جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

حياة ودين

الصبر والأمل رحلة الإنسان لتجاوز تحديات الحياة وبناء بدايات جديدة

​بقلم وفاء سيد محمد​ تتعدد المدارس الإنسانية والفلسفية في تحليل طبيعة التجارب التي يمر بها البشر على مدار سنوات عمرهم، حيث تتداخل المواقف والمشاعر وتتأرجح بين الفرح والحزن، والنجاح والفشل، والراحة والتعب. وتؤكد الدراسات في علم النفس الإيجابي أن فهم هذه التقلبات الدورية يعزز من قدرة الفرد على التكيف النفسي، إذ إن سيرورة الحياة لا تخضع لغايات ومستهدفات الأفراد بشكل دائم، مما يبرز أهمية بناء المرونة الشخصية للتأقلم مع المتغيرات المستمرة.​وتشير المفاهيم التنموية والنفسية إلى أن تمسك الفرد بقيم الصبر والأمل يشكل الركيزة الأساسية لتجاوز العقبات والأزمات العصيبة. ويساهم هذا التوجه في حماية الصحة النفسية من التأثر المباشر بالضغوط اليومية، ومنع الأوقات الصعبة من سلب القارئ أو الفرد الشعور بالاستقرار والسعادة، بل يحفزه على تحويل التحديات إلى نقاط انطلاق نحو تحقيق التوازن الشخصي والاجتماعي.​وفي هذا السياق، يتأكد دور السلوك الإيجابي والعطاء المتبادل في بناء علاقات إنسانية متينة تسهم في دعم الأفراد خلال فترات التغيير. إن ترسيخ اليقين بضرورة استعادة التوازن، والإيمان بأن كل رحلة تحمل في طياتها فرصًا جديدة للتطور والتعلم، يمنح الإنسان دافعًا حقيقيًا لاستقبال كل يوم باعتباره بداية مختلفة ومستقلة تمامًا عما سبقها.​ختامًا، تظل رحلة الحياة محاطة بالتجارب والدروس التي تصقل الأفراد وتمنحهم الخبرات اللازمة لمواجهة المستقبل. ويستوجب هذا الواقع مواصلة السعي بنظرة إيجابية تدرك قيمة الصبر والعطاء، وتستثمر في كل فرصة جديدة لصناعة غد أفضل وأكثر استقرارًا على المستويين الفردي والمجتمعي.​ما هي التجربة أو القيمة الإنسانية التي ساعدتك أكثر على تجاوز المواقف الصعبة في حياتك؟

اعلانات

أم سدرة حدوتة كفاح ولقمة هنية تجمع أهالي شرم الشيخ

بقلم أيمن عبد السلام المنزلاوي​ في قلب مدينة شرم الشيخ التي تشتهر بطابعها السياحي المتسارع، تنطلق قصص كفاح ملهمة لأشخاص اختاروا صناعة فارق حقيقي في حياة مجتمعهم المحلي. وتبرز تجربة أم سدرة كنموذج استثنائي لسيدة استطاعت تحويل منصتها الإلكترونية على فيسبوك من مجرد مشروع تجاري بسيط إلى مصدر ثقة وإقبال واسع لدى العائلات والمقيمين في المدينة.​بدأت انطلاقة المشروع من داخل المنزل برغبة صادقة في تقديم أطعمة مضمونة تتميز بالنظافة والجودة العالية. وفي مجتمع يضم نسبة كبيرة من المغتربين الذين فرضت عليهم ظروف العمل البقاء بعيداً عن أسرهم، نجحت أم سدرة في سد هذه الفجوة عبر تقديم وجبات ومصنعات غذائية ولحوم تعكس روح الرعاية المنزلية والدفء الأسري.​اعتمدت تجربة أم سدرة من بدايتها على معادلة توازن بين الجودة العالية والأسعار المناسبة للجميع، مما ساهم في بناء قاعدة جماهيرية واسعة من العملاء في فترة وجيزة. ولم يكن هذا النجاح وليد المصادفة، بل جاء ثمرة جهود يومية مكثفة واهتمام بالغ بأدق التفاصيل لضمان تقديم منتج غذائي صحي وآمن.​تبدأ رحلة العمل اليومية منذ ساعات الفجر الأولى باختيار أجود أنواع اللحوم والمكونات الطازجة، مع فرض معايير صارمة للنظافة والسلامة الغذائية في جميع مراحل التحضير. ويعكس هذا الالتزام المستمر حرصاً دؤوباً على تلبية تطلعات أهالي المدينة وتوفير احتياجاتهم الغذائية بأعلى مستويات الإتقان.​يمثل هذا النموذج العصامي شهادة حية على قدرة الإرادة والعمل الجاد على صناعة النجاح، وإثبات أن المشاريع المنزلية الصغيرة قادرة على ترك أثر مجتمعي إيجابي ومستدام. وتبقى قصة أم سدرة تجربة ملهمة تؤكد أن الأمانة والإخلاص هما الأساس المتين لبناء الثقة والتميز في سوق العمل.​كيف ترون دور المشاريع المنزلية الصغيرة في دعم المغتربين وتعزيز التكافل الاجتماعي داخل المدن السياحية؟

