جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

حوادث

تحرك دبلوماسي مغربي حاسم لمتابعة تحقيقات وفاة المواطن عبد الرحيم في إيطاليا​

بقلم: عبير وحيدصحفية ومستشارة إعلامية​ تتجه الأنظار مجدداً نحو جهود الدبلوماسية المغربية في حماية أبناء الوطن في الخارج، عقب التطورات الأخيرة المتعلقة بوفاة المواطن المغربي عبد الرحيم على الأراضي الإيطالية. وفي خطوة تعكس حرص المملكة المغربية الثابت على صون حقوق مواطنيها أينما وجدوا، سارعت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج إلى مطالبة السلطات الإيطالية بتقديم توضيحات دقيقة وشاملة حول الظروف والحيثيات التي رافقت هذا الحادث الأليم.​ولم تقتصر المطالبات المغربية على طلب التوضيحات فحسب، بل شملت الدعوة الصريحة إلى فتح تحقيق قضائي وأمني يتسم بالشفافية والنزاهة الكاملة. وتهدف هذه الخطوة الرسمية إلى تحديد المسؤوليات بشكل دقيق، وتطبيق المقتضيات القانونية الصارمة في حال ثبوت أي تجاوز أو تقصير من قبل الجهات المعنية بالواقعة.​وقد أثارت هذه القضية حالة من الاهتمام الواسع والمتابعة الحثيثة داخل الأوساط المغربية والإيطالية على حد سواء. وجاء هذا التفاعل المكثف عقب تداول مقاطع مصورة عبر منصات التواصل الاجتماعي توثق أجزاء من عملية توقيف الراحل، مما أثار موجة من التساؤلات والردود الشعبية والحقوقية.​ونتيجة لتلك المعطيات، تعالت أصوات العديد من المنظمات الحقوقية والفعاليات الإعلامية لمطالبة الأجهزة القضائية والمستقلة بكشف الحقيقة كاملة للرأي العام. وتركزت هذه المطالبات على ضرورة استناد التحقيقات إلى الأدلة العلمية والميدانية بعيداً عن أي تأويلات مسبقة أو قراءات غير دقيقة للموقف.​أبعاد التحرك الدبلوماسي وحماية الكرامة​يؤكد هذا التحرك السريع للوزارة أن حماية كرامة المواطن المغربي تشكل أولوية قصوى لا تتوقف عند حدود الجغرافيا الوطنية، بل تمتد لتشمل كافة أبناء الجالية المغربية عبر العالم. ويأتي هذا الموقف في إطار العلاقات الثنائية القوية التي تجمع بين المملكة المغربية والجمهورية الإيطالية، وهي علاقات تقوم على مبادئ الاحترام المتبادل، والتعاون القضائي والأمني المشترك، والالتزام بالمعاهدات الدولية الموقعة بين الطرفين.​وفي التعامل مع مثل هذه القضايا الحساسة، يظل الاحتكام إلى نتائج التحقيقات الرسمية والتقرير الطبي الشرعي هو السبيل الأمثل والمعتمد للوصول إلى الحقيقة اليقينية. ويضمن هذا المسار القانوني حق أسرة الضحية والمجتمع في معرفة التفاصيل الكاملة، ويمهد الطريق لاتخاذ الإجراءات اللازمة ومحاسبة أي طرف يثبت تورطه وفق القانون التشريعي المعمول به.​إن تحقيق العدالة الناجزة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بضمان معايير الشفافية وتقديم المعطيات الموثوقة فور توفرها. كما أن احترام حقوق الإنسان والحفاظ على الكرامة الآدمية يظلان مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية والتوازنات السياسية.​وتستمر المتابعة الدقيقة لهذا الملف عن قرب من قبل الجهات الممثلة للمملكة، في انتظار ما ستسفر عنه النتائج النهائية للتحقيقات الجارية لدى السلطات القضائية الإيطالية، بما يضمن سيادة القانون وإحقاق الحق.

