جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

Uncategorized

كيف ندعم من نحب في لحظات ألمهم؟.. عندما يكون الحضور أبلغ من الكلام

بقلم/ د. إيمان السيد ​ليس بالضرورة أن نمتلك دائماً كلمات كثيرة ومبررات معلبة، كما أنه ليس مطلوباً منا في كل وقت أن نجد الحلول الفورية أو نصلح كل ما انكسر في حياة من نحب.​في كثير من الأحيان، يكون أعظم دعم ومساندة يمكننا تقديمها للآخرين هي “الحضور” الفعلي والوجداني.. فقط أن نكون هناك من أجلهم. أن نستمع إليهم دون إطلاق أحكام مسبقة، ونحتويهم دون استعجال، ونترك لهم مساحة آمنة لتُعاش مشاعرهم كما هي، دون تزييف أو تجميل.​فليست كل غصة حزن بحاجة إلى نصيحة وتوجيه، وليست كل دمعة تذرف تطلب تفسيراً علمياً أو منطقياً. هناك الكثير من البشر يتعافون في هذا العالم لمجرد أن ثمة شخصاً صادقاً اختار البقاء إلى جانبهم وقت الألم، وليس لأنه استطاع صياغة أحاديث منمقة أو خطابات رنانة.​لذلك، دع من تحب يعبّر عن حزنه إن كان بحاجة إلى البكاء، واتركه يتحدث إن أراد الكلام، وافسح له المجال ليلوذ بالصمت إن كان الصمت في نظره أرحم وأقرب إلى نفسه في تلك اللحظة.​وإياك أن تظن -ولو للحظة- أن وجودك الهادئ بجانبه قليل الأثر أو بلا قيمة؛ فأحياناً صمتك الدافئ والمحب يهمس في قلبه قائلاً: “أنا هنا.. ولن أتركك تواجه هذا الوجع بمفردك”.​شاركونا آراءكم:وفي الختام، يظل التساؤل مطروحاً لكل قارئ وقارئة: ما هو أكثر ما يخفف عنكم وطأة الحزن في لحظاتكم العصيبة؟ هل هي الكلمات والمواساة؟ أم الانعزال والصمت؟ أم مجرد وجود شخص تحبونه وتثقون به بجواركم؟

محافظات, اخبار

مصطفى بكري يستنكر تجاهل الاستغاثات المتكررة بشأن مشروع الصرف الصحي بقرية الجابرية بالمحلة الكبرى

استنكر الإعلامي مصطفى بكري، استمرار الجهات المعنية تجاهل الاستغاثات المتكررة بشأن مشروع الصرف الصحي بقرية الجابرية بالمحلة الكبرى. وقال بكري خلال تقديمه برنامج حقائق وأسرار، إن أهالي قرية الجابرية يستغيثون من استمرار تعطل مشروع الصرف الصحي بالقرية، رغم عرض شكواهم على الجهات المعنية دون أي تحرك فعلي، آملا في تحرك الجهات المعنية واستجابتهم لشكوى أهالي القرية لحل الأزمة التي يعاني منها أهالي القرية فردا فردا. <center></center> <h2>لماذا لا يستجيب المسؤولون؟</h2> وفي وقت سابق، عرض الإعلامي مصطفى بكري، شكوى أهالي قرية الجابرية ومطالبهم المشروعة أمام الجهات المعنية، إلا أنه وحتى الآن لم تشهد القرية أي استجابة عملية أو تحرك ملموس على أرض الواقع، وأيضا تزال الأزمة قائمة وتتفاقم تداعياتها يوما بعد يوم، بما يضاعف من معاناة المواطنين. <center></center> وينتظر أهالي الجابرية منذ سنوات طويلة تشغيل هذا المشروع الحيوي، الذي يمثل ضرورة أساسية للحفاظ على الصحة العامة والبيئة ورفع المعاناة عن آلاف الأسر، ومن غير المقبول أن تستمر هذه الأزمة دون حسم أو توضيح للأسباب الحقيقية وراء هذا التأخير. ويطالب أهالي القرية المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق، واللواء الدكتور علاء عبد المعطي، محافظ الغربية، ورئيس الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي، ورئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالغربية، بسرعة التدخل لبحث أسباب تعطل المشروع، ووضع جدول زمني واضح للانتهاء من الأعمال المتبقية والبدء الفوري في تنفيذ الوصلات المنزلية وتشغيل المشروع لخدمة أهالي القرية. ومنذ أكثر من 10 سنوات، تعاني القرية التي يقطنها ما يقرب من 100 ألف مواطن من وعود زائفة متكررة من جانب المسؤولين في دائرة مركز المحلة الكبرى ولذلك أطلقوا استغاثتهم وصرختهم العميقة لعلها تجد آذانا مصغية داخل أروقة الحكومة. وتظهر الصور التي التقطها أهالي القرية بأنفسهم، أن حركة الحياة تتوقف في بعض الأماكن، وفي أوقات سقوط الأمطار تشلّ حركة الحياة بالكامل في معظم أماكن القرية ويكأنها تعيش في القرن الثامن عشر، بحيث لا يستطيع المدرس أو الطالب قادرين على الذهاب إلى المدرسة، والمريض لا يستطيع الذهاب إلى الطبيب، وأيضا تتسرب المياه إلى المنازل، وأيضا لا يستطع مئات الموظفون الذهاب إلى أعمالهم، وتعجز الأمهات عن الخروج من منازلهن لتلبية حاجة الأسرة من الطعام والشراب. ورغم إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة انطلاق مسيرة التنمية والتطوير وبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي ستشهده مصر في كل القطاعات، ليؤكد أن قرى ونجوع مصر ستكون كالمدن في السنوات القادمة، إلا أن المسئولين لم ينفذوا توجيهات الرئيس، ما يؤكد أن هناك من يغرد خارج السرب.