سياسة

موجز الأحداث اليومية والتطورات السياسية والاقتصادية والرياضية في مصر والعالم

بقلم العقيد أيمن الخطيب ​تسجل الخريطة الإخبارية اليوم مجموعة واسعة من الأحداث المفصلية والتطورات الميدانية والدبلوماسية والرياضية، حيث تتقاطع الملفات الإقليمية السياسية مع الشؤون المحلية والاقتصادية لتشكل مشهداً حافلاً بالفعاليات الجوهرية.​تحركات دبلوماسية ومواقف حاسمة بشأن أمن البحر الأحمر​جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي تأكيده على ثوابت الموقف المصري الرافض لأي ترتيبات من شأنها المساس بسيادة الدول المشاطئة للبحر الأحمر، مشدداً على أهمية صون الأمن القومي واستقرار الملاحة الإقليمية.​وتتزامن هذه التصريحات الرئاسية مع تعزيز مجالات الشراكة الاستراتيجية بين مصر وكوريا الجنوبية، والتي توجت بتوقيع حزمة من اتفاقيات التعاون المشترك في القطاعات الاقتصادية والدفاعية وتطوير آليات العمل الثنائي.​تثبيت التصنيف الائتماني لمصر واستقرار سوق الصاغة​أعلنت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تثبيت التصنيف الخاص بمصر عند المستوى B مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة في تقريرها إلى مرونة سياسات الصرف الأجنبي والتراجع التدريجي لمعدلات التضخم.​وعلى صعيد الأسواق المحلية، سجلت أسعار الذهب حالة من الاستقرار النسبي مع تراجعات طفيفة في أسعار عيار 21، تأثراً بحركة التداول والانخفاضات المسجلة في البورصات العالمية.​جهود أمنية وتحويلات مرورية في المحافظات المصرية​تكثف قوات الإنقاذ النهري بمحافظة المنيا جهودها الميدانية للبحث عن غريق في مياه ترعة الإبراهيمية إثر وقوع حادث أليم، وتواصل الفرق المختصة عمليات المسح والتجميع للتعامل مع تداعيات الموقف.​وفي محافظة سوهاج، أسفرت الحملات الأمنية الموسعة عن ضبط عدد من العناصر الإجرامية والأسلحة غير الترخيص، في إطار الجهود المستمرة لبسط الأمن ومواجهة الخروج على القانون.​وعلى مستوى العاصمة والجيزة، تنفذ الإدارة العامة للمرور حملات مكثفة لضبط المخالفات وتسيير الحركة، مع إقرار تحويلات مرورية جغرافية لاستكمال أعمال تنفيذ مشروع المونوريل.​انطلاقة قوية للأهلي وتأهل منتخب الشباب لنهائيات أفريقيا​حقق الفريق الأول بنادي الأهلي بداية قوية في انطلاق مشواره بكأس رابطة الأندية المصرية، عقب تغلب على فريق بترول أسيوط بخماسية نظيفة خلال مواجهات الجولة الأولى.​ونجح منتخب مصر للشباب تحت 20 سنة في حسم بطاقة التأهل الرسمي إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية برفقة المنتخب المغربي، متوجاً جهوده الفنية في التصفيات الإقليمية.​شهدت منافسات دوري المحترفين والدرجة الثانية إقامة مواجهات مرتقبة، شملت لقاءات الإنتاج الحربي ضد لافيينا، والإسماعيلي أمام طنطا، ومالية كفر الزيات في مواجهة بلدية المحلة.​جدول البث التلفزيوني والإذاعي لليوم الجمعة​يستعرض الإعلام الوطني عبر شبكة التلفزيون المصري والقناة الأولى حزمة من البرامج والدينيات، تتضمن خواطر فضيلة الشيخ الشعراوي، ونقل شعائر صلاة الجمعة، وبرنامج من ماسبيرو، وبرنامج حديث العرب من مصر.​وتقدم المحطات الإذاعية وراديو 9090 خريطة برامجية متنوعة تشمل لعبة وحدوتة، وحامل المسك، وخمسينة شاي، والبرنامج الترفيهي كله بالأغنية يفك.​تواصل مصر ترسيخ استقرارها الاقتصادي والدبلوماسي وسط تحديات إقليمية متسارعة، لتؤكد المحطات الميدانية والرياضية اليوم حيوية المشهد الوطني وقدرته على مواكبة كافة التطورات.​أي التطورات الاقتصادية والرياضية اليوم ترونها الأكثر تأثيراً على الشارع المصري؟