سياسة

ثورة يوليو وما بعدها رحلة البحث عن العدالة الاجتماعية والمسار السياسي المنشود

بقلم العقيد أيمن الخطيب تمثل ثورة 23 يوليو إحدى أبرز المحطات المفصلية في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، إذ لم تكن مجرد حركة أنهت الحكم الملكي، بل شكلت نقطة انطلاق نحو بناء دولة جديدة ارتكزت على مفاهيم العدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني والتنمية الشاملة. وعلى مدار العقود الماضية، ظل تأثير الثورة حاضرًا في مختلف السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بينما بقيت قضية المشاركة السياسية والتعددية الحزبية من أبرز التحديات التي واجهت التجربة المصرية.ومع تطور المشهد السياسي وتغير طبيعة التحديات الداخلية والإقليمية، برزت الحاجة إلى إعادة قراءة تجربة يوليو والاستفادة من دروسها، بما يواكب متطلبات الدولة الحديثة ويحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والإصلاح السياسي، وصولًا إلى مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.ثورة يوليو وبناء الدولة الحديثةنجحت ثورة يوليو في إحداث تحولات جذرية في بنية المجتمع المصري، بعدما تبنت مشروعًا وطنيًا يقوم على تعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية المستقلة. وكان قانون الإصلاح الزراعي من أبرز هذه الإنجازات، إذ أعاد توزيع الملكية الزراعية بصورة أسهمت في تحسين أوضاع آلاف الفلاحين، ورسخ مفهوم العدالة في توزيع الموارد.كما مثلت مجانية التعليم نقطة تحول كبرى، حيث فتحت أبواب الترقي الاجتماعي أمام أبناء الطبقات البسيطة، وأسهمت في إعداد كوادر وطنية ساهمت في بناء مؤسسات الدولة. وفي الوقت نفسه، أدى إنشاء قاعدة صناعية وطنية إلى توفير فرص عمل واسعة، وتعزيز القدرة الإنتاجية، ودعم استقلال القرار الوطني في مواجهة التحديات الخارجية.الديمقراطية بين الطموح والتحدياتورغم ما تحقق من إنجازات اقتصادية واجتماعية، ظلت التجربة الديمقراطية تواجه تحديات متراكمة، إذ لم يواكب البناء السياسي حجم التحولات التي شهدتها الدولة، وهو ما جعل تطوير الحياة الحزبية وتعزيز المشاركة الشعبية مطلبًا مستمرًا لضمان استدامة التنمية وترسيخ مبادئ الدولة الحديثة.وتؤكد التجارب أن التنمية الاقتصادية وحدها لا تكفي لتحقيق الاستقرار، بل تحتاج إلى بيئة سياسية قوية تقوم على التعددية والمشاركة وصناعة القرار من خلال مؤسسات فاعلة تعبر عن مختلف فئات المجتمع.ثورة يونيو واستكمال مسيرة الدولة الوطنيةجاءت ثورة 30 يونيو، وفق رؤية الكاتب، باعتبارها امتدادًا لروح الدولة الوطنية التي أرستها ثورة يوليو، ولكن في إطار يتناسب مع تحديات العصر الحديث. وقد انعكس ذلك في إطلاق عدد من المشروعات القومية الكبرى التي استهدفت تحسين جودة الحياة، وفي مقدمتها القضاء على العشوائيات، ومبادرة “حياة كريمة”، إلى جانب تطوير منظومة الحماية الاجتماعية والتكافل، وتعزيز قدرات الدولة العسكرية والسياسية.ورغم هذه الجهود، لا تزال التحديات الاقتصادية تلقي بظلالها على المواطن، ما يجعل الأولوية في المرحلة المقبلة هي تحويل ثمار التنمية إلى تحسن ملموس في مستوى المعيشة، وزيادة القوة الشرائية، وتعزيز الشعور بالعائد المباشر من المشروعات القومية.إصلاح الحياة الحزبية ضرورة للمستقبليرى الكاتب أن تطوير المسار السياسي يبدأ بإعادة هيكلة الحياة الحزبية، من خلال الانتقال من الأحزاب الموسمية التي يقتصر نشاطها على المواسم الانتخابية، إلى أحزاب تقوم على البرامج والرؤى الواضحة القادرة على تقديم حلول واقعية لمشكلات المجتمع.ويقترح معالجة حالة التشرذم الحالية عبر اندماج الأحزاب المتقاربة في الأفكار والتوجهات، بما يسهم في تشكيل تكتلات سياسية رئيسية تمثل تيارات اليمين والوسط واليسار، لتصبح المنافسة قائمة على البرامج لا على الاعتبارات الشخصية أو المؤقتة، وهو ما يمنح المواطن بدائل سياسية واضحة ويعزز جودة العمل الحزبي.تطوير التشريعات الانتخابيةيشدد الكاتب على أهمية مراجعة القوانين المنظمة للحياة السياسية، وعلى رأسها قوانين الانتخابات، بما يحقق التوازن بين النظام الفردي ونظام القائمة النسبية، ويضمن تمثيلًا أكثر عدالة لمختلف القوى السياسية، ويحد من تأثير العصبيات ورأس المال السياسي على العملية الانتخابية.كما أن تطوير البيئة التشريعية من شأنه أن يوسع قاعدة المشاركة السياسية، ويشجع المواطنين على الانخراط في العمل العام، بما يعزز استقرار النظام الديمقراطي.المجالس المحلية بوابة إعداد القياداتويؤكد المقال أن الإسراع بإجراء انتخابات المجالس المحلية يمثل خطوة أساسية في مسيرة الإصلاح السياسي، باعتبارها المدرسة الأولى لإعداد القيادات الحزبية والشبابية، والحلقة الأقرب بين المواطن والدولة.فالمجالس المحلية تمتلك القدرة على نقل احتياجات المواطنين إلى مؤسسات الدولة، والمشاركة في متابعة تنفيذ خطط التنمية، بما يعزز كفاءة الإدارة المحلية ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.العدالة التوزيعية أساس التنمية المستدامةيرى الكاتب أن نجاح أي مشروع سياسي أو اقتصادي يرتبط بقدرته على تحقيق العدالة التوزيعية، من خلال تبني سياسات عملية تشمل إصلاحًا ضريبيًا تصاعديًا، وزيادة الاستثمار في التعليم والصحة، باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لبناء الإنسان المصري.كما يدعو إلى ضمان التوزيع العادل لمشروعات التنمية بين جميع المحافظات، حتى تصل ثمار النمو إلى مختلف المناطق، وتتحقق التنمية المتوازنة التي تعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.مستقبل الدولة بين التنمية والإصلاح السياسييختتم الكاتب رؤيته بالتأكيد على أن ثورة يوليو وضعت الأساس لبناء دولة عصرية قوية، لكنها أثبتت أيضًا أن التنمية الاقتصادية تحتاج إلى مشاركة سياسية حقيقية حتى تحقق أهدافها بصورة مستدامة. كما يرى أن ثورة يونيو أعادت إحياء الروح الوطنية ورسخت مفهوم الدولة القومية، بينما يبقى الإصلاح السياسي الحقيقي مرهونًا بإعادة بناء الحياة الحزبية على أسس البرامج والكفاءة.ويؤكد أن مستقبل مصر لا تصنعه فئة بعينها، بل يصنعه وعي المواطن بحقوقه، وإرادة قيادة تدرك أن الأمن الحقيقي يبدأ من تحقيق العدالة الاجتماعية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وبناء دولة قوية يتكامل فيها الاقتصاد مع السياسة، والتنمية مع المشاركة، لتظل مصر حرة مستقلة، قادرة على مواصلة مسيرة البناء والنهضة، وتحقيق تطلعات شعبها نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.عاشت مصر حرة مستقلة.