مؤتمرات

الذكاء الاصطناعي بين الطفرة التنموية والمخاطر النفسية.. هكذا يصنع البشر مستقبل التكنولوجيا دون فقدان الإنسانية

بقلم: دكتورة يسرية طه جاد الربمدير العلاقات العامة بجريدة أخبار مصر والأمة العربية​يقف العالم اليوم في كل مرحلة تاريخية أمام أدوات محورية تسهم في تغيير شكل الحضارة الإنسانية بالكامل، حيث شهدت البشرية تحولات جذرية بدأت من اكتشاف الكتابة وصولاً إلى الثورة الصناعية ثم الثورة الرقمية، والآن يواجه المجتمع الدولي مرحلة جديدة وفريدة عنوانها الأبرز هو الذكاء الاصطناعي وثورة البيانات الفائقة.​ولم يعد هذا التحول التقني الهائل مجرد توقعات مستقبلية أو أفكار مستوحاة من روايات الخيال العلمي، بل تحول إلى واقع ملموس نعيشه ونختبره يومياً في شتى مناحي الحياة مثل التعليم والصحة والاقتصاد والإعلام ومجالات البحث العلمي المختلفة، مما يفرض واقعاً جديداً يتطلب دراسة واعية ومستفيضة.​ويظل السؤال الأهم والأبرز المطروح على الساحة العالمية هو كيف سيدخل الذكاء الاصطناعي تفاصيل حياتنا وكيف نستخدمه بالشكل الأمثل، فالذكاء الاصطناعي في جوهره لا يمثل خيراً مطلقاً ولا شراً محضاً، وإنما يتجسد كأداة ذات حدين تتحدد نتائجها وآثارها وفقاً لمستوى وعي الإنسان وأخلاقيات الاستخدام التي تحكم تعامله مع التقنية.​وتمثل هذه التقنيات الذكية قوة دافعة لعجلة التنمية الشاملة، حيث لا يمكن لأحد إنكار أن الذكاء الاصطناعي فتح آفاقاً غير مسبوقة أمام البشرية، ففي المجال الصحي أصبحت الأنظمة الذكية تدعم التشخيص المبكر للأمراض المستعصية بدقة متناهية، وتحسن آليات تحليل البيانات الطبية المعقدة، وتسهم بفاعلية في تطوير الخدمات العلاجية الحديثة.​أما في قطاع التعليم فقد أتاحت التكنولوجيا فرصاً استثنائية للتعلم الشخصي وتصميم خبرات تعليمية تراعي الفروق الفردية وتدعم مهارات الإبداع والابتكار لدى الطلاب، فضلاً عن كونها أداة استراتيجية مساندة للمعلمين في إعداد المحتوى التعليمي وتطوير الأداء الأكاديمي، بينما أسهمت اقتصادياً في رفع معدلات الإنتاجية وتسريع الابتكار وخلق مجالات استثمارية واعدة لريادة الأعمال.​وعلى الجانب الآخر تبرز التحديات عندما تتحول الأداة التكنولوجية إلى خطر حقيقي، ورغم المكاسب الكبيرة فإن الوجه الآخر للذكاء الاصطناعي يستحق التأمل والدراسة، إذ إن الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية قد يؤدي تدريجياً إلى تراجع بعض المهارات الإنسانية الأساسية مثل التفكير النقدي والبحث والتحليل واتخاذ القرار المستقل.​كما أن الانتشار السريع للمحتوى المولد آلياً يسهم بشكل ملحوظ في تداول معلومات غير دقيقة وتزييف الحقائق، وتعزيز أنماط الاستهلاك الرقمي السلبي دون وعي كافٍ، وهو ما يفرض بدوره مسؤولية مضاعفة وجسيمة على عاتق المؤسسات التعليمية والإعلامية للتصدي لهذه الظواهر الرقمية السلبية وفلترة المحتوى.​إن التحدي الحقيقي الذي يواجه مجتمعاتنا المعاصرة لا يكمن في وجود التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في كيفية توجيهها لخدمة البشرية وضمان جودة الحياة، بدلاً من أن ينعكس الأمر ويصبح الإنسان مجرد تابع تسيّره الآلة الذكية ويفقد معها هويته وقدرته السلوكية المستقلة.​وتأتي العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والصحة النفسية كإحدى أكثر القضايا الحيوية التي تستحق النقاش المفتوح اليوم، حيث يؤثر الإفراط في ارتياد البيئات الرقمية بشكل مباشر على الاستقرار النفسي، ويرتبط الاستخدام العشوائي للأدوات الذكية بزيادة مستويات التوتر والقلق واضطرابات النوم الحادة وضعف التفاعل الاجتماعي المباشر وخاصة لدى فئتي الأطفال والشباب.​ويتسبب التعرض المستمر لصور النجاح المثالية المزيفة أو المحتوى المفرط في الكمال عبر المنصات الرقمية في انعكاسات سلبية خطيرة على تقدير الذات والشعور بالرضا النفسي، مما يتطلب وقفة جادة لإعادة التوازن والوعي بالطبيعة الحقيقية للحياة بعيداً عن الشاشات والمظاهر الافتراضية المصنوعة.​وفي المقابل يمكن لهذه التقنيات الذكية المتطورة أن تقدم دعماً إيجابياً ملموساً من خلال تطبيقات تنظيم الوقت الذكية وخدمات الإرشاد السلوكي المتقدمة، وتحسين فرص الوصول إلى الدعم النفسي المتخصص، والمساعدة في تعزيز الرفاهية وجودة الحياة الشاملة في حال جرى استخدامها بصورة واعية ومتوازنة ومسؤولة.​ويتطلب العبور نحو استخدام إنساني وأخلاقي للذكاء الاصطناعي بناء مستقبل آمن لا يتحقق أبداً بإيقاف عجلة التقدم التكنولوجي، بل يتم عبر تطوير ثقافة الاستخدام المسؤول ونشر الوعي الرقمي والتكنولوجي الشامل داخل المدارس والجامعات لترسيخ أسس التعامل الصحيح مع الآلة.​ويستلزم هذا التحول التركيز الكامل على تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلاب، ووضع أطر وتشريعات أخلاقية صارمة تحكم استخدامات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز التوازن الصحي بين العالم الرقمي الافتراضي والعلاقات الإنسانية والاجتماعية على أرض الواقع، وتوجيه الابتكار لخدمة أهداف التنمية المستدامة.​إن التكنولوجيا العظيمة لا تُقاس بقدرتها على استبدال الإنسان، بل بقدرتها الفريدة على تمكينه وتحسين جودة حياته، ولن يكون مستقبل العالم لمن يملك الأدوات التقنية فقط بل لمن يمتلك القدرة الحقيقية على إدارتها بحكمة وبصيرة نافذة، فالذكاء الاصطناعي لن يحدد بمفرده مصير الإنسان بل إن الإنسان هو من سيحدد كيف يكون أثر هذه التكنولوجيا.​وإذا كان العصر الحالي يُعرف على نطاق واسع بعصر الآلة الذكية، فإن النجاح الحقيقي والريادة الدائمة سيظلان من نصيب الإنسان الواعي والمثقف، القادر على أن يجعل من التقنية الحديثة طريقاً معبداً نحو التقدم والازدهار والرفاهية، دون أن يقبل بها كبديل عن الروح الإنسانية والقيم البشرية النبيلة.