عرب وعوالم

مبادرة وطنية لتكريم أبطال العبور الأحياء في الذكرى الـ53 لنصر أكتوبر

​بقلم: صموئيل فخري الدك​ تتصاعد المطالبات الوطنية مع اقتراب الذكرى الـ53 لنصر أكتوبر المجيد لتدشين مبادرة شاملة تستهدف تكريم المقاتلين الذين شاركوا في معارك عام 1973 وما زالوا على قيد الحياة. ويأتي هذا النداء الموجه إلى القيادة السياسية والقوات المسلحة والإدارات المحلية للوفاء بجميل هؤلاء الرجال الذين صنعوا ملحمة العبور التاريخية وحرروا الأرض والكرامة.​وترتكز المبادرة المقترحة على ضرورة حصر جميع المقاتلين الأحياء في كافة المحافظات والمراكز والقرى، بغض النظر عن رتبهم العسكرية. ويكتسب هذا المقترح أهمية خاصة مع مرور السنين، مما يجعل التكريم المباشر واجبًا وطنيًا وإنسانيًا يعكس تقدير الشعب الممتد لكل ضابط وصف ضابط وجندي ساهم في اقتحام خط بارليف وتحقيق النصر.​نداء رسمي للقيادة والإدارات المحلية​ويتضمن النداء الموجه إلى رئيس الجمهورية ووزير الدفاع والإنتاج الحربي والمحافظين وضع الاستراتيجيات اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة لتنفيذ الحصر الدقيق. ويهدف هذا التحرك إلى تنظيم احتفاليات رسمية وشعبية منح المكرمين خلالها شهادات تقدير ودروعًا تذكارية تعبر عن امتنان الدولة لتضحياتهم.​إن النصر التاريخي لم يكن نتاج جهود فردية، بل جاء بفضل تكاتف مؤسسات الجيش والتزام أبنائه البواسل الذين استردوا العزة المصرية. بناءً على ذلك، تعزز هذه الخطوات روح الانتماء لدى الأجيال الجديدة وتجسد العرفان بالجميل لكل من حمل روحه على كفه من أجل رفعة الوطن.​توثيق الذاكرة الوطنية بالصوت والصورة​وتشمل أهداف المبادرة مقترحًا لتسجيل شهادات الأبطال الأحياء ورواياتهم الشفهية بالصوت والصورة لتوثيق تفاصيل المعارك وتجربة المقاتل المصري. وتعد هذه التسجيلات ثروة تاريخية تحفظ ذاكرة الوطن وتوفر للمؤسسات التعليمية والإعلامية مادة موثقة تروي أسرار العبور وتفاصيل الملحمة الوطنية.​ويتجاوز تكريم هؤلاء الأبطال البعد الشكلي ليصبح حماية حقيقية للتاريخ الوطني ومصدر إلهام متجدد للشباب. ويعكس الاهتمام بروايات الشفهية حرصًا على تدوين الحقائق من أصحاب التجربة المباشرة قبل فوات الأوان.​تكريم أبطال العبور قبل فوات الأوان​ويرى مراقبون أن الوقت الحالي هو الفرصة الأمثل لإطلاق المبادرة وتكثيف الجهود لتكريم المقاتلين وهم بيننا. فالرحيل المستمر لأبطال تلك المرحلة يجعل من السرعة في حصرهم وتكريمهم أمرًا بالغ الأهمية لضمان وصول التقدير المستحق لكل مشارك في الحرب.​وتظل ذكرى أكتوبر رمزًا للإرادة المصرية الصليبة ومناسبة متجددة للتأكيد على أن مصر لا تنسى أبناءها الذين ضحوا في سبيلها. ويتكامل هذا التكريم مع الترحم على أرواح الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن وتخليدًا لذكراهم العطرة.​إن تكريم أبطال حرب أكتوبر الأحياء يشكل رسالة وفاء صريحة تعزز القيم الوطنية وتحافظ على الهوية المصرية عبر الأجيال. وتبقى المبادرة خطوة عملية نحو توثيق البطولات الميدانية وصون التراث العسكري الحافل بالتضحيات والإنجازات.​كيف ترون السبل الأكثر فاعلية لتوثيق شهادات أبطال حرب أكتوبر الأحياء والاستفادة منها في توعية الأجيال القادمة؟​

سياسة

مستقبل السياسة الإسرائيلية بعد انتخابات الكنيست بين وهم التغيير ورسوخ التطرف​

بقلم: دكتور محمد عبد المولى​ تتجه أنظار الكثير من المراقبين والمتابعين نحو انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقبلة، حيث يراود البعض أمل في أن غياب بنيامين نتنياهو عن المشهد السياسي قد يفتح الباب أمام قيادة أكثر عقلانية وأكثر مرونة وتجاوبًا مع العالم العربي، غير أن هذا الطرح يبتعد كثيرًا عن الواقعية ويضع التقديرات في غير موضعها الصحيح.​إن جوهر القضية لا يرتبط بشخص نتنياهو سواء بقى في منصبه أو غادره، بل يتعلق بالأساس بمنظومة سياسية وفكرية واجتماعية متكاملة أنتجت هذا التوجه ووفرت له الدعم المستمر، إذ لا يمكن ترقب تحول إيجابي من مشروع قام أصله على استقدام أفراد من مختلف بقاع الأرض للاستيطان في أرض ليست أرضهم، وما تبع ذلك من تهجير لأصحاب الأرض وهدم لمنازلهم وتجريدهم من حقوقهم المشروعة.​إن تبديل الوجوه في رئاسة الحكومة لا يعني بأي حال من الأحوال تغيير جوهر السياسات المتبعة، فالأشخاص يذهبون بينما تبقى المبادئ والأطر الفكرية قائمة، وهو ما يتطلب قراءة الأحداث بوعي متعمق يستند إلى واقع النهج السائد لا إلى تمنيات واهية.​تستحضر الذاكرة التاريخية تصريح الرئيس الراحل محمد أنور السادات في بداية عهده عندما أكد أن الأفكار والمواقف الراسخة لا تنتهي بوفاة قادتها، وهو المفهوم ذاته الذي ينطبق اليوم على المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، حيث إن رحيل نتنياهو عن السلطة لن ينهي نهجه الفكري المستمر في وجدان شرائح واسعة تؤمن بآرائه.​تؤكد المعطيات أن المجتمع الذي يمنح التأييد لهذه السياسات يملك القدرة على إفراز قيادات جديدة قد تكون أكثر تمسكًا بالتطرف وأقل استعدادًا للوصول إلى أي تسوية سلمية، مما يجعل الرهان على تغيير جذري لمجرد تغير القيادة رهانًا غير دقيق.​إن قراءة المشهد الإقليمي تتطلب التخلي عن الأوهام وبناء الحسابات على واقع المنظومة الفكرية والسياسية القائمة بالفعل، فالأزمة الحقيقية تكمن في المشروع ذاته وفي البيئة التي تضمن له البقاء والاستمرار، وليس في مجرد شخص ينفذ هذه السياسات.​كيف ترون مستقبل المنطقة في ظل استمرار هذه المنظومة السياسية بغض النظر عن نتائج الانتخابات المقبلة؟

