جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

عرب وعوالم

عرب وعوالم

​”من طفل الإذاعة المدرسية إلى سفير الحقيقة”.. الصحفي الغزي رائد أحمد يروي لـ “بلدنا والأمة العربية” رحلة التوثيق تحت الظلام وحكاية “قارب الثلاجة”

حوار صحفي أجراه: نرمين رجب الضيف: الصحفي رائد أحمد – صحفي من غزة لم أختر الصحافة لتكون مجرد مهنة، بل لتكون رسالة أحمل من خلالها حكايات مدينتي التي لا تنام. خلف كل تقرير أعده، هناك وجه، واسم، وقصة تستحق أن تُسمع بعيداً عن ضجيج نشرات الأخبار. خبرتي في الميدان علمتني أن الصحفي الحقيقي ليس من ينقل الحدث فحسب، بل من يعيشه ويكون شاهداً أميناً على تفاصيله، ليظل صوت غزة حاضراً وبقوة في كل مكان.━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: ما المجال الذي تعمل به أو تتميز فيه؟رائد أحمد: أعمل بمجال الصحافة الرقمية و التقديم الإذاعي و أتميز بكتابة التقارير الصحفية والقصص الإنسانية وصناعة المحتوى و القدرة على السرد القصصي و مهارات الحوار و إعداد التحقيقات الاستقصائية.━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: كيف كانت بداية مشوارك؟رائد أحمد: بدأت رحلتي الإعلامية من اللحظة التي صعدت فيها لأول مرة على منصة الإذاعة المدرسية، حيث ألقيت الكلمة بصوتٍ واثق لفت انتباه أحد المعلمين، ليقترب مني بعدها ويحفزني بكلمات لا أنساها: “أنت تمتلك حنجرة ذهبية خُلقت لتقرأ الأخبار”.هذه الكلمات أشعلت الشغف في داخلي، وحوّلت حبّي الممتد منذ الطفولة للقراءة والكتابة إلى هدف واضح؛ فقررت صقل هذه الموهبة أكاديمياً بالالتحاق بالجامعة الإسلامية بغزة لأحصل على بكالوريوس الصحافة والإعلام.ولأن الميدان هو المحك الحقيقي، بدأت أولى خطواتي العملية عبر التدريب في مبادرة شبابية إعلامية، حيث وقفت أمام الكاميرا بكل جرأة وقدمت أداءً ارتجالياً مميزاً، بالتوازي مع إطلاق مدونتي وصفحتي الشخصية لتكون منبرئي الأول لنشر كتاباتي وتوثيق الحكايات من حولي.━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: ما الذي دفعك لاختيار هذا المجال؟رائد أحمد: دفعني إليه إيماني بقوة الكلمة وتأثير الإعلام في توجيه المجتمع، بالإضافة إلى شغفي بنقل الحقيقة وقصص الناس ومعاناتهم ومشاركة المعرفة وقصص نجاح .━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: ما أبرز الإنجازات التي حققتها حتى الآن؟رائد أحمد: لم يكن مشواري الصحفي الذي بدأ من “منصة الإذاعة المدرسية” مجرد مسار مهني، بل كان رحلةً من الإبداع والبحث عن الحقيقة توجت بالعديد من الجوائز والتقديرات المرموقة، ومن أبرز هذه المحطات:عام 2025: الحصول على المركز الثاني في جائزة “بيت الصحافة” لأفضل قصة صحفية مصورة، وهو إنجاز يعكس التطور في أدواتي الصحفية والقدرة على توثيق الواقع بصرياً بجودة عالية.عام 2021: الفوز بجائزة “أجمل مقال”، تأكيداً على مهارات الصياغة الأدبية والتحليل الفكري.عام 2020: حصد جائزة “أفضل تقرير إنساني”، وهو المجال الذي أعتبره جوهر العمل الصحفي في غزة لنقل معاناة الناس وصمودهم.عام 2018: البداية القوية بحصد جائزة “أفضل قصة صحفية قصيرة”.إلى جانب هذه الجوائز، تزخر مسيرتي بالعديد من الشهادات التقديرية والتكريمات التي حصلت عليها من مؤسسات إعلامية وحقوقية، تقديراً لجهودي في التغطية الميدانية والالتزام بالمعايير المهنية في أصعب الظروف.رسالتي دائماً: الصحافة ليست مجرد نقل للخبر، بل هي أمانة في توثيق التاريخ وصناعة الأمل من قلب المعاناة.من أبرز أعماله الصحفيةتقرير: «من محراث الأرض إلى صنارة البحر.. عبدالله يقاوم بساقٍ مجروحة»وهو تقرير صحفي إنساني يوثق قصة عبدالله، وما مر به من إصابة وظروف قاسية، ومحاولته مواجهة الواقع والصمود في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها أبناء قطاع غزة.[رابط العمل الصحفي: «من محراث الأرض إلى صنارة البحر.. عبدالله يقاوم بساقٍ مجروحة»](https://shms.ps/p/209071?utm_source=chatgpt.com)━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: ما أكبر التحديات التي واجهتك، وكيف تغلبت عليها؟رائد أحمد: انقطاع الكهرباء المستمر والكامل: العيش والعمل تحت وطأة الظلام وقطع الكهرباء التام لسنوات طويلة، مما جعل شحن المعدات الصحفية وإنجاز المواد المكتوبة والمرئية تحدياً يومياً خانقاً.ضعف شبكات الإنترنت والاتصالات: التدمير المتكرر للبنية التحتية وصعوبة الوصول إلى شبكة إنترنت مستقرة، مما يهدد بعزلنا عن العالم ويعيق إرسال التقارير والمواد الصحفية في الأوقات الفادحة.شح الإمكانيات والمعدات الصحفية: صعوبة الحصول على معدات التصوير والسلامة المهنية الحديثة (كالخوذ والدروع والعدسات الاحترافية) بسبب الحصار والقيود المفروضة على دخولها لقطاع غزة.الخطر الميداني المباشر: العمل تحت التهديد المستمر واستهداف الطواقم الإعلامية، حيث يتحول الصحفي في غزة من ناقل للحدث إلى حدثٍ بحد ذاته، ويدفع من أمنه واستقراره ثمن الحقيقة.الاستنزاف النفسي والإنساني: صعوبة الفصل التام بين المشاعر الإنسانية كابن لهذه الأرض يشهد معاناة أهله وفقد أصدقائه وزملائه، وبين الواجب المهني الذي يتطلب الصمود ونقل الواقع بكل موضوعية.قصف بيتي و فيها جميع معداتي الصحفية مثل الكاميرا و اللاب توب وعدة أغراض.━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: كيف تغلبت على هذه التحديات؟رائد أحمد: تغلبت عليها بالابتكار والإصرار؛ حيث اعتمدت على حلول الطاقة البديلة والمحمولة لتشغيل معداتي، وتعلمت مهارات ضغط الملفات والصحافة الرقمية لإرسال التقارير بأقل سرعة إنترنت ممكنة.والأهم من ذلك، كان الإيمان بأن قلمي وكاميرتي هما الأمانة الوحيدة لتوثيق حكايات الناس وحمايتها من النسيان.━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: ما العمل أو الإنجاز الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟رائد أحمد: العمل الأقرب إلى قلبي هو سلسلة من القصص الصحفية الإنسانية التي توثق صمود أهلي في غزة، وأبرزها قصة “طفل قارب الثلاجة في شمال غزة”.هذا الطفل الجريح، الذي دفعته المجاعة والحاجة للذهاب إلى مناطق المساعدات في الشمال، واجهه الاحتلال برصاصة غادرة في قدمه أدت إلى إصابته بجروح خطيرة استدعت تركيب جهاز “بلاتين” خارجي. لكن المعجزة لم تكن في إصابته، بل في كونه المعيل الوحيد لعائلته؛ فلم يستسلم لإعاقته ولا لواقع الجوع، بل ابتكر من “باب ثلاجة قديم” قارب صيد صغير، ونزل به إلى البحر ليصطاد السمك، متحدياً الأمواج ومخاطر البحر ليؤمن قوت يومه وثمن علاجه.ولماذا هي الأقرب لقلبي؟ لأن هذه القصة تختصر رسالتي كصحفي؛ إنها تثبت أن الإنسان في غزة ليس مجرد رقم في نشرة الأخبار، بل هو مدرسة في الإرادة والصمود. عندما نقلت هذه القصة، شعرت أن قلمي وكاميرتي لم يوثقا حدثاً عابراً، بل سطّرا معجزة إنسانية حية، وأوصلا صوت طفلٍ حوّل ركام اللجوء وألم الإصابة إلى قاربٍ للنجاة والحياة.━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: من الشخص أو الجهة التي كان لها أكبر تأثير في نجاحك؟رائد أحمد: على الصعيد الإنساني والبدايات، يعود الفضل الأكبر بعد الله إلى ذلك المعلم الملهم في مدرستي، الذي كان أول من التقط خامة صوتي وشغفي على منصة الإذاعة المدرسية، وبكلماته التحفيزية وضع قدمي على أول الطريق وأقنعني بأن حنجرتي خُلقت للأخبار.أما على الصعيد المهني والأكاديمي، فكانت الجامعة الإسلامية بغزة هي الحاضنة الأساسية التي صقلت موهبتي؛ حيث منحتني المعرفة الأكاديمية العميقة ووفرت لي البيئة الخصبة لأتحول من هاوٍ للقراءة والكتابة إلى صحفي يمتلك أدواته المهنية بكل اقتدار.ولا يمكنني غض الطرف عن المؤسسات والمبادرات الصحفية المحلية والدولية (مثل بيت الصحافة والمؤسسات التي تدربت معها)؛ فمن خلالها وقفتُ لأول مرة أمام الكاميرا بشكل ارتجالي وهي الجهات التي فتحت لي أبواب الميدان، وآمنت برسالتي وصوتي كصحفي ينقل.━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: ما طموحاتك وخططك خلال الفترة المقبلة؟رائد أحمد: تطوير المحتوى الرقمي والبصري: بعد حصولي على المركز الثاني في جائزة بيت الصحافة للقصة المصورة لعام 2025، أطمح لتطوير مهاراتي في إنتاج الأفلام الوثائقية القصيرة التي تدمج بين قوة الكلمة وجماليات الصورة، لنقل القصص الإنسانية من غزة للعالم بشكل أكثر احترافية.المنافسة في المحافل الدولية: أسعى لترشيح أعمالي، خاصة القصص الإنسانية