اقتصاد

سفينة التجلي في سانت كاترين أيقونة معمارية صديقة للبيئة تحاكي التاريخ الروحي وسط جبال سيناء

بقلم / سعاد حسني​تحتضن جبال سانت كاترين الشاهقة في قلب شبه جزيرة سيناء تجربة فندقية وسياحية تعد الأغرب والأكثر تميزاً في مصر، حيث يبرز فندق ضخم مصمم بالكامل على شكل سفينة عملاقة راسية وسط الطبيعة البكر والهدوء الساحر، ليأخذ الزوار في رحلة إبحار خيالية فريدة من نوعها، ولكنها رحلة تبحر في بحر من التاريخ الروحي والرمال الذهبية الخلابة بدلاً من الأمواج المائية.​ويأتي مشروع سفينة التجلي في هذه المنطقة المقدسة ليعيد صياغة مفهوم الفنادق المستدامة والسياحة البيئية على مستوى العالم، فهذا الصرح المعماري الفريد لا يمثل مجرد مصادفة هندسية عابرة، بل هو تجسيد حي لرؤية وفكرة الدكتور إبراهيم أصلان الذي سعى إلى دمج فخامة التصميم العصري بالمسؤولية البيئية الكاملة، فابتكر فكرة فندق على هيئة سفينة تبحر وسط الجبال وتذوب في محيطها الطبيعي دون أن تترك أي أثر كربوني يخدش نقاء هذا المكان التاريخي.​وترتكز رؤية الدكتور إبراهيم أصلان على بناء سفينة التجلي وفقاً لأعلى معايير الهندسة البيئية المستدامة لتحقيق توازن دقيق بين العصرنة والطبيعة، حيث تم اختيار ألوان ومواد الواجهات الخارجية بعناية فائقة لتتماشى مع التدرجات اللونية لجبال سيناء الذهبية والورود الصخرية، مما يمنع التلوث البصري تماماً ويحافظ على المشهد البانورامي للمحمية الطبيعية كمشروع صديق للهوية البصرية للمنطقة.​واعتمد المشروع بشكل أساسي على استخدام الخامات المحلية في عمليات البناء والتشطيب، حيث استُخدمت أحجار المنطقة والصخور المستخرجة من أعمال تمهيد الموقع إلى جانب الأخشاب الطبيعية المعالجة، وهو ما أسهم بشكل مباشر في تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن نقل المواد من أماكن بعيدة، وتدار هذه السفينة بالكامل عبر حلول الطاقة المتجددة الذكية التي تضمن تشغيلاً نظيفاً ومستداماً على مدار الساعة.​ويعتمد التصميم الهيكلي للسفينة على تقنيات العزل الحراري الطبيعي وتوجيه الرياح للاستفادة من الأجواء المناخية للمنطقة، مما يقلل الحاجة إلى استخدام أجهزة التكييف والتدفئة الكهربائية التقليدية ويوفر تبريداً وتدفئة طبيعية للغرف والأجنحة، وفي هذه البيئة الصحراوية والجبلية التي تصبح فيها المياه العصب الحقيقي للاستدامة يضم المشروع محطة تدوير مغلقة تعتمد على نظام متطور لمعالجة مياه الصرف الرمادية وإعادة استخدامها بنسبة كاملة في ري المساحات الخضراء والحدائق النباتية المحيطة بالفندق والتي تحتضن نباتات سيناوية نادرة ومقاومة للجفاف.​وتكتمل المنظومة البيئية للمشروع بمنع استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام تماماً والاعتماد الكامل على المواد القابلة للتحلل، مع وجود منظومة دقيقة لفصل النفايات من المنبع وإعادة تدويرها بالتعاون مع المجتمع المحلي من بدو سيناء، وتنعكس هذه الفلسفة البيئية العميقة بشكل مباشر على تجربة النزيل الصحية والروحية من خلال تقديم سياحة الاستشفاء والتأمل الصافي في رحاب الطبيعة.​وقد صُممت الإضاءة الخارجية للفندق بنظام ذكي يوجه الضوء إلى الأسفل لمنع التلوث الضوئي بهدف حماية الحياة البرية الليلية ومساعدة النزلاء على رؤية السماء وسديم المجرات بوضوح خارق من فوق سطح السفينة، كما يقدم الفندق تجربة طعام استثنائية تعتمد على المكونات العضوية النظيفة المستخرجة من مزارع البدو المحلية في وديان سانت كاترين، مما يدعم الاقتصاد المحلي ويوفر غذاءً صحياً ونقياً للزوّار يتماشى مع أحدث النظم الغذائية العالمية.​ويرتبط هذا المشروع الفندقي المستدام برباط وثيق مع الخلفية التاريخية والدينية العظيمة للمنطقة، حيث ذُكر الوادي المقدس طوى في القرآن الكريم مرتين في موضعين ارتبطا بقصة نبي الله موسى عليه السلام وبداية تكليفه بالرسالة في سيناء، وتتجلى في هذه المنطقة رمزية الخضوع الكوني من خلال حدث دك الجبل، فالجبال التي تعد رمزاً للصلابة والثبات تحولت إلى رماد ولم تتحمل التجلي الإلهي، كما شهدت المنطقة صعق موسى عليه السلام هيبة من جلال الموقف وعظمة القوة التي دكت الجبل أمامه.​وتمنح هذه الخصوصية الجغرافية والروحية لسانت كاترين ميزة تفرد عالمية باعتبارها المنطقة الوحيدة على وجه الأرض التي شهدت كلام الله المباشر لبشر وتجلي النور الإلهي لجماد، مما جعلها مركزاً للطاقة الروحية ومقصداً تاريخياً للتأمل عبر العصور، ومن هنا يستمد مشروع سفينة التجلي اسمه وروحه ليحاكي فكرة السكينة والتأمل في عظمة الخالق، ويمكّن الزوار من معايشة تلك الأجواء الروحية الاستثنائية بين أحضان الطبيعة البكر.​وتؤكد سفينة التجلي للعالم أجمع أن الفخامة والرفاهية الفندقية لا تعني بالضرورة الجور على الطبيعة أو المساس بنقائها، بل يمكنهما التدفق معاً في مسار تنموي واحد يحفظ للأجيال القادمة سحر مدينة سانت كاترين ونقاءها الروحي والبيئي، ليقدم المشروع تجربة سياحية متكاملة تجمع بين هيبة التاريخ وعظمة الحاضر المستدام.

