه، أكد أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك المصرية، أن توقيع الاتفاق التنفيذي مع الاتحاد العام للغرف التجارية، باعتباره الجهة الممثلة للاتحاد الدولي للنقل البري (IRU)، يتيح الاستفادة الكاملة من مزايا نظام “التير”، وفي مقدمتها تسريع حركة الشحن، وخفض تكاليف النقل، وتقليل زمن بقاء الشاحنات بالمنافذ، ورفع كفاءة الخدمات الجمركية واللوجستية.وأوضح أن الاتفاقية تسهم كذلك في زيادة تنافسية الموانئ والمنافذ المصرية، ودعم شركات النقل الوطني، وفتح آفاق جديدة أمام التجارة والاستثمار، فضلًا عن تسهيل وصول الصادرات المصرية إلى الأسواق العربية والأوروبية والأفريقية بمزايا تنافسية أكبر.وأشار إلى أن مصلحة الجمارك تواصل تنفيذ خطة وزارة المالية لتحديث المنظومة الجمركية من خلال تطوير التشريعات، والتوسع في تطبيق الاتفاقيات الدولية، وتعزيز التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات، بما يحقق التوازن بين تيسير التجارة، وحماية المجتمع، والحفاظ على حقوق الخزانة العامة.ما هو نظام التيروأوضح رئيس مصلحة الجمارك أن اتفاقية النقل الدولي البري بنظام “التير” تعد واحدة من أهم المعاهدات الجمركية العالمية، إذ تسمح بمرور البضائع عبر الحدود الدولية دون الحاجة إلى إعادة تفتيشها في الدول الوسيطة، تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة، بينما يتولى الاتحاد الدولي للنقل البري إدارة هذا النظام، الذي يعد الإطار الجمركي الدولي الوحيد المعتمد للنقل البري بين الدول.الغرف التجارية تؤكد دعم الصادرات والاستثماراتبدوره، أكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، أن التطبيق الفعلي للاتفاقية سيمنح شركات النقل المصرية فرصًا أوسع للوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية، بما يزيد من قدرتها التنافسية ويحفز حركة تجارة الترانزيت عبر الأراضي المصرية.وأضاف أن الاتفاقية ستسهم في جذب المزيد من الاستثمارات إلى قطاعات النقل والخدمات والمناطق اللوجستية، فضلًا عن دعم الصادرات المصرية وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة واللوجستيات، إلى جانب رفع كفاءة سلاسل الإمداد والتوريد من خلال تقليل زمن وتكلفة عبور الشحنات والبضائع.خطوة استراتيجية لتعزيز الاقتصاد المصرييمثل توقيع اتفاقية “الضمان” بين مصلحة الجمارك المصرية والاتحاد العام للغرف التجارية خطوة استراتيجية جديدة ضمن جهود الدولة لتحديث منظومة التجارة والنقل، ودعم حركة الاستثمار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. كما تعكس الاتفاقية التزام الحكومة بتطوير الخدمات الجمركية واللوجستية، وتوسيع نطاق الاستفادة من الاتفاقيات الدولية، بما يدعم الصادرات المصرية ويعزز مكانة مصر كمحور رئيسي للتجارة الدولية وحركة الترانزيت في المنطقة.

Uncategorized

الجسد السليم والوعاء المنسي.. كيف تحولت نعم الله إلى تحديات صحية في العصر الحديث؟