عرب وعوالم

المرأة نصف المجتمع وشريك أساسي في بناء التنمية وصناعة المستقبل

بقلم داليا سيد تظل المرأة شريكًا أساسيًا في بناء المجتمع وصناعة مستقبله، فهي لا تمثل نصف عدد السكان فحسب، بل تؤدي دورًا محوريًا في تشكيل الوعي، وترسيخ القيم، ودعم مسيرة التنمية والتقدم. ومنذ فجر التاريخ، أسهمت المرأة في بناء الحضارات وتربية الأجيال والمشاركة في مختلف مجالات الحياة، لتثبت أن نهضة المجتمعات لا تكتمل من دون حضورها الفاعل.شروق المرأة وبدايات جديدةيحمل مفهوم «شروق المرأة في حياتها» دلالة عميقة على البدايات الجديدة التي تستطيع خلالها المرأة تجاوز التحديات واستعادة ثقتها بنفسها، لتبدأ مرحلة أكثر إشراقًا واستقرارًا، كما تشرق الشمس بعد غياب طويل.وقد يرتبط هذا الشروق بالاستقلال الفكري والمادي، أو بالتعافي من التجارب الصعبة، أو بالنضج واكتشاف القدرات الذاتية، وصولًا إلى مرحلة تقدّر فيها المرأة ذاتها وتدرك قيمة دورها، وترفض التهميش وتسعى إلى تحقيق طموحاتها بصورة إيجابية ومتوازنة.إن دعم المرأة وتمكينها ومنحها الفرصة للتعبير عن قدراتها يمثل انعكاسًا حقيقيًا لوعي المجتمع وتقدمه، فكلما ارتفع تقدير المجتمع لدورها، ازدادت قدرته على الاستفادة من طاقاتها وخبراتها وإسهاماتها في مختلف المجالات.المرأة أساس الأسرة وبناء الأجيالولعل من أبرز ما قيل في مكانة المرأة ودورها في صناعة الأجيال أبيات الشاعر حافظ إبراهيم التي خلدت مكانة الأم في بناء المجتمع، إذ يقول«الأم مدرسة إذا أعددتهاأعددت شعبًا طيب الأعراق»فالمرأة، وخاصة الأم، تؤدي دورًا جوهريًا في بناء شخصية الأبناء وتكوين وعيهم وغرس القيم والمبادئ التي تشكل مستقبل الأجيال. ومن هنا فإن الاهتمام بالمرأة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره قضية تخصها وحدها، بل هو استثمار حقيقي في الأسرة والمجتمع والأجيال القادمة.حضور المرأة في مسيرة الحضارةعلى امتداد التاريخ، شاركت المرأة في تشكيل المجتمعات وبناء الحضارات، ولم يكن حضورها مقتصرًا على مجال واحد، بل امتد إلى التعليم والثقافة والعمل والإبداع والاقتصاد ومختلف المجالات التي أسهمت في تقدم المجتمعات.وتؤكد التجارب الإنسانية أن المجتمعات التي تستفيد من قدرات جميع أفرادها تكون أكثر قدرة على تحقيق التنمية ومواجهة التحديات. ولذلك فإن تقدير دور المرأة والحفاظ على حقوقها ودعم مشاركتها الإيجابية يمثل جزءًا أساسيًا من مسيرة التطور الحضاري.المرأة وسوق العمل وتحقيق الطموحشهدت السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في حضور المرأة داخل سوق العمل، مع اتساع الفرص المتاحة أمامها في مجالات متعددة، الأمر الذي ساعد كثيرًا من النساء على تحقيق طموحاتهن المهنية وتعزيز استقلالهن الاقتصادي والمساهمة في تحسين مستوى معيشة أسرهن.كما أسهمت فرص التعليم والتدريب وتطور بيئة العمل في دعم قدرة المرأة على تطوير مهاراتها والمشاركة بصورة أكبر في النشاط الاقتصادي، بما يفتح أمامها مساحات جديدة لتحقيق الذات والاستقرار وبناء مستقبل أفضل.ولا تقتصر أهمية مشاركة المرأة في سوق العمل على الجانب الاقتصادي وحده، بل تمتد آثارها إلى المجتمع بأكمله، إذ تساعد المشاركة الفاعلة على الاستفادة من الكفاءات والطاقات البشرية، وتعزيز الإنتاجية، وخلق فرص أوسع للنمو والتنمية ومواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة.تمكين المرأة مسؤولية مجتمعيةإن تمكين المرأة لا يعني منحها فرصة للعمل أو التعليم فقط، وإنما يعني توفير بيئة تحترم قدراتها وتتيح لها المنافسة العادلة والتعبير عن إمكاناتها وتحقيق أهدافها، مع الحفاظ على تماسك الأسرة واستقرار المجتمع.وتبقى المسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية ومجتمع العمل ومختلف مؤسسات الدولة، من أجل توفير بيئة داعمة تساعد المرأة على ممارسة دورها بصورة إيجابية، وتمنحها القدرة على تحويل الطموح إلى إنجاز حقيقي يخدمها ويخدم مجتمعها.المرأة شريك في صناعة المستقبلفي النهاية، تبقى المرأة نصف المجتمع وشريكًا أساسيًا في صناعة التنمية وبناء المستقبل، ودورها لا يمكن اختزاله في عدد من الوظائف أو المهام، لأنها حاضرة في بناء الأسرة وتربية الأجيال والتعليم والعمل والثقافة والإبداع والاقتصاد.إن احترام المرأة وتقدير جهودها ودعم طموحها ليس تفضّلًا، بل هو جزء من بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على التقدم. فالحضارات لا تُبنى بجهد فئة واحدة، وإنما تتقدم عندما تتكامل طاقات جميع أفراد المجتمع، وتجد المرأة المكان الذي يليق بدورها وقدراتها وطموحاتها.برأيك، ما الخطوة الأهم التي يمكن أن تسهم في تعزيز دور المرأة ودعم طموحها في المجتمع؟ الموقع الرسمي لجريدة بلدنا والأمة العربيةhttps://egypt-arabnews.com/