اخبار

صرخة نذير أفيقوا قبل فوات الأوان أين وعاظ الأمة ورقابتها من مسرطنات الغذاء وخراب الذمم

​قلم السلام حمدي قنديل لم يعد الصمت مقبولاً في زمن تتسارع فيه التحديات، ولم يعد الترف الفكري وبحث المسائل الفقهية المكررة سنوياً يسمن أو يغني من جوع، بينما يئن المجتمع تحت وطأة الأمراض الفتاكة، ويغرق في مستنقع الغش والفساد الذي طال البر والبحر، وتسلل خفية إلى لقمة العيش وقطرة الماء ونسمة الهواء التي يستنشقها الإنسان صباح مساء.​إنها صيحة تحذير دافعها الغيرة على هذا الوطن، نطلقها اليوم ونوجهها مباشرة وبأشد العبارات إلى القلاع الدينية والثقافية الكبرى، وفي مقدمتها الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والعلماء والوعاظ، وإلى جانبهم كافة الجهات الرقابية والنقابات المنوط بها حماية هذا الشعب، لنسأل الجميع بصوت واحد أين أنتم بحق مما يجري في الأسواق والمزارع والمصانع من تجاوزات تهدد الأمن القومي الغذائي.​الفساد في البر تدمير الإنسان وتغيير فطرة الله​يقول الله تعالى في كتابه العزيز ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون، وإن كنا نبحث عن تفسير واقعي ملموس لهذه الآية الشريفة في واقعنا المعاصر، فهو ما نراه رأي العين من تلوث بيئي حاد، وأغذية ملوثة بالمواد المسرطنة والمبيدات المحرمة دولياً، وتغيير متعمد لما أراد الله ورسوله في خلق الكون وطهارة القوت ونقاء الطبيعة.​لقد أصبح المواطن عليلاً والمجتمع مريضاً، والمستشفيات تكاد تضيق بمرضى الأورام والفشل الكلوي وتليف الكبد، وكل هذه المآسي تحدث بسبب جشع تاجر أعمى المال بصيرته، أو ذمة فلاح انعدم ضميره فاستعجل الرزق وحصد الأرباح بوضع السموم، أو صاحب مصنع نزع الله الحياء من قلبه فخلط الغذاء بمواد كيميائية قاتلة، أليس هذا هو الفساد الإداري والخلقي والبيئي الأكبر الذي يهلك الحرث والنسل ويدمر مستقبل الأجيال القادمة.​أين وعاظ الأمة اتركوا القشور واصنعوا المسلم الصادق​إن مهمة الدعاة والوعاظ اليوم ليست الانعزال في صوامع الفتاوى المعاد تدويرها والتي شبعت بحثاً وتفنيداً، بل إن الواجب الشرعي والوطني يفرض عليهم النزول إلى واقع الناس، والاشتباك مع قضاياهم الحياتية اليومية، لتبني المسلم الأمين والمسلم الصادق في عمله، وصناعته، وزراعته، ومطعمه، لأن الدين المعاملة قبل أي شيء آخر.​يا علماء الأمة ووعاظها الأجلاء، اتركوا الخلافات الهامشية والمسائل الفرعية وقوموا بدوركم الحقيقي في المجتمع، وركزوا على الترغيب في الكسب الحلال الصافي حتى وإن كان قليلاً في أعين الناس، والترهيب من الحرام والورم الخبيث حتى وإن كان كثيراً ومتدفقاً، وذكروا الأمة بقاعدة النبوة الخالدة التي تؤكد أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وهل سلم المسلمون من يد من يطعمهم المسرطنات والسموم ويسقيهم المرض.​ذكروهم دائماً بقول المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم لسيدنا سعد بن أبي وقاص أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، فكيف يستجيب الله جل وعلا لدعاء مجتمع نبتت أجساد أطفاله من سحت وحرام، وكيف نرجو بركة في وطن والدنيا دار فناء والكل راجع إلى ربه ليقف بين يديه حافياً عارياً ويسأل عن النقير والقطمير وعن كل درهم من أين اكتسبه وفيما أنفقه.​أين النقابات والأجهزة الرقابية اتقوا الله في العباد​إن الخطاب الديني التوعوي لا يعمل في معزل عن سيف القانون وحزم الرقابة الصارمة، وهنا نتوجه بالسؤال الصادم والضروري أين دور النقابات المهنية والأجهزة الرقابية والتفتيشية من هذه الفوضى العارمة، وكيف تنساب هذه السموم والمواد المغشوشة إلى الأسواق والمنافذ التجارية دون رادع أو رقيب يمنع وصولها إلى بيوت المواطنين البسطاء.​إن التراخي في ضبط سلامة الغذاء والدواء، والتهاون في مراقبة قطاعي الصناعة والزراعة، هو تواطؤ غير مباشر في قتل الأنفس التي حرم الله إلا بالحق، لذلك نادى الجميع بأن اتقوا الله في هذا الشعب الذي لم يعد يتحمل فاتورة المرض والغش والابتزاز، وبات من الضروري تشديد العقوبات وتغليظها على كل فاسد يتلاعب بأقوات الناس وصحتهم.​أين مصر اليوم من المنظور الإسلامي والحضاري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي الذي يفرض النقاء والجودة والأمان، إن حماية صحة المواطن هي أساس التنمية الشاملة، وبدون غذاء آمن وضمير مستيقظ لا يمكن بناء مجتمع قوي قادر على الإنتاج والنهوض، فالرقابة ليست مجرد وظيفة بل هي أمانة وطنية ودينية تسأل عنها الضمائر أمام الله والتاريخ قبل جهات التحقيق.