عرب وعوالم

سماح أنور من مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي: “الفنان الحقيقي لا يصنعه عدد المتابعين”

بقلم: عبير وحيدصحفية ومستشارة إعلامية في أجواء فنية وثقافية مميزة، احتضن مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي جلسة “ماستر كلاس” مع الفنانة المصرية القديرة سماح أنور، التي فتحت قلبها للجمهور والإعلاميين، متحدثةً بعفوية وصدق عن محطات مسيرتها الفنية، ورؤيتها لمستقبل الفن في ظل التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي.واستهلت سماح أنور حديثها بالإشارة إلى أن دخولها عالم التمثيل لم يكن حلمًا راودها منذ الصغر، رغم نشأتها داخل بيئة فنية. وأكدت أن الأمر جاء بمحض الصدفة، قبل أن يتحول إلى مسيرة امتدت لسنوات، صنعت خلالها مكانتها في الدراما والسينما المصرية.وتحدثت الفنانة عن ميلها منذ بداياتها إلى تجسيد الشخصيات القوية والجريئة، مؤكدة أن هذا النوع من الأدوار ما يزال الأقرب إلى شخصيتها، وهو ما منحها حضورًا مميزًا لدى الجمهور.وفي محور الذكاء الاصطناعي، أوضحت أن التطور التكنولوجي يمثل فرصة مهمة لدعم الإبداع، ولا ترى فيه تهديدًا للفنان أو للإنسان، معتبرة أنه مجرد أداة مساعدة يمكن توظيفها لتطوير العمل الفني، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الإحساس الإنساني أو الموهبة الحقيقية التي يقوم عليها الفن.كما أشادت بالدور الذي أصبحت تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في تقريب المسافة بين الفنان وجمهوره، موضحةً أن الفنانين كانوا في الماضي يعتمدون على وسائل مكلفة لمعرفة آراء الجمهور، بينما أصبحت المنصات الرقمية اليوم تمنحهم تفاعلًا مباشرًا وسريعًا مع المتلقين، بما يساعدهم على تقييم أعمالهم وفهم تطلعات جمهورهم.وأكدت سماح أنور أن سر نجاح أي ممثل يكمن في صدقه وقدرته على إيصال الإحساس، معتبرة أن الأداء الحقيقي هو الذي يجعل المشاهد يعيش تفاصيل الشخصية وكأنها واقع. وأضافت، في تشبيه لافت، أن الممثل الناجح يشبه “المحتال المحترف” من زاوية واحدة فقط، وهي قدرته على إقناع الجمهور بالشخصية التي يجسدها، لكن الفرق أن الفنان يفعل ذلك بالإبداع والصدق الفني، لا بالخداع.كما استحضرت تجربتها مع عدد من كبار المخرجين الذين تعاملت معهم خلال مسيرتها، معبرة عن امتنانها لكل من ساهم في تطوير تجربتها، ومؤكدة أن كل محطة أضافت إليها خبرة جديدة.ومن الجوانب الإنسانية التي لفتت انتباه الحضور، حديثها عن شغفها منذ شبابها بأدوار الأم، إذ قالت إنها كانت تتمنى تجسيد هذه الشخصيات حتى وهي في الثلاثين من عمرها، وكانت تستمتع بالألقاب التي تعكس النضج مثل “أمي” و”خالتي”، معتبرة أن العمر يضيف للفنان عمقًا إنسانيًا وفنيًا.وخلال اللقاء، أتيحت لي فرصة توجيه سؤال مباشر للفنانة سماح أنور حول رأيها في دخول مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي إلى عالم التمثيل، وما إذا كان ذلك يشكل منافسة للفنانين المحترفين. فأجابت بثقة أن الفنان الحقيقي يبقى فنانًا بموهبته وخبرته، بينما يمتلك صناع المحتوى والمؤثرون مساحة مختلفة وجمهورًا مختلفًا، مؤكدة أن لكل طرف دوره ومجاله، وأن وجود المؤثرين لا ينتقص من قيمة الفنان ولا من مكانته.واختُتمت الجلسة وسط تفاعل كبير من الحضور، في لقاء عكس خبرة فنية طويلة، ورؤية متوازنة تجمع بين احترام تاريخ الفن والانفتاح على أدوات العصر، مع التأكيد الدائم على أن الموهبة والصدق يظلان الأساس الذي لا يمكن لأي تقنية أن تعوضه.– بقلم / عبير وحيدصحفية ومستشارة إعلامية