عرب وعوالم

الجيل السادس 6G يقترب من مرحلة جديدة في سباق الاتصالات العالمي ومصر أمام فرصة مبكرة لبناء الجاهزية الرقمية

​بقلم المهندس طارق جمال خلاف محمد​ في الوقت الذي يواصل فيه العالم تطوير شبكات الجيل الخامس وتعظيم الاستفادة من إمكاناتها المتقدمة، تتجه صناعة الاتصالات الدولية تدريجيًا نحو أفق جديد ومختلف. يأتي هذا التحول مع تسارع وتيرة الأبحاث والتطوير ووضع المعايير الخاصة بتقنيات الجيل السادس 6G، والتي تندرج بشكل رئيسي ضمن رؤية الاتحاد الدولي للاتصالات لتقنيات IMT 2030.​ويكتسب الجيل السادس أهمية استثنائية مع تناول مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري لمستقبل تقنيات 6G، وذلك ضمن العدد العاشر من سلسلة منهجيات الدراسات المستقبلية. وتم التحليل من خلال تطبيق منهجية التحليل السببي الطبقي CLA، وهي أداة علمية تستهدف دراسة القضايا المستقبلية على مستويات متعددة تتجاوز القراءة السطحية للتطورات التقنية المباشرة.​تحول جذري في مفهوم شبكات الاتصالات​الجيل السادس لا يمثل مجرد زيادة في سرعة نقل البيانات مقارنة بالجيل الخامس، بل يجسد تحولًا عميقًا في مفهوم شبكات الاتصالات نفسها. تتحول الشبكة وفق هذا المفهوم إلى بنية ذكية متكاملة قادرة على دعم أنظمة الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والمدن الذكية، والصناعة المتقدمة، والواقع الممتد، وغيرها من التطبيقات الحيوية التي تتطلب سرعات فائقة وزمن استجابة منخفض للغاية مع اعتمادية عالية.​ويضع الاتحاد الدولي للاتصالات ستة سيناريوهات رئيسية للاستخدام ضمن رؤية IMT 2030. تشمل هذه السيناريوهات الاتصالات الغامرة، والاتصالات فائقة الاعتمادية ومنخفضة زمن الاستجابة، والاتصالات الكثيفة، والاتصال الشامل، فضلاً عن دمج الذكاء الاصطناعي والاستشعار المباشر مع شبكات الاتصال.​قدرات تقنية تتجاوز حدود الجيل الخامس​تستهدف تقنيات IMT 2030 تحقيق قفزة نوعية غير مسبوقة في قدرات الشبكات اللاسلكية. تصل معدلات البيانات القصوى المستهدفة في بعض السيناريوهات إلى نطاقات مرتفعة للغاية، مع تحسين معدلات البيانات للمستخدم الفعلي، ورفع كفاءة استخدام الطيف الترددي، وزيادة كثافة الأجهزة المتصلة داخل الكيلومتر المربع الواحد.​لكن السرعة المطلقة لن تكون العامل الوحيد في تقييم شبكات الجيل السادس. يرتبط التطوير بشكل وثيق بتقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته، ورفع مستويات الاعتمادية، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة، وتعزيز قدرة الشبكة على التكيف الذاتي مع طبيعة الاستخدام والظروف التشغيلية المختلفة.​دمج الذكاء الاصطناعي في صلب البنية التحتية​من أبرز التحولات الجوهرية التي يحملها الجيل السادس دمج الذكاء الاصطناعي في صلب منظومة الاتصالات ذاتها، بدلاً من استخدامه كمجرد تطبيق أو خدمة منفصلة تعمل فوق الشبكة.​يدعم هذا الاتجاه المبتكر إدارة موارد الشبكة ديناميكيًا، وتحسين توزيع حركة البيانات، ورفع جودة الخدمة، واكتشاف الأعطال والمشكلات التقنية بصورة أسرع، فضلاً عن رفع كفاءة التشغيل الكلية. كما تتيح هذه الشبكات الأكثر ذكاءً التكيف بصورة أفضل مع التطبيقات الحرجة التي تحتاج إلى اتصال مستمر وموثوق دون انقطاع.​الاتصالات والاستشعار في منظومة بيئية واحدة​تتجسد إحدى أهم الميزات التنافسية في الجيل السادس في دمج الاتصالات مع الاستشعار أو ما يعرف بتقنية Integrated Sensing and Communication. تقوم الفكرة الأساسية على استخدام الإشارات اللاسلكية لنقل البيانات وفي الوقت نفسه لدعم وظائف الرادار والاستشعار وتحديد المواقع واكتشاف الأجسام المحيطة.​يفتح هذا التكامل آفاقًا واسعة أمام تطبيقات متقدمة في مجالات السيارات ذاتية القيادة، والطائرات بدون طيار، والمراقبة البيئية الدقيقة، وإدارة المصانع الذكية، وتطوير الخدمات اللوجستية داخل المدن الحديثة.​واقع ممتد وتجارب غامرة غير مسبوقة​من المتوقع أن يدعم الجيل السادس تطبيقات الواقع الافتراضي والواقع المعزز والواقع الممتد XR بصورة أكثر تطورًا وواقعية. يأتي هذا نتيجة الجمع بين السرعات الفائقة وزمن الاستجابة المُنخفض والاعتمادية العالية للشبكة.​يسهم هذا التطور في نقل الاتصالات الغامرة من مجرد مشاهدة محتوى رقمي تفاعلي إلى معايشة تجارب حية ولحظية تتطلب اتصالاً استثنائيًا ومستقرًا دون أي تأخير ملموس.​إنترنت الأشياء والتعامل مع الكثافة الفائقة​مع الانتشار المتسارع لأجهزة إنترنت الأشياء، لن يظل الهاتف المحمول هو الجهاز الرئيسي المتصل بالشبكة. يتجه المستقبل بثبات نحو ربط ملايين الأجهزة والحساسات الذكية في المدن، والمصانع، ووسائل النقل، وقطاعات الطاقة، والزراعة، والرعاية الصحية.​تتجلى هنا الأهمية الاستراتيجية لقدرة شبكات الجيل السادس على التعامل مع هذا الكم الهائل والكثافة المرتفعة من الأجهزة والبيانات في وقت واحد وبكفاءة عالية.​الاتصال الشامل وتحقيق العدالة الرقمية​تركز أهداف الجيل السادس على توسيع نطاق الاتصال الشامل ليصل إلى المناطق الريفية والنائية والمناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة.​يجعل هذا التوجه تطور الاتصالات مرتبطًا بشكل مباشر بمفهوم العدالة الرقمية، وإتاحة الخدمات المتقدمة والحلول الذكية لمختلف شرائح المجتمع، بدلاً من اقتصارها على المراكز الحضرية والمناطق ذات الكثافة العالية.​أين يقف العالم اليوم في سباق الجيل السادس​لا يزال الجيل السادس في مرحلة البحث والتطوير والتقييس الدولي، ولم يتحول بعد إلى شبكات تجارية متاحة على نطاق واسع.​لكن العمل الدولي المنسق على تقنيات IMT 2030 يتقدم بخطى سريعة، من خلال تحديد متطلبات الأداء، ودراسة الواجهات الراديوية المرشحة، وصياغة المواصفات القياسية التي ستشكل هوية شبكات الجيل السادس خلال السنوات القليلة القادمة عبر جهود المؤسسات والشركات العالمية.​أهمية الجيل السادس وموقع مصر من السباق​أهمية الجيل السادس بالنسبة لمصر لا تتوقف عند موعد الإطلاق التجاري للشبكات، بل ترتبط بمستوى الاستعداد المبكر وبناء الجاهزية الرقمية لمواكبة التحولات العالمية.​يتطلب الاستعداد الفعال الاستثمار في الكوادر البشرية المتخصصة، وبناء قدرات بحثية قوية، وتطوير تقنيات الجيل الخامس والجيل السادس وبنية الشبكات المفتوحة Open RAN. كما تشكل إدارة الطيف الترددي، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الأمن السيبراني، وحماية البيانات أركانًا أساسية لأي استراتيجية مستقبلية ناجحة.​رؤية تحليلية عبر التحليل السببي الطبقي​تكمن أهمية تناول مركز المعلومات لمستقبل الجيل السادس في المنهجية العلمية المستخدمة. يحلل منهج التحليل السببي الطبقي CLA القضايا عبر أربعة مستويات مترابطة تتدرج من الخطاب الظاهري والأسباب النظامية إلى الرؤى الفكرية والأساطير والموروثات الرمزية العميقة.​يتيح تطبيق هذه المنهجية على الجيل السادس طرح أسئلة جوهرية تتجاوز السرعة التقنية لتصل إلى طبيعة المنافسة الدولية، والقدرات التنظيمية، والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي ستصاحب هذا التحول الرقمي الكبير.​أبعاد المنافسة المستقبلية في عالم الاتصالات​تتجاوز المنافسة في عصر الجيل السادس حدود سرعة التحميل أو كفاءة الشبكة الظاهرية. تصبح المنافسة الحقيقية قائمة على امتلاك المعرفة، والبحث العلمي، وبراءات الاختراع، والكوادر البشرية المؤهلة، والبنية التحتية المتقدمة، والمشاركة الفاعلة في وضع المعايير الدولية.​الدول التي تبادر اليوم ببناء قدراتها العلمية والتكنولوجية ستكون الأكثر قدرة على قيادة المستقبل والاستفادة الكاملة عند انتقال هذه الشبكات إلى الاستخدام التجاري الفعلي.​الاستعداد الرقمي يبدأ من اليوم​قد يبدو الحديث عن الجيل السادس مبكرًا للمستخدم الحالي، لكن جميع أجيال الاتصالات التكنولوجية بدأت قبل وصولها للمستهلك بسنوات طويلة من البحث والتجريب.​دراسة مستقبل الجيل السادس في هذه المرحلة تعني أن السباق الحقيقي على التكنولوجيا والمعرفة والكوادر قد بدأ بالفعل. وبالنسبة لمصر، فإن التحرك المبكر في مجالات البحث والتطوير والمشاركة في صياغة المعايير الدولية يمثل خطوة حاسمة لضمان موقع متقدم على خريطة الاتصالات المستقبلية. لن يكون الجيل السادس مجرد تحديث لشبكات المحمول، بل سيكون العصب الرئيسي للبنية التكنولوجية التي تقود الاقتصاد الذكي والمجتمعات الرقمية.