بقلم الكاتب حمدي قنديل خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن تقويم، ومنحه جسدًا متوازنًا يتمتع بقدرات هائلة على التكيف والشفاء، ليكون قادرًا على عمارة الأرض وأداء رسالته في الحياة بقوة ونشاط. ولم يكن المقصود أن يقضي الإنسان سنوات عمره أسيرًا للأمراض المزمنة أو رهينًا للأدوية والمستشفيات، بل أن يعيش حياة عامرة بالصحة والعافية مستمتعًا بما أنعم الله به عليه من نعم لا تُحصى.وفي ظل الارتفاع المتزايد في معدلات الأمراض المزمنة حول العالم، يطرح كثيرون تساؤلات جوهرية حول الأسباب الحقيقية لهذا التراجع الصحي، وهل يعود الأمر إلى طبيعة الجسد البشري، أم إلى أنماط الحياة والغذاء التي فرضها العصر الحديث.الجسد ليس المتهم الأوليؤكد المختصون أن جسم الإنسان يمتلك منظومة دفاعية معقدة وقدرة كبيرة على مقاومة الأمراض إذا توافرت له الظروف الصحية السليمة. ومن هذا المنطلق، يرى الكاتب أن المشكلة لا تكمن في طبيعة خلق الإنسان، وإنما فيما طرأ على البيئة والغذاء من تغيرات أفسدت كثيرًا من مقومات الصحة.ويستشهد بقوله تعالى ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾، معتبرًا أن ما يشهده العالم من تلوث غذائي وانتشار للمواد الصناعية والإضافات الكيميائية يمثل أحد أبرز أسباب تزايد الأمراض، نتيجة تغليب المصالح المادية على صحة الإنسان.القرآن الكريم يرسم منهج الحفاظ على الصحةيرى الكاتب أن القرآن الكريم وضع منذ قرون أسسًا واضحة للحفاظ على صحة الإنسان، من خلال الدعوة إلى الاعتدال في الطعام والشراب والتأمل فيما يدخل إلى الجسد، مستشهدًا بقوله تعالى ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ﴾، وقوله سبحانه ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾.ويؤكد أن هذه التوجيهات تمثل منهجًا متكاملًا للوقاية من كثير من المشكلات الصحية، خاصة مع تزايد الاعتماد على الأغذية المصنعة والوجبات السريعة التي ارتبطت علميًا بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والسكري واضطرابات الجهاز الهضمي.كما يشير إلى أن العودة إلى الفطرة، والحرص على اختيار الغذاء الطبيعي، وتقليل الإفراط في تناول الطعام، والالتزام بالصيام باعتباره عبادة عظيمة ذات أبعاد روحية وصحية، تمثل خطوات مهمة للحفاظ على سلامة الجسد وتعزيز جودة الحياة.مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق المنتجين والتجاريوجه الكاتب رسالة مباشرة إلى كل مزارع ومصنع وتاجر يعمل في إنتاج أو تداول الغذاء، مؤكدًا أن لقمة الإنسان ليست سلعة عادية، بل أمانة عظيمة ومسؤولية أمام الله والمجتمع.ويشدد على ضرورة الابتعاد عن كل الممارسات التي قد تضر بصحة المستهلك، سواء من خلال الغش التجاري أو استخدام المواد الضارة أو الإفراط في المبيدات والمسرعات الكيميائية، مؤكدًا أن تحقيق الأرباح لا ينبغي أن يكون على حساب سلامة الإنسان.المال الحرام لا يجلب البركةيؤكد المقال أن الكسب القائم على الإضرار بصحة الناس لا يحمل بركة، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم «كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به»، باعتباره دعوة واضحة إلى تحري الحلال في جميع صور التجارة والإنتاج.ويرى الكاتب أن صحة الأطفال وكبار السن والمرضى ليست مجالًا لتحقيق المكاسب السريعة، وأن التجارة القائمة على الصدق والأمانة هي وحدها القادرة على تحقيق النجاح الحقيقي في الدنيا والآخرة.وعي المستهلك أصبح قوة مؤثرةيشير المقال إلى أن المستهلك اليوم أصبح أكثر وعيًا من أي وقت مضى، بفضل انتشار المعلومات الصحية وتزايد الاهتمام بالطب الوقائي والتغذية السليمة، وهو ما جعل الكثيرين أكثر حرصًا على قراءة مكونات المنتجات والبحث عن الأغذية الآمنة والطبيعية.ويؤكد أن هذا الوعي المتنامي سيدفع الأسواق إلى التغيير، إذ ستصبح الجودة والشفافية والالتزام بالمعايير الصحية عوامل أساسية في كسب ثقة المستهلك، بينما ستفقد المنتجات الضارة مكانتها تدريجيًا أمام الخيارات الصحية.تجارة نظيفة تصنع مجتمعًا أكثر صحةيشدد الكاتب على أن توفير غذاء آمن وصحي لا يعد مجرد نشاط اقتصادي، بل رسالة إنسانية نبيلة تسهم في بناء مجتمع قوي يتمتع أفراده بالصحة والعافية، وتنعكس آثارها الإيجابية على التنمية والإنتاج وجودة الحياة.ويؤكد أن إصلاح منظومة الغذاء يبدأ بإصلاح النيات، والالتزام بالأمانة في الزراعة والتصنيع والتجارة، حتى تصبح لقمة الإنسان وسيلة للعافية لا سببًا للمرض.وفي ختام المقال، يوجه الكاتب رسالة تؤكد أن الحفاظ على صحة الإنسان مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد في حسن اختياره لما يأكل، وتمتد إلى المنتج والمزارع والتاجر في الالتزام بالأمانة، وإلى المجتمع في نشر ثقافة الغذاء الصحي. فالجسد نعمة عظيمة تستحق الرعاية، والالتزام بالقيم والأخلاق في إنتاج الغذاء ليس مجرد واجب مهني، بل رسالة إنسانية ودينية تثمر صحةً في الدنيا وأجرًا في الآخرة.

Scroll to Top