تعليم

ثقافة النقد البناء والتشجيع.. الطريق الأصوب لتطوير المجتمعات وبناء المستقبل

بقلم: م/ طارق محمد​ تتغير مفاهيم التواصل الإنساني والمجتمعي بسرعة كبيرة في عصرنا الحالي، حيث يسود في كثير من الأحيان انطباع خاطئ يختزل أي ملاحظة موضوعية في قالب الإساءة، ويصنف كل رأي مختلف على أنه هجوم شخصي يستوجب الدفاع والتصدي. إن هذا الفهم المنقوص لطبيعة الحوار الحقيقي يعوق مسارات التطوير، بينما تشير الحقائق التنموية والتاريخية إلى أن المجتمعات الحية لا تتطور ولا تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام إلا عندما تتملك شجاعة تقبل النقد الصادق، وتتعامل مع الطروحات المختلفة بعقل مفتوح وتحليل منطقي هادئ.​إن وقوع الأخطاء ليس أمرًا مستغربًا أو معيبًا بحد ذاته، فكل مؤسسة إدارية وكل مسؤول في موقع عمله وكل إنسان في حياته معرضون للخطأ والسهو. غير أن الخطر الحقيقي الذي يهدد استقرار المؤسسات والمجتمعات يبدأ عندما يتحول الصمت إلى عادة راسخة، وعندما يفضل الأفراد التراجع عن التعبير عن آرائهم السديدة خوفًا من وقوعهم في مصيدة سوء الفهم أو التعرض للاتهامات المتبادلة التي لا طائل منها.​فلسفة النقد البناء ودوره في صناعة التغيير الأفضل​ينبغي التمييز بوضوح تام بين النقد البناء وبين محاولات الهدم والتشهير، فالنقد الأكاديمي والمهني الصريح لا يهدف مطلقًا إلى التقليل من شأن أحد أو الانتقام السطحي من أداء جهة ما. إن الغاية الأسمى للنقد المسؤول هي تحسين الواقع الملموس والوصول إلى حلول مبتكرة للعديد من التحديات اليومية.​عندما يبادر المواطن بالإشارة إلى وجود خلل في مرافق كشارع أو مدرسة أو مستشفى، فإن تصرفه هذا لا ينبع من موقف عدائي تجاه أحد، بل يعكس ممارسة واعية لدوره الوطني والمجتمعي. إن هذا الحرص المدني يسهم في صيانة الخدمات العامة ويضمن حصول الجميع على مستويات عالية من الجودة والكفاءة.​وفي مقابل ذلك، فإن المسؤول الذي يتلقى الملاحظات بصدر رحب ويترجمها سريعًا إلى خطط عمل ميدانية يستحق أعلى درجات التقدير والاحترام. إن الشجاعة التنفيذية والاعتراف الصريح بوجود المشكلة هما الخطوة الأولى في مسار العلاج الجذري، ولا يمكن بأي حال اعتبار هذا المسلك ضعفًا بل هو قمة القوة والرشد الإداري.​بناء ثقافة التكاتف والحوار بروح الفريق الواحد​يحتاج المجتمع المعاصر أكثر من أي وقت مضى إلى ترسيخ ثقافة تنموية حديثة تتخذ من الحوار البناء واحترام التنوع الرأي مرجعية أساسية لها. يتطلب هذا الفهم إدراكًا عميقًا لحقيقة أنه لا يوجد طرف يملك الحقيقة المطلقة، ولا يمكن لأي مؤسسة أن تحقق النجاح بمفردها بعيدًا عن التفاعل الحقيقي مع محيطها.​تتجلى المصلحة الوطنية العليا عندما تلتف كافة الجهود نحو التعاون المتكامل بروح الفريق الواحد، في حين تضيع الفرص وتستنزف الطاقات عندما ينشغل كل طرف بالدفاع المستميت عن موقفه لمجرد إثبات أنه على حق دون النظر إلى النتائج العملية على أرض الواقع.​تتطلب الاستراتيجية الصحيحة لإدارة أي مجتمع تسليط الضوء على الإيجابيات ودعم المبادرات المتميزة، بالتوازي مع التصدّي الجسور لأوجه القصور والخلل. إن الجمع بين الإشادة بالجهود المخلصة والمطالبة المستمرة بتطوير الأداء يمثل المعادلة التوازن المعيارية لتحقيق التنمية المستدامة، حيث يبقى الهدف الأسمى دائمًا هو خدمة الناس وصناعة الغد الأفضل للجميع.​تظل الحقيقة الثابتة عبر الزمن هي أن الأوطان لا تبنى بالمجاملات الزائفة والتغاضي عن السلبيات، كما لا تبنى بالهجوم المتواصل والتشكيك الدائم الذي يزرع الإحباط. إن النهضة الحقيقية تُصنع بالكلمة الصادقة والعمل الجاد المخلص، مع وجود إرادة مجتمعية ومؤسسية صلبة لا تتوقف عن الإصلاح والتطوير المستمر.