عرب وعوالم

​من «ملك ليفربول» إلى «رئيس طرابزون».. صلاح يقلب موازين الشارع الرياضي بعرض أسطوري

بقلم يارا خيري من الرفض إلى الحماس.. صلاح يصنع الحدث من جديدعلى مدار الأسابيع الماضية، وتحديدًا بعد انتهاء كأس العالم انشغلت الجماهير ووسائل الإعلام بتوقع وجهه محمد صلاح المقبلة بعد انتهاء مشواره مع ليفربول وترددت العديد من الأنباء التي ربطت النجم المصري بالانتقال إلى الدوري السعودي أو الدوري الأمريكي، بينما خرجت تقارير عديدة تتحدث عن اهتمام أكثر من نادٍ بالحصول على خدماته.لكن صلاح فاجأ الجميع باختيار لم يكن متوقعًا بالنسبة للكثيرين. ففي البداية، رأى البعض أن القرار مرتبط بالجانب المادي، خاصة مع العروض الضخمة التي ترددت خلال الفترة الماضية. إلا أن مشاهد الاستقبال الأسطوري من جماهير طرابزون غيّرت هذه النظرة،واثبتت ان مدي تأثير النجوم الكبار لا يقاس بعدد الأهداف أو البطولات فقط، ولكن بقدرتهم على تغيير نظرة الجماهير في وقت قياسي فبعد ساعات قليلة فقط، بدأت مقاطع استقبال جماهير طرابزون تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، لتكشف حجم الحب والاهتمام الذي حظي به النجم المصري. امتلأت المدرجات بالأعلام، وارتفعت الهتافات باسمه، وتحول يوم تقديمه إلى احتفال استثنائي، ليشعر الجميع بأن النادي لم يتعاقد مع لاعب فقط، بل استقبل رمزًا عالميًا وأظهرت أن اللاعب اختار مكانًا يشعر فيه بقيمة الحب والتقدير الذي يحظى به، وأن جماهير النادي لعبت دورًا كبيرًا في رسم صورة مختلفة للصفقة منذ اللحظة الأولى.واليوم، ينتظر ملايين المصريين انطلاق مباريات طرابزون سبور، ليس بسبب اسم النادي،إنما بسبب محمد صلاح، الذي أثبت مرة أخرى أن حضوره وحده كفيل بتغيير اتجاه الرأي العام الرياضي في لحظاتوفي النهاية، قد تختلف الآراء حول الوجهة التي اختارها محمد صلاح، لكن ما لا يختلف عليه اثنان هو أن النجم المصري يظل حالة استثنائية في عالم كرة القدم. وكما كان يُطلق على محمد صلاح لقب “ملك ليفربول” بعد سنواته التاريخية مع النادي الإنجليزي، يبدو أن جماهير طرابزون أرادت أن تمنحه مكانة أكبر من مجرد نجم جديد. فمنذ اللحظة الأولى لاستقباله، تعاملت معه باعتباره قائد المشروع الجديد ورمزًا للفريق، حتى وصفه البعض مازحًا على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه “رئيس طرابزون”، في إشارة إلى حجم الحب والتقدير الذي حظي به قبل أن يخوض مباراته الأولى. وربما تكون هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها لاعب في تحويل نادٍ كامل إلى حديث الشارع الرياضي المصري، ويجعل ملايين الجماهير ينتظرون مباريات فريق جديد، فقط لأن محمد صلاح أصبح أحد لاعبيه.