مقالات

آليات مكافحة الفساد وتبعاته على المجتمع والدولة

بقلم د. نور الدين سعد​ تُشكل ظاهرة الفساد التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمعات المعاصرة لما تسببه من إعاقة حقيقية لعمليات التقدم والبناء، مما يجعل مواجهتها مسؤولية جماعية وواجباً وطنياً وإنسانياً. ويرى الخبراء أن استئصال هذه الظاهرة ينبغي أن يبدأ بصورة أساسية من قمة سلم السلطة السياسية، باعتبارها المنبع الرئيسي للقرارات والإمكانيات والسياسات المتبعة في إدارة الدولة.​ويترابط الفساد المالي والإداري بشكل وثيق مع الفساد الأخلاقي والتربوي، حيث يؤدي هذا التكامل إلى إنتاج ما يُعرف بالفساد الوطني. وينتج عن هذه المنظومة العديد من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المعقدة، والتي تتجسد بشكل مباشر في ارتفاع معدلات الفقر وتفاقم أزمة البطالة داخل المجتمع، الأمر الذي يفرض على الحكومات البدء بمعالجة الخلل من أعلى هرم السلطة.​وفي إطار التوصيف القانوني لصور الفساد، برزت جريمة إساءة استغلال الوظيفة كإحدى أهم الجرائم المستحدثة في التشريعات الحديثة. وتتحقق هذه الجريمة عند قيام الموظف العمومي أثناء ممارسة مهامه بعمل أو امتناع يخالف القانون أو التنظيمات المعمول بها، بهدف الحصول على مزايا غير مستحقة، وهو ما يدعو التشريعات إلى التمييز بينها وبين جرائم الرشوة التقليدية وتحديد أركانها القانونية بدقة.​وعلى المستوى الدولي، تمثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الصك العالمي الوحيد الملزم قانونياً لمواجهة هذه الظاهرة عبر منهج شامل. وتتضمن الاتفاقية خمسة مجالات رئيسية تتناول التدابير الوقائية والتجريم وإنفاذ القانون والتعاون الدولي والمساعدة التقنية، بالإضافة إلى فصل خاص باسترداد الموجودات والأموال المنهوبة وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين والدول المتضررة.​وتتكامل هذه المنظومة الدولية مع عدة اتفاقيات إقليمية متخصصة تهدف إلى حاصر الفساد في نطاقات جغرافية محددة. ومن أبرز هذه الاتفاقيات اتفاقية البلدان الأمريكية لمكافحة الفساد واتفاقية منظمة التعاون والتنمية في مجال مكافحة الرشوة، إلى جانب اتفاقية الاتحاد الأفريقي لمنع الفساد ومحاربته، والتي تعمل جميعها على تعزيز الشفافية وسيادة القانون.​إن حماية المقدرات الوطنية وتعزيز جهود التنمية يستوجبان تطبيقا صارماً للقوانين الدولية والمحلية، بالتوازي مع تفعيل الرقابة الشاملة وإرساء مبادئ النزاهة في كافة مستويات العمل المؤسسي.​كيف ترى أثر تفعيل القوانين الدولية في الحد من مظاهر الفساد الإداري داخل المؤسسات؟

تعليم

دور المعلم في تشكيل اتجاهات الطلاب وتعميق حب العلم بمناسبة اليوم العالمي للمعلم

​بقلم الدكتور أحمد زايد ​يشكل المعلم حجر الزاوية والركيزة الأساسية في العملية التعليمية والتربوية، حيث يتجاوز دوره حدود تلقين المعارف لنقل القيم والمبادئ التي تحدد المسار الأكاديمي والفكري للمتعلمين. وفي أجواء الاحتفال باليوم العالمي للمعلم، تتجلى الأهمية البالغة للدور الذي يؤديه النخبة من التربويين في صياغة وجدان النشء وتوجيه سلوكهم النبيل.​ويتولد لدى الطالب بمجرد التحاقه بالمؤسسة التعليمية سواء كانت مدرسة أو معهداً أو جامعة مجموعة من الاتجاهات النفسية والعقلية التي تؤثر بشكل مباشر على تحصيله العلمي. وتتوزع هذه الاتجاهات بين نظرته لشخص المعلم، ومدى تقبله للمقرر الدراسي، وانطباعه العام عن المؤسسة التي ينتمي إليها.​وتؤكد المفاهيم التربوية أن حب الطالب لمعلمه يشكل مدخلاً رئيساً لإقباله على المادة العلمية وشغفه بالمقررات المختلفة، مما يثمر عن بيئة تعليمية إيجابية تعزز من انتماء الطالب للمؤسسة وتزكي فيه روح البحث والاطلاع. ولا يتحقق هذا التأثير الملموس إلا عندما يتجسد المعلم دور المربي الفاضل الذي يستشعر معه المتعلمون مشاعر الأبوة والصداقة والمودة الحقيقية.​ولا تقتصر قيمة العلم النافع على الحفظ المجرد للحقائق والمفاهيم، بل تمتد لتشمل الأثر الطيب والأخلاق الفاضلة التي يستقر غرسها في نفوس المتعلمين وتنعكس على سلوكياتهم في المجتمع. وترسخ هذه المعاني سامية الرسالة التي يحملها كل أستاذ ومربٍ يسعى لإحداث تغيير إيجابي مستدام يخدم الأجيال القادمة.​ويبقى المعلم صاحب الرسالة الحضارية والتربوية النبيلة المصدر الأول لإلهام العقول وبناء الشعوب، مما يستوجب تقديم كل التقدير والإجلال لكل من كرس جهده لخدمة العلم وتنشئة الأجيال على القيم والمبادئ السامية.​كيف يسهم المعلم المربي في ترك أثر إيجابي لا ينسى في مسيرتك التعليمية؟