اقتصاد

شراكة استراتيجية بين الرقابة المالية والجهاز المركزي للمحاسبات لتعزيز كفاءة المنظومة الرقابية

بقلم: السيد صبح صبيح​ وقّعت الهيئة العامة للرقابة المالية مذكرة تفاهم تاريخية مع الجهاز المركزي للمحاسبات، بهدف توثيق التعاون المؤسسي والرقابي والتنظيمي بين الطرفين، بما ينعكس إيجابًا على كفاءة الأسواق المالية غير المصرفية، ويُرسخ مبادئ الحوكمة والشفافية داخل المؤسسات الوطنية.​وتأتي هذه الخطوة المحورية في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعظيم التكامل والتنسيق بين أجهزتها المختلفة، بما يدعم مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة ويحقق المستهدفات الوطنية المدرجة ضمن رؤية مصر 2030.​توقيت حيوي وقيادة دولية للمؤسسات الرقابية​يكتسب هذا التفاهم أهمية استثنائية بالنظر إلى التوقيت الذي أُبرم فيه، حيث تقود مصر حاليًا أرفع المنظمات الرقابية على المستوى الدولي، مما يعزز من ثقل هذه الشراكة ويمنحها أبعادًا إقليمية ودولية متقدمة.​ويتولى الجهاز المركزي للمحاسبات رئاسة المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، بينما تتولى الهيئة العامة للرقابة المالية رئاسة لجنة الأسواق الناشئة والنامية بالمنظمة الدولية لهيئات أسواق المال، إضافة إلى شغلها منصب نائب رئيس مجلس إدارة المنظمة، وهو ما يساهم في بلورة رؤية مصر الرقابية وتعميق التنسيق في القضايا ذات الاهتمام العالمي.​ترسيخ الأطر التشريعية وتطوير الأنشطة المالية​وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن هذا التعاون يأتي امتدادًا طبيعيًا للجهود التنسيقية المستمرة مع مختلف مؤسسات الدولة، استنادًا إلى الاختصاصات الدستورية والقانونية المنظمة لعمل كل جهة.​وأوضح أن الهيئة تلعب دورًا جوهريًا في تنظيم وتطوير القطاع المالي غير المصرفي من خلال بناء إطار تشريعي وتنظيمي متطور، مما ساهم في توسيع نطاق الشمول المالي، وتنمية الأسواق، وتمكين المؤسسات المالية من تقديم دعم فعال للاقتصاد الوطني.​آليات تنفيذية ومبادرات عملية مشتركة​وأشار رئيس الهيئة إلى الشراكة الفعالة التي شهدتها السنوات الماضية لتطوير منظومة التشريعات وإصدار القرارات التنفيذية المحفزة للابتكار، مع الحرص التام على حماية حقوق المتعاملين في الأسواق.​وستبدأ الهيئة فورًا في تفعيل بنود المذكرة وتحويلها إلى أهداف قابلة للقياس، عبر عقد اجتماعات دورية وتشكيل فرق عمل مشتركة، إلى جانب التنسيق التشريعي، وتنفيذ برامج لبناء القدرات، وإعداد دراسات استباقية لإدارة واستشراف المخاطر المستقبلية.​رؤية الجهاز المركزي للمحاسبات لحماية الاقتصاد​ومن جانبه، صرح المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، بأن هذا التعاون يمثل بداية لمرحلة جديدة من التنسيق الاستراتيجي الشامل الذي يخدم المصالح العليا للدولة ويحمي مقومات الاقتصاد الوطني.​وأضاف أن الجهاز يحرص دائمًا في ممارسة مهامه على تطبيق أعلى المعايير الدولية للرقابة، لمواكبة التطورات المتسارعة في المجالات التقنية والمحاسبية، مشددًا على أهمية التكامل الدولي بين منصتي الرقابة المحاسبية والمالية.​تعزيز كفاءة الممارسات ورصد المخاطر المبكرة​ولفت رئيس الجهاز إلى أن التنسيق الوثيق بين الجانبين سيسهم بشكل مباشر في رفع جودة الأداء المهني، وتطوير آليات الرصد المبكر للتحديات والمخاطر، بما يصون الاستقرار الاقتصادي ويحقق أقصى استفادة من تبادل الخبرات الوطنية والدولية.​وتتضمن المذكرة إرساء أطر مؤسسية للتشاور المستمر ونقل أفضل الممارسات العالمية إلى السوق المحلية، فضلاً عن تطوير أدوات الإشراف وفق أحدث المعايير المتعارف عليها عالميًا.​محاور التعاون وتبادل الخبرات الفنية​وستشمل مجالات العمل المشتركة دراسة القضايا ذات الاهتمام المتبادل، وتطوير تطبيقات الحوكمة وإدارة المخاطر والالتزام، وتعزيز مستويات النزاهة والشفافية.​كما نصت الاتفاقية على الالتزام الكامل بالحفاظ على سرية البيانات والمعلومات المتبادلة وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة لعمل الطرفين، بما يضمن حماية أطر العمل المؤسسي وسريته.​يمثل هذا التككامل بين الهيئة العامة للرقابة المالية والجهاز المركزي للمحاسبات نموذجًا يترجم حرص مؤسسات الدولة على بناء منظومة رقابية متكاملة تتسم بالمرونة والجاهزية، وتستند إلى أعلى المعايير العالمية، مما يعزز الثقة في المناخ الاستثماري المصري ويضمن حماية المقدرات الاقتصادية الوطنية.