عرب وعوالم

الفنون ودورها في المجتمع.. قوة ناعمة تصنع الوعي وتحافظ على هوية الأمم

بقلم الأستاذة سامية مصطفى مهران تعد الفنون أحد أهم الركائز التي تقوم عليها نهضة المجتمعات، فهي تمثل مرآة تعكس ثقافة الشعوب وقيمها وتاريخها، كما تؤدي دورًا محوريًا في بناء الإنسان وتعزيز وعيه وتوسيع مداركه. ولم تعد الفنون اليوم تقتصر على كونها وسيلة للترفيه، بل أصبحت قوة ناعمة تسهم في تشكيل الوعي المجتمعي، وترسيخ مبادئ الحوار، وإبراز الهوية الوطنية والثقافية في مختلف أنحاء العالم.ويؤكد المتخصصون أن الاهتمام بالفنون يعد استثمارًا حقيقيًا في الإنسان، لما لها من تأثير مباشر في تنمية الإبداع والابتكار، وصقل المواهب، وتعزيز القدرة على التفكير النقدي والتعبير عن الذات بأساليب حضارية وإنسانية. ومن هذا المنطلق، أصبحت الفنون عنصرًا أساسيًا في التنمية الثقافية والاجتماعية التي تسعى إليها الدول الحديثة.الفنون لغة عالمية تتجاوز الحدودتمتلك الفنون قدرة استثنائية على تجاوز الحواجز اللغوية والثقافية، فهي لغة إنسانية يفهمها الجميع، وتنقل المشاعر والأفكار بصورة مؤثرة. ومن خلال المسرح والسينما والموسيقى والرسم والأدب، يستطيع الفن أن يقدم رسائل عميقة تعكس قضايا المجتمع، وتسلط الضوء على التحديات التي تواجه الأفراد، مع طرح رؤى وأفكار تسهم في تعزيز ثقافة الحوار والتسامح والتعايش السلمي بين مختلف فئات المجتمع.كما تلعب الأعمال الفنية دورًا مهمًا في توثيق الأحداث التاريخية والمحطات الوطنية، لتظل شاهدًا حيًا على مسيرة الشعوب، وتنقل تراثها الثقافي والحضاري إلى الأجيال القادمة، بما يحافظ على الهوية ويعزز الانتماء.الإبداع بوابة لبناء الإنسانتسهم الفنون في تنمية الحس الجمالي لدى الإنسان، وتغرس فيه قيم الذوق الرفيع والابتكار، كما تمنحه مساحة واسعة للتعبير عن أفكاره ومشاعره بصورة إيجابية. ويؤدي هذا الدور إلى تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية القدرات العقلية والإبداعية، خاصة لدى الأطفال والشباب الذين يمثلون مستقبل المجتمع.وتؤكد العديد من التجارب أن المجتمعات التي تمنح الفنون مساحة كبيرة داخل مؤسساتها التعليمية والثقافية تحقق مستويات أعلى من الإبداع والابتكار، لما للفنون من أثر واضح في تطوير الشخصية وصناعة أجيال أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات.الفنون ودعم الاقتصاد الوطنيولا يقتصر تأثير الفنون على الجانب الثقافي والاجتماعي فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب الاقتصادي أيضًا، حيث تسهم الصناعات الإبداعية في توفير فرص عمل لآلاف الفنانين والمبدعين والعاملين في المجالات المرتبطة بالإنتاج الفني والثقافي.كما تمثل الفنون عنصرًا مهمًا في تنشيط الحركة السياحية، من خلال المهرجانات والمعارض والمتاحف والعروض الفنية التي تجذب الزوار من مختلف دول العالم، وتسهم في التعريف بالحضارات والثقافات، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على الاقتصاد الوطني.الاهتمام بالفنون استثمار في المستقبلإن المجتمع الذي يضع الفنون ضمن أولوياته هو مجتمع يؤمن بقيمة الإنسان وقدرته على الإبداع والتغيير، فالفن الحقيقي لا يقتصر على تجميل المشهد البصري، بل يسهم في بناء العقول، وترسيخ القيم الإنسانية، وتعزيز روح الانتماء والمسؤولية، بما ينعكس على استقرار المجتمع وتقدمه.وتبرز أهمية دعم المؤسسات الثقافية والفنية، وتشجيع المواهب الشابة، وتوفير بيئة حاضنة للإبداع، باعتبارها خطوات أساسية نحو بناء مجتمع أكثر ازدهارًا وقدرة على المنافسة في مختلف المجالات.رسالة الفن في صناعة المستقبلتبقى الفنون واحدة من أعظم أدوات الحضارة الإنسانية، فهي تحفظ ذاكرة الشعوب، وتعبر عن آمالها وطموحاتها، وتمنح الإنسان القدرة على الحلم والإبداع وصناعة مستقبل أكثر إشراقًا. وعندما يصبح الفن جزءًا من الحياة اليومية، فإنه يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتسامحًا، ويؤكد أن الثقافة والإبداع هما أساس النهضة الحقيقية للأمم.برأيك، كيف يمكن للفنون أن تسهم بشكل أكبر في بناء وعي الأجيال الجديدة وتعزيز قيم الانتماء والإبداع داخل المجتمع؟

عرب وعوالم

كلمة وفاء وتقدير إلى الدكتور محمد العربي.. الوجه البشوش وصاحب الأثر الطيب

جريدة بلدنا والأمة العربية كلمة وفاء وتقدير إلى الدكتور محمد العربي.. الوجه البشوش وصاحب الأثر الطيبفي زمنٍ أصبحت فيه الكلمة الصادقة والموقف النبيل من أعظم ما يتركه الإنسان في نفوس من حوله، يبرز اسم الدكتور محمد العربي، مدير مركز التأهيل التربوي بالقاهرة، كأحد النماذج المضيئة التي جمعت بين العلم والأخلاق والإنسانية، فكان بحق معلمًا ومربيًا وقائدًا ترك أثرًا لا يُنسى في نفوس طلابه وزملائه.وتتقدم جريدة بلدنا والأمة العربية بخالص الشكر والتقدير والعرفان إلى الدكتور محمد العربي، تقديرًا لما قدمه من جهود مخلصة وعطاء متواصل في خدمة طلاب مركز التأهيل التربوي بالقاهرة، حيث لم يدخر جهدًا في دعمهم علميًا وإنسانيًا، وكان دائم الحرص على غرس قيم الاجتهاد والانضباط والإخلاص في نفوسهم.لقد عرفه الجميع بابتسامته الصادقة، وحسن استقباله، ورقي تعامله، حتى استحق عن جدارة لقب “الوجه البشوش”، وهو لقب لم يكن مجرد كلمات، بل كان انعكاسًا لشخصية تحمل المحبة والاحترام لكل من تعامل معها.إن رسالته التعليمية لم تقتصر على قاعات الدراسة، بل امتدت إلى بناء الإنسان، وغرس الثقة، وإلهام الأمل، فكان السند والداعم والناصح الأمين، وترك بصمة ستظل شاهدة على إخلاصه في أداء رسالته.وتؤكد جريدة بلدنا والأمة العربية أن تكريم أصحاب العطاء هو تكريم للقيم النبيلة، ورسالة تقدير لكل من يجعل من العلم وسيلة لبناء الأجيال وصناعة المستقبل.نسأل الله أن يبارك في عمر الدكتور محمد العربي، وأن يديم عليه الصحة والعافية، وأن يجعل كل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يوفقه إلى المزيد من النجاح والتميز، وأن يبقى منارة للعلم، وقدوة للأجيال القادمة.شكرًا لكم دكتور محمد العربي… فالعظماء لا تُقاس مكانتهم بالمناصب، بل بما يتركونه من أثر طيب في القلوب، وستظل كلماتكم ونصائحكم ومواقفكم النبيلة مصدر إلهام لكل من تتلمذ على أيديكم.جريدة بلدنا والأمة العربيةصوت الحق والكلمة الحرة.