تعليم

رسالة ماجستير بمعهد البحوث العربية تدعو لدمج العلوم الاجتماعية في الدراسات الفقهية

بقلم الكاتب الصحفي :ا/ ممدوح القعيد .​ شهد مقر معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة حدثاً علمياً بارزاً يناقش واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً في الفكر الإسلامي المعاصر، حيث انعقدت أعمال مناقشة رسالة الماجستير المقدمة من الباحث أسامة إبراهيم عبد الفتاح، الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف المصرية. وجاءت الدراسة الصادرة عن قسم بحوث ودراسات التراث وعلم المخطوطات، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بجامعة الدول العربية، لتسلط الضوء على أثر المتغيرات المحيطة بالفتوى تحت عنوان منظومة البنية السياسية والاجتماعية والثقافية وعلاقتها بصناعة الأحكام الفقهية العملية.​وتأتي أهمية هذه الدراسة التحليلية من محاولتها الجادة للربط بين النص الشرعي والواقع المعيش، رغبة في تقديم فهم أعمق لكيفية تشكل الاختيارات الفقهية بناءً على سياقات الزمان والمكان، وهو ما يمثل ركيزة أساسية لتجديد الخطاب الديني الذي تنشده المؤسسات العلمية في الوقت الراهن.​ضمت لجنة الإشراف والحكم والمناقشة قامات علمية وأكاديمية مرموقة من مختلف التخصصات الشرعية والإنسانية، لضمان خروج الدراسة بأعلى معايير الدقة والشمولية. وترأس اللجنة الأستاذ الدكتور سعد الدين هلالي، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، بصفته مشرفاً ورئيساً، وشارك في الإشراف الأستاذ الدكتور محمد عثمان عبد السميع، أستاذ العلوم الاجتماعية بكلية التربية بجامعة الأزهر، بصفته مشرفاً مشاركاً.​كما ضمت لجنة المناقشة الأستاذ الدكتور حسن محمد حماد، أستاذ الفلسفة بجامعة الزقازيق، مناقشاً، والأستاذ الدكتور عادل رضوان عبد الرازق، أستاذ تنظيم المجتمع وعميد كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة الأزهر، مناقشاً. وأضفى هذا التنوع الأكاديمي ثراءً كبيراً على النقاشات، محققاً التمازج المطلوب بين العلوم الفقهية والعلوم الإنسانية والاجتماعية.​أثنت لجنة الحكم والمناقشة على الإطار المنهجي والعلمي الرصين الذي اتبعته الدراسة، وأشادت بتميز الباحث في الجمع بين الأبعاد النظرية والتطبيقية والميدانية بأسلوب رشيق ومنظم. ولم تكتفِ الرسالة بالطرح النظري، بل اشتبكت بشكل مباشر مع عدد من القضايا السياسية والاجتماعية المعاصرة التي تثير جدلاً فقهياً واسعاً في الشارع العربي والإسلامي.​وجاءت قضية ولاية المرأة للشؤون العامة في مقدمة المحاور التي تناولتها الدراسة بالتحليل، تلتها قضايا اختلاف الدين بين الزوجين وآثارها المجتمعية. واستطاع الباحث تفكيك هذه المسائل المعقدة في ضوء المؤثرات الثقافية والسياسية التي تساهم في توجيه الفهم الفقهي وتنزيل الأحكام على أرض الواقع.​أكدت اللجنة الأكاديمية على الأهمية البالغة للنتائج والتوصيات التي انتهت إليها الرسالة، والتي وضعت خارطة طريق علمية لتطوير البحث الفقهي، حيث دعت الدراسة بوضوح إلى ضرورة دمج العلوم الاجتماعية والإنسانية ضمن المناهج الدراسية الفقهية، وتطوير برامج إعداد الدعاة وتثقيفهم بما يعزز قدراتهم الذاتية على التعامل المرن مع المتغيرات المعاصرة.​ووجهت الرسالة دعوة صريحة للمؤسسات الدينية لتركيز البحوث الأصولية والفقهية المستقبلية نحو دراسة أثر السياقات السياسية والاجتماعية والثقافية في فهم النصوص الشرعية، وهو ما يضمن عدم انعزال الفتوى عن واقع الناس ومتطلبات حياتهم اليومية وتطلعاتهم المستحدثة.​طرحت الدراسة المبتكرة مفهوم السياق البنيوي كإطار تفسيري جديد يمكن الإفادة منه على نطاق واسع في دراسة العلاقة الجدلية بين النص والواقع عند استنباط الأحكام الفقهية العملية. ويقدم هذا المفهوم أدوات تحليلية حديثة تساهم في الارتقاء بالمستوى العلمي والثقافي للأئمة والخطباء.​وشددت التوصيات على تفعيل هذا الإطار التفسيري من خلال إلحاق الأئمة بدورات تخصصية حديثة ومتطورة، تسعى إلى تعزيز الاستفادة القصوى من العلوم الإنسانية، مما يمهد الطريق لبناء اجتهاد فقهي معاصر يكون أكثر استجابة لمتطلبات العصر وأكثر قدرة على تقديم حلول واقعية للمشكلات المجتمعية المستجدة.​وفي ختام جلسة المناقشة العلمية المستفيضة وبعد المداولة بين أعضاء اللجنة، أعلنت اللجنة قرارها بمنح الباحث أسامة إبراهيم عبد الفتاح درجة الماجستير بتقدير امتياز، تقديراً لجهوده المتميزة وإضافته العلمية القيمة للمكتبة الفقهية والاجتماعية.​تظل هذه الدراسة نموذجاً يحتذى به في توجيه البحث العلمي نحو معالجة القضايا الحية، وتأكيداً على أن تجديد الخطاب الديني يبدأ من قراءة الواقع قراءة علمية دقيقة تستوعب حركة المجتمع وتغيرات الثقافة ومستجدات السياسة دون المساس بثوابت الشريعة الغراء.