اقتصاد

مصلحة الضرائب المصرية تحتفي بالكوادر العلمية وتفتح باب المشاركة في صياغة الحزمة الثالثة من التسهيلات

بقلم: السيد صبح صبيح شهدت مصلحة الضرائب المصرية احتفالية سنوية لتكريم كوكبة جديدة من أبنائها الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه من مختلف محافظات الجمهورية، في خطوة تعكس ترسيخ ثقافة التقدير والاحتفاء بالتميز العلمي كركيزة أساسية لتطوير العنصر البشري، وذلك اتساقاً مع التوجيهات الوزارية الرامية إلى الاستثمار في الكوادر المتميزة وتعزيز قيم الشفافية والعدالة.​وأعربت الأستاذة رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب المصرية عن بالغ فخرها بالوجود وسط باحثي المصلحة القادمين من الأقاليم والمحافظات، مؤكدة حرص الإدارة على تذليل كافة العقبات لمشاركتهم الشخصية تقديراً لجهدهم ومشقة سفرهم، واصفة الإنجازات العلمية التي حققها المكرمون بأنها مصدر فخر للمؤسسة بأكملها ونموذج يحتذى به في تطوير القدرات الذاتية والخبرات العملية.​وفي سياق متصل، أعلنت رئيس المصلحة عن تحقق أداء مالي قوي وحصيلة ضريبية متميزة مع نهاية العام المالي، حيث سجلت المصلحة معدلات نمو مرتفعة بفضل تطبيق سياسات التسهيلات وتبسيط الإجراءات، وهو ما أسهم في بناء شراكة حقيقية مع المجتمع الضريبي وانضمام نحو مائتي ألف ممول جديد للأنظمة المبسطة، إلى جانب دخول فئات جديدة مثل صناع المحتوى ورواد التجارة الإلكترونية.​دعوة للباحثين ومبادرات تحفيزية لتطوير المنظومة​ودعت رئيس المصلحة جميع الباحثين وحملة الدرجات العلمية إلى تقديم مقترحاتهم وأفكارهم البناءة المستمدة من واقع العمل الميداني، للمشاركة الفعالة في صياغة الحزمة الثالثة من التسهيلات الضريبية، مشيرة إلى تخصيص جوائز استثنائية لأفضل المقترحات العملية، مع إشراك أصحاب الأفكار الفائزة في اللجنة المركزية المعنية بصياغة الحزمة الجديدة وترسيخ الالتزام الطوعي.​كما سلطت الضوء على جائزة التميز الضريبي التي تحظى بدعم مباشر من وزارة المالية، مبينة أن الجوائز ستشكل مفاجأة للمناطق والمأموريات والعاملين المتميزين، حيث من المقرر إعلان الفائزين خلال فعاليات مؤتمر “شكراً 2” المخصص لتكريم شركاء النجاح في قطاع الأعمال والمنظومة الضريبية.​ومن جانبها، أكدت إدارة العلاقات العامة والاتصال بالمصلحة أن العام الحالي شهد طفرة ملحوظة في أعداد الحاصلين على الماجستير والدكتوراه، مما يعكس روح التنافس والمثابرة لدى العاملين لتطوير مهاراتهم، ويدعم الرؤية الاستراتيجية المؤسسية القائمة على تمكين الكفاءات وتحفيزها لقيادة عمليات التطوير.​وقد شهد الحفل حضور قيادات المصلحة ورؤساء القطاعات المختلفة والمراكز الضريبية، إلى جانب ممثلي قطاعات الموارد البشرية والشئون القانونية وتنمية المواهب والإعلام، وسط أسبوع يتوج جهود العاملين والمتقاعدين الذين أسهموا في مسيرة بناء المنظومة وتطويرها.​تجسد هذه المبادرات الحرص المؤسسي على تحويل المعرفة العلمية والخبرات الميدانية إلى طاقة إنتاجية وفكرية تنهض بمستوى الأداء، وتدعم بناء منظومة ضريبية متطورة تعتمد على الشفافية والشراكة المجتمعية المستدامة.