عرب وعوالم

مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي… حين انتصرت السينما للحياة وكتبت العاصمة الاقتصادية فصلًا جديدًا في الذاكرة العربية

بقلم: عبير وحيدصحفية ومستشارة إعلامية ​لم تعد المهرجانات السينمائية في العالم العربي مجرد محطات سنوية لعرض الأفلام أو توزيع الجوائز الفخرية، بل أصبحت فضاءات حقيقية للحوار الثقافي ومنابر ممتازة تحتفي بالإبداع المستمر. تأتي هذه الفعاليات لتؤكد أن السينما قادرة ببراعة على مد الجسور بين الشعوب وحفظ الذاكرة الإنسانية، مع إعادة طرح الأسئلة الجوهرية التي تشغل الإنسان العربي في حاضره ومستقبله.​ومن هذا المنطلق الراسخ، يواصل مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي ترسيخ مكانته المرموقة عامًا بعد آخر، باعتباره أحد أبرز المواعيد السينمائية التي تجمع صناع الفن السابع من مختلف أنحاء الوطن العربي. وتحتضن هذا الحدث مدينة عُرفت دائمًا بانفتاحها الثقافي واحتضاناتها المتواصلة لكل أشكال الإبداع والفنون.​وجاءت الدورة السابعة للمهرجان لتؤكد هذا الحضور المتنامي والتميز المشهود، من خلال برنامج سينمائي متنوع وزاخر بالأعمال الفنية اللائتة. جمع البرنامج بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة والأفلام الوثائقية المتميزة، إلى جانب الندوات الفكرية وجلسات الماستر كلاص واللقاءات المفتوحة مع نخبة من المخرجين والممثلين والنقاد.​شكلت هذه الفعاليات تجربة ثقافية متكاملة تجاوزت حدود الشاشة الفضية لتلامس قضايا الإنسان العربي وهمومه وتطلعاته. ومع إسدال الستار على فعاليات هذه الدورة، لم يكن المشهد مجرد احتفال روتيني بإعلان الفائزين، بل كان احتفاءً حقيقيًا بالسينما العربية في أبهى صورها وبقدرتها على فتح مساحات جديدة للتفكير والحوار والتعبير الحر.​نجوم الفن السابع يضيئون سماء الدار البيضاء​ولعل أكثر ما ميّز هذه الدورة الاستثنائية هو الحضور الوازن لكوكبة من الفنانين والمخرجين وصناع السينما العرب الذين أضفوا بريقًا خاصًا على الفعاليات. وفي مقدمتهم برز الفنان المصري محمد فراج، الذي قدّم خلال جلسة الماستر كلاص تجربة ملهمة استعرض فيها محطات فارقة من مسيرته الفنية.​وتحدث فراج بشغف عن أهمية الصدق في الأداء التمحيصي واحترافية العمل احترامًا لعقل المشاهد، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي والمتواصل لا يتحقق إلا بالاجتهاد والاستمرار في تطوير الذات.​كما كان حضور الفنانة المصرية القديرة سماح أنور محطة لافتة ومحورية في المهرجان، نظرًا لما تمثله من قيمة فنية وتاريخية كبيرة في السينما والدراما العربية. وقد تميزت بتواضعها العالي وعفويتها الصادقة وقربها من محبيها والوسائل الإعلامية، مما عكس الوجه الإنساني الأصيل للفنان الحقيقي الذي يظل وفيًا لجمهوره في كل المحافل.​وشهدت الدورة كذلك مشاركة مميزة من المخرج المغربي نبيل عيوش، الذي يعد من أبرز الأسماء التي أسهمت في ترسيخ حضور السينما المغربية على الساحة الدولية. وانضم إليه المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، والمخرجة السعودية هند الفهاد، إلى جانب نخبة من المخرجين والمنتجين والنقاد والإعلاميين الذين أثروا النقاشات الفكرية واللقاءات التفاعلية.​تكريمات مستحقة وجوائز تنافسية في قلب الحدث​وكان للتكريمات التي خصصها المهرجان هذا العام وقع خاص وإشادة واسعة، إذ جاءت اعترافًا مستحقًا بمسارات فنية أثرت الساحة وتركت بصمة واضحة في تاريخ السينما العربية. وأوصل هذا التكريم رسالة نبيلة تؤكد أن الاحتفاء بالمبدعين لا يقل أهمية عن الاحتفاء بالأعمال السينمائية ذاتها، وأن الوفاء لأهل العطاء يظل من القيم الأساسية التي يكرسها المهرجان.​وعلى مستوى المنافسة الرسمية، حملت النتائج المعلنة الكثير من الدلالات الفنية والجمالية. حيث توّج الفيلم المصري “شكوى رقم 713317” للمخرج ياسر شفيعي بالجائزة الكبرى للمهرجان، بعد أن حظي بإشادة واسعة من لجنة التحكيم لتميز معالجته الإنسانية العميقة ولغته السينمائية الناضجة التي تؤكد أن السينما المصرية ما زالت تتألق في تقديم أعمال تلامس الواقع.​وعادت جائزة لجنة التحكيم الخاصة إلى الفيلم العراقي “فلانة” للمخرجة زهراء غندور، في تتويج يعكس قوة الحضور النسائي في مجال الإخراج العربي. بينما نال الفنان المصري الكبير محمود حميدة جائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز في فيلم “شكوى رقم 713317”.​وتُوجت الممثلة التونسية زينب المالكي بجائزة أفضل ممثلة عن أدائها اللافت الذي حظي بإعجاب الجمهور والنقاد على حد سواء. ولم تغب السينما المغربية عن منصات التتويج، إذ حصد فيلم “النمل” للمخرج ياسين فنان جائزة أفضل سيناريو، بينما فاز الفيلم الوثائقي “بحيرة الأيتام” للمخرج سالم بلال بجائزة أفضل فيلم وثائقي.​أبعاد إنسانية وشهادة من قلب التغطية الإعلامية​إن قيمة المهرجانات السينمائية الكبرى لا تُقاس فقط بعدد الجوائز الممنوحة، بل بما تخلقه من لقاءات إنسانية ومهنية وتواصل مستمر بين الفنانين والإعلاميين والجمهور. وبوصفي صحفية شهدت فعاليات حفل الاختتام، لم تكن المشاركة مجرد تغطية صحفية لحدث ثقافي، بل كانت تجربة غنية أتاحت لي فرصة التواصل مع قامات فنية وثقافية ودبلوماسية بارزة.​ومن اللحظات الراسخة في الذاكرة، لقائي بالفنانة القديرة سماح أنور التي تجلت فيها الإنسانية والتواضع، إضافة إلى الحوارات المثرية مع المخرج المغربي نبيل عيوش والمخرج المصري ياسر شفيعي. وكذلك اللقاء البارز مع سعادة السفير اليمني السيد عزالدين الاصبحي، وهي التفاعلات التي أكدت لي أن السينما تصنعها القيم الإنسانية والاحترام المتبادل قبل كاميرات التصوير.​إن ما تحقق من نجاح باهر في هذه الدورة يعكس رؤية تنظيمة واضحة وجُهدًا جماعيًا يقوده المهرجان برئاسة الأستاذة فاطمة النوالي، رفقة فريق عمل احترافي آمن بأن التظاهرات الثقافية الكبرى تُبنى بالعمل المؤسسي والدقة في التنظيم والاهتمام بالتفاصيل. ونجحت هذه الرؤية في تقديم صورة مشرقة عن مدينة الدار البيضاء كمركز إشعاع ثقافي وفني في المنطقة.​تغادر الجماهير والضيوف القاعات وهم يحملون قناعة راسخة بأن السينما العربية، رغم كل التحديات، ما زالت تنبض بالحياة وتجمع القلوب والمشاعر. ويبقى مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي مشروعًا ثقافيًا متكاملاً يمنح الفن مكانته المستحقة ويفتح للجميع مساحات واسعة للحلم والأمل.​هل تعتقد أن المهرجانات السينمائية العربية نجحت في إيصال قضايا الإنسان العربي إلى العالم بأسلوب سينمائي ناضج؟