اخبار

تبلد المشاعر الإنسانية في عصر التكنولوجيا حين تبتلع الشاشات تعاطفنا الفطري

بقلم: هناء فتحي تغيان ​تستيقظ البشرية كل صباح على إيقاع رقمي متسارع يحمل في طياته سيلًا لا ينقطع من الأنباء الصادمة، وحيثما تحركت أصابعنا على شاشات الهواتف الذكية تباغتنا أخبار الحوادث والجرائم والمآسي الإنسانية من كل حدب وصوب. في غمرة هذا التدفق المعرفي الهائل يمر الإنسان المعاصر بلحظة ألم عابرة وخاطفة، لكن سرعان ما ينتهي مفعولها ليتنقل القارئ بدم بارد إلى المنشور الإجمالي التالي، وكأن المشهد المأساوي الذي مر أمام عينيه قبل ثوانٍ معدودة لم يكن سوى ومضة عابرة في فضاء افتراضي لا ينتهي.​إن هذا التحول السلوكي الجارف لا يعني بالضرورة أن المجتمعات البشرية قد تحولت فجأة إلى كيانات قاسية القلب أو مجردة من المشاعر، بل إن التفسير الحقيقي يكمن في آلية الدفاع النفسي التي تتولد نتيجة التعرّض المستمر للصدمات. لقد أدى التكرار اليومي للمشاهد القاسية إلى تحويل الحزن من شعور استثنائي إلى ضيف دائم في تفاصيل حياتنا، مما تسبب في فقدان عنصر الدهشة لبريقه الطبيعي شيئًا فشيئًا، وتراجع القدرة على الاستجابة العاطفية الفطرية تجاه مآسي الآخرين.​وفي هذا السياق المتسارع بات من المعتاد جدًا أن نطالع أنباءً تفطر القلوب عن أم ثكلى فقدت فلذة كبدها، أو عن طفل صغير حُرم من دفء الأمان والاستقرار، أو عن أسر كاملة تبدلت مصائرها وانقلبت حياتها رأسًا على عقب في غمضة عين. ومع ذلك نجد أنفسنا نواصل تفاصيل يومنا الاعتيادي ونبذل قصارى جهدنا للتعايش مع واقع يزداد تعقيدًا وصعوبة، وهنا يبرز الخوف الحقيقي والأكبر الذي لا يتمثل في كثرة المآسي ذاتها وإنما في اعتيادنا الكامل عليها وتحولها إلى خلفية ضوضائية عادية لا تحرك ساكنًا.​خطورة الاعتياد وتأثيره على البناء القيمي للمجتمعات الحديثة​إن المجتمعات الإنسانية السوية لا تُبنى بالكتل الخرسانية والحجارة الصماء فقط، بل تتأسس بالدرجة الأولى على منظومة متكاملة من المشاعر النبيلة وفي مقدمتها الرحمة والتعاطف المتبادل والقدرة على استشعار آلام الآخرين. وحين يضعف هذا الإحساس الفطري بوجع الناس وتتآكل القدرة على التضامن المعنوي مع الضحايا، فإننا نواجه خطرًا جسيمًا يتمثل في فقدان أجزاء حيوية من إنسانيتنا دون أن نشعر، مما يمهد الطريق لظهور مجتمعات مشوهة تفتقر إلى الترابط الروحي والاجتماعي.​ومن الناحية الواقعية والعملية فإن الأفراد ليسوا مطالبين بتقديم حلول سحرية لجميع المشكلات المعقدة التي تدور حولهم في العالم، ولا يملكون بالضرورة القدرة على إيقاف قطار المآسي المستمر. لكن المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تحتم علينا جميعًا ألا نتعامل مع هذه الفواجع باعتبارها أمرًا طبيعيًا ومألوفًا، بل يجب أن نمنح الحزن مساحته المستحقة حين يستدعي الموقف ذلك، وأن نبادر بالتعاطف الصادق وتقديم الكلمة الطيبة لكل من يحتاج إليها في أوقات الأزمات.​وينبغي للوعي الإنساني أن يظل مستحضرًا لحقيقة ثابتة مفادها أن خلف كل عنوان خبري جاف نقرؤه على منصات التواصل الاجتماعي يوجد إنسان كامل من لحم ودم، إنسان يمتلك قصة فريدة وأحلامًا مؤجلة وعائلة تنتظره وتتألم لأجله. وربما لا يمتلك الفرد منا القدرة على تغيير العالم بأسره أو إعادة صياغة أحداثه السياسية والاجتماعية، غير أننا نملك بلا شك القدرة والمسؤولية الكاملة للحفاظ على قلوبنا حية ونبضاتنا الإنسانية واعية، لأن أخطر ما قد يواجه البشرية في العصر الرقمي ليس كثرة الأوجاع والآلام بل التوقف التام عن الشعور بها وموت الضمير الإنساني المشترك.