صحة

دليل الإسعافات الأولية للكسور والحروق وأخطاء خطيرة يجب تجنبها

​بقلم د/ نصر محمد محمد الطحان​ تعتبر الدقائق الأولى عقب التعرض للإصابات المختلفة بمثابة الفارق الحقيقي بين التعافي السريع والتدهور الصحي والإصابة بمضاعفات دائمة، حيث تؤكد الحقائق الطبية أن النسبة الأكبر من مضاعفات إصابات العظام والجلد تحدث نتيجة التصرفات الخاطئة المتخذة فور وقوع الحادث وقبل الوصول إلى مراكز الرعاية الطبية.​ويتطلب التعامل مع حالات الطوارئ اليومية مثل الكسور والحروق توفر الوعي الكافي بأساسيات الإسعافات الأولية، وذلك لضمان حماية المصابين وتقليل حدة الأضرار الجسدية الناجمة عن تلك الإصابات إلى حين خضوعهم للفحص الطبي المتخصص داخل المستشفيات.​تحدث إصابات العظام نتيجة تعرض الهيكل العظمي لضغط ميكانيكي يتجاوز قدرته الطبيعية على التحمل، ولا يشترط لسماع صوت انكسار للتحقق من حدوث الإصابة، إذ يعد الشعور بألم حاد وملاحظة التورم دليلاً كافياً يتطلب التعامل المباشر مع الحالة باهتمام بالغ.​وتتعدد الأسباب المؤدية لهذه الإصابات وفق الفئات العمرية المختلفة، حيث تكثر إصابات الساعد لدى الأطفال نتيجة السقوط أثناء اللعب، بينما تتزايد إصابات القدم والركبة بين الشباب جراء حوادث السير، وتزداد مخاطر تعرض كبار السن لكسور الحوض والفخذ نتيجة السقوط البسيط المتأثر بهشاشة العظام.​ويمكن الاستدلال على وجود إصابة بالغة في العظام من خلال ملاحظة استمرار الألم الشديد حتى أثناء الراحة التامة، وظهور تورم ملحوظ مع تغير لون الجلد إلى الأزرق بشكل سريع، بالإضافة إلى تغير الشكل الطبيعي للطرف المصاب أو فقدان القدرة التامة على تحريكه.​ويقتضي البروتوكول الطبي المعتمد في التعامل مع إصابات العظام تطبيق مجموعة خطوات أساسية تبدأ بالتثبيت الفوري للطرف المصاب باستخدام أي أداة صلبة متوفرة وتثبيتها برباط محكم لمنع الحركة، يلي ذلك وضع كيس من الثلج الملفوف بقماش على موضع التورم لمدة خمس عشرة دقيقة لتقليل حدة الألم والانتفاخ، ثم نقل المصاب فوراً إلى أقرب مركز طبي مع إبقاء الجزء المصاب مرفوعاً إن أمكن.​وفي الحالات الشديدة التي يخرج فيها العظم المكسور خارج مستوى الجلد، وتعرف بالكسور المفتوحة، يتوجب تغطية الجرح فوراً بقطعة قماش أو شاش معقم دون محاولة غسله أو تحريك العظام، للحد من مخاطر العدوى البكتيرية والتلوث المباشر، والإسراع بنقل المصاب إلى الطوارئ.​ويحذر الخبراء من ارتكاب أخطاء شائعة قد تؤدي إلى قطع الأوعية الدموية أو تلف الأعصاب، مثل محاولة إعادة العظام إلى موضعها الطبيعي يدوياً، أو تدليك مكان الإصابة، أو ربط الجبيرة بشكل شديد يعيق التدفق الدموي إلى الأطراف، فضلاً عن تقديم الأطعمة والمشروبات للمصاب في حال الاحتياج إلى تدخل جراحي عاجل.​وتتعدد درجات الإصابة بالحروق بناءً على عمق التلف اللاحق بطبقات الجلد، حيث تقتصر حروق الدرجة الأولى على احمرار وتألم الطبقة السطحية، بينما تشمل حروق الدرجة الثانية ظهور فقاقيع مائية وآلام شديدة تتطلب عناية خاصة لمنع الالتهاب، في حين تمثل حروق الدرجة الثالثة والرابعة حالات حرجة يتغير فيها لون الجلد إلى الأبيض أو الأسود المتفحم مع غياب الشعور بالألم نتيجة تلف الأعصاب.​ويستوجب الإسعاف الأول السليم للحروق تعريض الجزء المصاب لماء جاري فاتر لمدة خمس عشرة دقيقة متواصلة لوقف امتداد التأثير الحراري داخل الأنسجة، يتلوه تغطية المنطقة بشاش فازلين معقم أو غطاء نظيف لحمايتها من الميكروبات والملوثات الخارجية، ثم توجه المصاب للرعاية الطبية إذا كانت المساحة المصابة واسعة أو واقعة في أجزاء حساسة كالوجه والمفاصل.​وتتطلب بعض الحالات الناجمة عن المواد الكيميائية غسل المنطقة المصابة بماء وفير لمدة عشرين دقيقة كاملة بعد نزع الملابس الملوثة فوراً، أما في حروق الكهرباء فيجب فصل المصدر الكهربائي أولاً قبل الاقتراب من المصاب، ثم تطبيق الإسعافات المائية ونقله فوراً للمستشفى لتقييم التأثيرات الداخلية المحتملة على العضلة القلبية.​ويشدد المتخصصون على تجنب السلوكيات الخاطئة المنتشرة في التعامل مع الحروق، والتي تشمل وضع معجون الأسنان أو الزبدة والزيوت أو الثلج المباشر على الجلد، بالإضافة إلى الامتناع التام عن ثقب الفقاقيع المائية المكونة أو استخدام القطن الطبي التقليدي الذي يتلتصق بالأنسجة المتضررة.​وتكتسب إجراءات الفحص الميكروبيولوجي أهمية بالغة في حالات الحروق المتقدمة والكسور المفتوحة، حيث ينصح بإجراء مسحة ومزرعة للجروح خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الإصابة للتحديد الدقيق للمضاد الحيوي المناسب، وتفادي مخاطر التلوث البكتيري وتسمم الدم.​تظل التوعية المستمرة وتطبيق معايير السلامة المنزلية والمهنية السد المنيع للحد من وقوع الحوادث الشائعة وحماية الأفراد من مخاطرها الجسيمة.​هل تمتلك في منزلك حقيبة إسعافات أولية متكاملة للتعامل مع حالات الطوارئ المفاجئة؟