عرب وعوالم

سماح أنور من مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي: “الفنان الحقيقي لا يصنعه عدد المتابعين”

بقلم: عبير وحيدصحفية ومستشارة إعلامية في أجواء فنية وثقافية مميزة، احتضن مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي جلسة “ماستر كلاس” مع الفنانة المصرية القديرة سماح أنور، التي فتحت قلبها للجمهور والإعلاميين، متحدثةً بعفوية وصدق عن محطات مسيرتها الفنية، ورؤيتها لمستقبل الفن في ظل التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي.واستهلت سماح أنور حديثها بالإشارة إلى أن دخولها عالم التمثيل لم يكن حلمًا راودها منذ الصغر، رغم نشأتها داخل بيئة فنية. وأكدت أن الأمر جاء بمحض الصدفة، قبل أن يتحول إلى مسيرة امتدت لسنوات، صنعت خلالها مكانتها في الدراما والسينما المصرية.وتحدثت الفنانة عن ميلها منذ بداياتها إلى تجسيد الشخصيات القوية والجريئة، مؤكدة أن هذا النوع من الأدوار ما يزال الأقرب إلى شخصيتها، وهو ما منحها حضورًا مميزًا لدى الجمهور.وفي محور الذكاء الاصطناعي، أوضحت أن التطور التكنولوجي يمثل فرصة مهمة لدعم الإبداع، ولا ترى فيه تهديدًا للفنان أو للإنسان، معتبرة أنه مجرد أداة مساعدة يمكن توظيفها لتطوير العمل الفني، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الإحساس الإنساني أو الموهبة الحقيقية التي يقوم عليها الفن.كما أشادت بالدور الذي أصبحت تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في تقريب المسافة بين الفنان وجمهوره، موضحةً أن الفنانين كانوا في الماضي يعتمدون على وسائل مكلفة لمعرفة آراء الجمهور، بينما أصبحت المنصات الرقمية اليوم تمنحهم تفاعلًا مباشرًا وسريعًا مع المتلقين، بما يساعدهم على تقييم أعمالهم وفهم تطلعات جمهورهم.وأكدت سماح أنور أن سر نجاح أي ممثل يكمن في صدقه وقدرته على إيصال الإحساس، معتبرة أن الأداء الحقيقي هو الذي يجعل المشاهد يعيش تفاصيل الشخصية وكأنها واقع. وأضافت، في تشبيه لافت، أن الممثل الناجح يشبه “المحتال المحترف” من زاوية واحدة فقط، وهي قدرته على إقناع الجمهور بالشخصية التي يجسدها، لكن الفرق أن الفنان يفعل ذلك بالإبداع والصدق الفني، لا بالخداع.كما استحضرت تجربتها مع عدد من كبار المخرجين الذين تعاملت معهم خلال مسيرتها، معبرة عن امتنانها لكل من ساهم في تطوير تجربتها، ومؤكدة أن كل محطة أضافت إليها خبرة جديدة.ومن الجوانب الإنسانية التي لفتت انتباه الحضور، حديثها عن شغفها منذ شبابها بأدوار الأم، إذ قالت إنها كانت تتمنى تجسيد هذه الشخصيات حتى وهي في الثلاثين من عمرها، وكانت تستمتع بالألقاب التي تعكس النضج مثل “أمي” و”خالتي”، معتبرة أن العمر يضيف للفنان عمقًا إنسانيًا وفنيًا.وخلال اللقاء، أتيحت لي فرصة توجيه سؤال مباشر للفنانة سماح أنور حول رأيها في دخول مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي إلى عالم التمثيل، وما إذا كان ذلك يشكل منافسة للفنانين المحترفين. فأجابت بثقة أن الفنان الحقيقي يبقى فنانًا بموهبته وخبرته، بينما يمتلك صناع المحتوى والمؤثرون مساحة مختلفة وجمهورًا مختلفًا، مؤكدة أن لكل طرف دوره ومجاله، وأن وجود المؤثرين لا ينتقص من قيمة الفنان ولا من مكانته.واختُتمت الجلسة وسط تفاعل كبير من الحضور، في لقاء عكس خبرة فنية طويلة، ورؤية متوازنة تجمع بين احترام تاريخ الفن والانفتاح على أدوات العصر، مع التأكيد الدائم على أن الموهبة والصدق يظلان الأساس الذي لا يمكن لأي تقنية أن تعوضه.– بقلم / عبير وحيدصحفية ومستشارة إعلامية

عرب وعوالم

انطلاق برنامج هي والقانون لتعزيز الوعي التشريعي وتمكين المرأة العربية

بقلم سمر شفيق تتسارع خطى المجتمعات الحديثة نحو تمكين المرأة وتزويدها بالمعارف والأدوات التي تضمن لها حياة كريمة ومستقرة، وفي قلب هذه الجهود يبرز الوعي القانوني كركيزة أساسية لحماية الحقوق والواجبات. وفي هذا السياق، يستعد الإعلام العربي لإطلاق برنامج تلفزيوني جديد يحمل اسم هي والقانون، والذي يهدف إلى تسليط الضوء على المنظومة التشريعية المتعلقة بالأسرة، وتقديم الدعم المعرفي اللازم لكل امرأة تبحث عن مسارها القانوني الصحيح في مواجهة التحديات اليومية.​ويأتي هذا العمل الإعلامي المرتقب في وقت تزداد فيه الحاجة المجتمعية لتوفير منصات متخصصة تبسط المفاهيم القانونية المعقدة، حيث يركز البرنامج على تفكيك النصوص التشريعية وتقديمها بأسلوب سلس يسهل على جميع فئات المجتمع استيعابه دون عناء.​رؤية إعلامية برعاية المنظمة المتحدة الوطنية لحقوق الإنسان​يحظى برنامج هي والقانون بإشراف ورعاية مباشرة من المنظمة المتحدة الوطنية لحقوق الإنسان، مما يضفي عليه طابعاً من الموثوقية والجدية في تناول الملفات الحيوية، وتأتي هذه الرعاية في إطار الدور المجتمعي والتنموي الذي تتبناه المنظمة لدعم فئات المجتمع الأكثر احتياجاً للتوعية، والمساهمة في بناء بيئة أسرية قائمة على الفهم المتبادل والمعرفة الدقيقة بالحقوق والواجبات المشتركة.​وتسعى المنظمة من خلال هذا الدعم إلى خلق حلقة وصل حقيقية بين المواطن والنصوص القانونية، وتوفير نافذة إعلامية آمنة وموثوقة تطرح القضايا الشائكة وتناقشها بمنتهى الشفافية والمهنية، بما يضمن نشر ثقافة حقوقية واعية تسهم في تقليل النزاعات وتوطيد الاستقرار المجتمعي.​قيادة قانونية متميزة تدير دفة الحوار والتوعية​تتولى تقديم حلقات البرنامج الأستاذة آلاء سليم المحامية ومسؤول اللجنة القانونية وشؤون المرأة بمحافظة دمياط، والتي تنطلق في هذا العمل من واقع خبرتها الميدانية الطويلة وتفاعلها المستمر مع قضايا المرأة والأسرة في المحافل الحقوقية، حيث يضمن هذا التخصص الأكاديمي والعملي تقديم استشارات ومعلومات دقيقة مستندة إلى صحيح القانون والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.​ومن المنتظر أن تشهد الحلقات الإجابة عن الحزمة الأكبر من الأسئلة الشائعة التي تشغل بال الأسر العربية، مع التركيز على استعراض الضمانات القانونية التي كفلها المشرع للمرأة في مختلف المراحل، والعمل على إزالة الغموض المحيط ببعض الإجراءات القضائية، مما يمنح المشاهدين قدرة أكبر على التصرف الصحيح والسليم في المواقف المختلفة.​خارطة طريق برامجية تبسط التشريعات لكل بيت​يعتمد البرنامج في خطته التحريرية على تبني لغة حوارية راقية وبسيطة في آن واحد، تبتعد تماماً عن المصطلحات القضائية الجافة وتستبدلها بصياغات قريبة من واقع المواطن البسيط، ويستهدف العمل الوصول إلى كل بيت ليكون بمثابة مرشد قانوني دائم يوضح للمرأة أبعاد مواقفها المختلفة، ويعرفها بحدود مسؤولياتها وحجم مكتسباتها التشريعية.​وستركز الحلقات الأولى على ملفات الأحوال الشخصية وقوانين الأسرة، بالإضافة إلى استضافة نخبة من خبراء القانون والاجتماع لتقديم تحليل شامل للقضايا المطروحة، مما يجعل من البرنامج منصة تفاعلية متكاملة لا تقتصر على السرد فقط، بل تقدم حلولاً عملية وتوجيهات مباشرة ترفع من كفاءة الثقافة القانونية لدى الجمهور.​المعرفة الحقوقية كأداة لبناء مجتمع متوازن ومستقر​إن إطلاق برنامج هي والقانون يمثل خطوة هامة نحو سد الفجوة المعرفية في المجال الحقوقي، فالقانون ليس مجرد نصوص جامدة تطبق في قاعات المحاكم بل هو أسلوب حياة يضمن التوازن والعدالة بين الجميع، وحينما تمتلك المرأة الوعي الكافي بحقوقها فإنها تصبح أكثر قدرة على حماية نفسها وأسرتها والمساهمة بفاعلية في بناء مجتمع قوي ومتماسك ومتطور.