سياسة

 رقعة الشطرنج الحمراء و رسم خرائط النفوذ في القرن الأفريقي

 بقلم المستشار/ سعد محمد العقبيلم يعد البحر الأحمر مجرد شريان مائي  تسير فيه ناقلات النفط وتتلاقى عبره خطوط التجارة العالمية بل خرج عن هدوئه المعتاد ليتحول وبسرعة تحبس الأنفاس إلى حلبة مفتوحة لتكسير العظام الجيوسياسية. لسنا اليوم أمام مجرد تغيرات عابرة بل نشهد زلزالا استراتيجيا من العيار الثقيل يضرب جذور القرن الأفريقي. إنها تحولات لم تعد تحاك بخجل في الغرف المغلقة بل باتت تُفرض على الأرض بلغة القواعد العسكرية والاعترافات الدبلوماسية الصادمة التي تقلب طاولة اللعب على رؤوس أصحاب النظام الإقليمي الكلاسيكي.من البوابة الإسرائيلية هبت رياح الزلزال الدبلوماسي الأخير. لم تكن زيارة رئيس أرض الصومال (صوماليلاند) إلى إسرائيل ولقاؤه بالرئيس إسحاق هرتسوغ مجرد بروتوكول سياسي عابر تلتقطه عدسات الكاميرات بل كانت بمثابة اختراق استراتيجي يطعن خاصرة الجغرافيا. توّجت هذه الزيارة باعتراف إسرائيلي رسمي تبعه قرار بالغ الاستفزاز للمشاعر العربية والإسلامية تجسد في افتتاح سفارة لـ صوماليلاند في قلب مدينة القدس. غير أن ما خلف الابتسامات الدبلوماسية والمصافحات الرسمية يحمل طابعاً أكثر ظلاما إذ تتقاطع التقارير الاستخباراتية والقراءات الاستراتيجية العميقة عند حقيقة مفزعة هذا الاعتراف ليس سوى غطاء سياسي لثمن باهظ يُدفع نقداً متمثلاً في منح جيش الدفاع الإسرائيلي موطئ قدم عسكري وقاعدة بحرية متقدمة في أرض الصومال لتستطيل بذلك أذرع تل أبيب وتطال عمق مضيق باب المندب وخليج عدن.بطبيعة الحال لم يهبط هذا التمدد الإسرائيلي المباغت بالمظلات بل نزل على مدرج مُهدت أرضيته بعناية فائقة ضمن ما بات يُعرف في أروقة السياسة بـ محور بربرة. وهنا تطل الإمارات العربية المتحدة برأسها كمهندس خفي وصانع رئيسي لهذا الواقع الجديد. لطالما نظرت أبوظبي إلى خليج عدن ليس كجغرافيا بعيدة بل كفناء خلفي وحزام استراتيجي لا غنى عنه لأمنها القومي لتنخرط بصمت وهدوء في نسج طوق محكم من القواعد العسكرية القادرة على خنق أو إطلاق الممرات المائية. وتأتي تقييمات الاستخبارات المكانية لتكشف الستار عن نمو سلس ومستمر لقاعدة عسكرية إماراتية يكتنفها الغموض في مطار وميناء بربرة. هذا الغطاء الاستراتيجي الذي وفرته الإمارات لأرض الصومال هو ذاته المظلة التي تسللت من تحتها تل أبيب إلى المسرح لتكتمل بذلك ملامح تحالف جديد ومثير يسعى لاحتكار النفوذ في أحد أكثر شرايين العالم المائية حساسية.أمام هذا الاختراق السافر للخطوط الحمراء لم تبتلع القوى الكلاسيكية في المنطقة لسانها ولم تقف مكتوفة الأيدي تراقب المشهد كالغرباء. القاهرة التي يمثل البحر الأحمر في عقيدتها امتداداً جينياً وتاريخياً لأمن قناة السويس وعموداً فقرياً لأمنها القومي أدارت محركات مطبخها الدبلوماسي بأقصى طاقة ممكنة. لقد خرجت العقيدة المصرية مؤخراً من طور التلميح إلى التصريح الصارم والمباشر راسيةً على مبدأ حديدي لا يقبل المساومة: أمن البحر الأحمر هو حق حصري وسيادي للدول المشاطئة له فقط.ولم تكن هذه العقيدة مجرد حبر على ورق أو تصريحات للاستهلاك الإعلامي بل تحولت فوراً إلى متاريس واصطفافات مضادة على الأرض. فجاءت قمة القاهرة في يونيو 2026 التي جمعت القيادتين المصرية والإريترية لتكون شرارة الانطلاق متزامنة مع تعهدات مصرية صلبة بدعم سيادة الصومال الموحد (بمقديشو) وتقوية جبهته الأمنية. هكذا تشكل حجر الزاوية لتحالف ثلاثي (مصري – إريتري – صومالي) لا يكتفي بمحاصرة الطموحات التوسعية لإثيوبيا فحسب بل ينتصب كجدار صد منيع أمام أي محاولات لقوى غريبة وغير مشاطئة كإسرائيل وأصحاب القواعد المستحدثة لفرض أمر واقع يمزق سيادة الدول الأصيلة المطلة على هذا الممر الحيوي.وعلى الضفة العربية والإسلامية الأوسع جاء افتتاح سفارة أرض الصومال في القدس المحتلة ليلقي بعود ثقاب في حقل شديد الجفاف. لم تتأخر بيانات الإدانة المشتعلة التي توالت من وزارات خارجية الدول العربية والإسلامية وفي طليعتها سلطنة عمان عن وصف الخطوة بانتهاك صارخ ومستفز للقانون الدولي. إلا أن بين سطور هذا الشجب كان يكمن قلق عميق وحقيقي من انزلاق منطقة القرن الأفريقي بالكامل في مستنقع لعبة المحاور القاتلة التي لا تبقي ولا تذر.في النهاية تفرض سياسة الأمر الواقع حقيقة واحدة لا لبس فيها لقد بدأت المياه الدافئة للبحر الأحمر في الغليان الفعلي. إن هذه التحالفات الطارئة التي تتغذى على دبلوماسية القواعد العسكرية ومقايضة العزلة السياسية للكيانات الانفصالية تدفع بالمنطقة بأسرها نحو حافة صراع مفتوح على مصراعيه. نحن اليوم شهود على لحظة تاريخية يُعاد فيها رسم خرائط النفوذ بمداد من البارود والجغرافيا وفي هذه اللعبة القاسية سقطت مقاعد المتفرجين فالإقليم يقف بأكمله فوق صفيح شديد السخونة وأي خطأ ولو كان هامشياً في الحسابات الدبلوماسية أو العسكرية من أي طرف سيكون كفيلاً بإغراق المنطقة في دوامة فوضى عارمة ستضرب ارتداداتها العنيفة شواطئ العالم بأسره.

اخبار

ضربة معلم.. كيف تلاحق الأجهزة الرقابية منتحلي صفة الأطباء في مراكز التجميل والتخسيس

​بقلم: مروة حسين​ شهدت الساحة الطبية خلال الأيام القليلة الماضية تحركاً حاسماً وجاداً من قبل الجهات الرقابية المتمثلة في قطاع العلاج الحر والتراخيص التابعة لوزارة الصحة والسكان، حيث انطلقت حملات مكثفة ومداهمات موسعة شملت عدداً كبيراً من المحافظات، واستهدفت هذه الحملات عيادات التغذية ومراكز التخسيس والتجميل التي تديرها عناصر غير مؤهلة تلاعبت بأرواح المواطنين وسلامتهم الجسدية.​وأسفرت هذه المداهمات عن كشف مستور بؤر عشوائية يديرها أشخاص انتحلوا صفة أطباء متخصصين، وتبين أن بعضهم من خريجي كليات الزراعة والصيدلة الذين لا يحملون سوى دبلومة في التغذية لا تؤهلهم بأي حال من الأحوال لممارسة مهنة الطب أو التعامل المباشر مع الحالات المرضية، مما يعد خرقاً صارخاً للقوانين المنظمة للمهن الطبية في الدولة.​إعلانات مضللة وثراء فاحش على حساب الضحايا​وتثير الحملات الإعلانية الواسعة التي يطلقها هؤلاء الدخلاء عبر منصات التواصل الاجتماعي الكثير من علامات الاستفهام، خاصة عند النظر إلى الأسعار المبالغ فيها والخدمات الوهمية التي يروجون لها، والتي مكنتهم من تحقيق ثراء فاحش في وقت قياسي، مستغلين حاجة الضحايا ورغبتهم في الحصول على قوام متناسق أو مظهر جمالي سريع دون وعي بالمخاطر الكارثية التي قد يتعرضون لها.​ولم يتوقف الأمر عند حد النصب المالي، بل امتد الجشع إلى استخدام مواد تجميلية مغشوشة ورديئة الصنع تفتقر لأدنى معايير السلامة والصحة العالمية، وفي واقعة غريبة تبرز حجم الاستهتار والجهل استبدلت إحدى المدعيات مادة الفيلر المستخدمة في عمليات التجميل بـ “جيلي الفراولة” لحقن وجه سيدة، مما يمثل جريمة مكتملة الأركان تهدد بحدوث تشوهات دائمة وتسمم في الأنسجة.​استمرار اليقظة الرقابية لحماية الأمن الصحي للمواطنين​وتستحق الجهات الرقابية بوزارة الصحة والأجهزة الأمنية المعاونة كل الشكر والتقدير على هذه اليقظة المستمرة والحملات المكثفة التي تهدف إلى إغلاق هذه الأوكار التي تصنف كبؤر إجرامية وليست مراكز علاجية، حيث يسهم هذا التحرك الحازم في بتر يد المرتزقة والعبث بمقدرات المنظومة الصحية وإعادة الانضباط إلى الشارع الطبي.​إن صحة المواطنين وسلامتهم الجسدية ليست ساحة للتجارب أو وسيلة لجمع الأموال من قبل غير المتخصصين، ويأتي هذا التحرك الرقابي ليوجه رسالة ردع قوية لكل من تسول له نفسه ممارسة الطب دون ترخيص، مؤكداً أن الدولة لن تتهاون في حماية أجساد مواطنيها من عبث الدجالين ومدعي المعرفة.