اقتصاد

أزمة الـ 400 مليار جنيه تعود للواجهة وتلاوي ترد على بطرس غالي بالوثائق

بقلم: رباب أسامة ​أعادت التصريحات الأخيرة للدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، في أحد البرامج الحوارية المتلفزة، ملف أموال التأمينات والمعاشات المقدرة بنحو 400 مليار جنيه إلى صدارة النقاش العام من جديد، وذلك بعد محاولته تبرئة نفسه من المسؤولية التاريخية والأخلاقية عن تلك الأزمة الشائكة التي شغلت الرأي العام المصري لسنوات طويلة.​وجاء الرد حاسماً وقوياً من الدكتورة ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية الأسبق، التي أكدت أن ما جاء على لسان وزير المالية الأسبق غير دقيق ومجافٍ للحقيقة. وأوضحت التلاوي أن الوقائع الثابتة مثبتة تاريخياً بالوثائق والمستندات الرسمية، مشددة على أنه لا يمكن لبطرس غالي التنصل من المسؤولية باعتباره كان المسؤول الأول والأبرز عن الملف خلال فترة عمله وزيراً للمالية والاقتصاد.​وفي سياق كشف التفاصيل الغائبة عن هذا الملف، أوضحت التلاوي أن بطرس غالي زارها في مكتبها بمقر الوزارة مصحوباً بمدير أحد البنوك الأمريكية الكبرى، بهدف عرض خطة لاستثمار أموال التأمينات والمعاشات في الأسواق المالية الدولية. وأضافت أنها عندما استفسرت عن نسبة العائد المتوقع من هذا الاستثمار الخارجي، أجاب مدير البنك بأنه لن يتجاوز ثمانية في المائة.​وأشارت وزيرة التأمينات الأسبق إلى أنها رفضت العرض في التو واللحظة، نظراً لأن العائد المذكور يعادل تماماً النسبة التي كانت تحصل عليها الوزارة بالفعل من إيداع الأموال في البنوك الوطنية داخل مصر، دون الحاجة للمخاطرة بتحويلها إلى الخارج. كما رفضت التلاوي مقترحاً آخر قدمه الوزير الأسبق يقضي بخصم مبالغ مالية تتراوح بين خمسة وستة جنيهات شهرياً من كل صاحب معاش لفتح حسابات خاصة لهم بالبنك الأمريكي.​ولم تتوقف كشوفات التلاوي عند هذا الحد، بل تطرقت إلى تفاصيل ما وصفته بالتدخل المباشر في حركة البورصة المصرية، مؤكدة أن وزارة المالية قامت بسحب 500 مليون جنيه من أموال التأمينات وضخها في شركة واحدة فقط، رغم وجود نحو ثلاث عشرة شركة أخرى كانت تعمل في السوق في ذلك الوقت.​وأكدت التلاوي أن هذه الأموال المقتطعة لم تعد إلى خزينة التأمينات حتى يومنا هذا، ولا يعلم أحد المصير الحقيقي الذي آلت إليه، سواء تعرضت للخسارة المباشرة في سوق الأوراق المالية أو تم استغلالها لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة. ونفت بشكل قاطع ادعاءات غالي بشأن تحقيق تلك الأموال عائداً سنوياً وصل إلى ثلاثة وعشرين في المائة.​واستطردت التلاوي مبينة أنه عندما طلب منها الدكتور كمال الجنزوري، رئيس الوزراء الأسبق، تخصيص مبلغ 500 مليون جنيه أخرى للغرض ذاته، اشترطت أن تتولى هيئتها بنفسها توزيع المبلغ على الشركات المختلفة لضمان الحفاظ على حقوق أصحاب المعاشات بعيداً عن هيمنة وزارة المالية.​وفي ختام تصريحاتها، كشفت وزيرة التأمينات الأسبق عن خطة طموحة كانت قد تقدمت بها رسمياً للحكومة للاستفادة من أموال المعاشات عبر شراء حصص وأسهم في شركات حكومية كبرى وناجحة، من بينها شركات موبينيل والدخيلة ومصر للألومنيوم، وذلك بهدف تحسين مستويات معيشة المتقاعدين وتخفيف الأعباء المالية المترتبة على الزيادات السنوية.​وأعربت التلاوي عن أسفها العميق لرفض الحكومة ذلك المقترح في ذلك الوقت، وتفضيل بيع تلك الشركات الرابحة لمستثمرين أجانب وأفراد، مما أضاع على الدولة وأصحاب المعاشات فرصة استثمارية استثنائية لا تعوض، مؤكدة أن أموال التأمينات ظلت لفترة طويلة مباحة دون وجود من يدافع عنها، وهو ما تسبب في استبعادها وتصنيفها كشخصية تصادمية.​تبقى أزمة أموال التأمينات والمعاشات واحدة من أكثر القضايا الاقتصادية والاجتماعية حرجاً في التاريخ المصري الحديث، حيث تفتح هذه السجالات المتجددة باب التساؤلات المشروعة حول آليات الحوكمة وحماية مدخرات الملايين من المواطنين، وتؤكد أهمية الحفاظ على الحقوق المالية للمتقاعدين باعتبارها خطاً أحمر يمس الاستقرار الاجتماعي والأمن المعيشي للأسر المصرية.