صحة

بقلم د/إيمان السيد حين نتحدث عن معاناة الإنسان، غالبًا ما تذهب أذهاننا إلى الألم الواضح: مرضٌ ينهك الجسد، أو فقرٌ يضيّق الحياة، أو فقدٌ يترك في القلب فراغًا لا يملؤه شيء.لكن هناك وجعًا آخر لا يُرى بسهولة، وربما لهذا كان أكثر قسوة؛ أن يعيش الإنسان ألمه وهو يشعر أن لا أحد يفهمه.أن يتحدث، فيُساء فهم كلامه.أن يشرح، فلا يصل شرحه.أن يتصرف تحت ضغطٍ ما، فيُحاكم على تصرفه دون أن يسأل أحد عن الضغط الذي دفعه إليه.إنها العزلة التي لا تحتاج إلى أن يكون الإنسان وحيدًا.قد يجلس المرء وسط أسرته وأصدقائه وزملائه، ويتحدث ويضحك ويشاركهم تفاصيل يومه، بينما يحمل في داخله شعورًا صامتًا بأنه غير مرئي على حقيقته.وهنا تظهر قيمة إنسانية شديدة الأهمية: التفهم.التفهم ليس أن توافقني على كل ما أقول، ولا أن تعتبر كل تصرف يصدر مني صحيحًا لمجرد أنك تحبني. وليس معناه أن نتنازل عن الحدود أو نلغي المسؤولية.التفهم أبسط وأعمق من ذلك.أن تحاول أن ترى الإنسان قبل أن ترى خطأه.أن تسأل عن أسبابه قبل أن تصدر حكمك على نتائجه.أن تدرك أن الانفعال الذي تراه أمامك قد يكون مجرد الجزء الظاهر من قصة طويلة لم تشهد بدايتها.فالإنسان لا يأتي إلى المواقف مجردًا من تاريخه. يحمل طفولته، وخبراته، وخيباته، ومخاوفه، واحتياجاته، وكل ما مر به قبل أن يصل إلى اللحظة التي تراه فيها.ولهذا فإن ما يبدو لنا أحيانًا مبالغة، قد يكون عند صاحبه ألمًا حقيقيًا. وما نراه ضعفًا قد يكون نتيجة سنوات من الاحتمال. وما نفسره على أنه عناد، قد يكون محاولة يائسة لاستعادة شيء من السيطرة على حياة يشعر صاحبها أنها خرجت من يده.وهنا لا يصبح التفهم رفاهية عاطفية، بل يصبح نوعًا من العدالة الإنسانية.ولعل أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان بمن حوله أن يجعلهم يشعرون بقيمتهم.فالقوة الحقيقية ليست في أن تملأ المكان حضورًا حتى يصغر الآخرون بجوارك، وليست في أن تجعل من أمامك يخشى الحديث حتى لا يخطئ.هناك فرق كبير بين شخص يفرض هيبته، وشخص يمنحك الأمان.الأول يجعلك حذرًا من نفسك.أما الثاني، فيجعلك أكثر قدرة على أن تكون نفسك.ولذلك فإن بعض الأشخاص، بمجرد أن تجلس معهم، تشعر أنك أصبحت أفضل مما كنت عليه قبل اللقاء. ليس لأنهم أغرقوك في المديح، وإنما لأنهم أصغوا إليك باهتمام، واحترموا رأيك، ولم يستخدموا نقاط ضعفك ضدك.ذلك هو النضج في أجمل صوره: أن تكون قادرًا على أن تترك في الآخرين مساحة تكفيهم، بدلًا من أن تحتاج إلى احتلال المساحة كلها.ومن التفهم نصل إلى قيمة أخرى لا تقل أهمية: الذوق.والذوق في العلاقات ليس مجرد كلمات مهذبة أو ابتسامة اجتماعية.الذوق الحقيقي هو أن تعرف أثر حضورك في نفوس الآخرين.أن تعرف متى تسأل، ومتى لا تسأل.متى تقدم النصيحة، ومتى يكون الصمت أكثر رحمة.متى تواجه، ومتى يكون التغافل أكرم.فليس كل ما تعرفه يجب أن تقوله، وليس كل ما تلاحظه يحتاج إلى تعليق، وليس كل خطأ تراه يستحق أن تضع صاحبه أمامه في كل مرة.وفي السيرة النبوية نجد نموذجًا بالغ الرقي لهذا المعنى؛ فقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم ألا يجعل كل ما يراه أو يسمعه بابًا للتعنيف والاستقصاء، بل كان يعرف متى يتغافل، ومتى يعرض، ومتى يوجه.إن الإنسان الراقي لا يستخدم معرفته بالآخرين لإحراجه.ولا يحول لحظات ضعفهم إلى مادة للعتاب.ولا يجعل قربهم منه سببًا لانتهاك خصوصيتهم.فكلما اقتربنا من إنسان، ازدادت مسؤوليتنا عن مشاعره، لا سلطتنا عليه.ولأن الإنسان لا يعيش منفصلًا عن الآخرين، فإن هذه القيم لا تصنع علاقات أفضل فقط، بل تصنع مجتمعًا أكثر قدرة على التعايش.مجتمع يتعلم فيه الطفل أن الاختلاف لا يعني العداوة.وأن الخطأ لا يلغي قيمة صاحبه.وأن الاستماع لا يعني الضعف.وأن محاولة فهم الآخر لا تعني التخلي عن قناعاتنا.فالمجتمعات لا تتشقق فجأة؛ كثيرًا ما تبدأ المسافة بكلمة قاسية، أو حكم متسرع، أو سوء ظن لم يحاول أحد أن يراجعه.كلما اتسعت قدرتنا على فهم البشر، ضاقت حاجتنا إلى تصنيفهم.وهنا تتسع دائرة «نحن»، وتضيق دائرة «هم».ربما لا نستطيع أن نمنع المرض عن كل من نحب، ولا أن نحل كل مشكلاتهم، ولا أن نرفع عنهم كل أعباء الحياة.لكننا نستطيع أحيانًا أن نقدم شيئًا أبسط وأعمق:أن نصغي.أن نتأنى قبل الحكم.أن نسأل بدل أن نفترض.أن نمنح الإنسان فرصة ليحكي قصته كاملة قبل أن نكتب نحن نهايتها.فليس كل من أخطأ سيئًا، وليس كل من غضب قاسيًا، وليس كل من انسحب متكبرًا، وليس كل من صمت بخير.وراء البشر تفاصيل لا تظهر في اللقاء الأول.ولهذا، قبل أن تقول عن شخص: «أنا أعرفه»، تذكر أنك ربما تعرف فقط الجزء الذي استطاع أن يظهره لك.وفي عالم يزداد فيه الكلام، ربما أصبح الإصغاء نوعًا من الرحمة.وفي زمن تكثر فيه الأحكام السريعة، أصبح التمهل شكلًا من أشكال الحكمة.وفي حياة يمر فيها الجميع بشيء لا نراه، ربما يكون أجمل ما نستطيع أن نمنحه لبعضنا هو أن يشعر الإنسان، ولو للحظات، أنه مفهوم دون أن يضطر إلى الدفاع عن نفسه طوال الوقت.فمن الشخص الذي يحتاج منك اليوم إلى أذنٍ تسمعه، لا إلى حكمٍ عليه؟