صحة

سيكولوجية التميز الإنساني.. لماذا يرفض الاستثنائيون العيش في منطقة العادية؟

بقلم: داليا سيد (مراسلة الجيزة)​تمثل الرغبة في الانعتاق من قيود العادية الدافع الأكبر وراء التطور الإنساني على مر العصور، حيث يقر الكثير من الأشخاص المؤثرين في مجتمعاتهم بأنهم لا يقبلون بالنمطية في تفاصيل حياتهم. هؤلاء يرفضون العادية في التعامل، والنقاش، والمشاعر، والبقاء، والعطاء، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن تركيبتهم النفسية والفكرية تناسب الاستثناء، والمبالغة الإيجابية، والمعاملات اللا عادية التي تليق بطموحهم الفريد.​وتختلف الطرق التي يعيش بها البشر بناءً على التنوع الإنساني الخلاق، فكل إنسان يختار الطريقة التي تناسب تطلعاته وقيمه الشخصية. لذلك لا يوجد أي داعٍ لأن تتشابه أفعالنا أو ترتبط سلوكياتنا بنمط واحد جامد، بل إن التميز الحقيقي يكمن في الاختلاف وصناعة الأثر الإيجابي الخاص بكل فرد.​وتتردد كلمة عادي بين الأشخاص في سياقات ومناسبات كثيرة كدلالة على العادة والشيء البسيط أو المألوف، لكن في المقابل يقف الشخص غير العادي في حيرة من أمره أمام هذا الركود المجتمعي. ويرى هذا الإنسان الاستثنائي ما لا يراه الكثيرون، لا لشيء إلا لأنه ينظر إلى الحياة من جميع الزوايا والاتجاهات لا من زاوية واحدة ضيقة، وهو ما يجعله شخصاً لا يرضى بالهزيمة، ويعيش غالباً في صراع مستمر مع التحديات لإثبات ذاته.​ويمكن تصنيف البشر في التعامل مع معطيات الحياة والواقع إلى ثلاث فئات رئيسية تحكم مساراتهم المستقبلية وقدرتهم على التغيير.​وتشمل الفئة الأولى الأشخاص العاديين الذين يرتضون بالنسخ المكررة من الحياة، بحيث يمكن أن يحل محلهم بدائل كثيرة أخرى دون أن يتركوا بصمة واضحة تميزهم عن الآخرين. ولا يكلف هؤلاء أنفسهم العناء أو الجهد اللازم لتحقيق الطموح والنجاح، كما لا يفكرون في وضع خطط جديدة أو الانتقال إلى آفاق أرحب، مما يجعل الفرد منهم مجرد رقم عابر بين مليارات الأرقام التي لا تحصى في هذا العالم.​أما الفئة الثانية فتضم الأشخاص الفوق عاديين، وهو الصنف الذي يبحث عن شغفه كل يوم في الأشياء التي يحبها ويهواها. ويمثل الفوق عادي الشخص الساعي الذي يصارع العالم والظروف من أجل الوصول إلى رغباته وأهدافه المشروعة، ويمتاز هؤلاء دائماً بالشجاعة من الدرجة الأولى والاختلاف الواضح عن المحيطين بهم.​وتأتي الفئة الثالثة لتمثل الأشخاص غير العاديين بالمرة، حيث تعني هذه المرتبة أن الإنسان سيقود معارك حقيقية مع الواقع ومتغيرات الحياة، وسيصعد جبالاً عالية من الصعوبات والأزمات. كما يضطر هؤلاء لإدارة مناقشات طويلة مع عقليات تهتم بصغار الأمور وأدق التفاصيل السطحية التي قد تعطّل مسيرة الإنجاز.​وتتسم الشخصيات غير العادية برفضها التام للاستسلام لروتين الحياة المتمثل في الأكل والشرب والعمل من أجل جمع المال فقط، بل يتعدى طموحهم ذلك إلى آفاق روحية وفكرية أوسع. ويظهر هذا التميز في تعاملهم مع العبادات، حيث يسعون إلى عبادة الله حق العبادة، والتعرف على قدرة الخالق كل يوم من خلال قراءة كتاب، أو تدبر موقف، أو تلمس شعور إنساني راقٍ.​ويعد الشغف بالقراءة وحب المعرفة من أبرز المزايا التي تتحلى بها الشخصيات غير العادية، حيث يخلق الفرد منهم لنفسه مساحة خاصة من الإبداع والابتكار. وغالباً ما يتجه هؤلاء المتميزون نحو الفنون الرفيعة مثل الكتابة، أو الموسيقى، أو الرسم، مما يضمن لهم العيش بعيداً عن التكرار والروتين القاتل الذي يستنزف الطاقات الإنسانية.​إن العيش في المنتصف لا يصنع التاريخ ولا يترك أثراً مستداماً في مسيرة المجتمعات، بل إن الاستثناء والبحث الدائم عن التميز هو الوقود الحقيقي للإبداع البشري. ويبقى الخيار بيد الإنسان نفسه في أن يكون رقماً إضافياً أو رقماً صعباً يصنع الفارق في مجالات العلم، والفكر، والإنسانية.

Scroll to Top