عرب وعوالم

مسرحية نغزة تلمس الواقع المجتمعي في قالب كوميدي على خشبة مسرح الحياة

​بقلم عمرو المكي ​تتسارع الخطوات وتتواصل الاستعدادات المكثفة داخل أروقة مؤسسة الكافي الدولية لدعم وتنمية المواهب، بالتعاون مع البلاتوه السعيد، لوضع اللمسات النهائية على العرض المسرحي المرتقب نغزة، والذي يترقبه الجمهور بشغف كبير لما يحمله من قضايا مجتمعية تلامس الواقع اليومي بأسلوب فني متميز.​وفي تصريحات خاصة أكد المؤلف والمخرج محمود سعيد أن العمل يمر حالياً بمراحله الأخيرة قبل العرض، مشيراً إلى أن المسرحية تسلط الضوء على المشكلات الحياتية اليومية التي تواجه مختلف الفئات العمرية في المجتمع، وتطرح لها حلولاً عملية وصياغات فنية مبتكرة في قالب كوميدي هادف يتناسب مع جميع أفراد الأسرة.​وأعرب المخرج محمود سعيد عن سعادته الغامرة وفخره الشديد بالتعاون مع كوكبة مميزة وعظيمة من المنشدين والمطربين والشعراء الذين يشاركون في هذا العمل، مؤكداً أن الجمهور سيكون على موعد مع وجبة فنية متكاملة تجمع بين الأداء الدرامي والتميز الغنائي والشعري على خشبة مسرح الحياة، وذلك يوم السبت الموافق الرابع من يوليو في تمام الساعة الرابعة عصراً.​جهود تنظيمية متميزة لدعم الإبداع الشبابي​وأشاد مخرج العمل بالدور الرائد والمجهود الجبار الذي يبذله الدكتور عباس الكافي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الكافي الدولية، في سبيل إخراج هذه المواهب الشابة إلى النور في أبهى صورة ممكنة وبشكل مشرف يعكس الريادة الفنية، مشيراً إلى توفير كافة سبل الراحة والدعم اللوجستي والمعنوي للمشاركين بفضل التنسيق المستمر مع الفريق المسؤول عن هذه المبادرة الإبداعية.​ويضم الفريق التنظيمي المشرف على المبادرة نخبة من الكوادر المتميزة التي تسهر على تذليل كافة العقبات، وفي مقدمتهم الأستاذة أمل والأستاذة منال والأستاذة ملك والأستاذ أحمد آدم والأستاذة منة، حيث تضافرت جهودهم لخلق بيئة احترافية تساعد الطاقات الشابة على تفجير طاقاتها الإبداعية وتجسيد أدوارها بكفاءة عالية.​تفاوت الأعمار ونضج فكري يفوق التوقعات​وسلط اللقاء الضوء على نقطة القوة الجوهرية في هذا العرض والتمثلة في أعمار الأطفال المشاركين والتي تتفاوت ما بين ثماني سنوات وخمس عشرة سنة، حيث أظهرت فترة التحضيرات والبروفات امتلاك هؤلاء الصغار لحس فني ناضج ووعي فكري يفوق سنوات عمرهم، مما يبشر ببزوغ فجر جيل جديد من الفنانين القادرين على قيادة المسرح المستقبلي.​ويشهد العرض المسرحي نغزة بطولة جماعية تجمع توليفة فريدة من النجوم الموهوبين، حيث تشارك في البطولة الفنانة سوسن منصور والفنانة هنا محمود والفنانة ملك طارق والفنانة يارا حسين والفنانة بيري محمود والفنانة بتول خالد والفنانة سجي عماد والفنانة سامية أحمد عبد الواحد والفنانة كارما أحمد عادل والفنانة ريتاج هاني محمد والفنانة مريم أحمد والفنانة جني أحمد والفنانة نورهان حسين والفنانة شيماء زكريا.​كما يشارك في تجسيد لوحات العمل الفنية كل من الفنان أحمد سامي والفنان عبد الرحمن سامي والفنان محمد حسين تيتو والفنان حمزة سعد كباري والفنان عمرو أيمن سليمان والفنان أدم محمد ابراهيم والفنان حمزة أحمد والفنان شريف محمد أبراهيم والفنان محمود مؤمن والفنان آدم الجوكر والفنان أياد عماد والفنان زياد عماد والفنان مالك مصطفي والفنان أدم ممدوح عباس والفنان محمد مصطفي والفنان أحمد الشاعر والفنان محمود أسمر والفنان محمد خالد، والذين يقفون جميعاً جنباً إلى جنب مع النجم المتألق سعيد معجزة.​وتكتمل منظومة العمل الإبداعي خلف الكواليس بجهود قيادية وفنية بارزة، حيث تولت الفنانة سوسن منصور مهام المخرج المنفذ للعرض، وقامت الأستاذة هالة يحيى بإدارة الفريق بكفاءة وتنظيم عالٍ، بينما يأتي العمل من تأليف وإخراج محمود سعيد، وحظي بمتابعة وتغطية إعلامية متميزة من الإعلامي حسن حسني.​وتأتي مسرحية نغزة كرسالة حقيقية تؤكد أن الفن يظل المرآة العاكسة لآمال وآلام المجتمع، وأن الاستثمار في مواهب الأطفال والشباب ورعايتهم بالشكل العلمي والعملي الصحيح هو السبيل الأمثل لبناء مجتمع مثقف ومبدع قادر على مواجهة تحدياته بروح من التفاؤل والبهجة الهادفة.

Scroll to Top