اعلانات

أحمد اللايح: أبحث عن الإنسان خلف الحكاية وأترك للقارئ مساحة لاكتشاف المعنى

بقلم: آية نور تحتل القصة القصيرة مساحة خاصة في المشهد الأدبي، لما تمتلكه من قدرة على تكثيف الأحداث والمشاعر، وطرح قضايا إنسانية واجتماعية عميقة في مساحة محدودة. ومن بين التجارب التي تلفت الانتباه تجربة الكاتب أحمد اللايح من خلال مجموعتيه القصصيتين «رحلة آدم» و**«طريق الخروج الآمن»**، اللتين تطرحان عددًا من الأسئلة حول الإنسان، والواقع، والصراع الداخلي، والبحث عن النجاة.وفي هذا الحوار، يتحدث أحمد اللايح عن تجربته القصصية، ودور الرمز، وعلاقته بالشخصيات، وفلسفة النهايات المفتوحة، وكيف يمكن للقصة القصيرة أن تلامس الواقع دون أن تتحول إلى خطاب مباشر.كيف تصف تجربتك مع القصة القصيرة، وما الذي يجذبك إليها؟* أجاب الكاتب أحمد اللايح: القصة القصيرة بالنسبة لي مساحة شديدة الخصوصية، لأنها تجبر الكاتب على الاختزال والتركيز، فلا توجد مساحة كبيرة للتفاصيل الزائدة. أحاول دائمًا أن ألتقط لحظة إنسانية محددة، لكنها تحمل في داخلها أسئلة أكبر من حجمها، سواء كانت مرتبطة بالنفس أو بالمجتمع أو بعلاقة الإنسان بذاته وبالآخرين.في «رحلة آدم» نجد حضورًا واضحًا للرمز، ما الذي دفعك إلى الاعتماد عليه؟- الرمز بالنسبة لي ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما وسيلة للتعبير عن أشياء قد يكون من الصعب طرحها بصورة مباشرة. في «رحلة آدم» كان الصراع الإنساني حاضرًا بقوة، خاصة الصراع بين الخير والشر، وبين ما نريده وما تفرضه علينا الحياة. لذلك وجدت أن الرمز يسمح بطرح هذه الأسئلة بطريقة تترك مساحة للقارئ حتى يشارك في اكتشاف المعنى.* المجموعة تضم اثنتي عشرة قصة، فهل هناك رابط فكري أو إنساني يجمع بينها؟- ربما لا يوجد رابط حكائي مباشر، لكن هناك خيط إنساني يجمع بينها. كنت مهتمًا بفكرة الإنسان في مواجهة ذاته، واختبار اختياراته، ومحاولة فهم الدوافع التي تقف خلف أفعاله. كل قصة تحاول أن تضع الشخصية أمام موقف يكشف شيئًا من داخلها.* هل تخشى أن يتحول الرمز إلى نوع من الغموض الذي يصعب على القارئ فهمه؟- بالتأكيد هناك فرق بين الرمز والغموض. أنا لا أبحث عن إرباك القارئ، وإنما عن إشراكه. أحب أن أترك مساحة للتأويل، لكن في الوقت نفسه يجب أن يظل هناك خيط يمكن للقارئ أن يمسك به. القصة في النهاية علاقة بين الكاتب والقارئ، وكلما تركت له مساحة للتفكير أصبحت مشاركته أكبر.* ننتقل إلى «طريق الخروج الآمن».. كيف تختلف هذه المجموعة عن «رحلة آدم»؟- «طريق الخروج الآمن» أكثر التصاقًا بالواقع اليومي. المجموعة تضم تسع قصص تقترب من الإنسان العادي وما يواجهه من ضغوط اقتصادية واجتماعية ونفسية. بينما كان الرمز أكثر حضورًا في «رحلة آدم»، أصبحت الواقعية النفسية أكثر وضوحًا في «طريق الخروج الآمن».* عنوان «طريق الخروج الآمن» يحمل دلالة كبيرة.. ماذا يعني لك؟- الخروج الآمن ليس مجرد الهروب من مشكلة أو الوصول إلى مكان أفضل. بالنسبة لي هو قدرة الإنسان على تجاوز أزماته دون أن يخسر نفسه. قد يخرج الإنسان من أزمة ماديًا، لكنه يخسر شيئًا من مبادئه أو توازنه النفسي، وهنا يصبح السؤال: هل خرج فعلًا بأمان؟* نلاحظ في أعمالك حضورًا للصراع الداخلي.. لماذا تهتم بهذا الجانب؟_ لأنني أرى أن الصراع الحقيقي غالبًا يبدأ من الداخل. الإنسان قد يبدو هادئًا من الخارج، بينما يخوض بداخله معارك كثيرة. لذلك أهتم بأن أقترب من دواخل الشخصيات، وأن أجعل القارئ يرى ما لا تقوله الشخصية بشكل مباشر.* وماذا عن النهايات المفتوحة التي تظهر في بعض القصص؟_ أحب النهايات التي لا تغلق الباب تمامًا أمام القارئ. النهاية المفتوحة تمنحه فرصة لأن يسأل ويحلل ويضع تصوره الخاص لما حدث. لا أريد دائمًا أن أقدم إجابة جاهزة؛ أحيانًا يكون السؤال أهم من الإجابة.* هل ترى أن الكاتب يجب أن يقدم حلولًا للقضايا التي يطرحها؟_ ليس بالضرورة. دور الكاتب في رأيي أن يطرح الأسئلة بصدق، وأن يضع القارئ أمام موقف أو قضية تجعله يفكر. الأدب ليس كتاب إرشادات، ولذلك لا أحب أن تتحول القصة إلى خطاب مباشر أو موعظة.* كيف تصف لغتك القصصية؟ وهل الاختزال اختيار فني أم ضرورة تفرضها طبيعة القصة القصيرة؟_ هو اختيار فني في المقام الأول. أحب الجملة التي تؤدي وظيفتها دون زوائد، وأؤمن بأن التفاصيل يجب أن تكون موظفة لخدمة الشخصية والحدث. القصة القصيرة تحتاج إلى الاقتصاد، لكن الاقتصاد لا يعني الفقر، وإنما يعني أن تكون كل كلمة في مكانها.* إلى أي مدى تتأثر شخصياتك بالواقع والمجتمع؟_ الواقع هو أحد أهم مصادر الكتابة، لكنني لا أنقل الواقع كما هو. أحاول أن أعيد تشكيله داخل العمل الأدبي. الشخصية قد تكون مستوحاة من موقف حقيقي أو نموذج موجود في المجتمع، لكنها في النهاية تصبح شخصية أدبية لها عالمها ودوافعها وأسئلتها.* في رأيك، ما الذي يجعل القصة القصيرة ناجحة وقادرة على البقاء في ذاكرة القارئ؟- أن تترك أثرًا. قد ينسى القارئ تفاصيل كثيرة من القصة، لكنه يتذكر إحساسًا أو سؤالًا أو مشهدًا ظل معه بعد أن أغلق الكتاب. بالنسبة لي، نجاح القصة لا يقاس فقط بما تقوله، وإنما بما تتركه داخل القارئ.*وأخيرًا، ماذا تريد أن يجد القارئ في تجربتك؟ أحمد اللايح: أتمنى أن يجد الإنسان نفسه في بعض الشخصيات والمواقف، وأن يتوقف أمام بعض الأسئلة التي ربما لم يفكر فيها من قبل. لا أبحث عن تقديم إجابات نهائية، بقدر ما أبحث عن خلق لحظة تأمل حقيقية بين النص والقارئ. ​هل تعتقد أن الأدب المعاصر مطالب بتقديم إجابات ومخرجات للأزمات النفسية والاجتماعية أم أن دوره يقتصر على طرح الأسئلة وإثارة التأمل؟

Scroll to Top