حياة ودين

أحيانًا… لا تنقذ الإنسان يدٌ قوية فقط، بل تنقذه كلمة

بقلم د/ايمان السيد في قصة إنقاذ الأسرة من الغرق، لفتت انتباه الناس الشجاعة، لكن ما لفت انتباهي أكثر هو الجانب الإنساني الذي قد لا يراه الجميع.وسط الخوف، وسط الماء، وسط لحظةٍ لا تحتمل التفكير… قال أحدهما للآخر:”أنا معاك.”كلمتان فقط…لكنَّهما منحتا إنسانًا قوةً ليحاول مرة أخرى، ثم تبدلت الأدوار، فأصبحت الكلمة نفسها تُقال في الاتجاه الآخر:”متخافش… أنا معاك.”وهنا توقفت طويلًا…فالإنسان في أصعب لحظات حياته لا يحتاج دائمًا إلى من يزيل الخطر، بل إلى من يوقظ داخله الشجاعة، ويذكره أنه ليس وحده.ولذلك يأخذنا هذا المشهد إلى موقف هو الأعظم والأشرف، يوم كان النبي ﷺ وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه في غار ثور أثناء الهجرة. كانا اثنين في نظر الناس، لكن الحقيقة أن الله كان معهما، فقال النبي ﷺ لصاحبه:﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.وفي الحديث قال ﷺ لأبي بكر:”ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟”شتان بين الموقفين، ولا وجه للمقارنة بينهما، لكن المعنى الذي نتعلمه واحد: عندما يجتمع قلبان على عملٍ يحبه الله، ويقصدان به الخير، فإن معية الله وتوفيقه وسكينته تكون أعظم سندٍ لهما.لعل أحمد ورجب لم يكن معهما إلا الإخلاص، وكل واحد منهما كان يثبت الآخر بكلمة: “أنا معاك.” لكن ما كان يحيط بهما حقًا هو لطف الله وتوفيقه؛ فهو سبحانه الذي ألهمهما الشجاعة، وكتب النجاة للأسرة، ثم جمع بين قلبين لم يتنافسا على البطولة، بل تنافسا في رد الفضل إلى بعضهما.، الدعم النفسي الصادق يوقظ داخل الإنسان طاقات لم يكن يعلم أنها موجودة، وفي الإيمان، استشعار معية الله يمنح القلب سكينةً وثباتًا يفوقان كل الأسباب.لذلك… كن سندًا لمن حولك، وقل لهم: “أنا معك.” لكن لا تنس أن تزرع في قلوبهم المعنى الأعظم: “إن الله معنا.”«﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾»

اقتصاد

مستجدات الصراع الروسي الأوكراني وانعكاساته الجيواقتصادية (عالمياً، إقليمياً، ومحلياً)

بقلم: العقيد أيمن الخطيبب احث ومحلل في الشؤون العسكرية والجيوسياسيةيدخل الصراع الروسي الأوكراني مرحلة بالغة التعقيد، متجاوزاً كونه مواجهة إقليمية تقليدية ليصبح المحرك الأساسي لإعادة تشكيل النظام الدولي الجيوسياسي والاقتصادي. لم تعد المعارك تقتصر على خطوط التماس الأمامية فحسب، بل تحولت إلى حرب استنزاف تكنولوجي واقتصادي متبادل، تمتد آثارها المباشرة لتطال هيكل الأسواق العالمية، والأمن الغذائي الإقليمي، وصولاً إلى عمق الاقتصاد المحلي في مصر.يستعرض هذا المقال التحليلي قراءة عسكرية واقتصادية شاملة لآخر مستجدات هذا الصراع ومآلاته على مختلف المستويات. أولاً: مستجدات الميدان العسكري والاستراتيجيعلى الصعيد الميداني، يترسخ نمط جديد من العمليات العسكرية يتسم بالنقاط التالية: حرب استنزاف البنية التحتية للطاقة: ركزت روسيا ضرباتها واسعة النطاق على شبكات الطاقة الكهربائية الأوكرانية لتقويض الصمود الداخلي والقدرة الإنتاجية لكييف. وفي المقابل، طوّرت أوكرانيا استراتيجية هجومية بالمسيرات بعيدة المدى تستهدف البنية التحتية للنفط والغاز والملاحة الروسية في البحر الأسود وبحر آزوف. معادلة المسيرات والذكاء الاصطناعي:تحول الصراع إلى حقل تجارب مفتوح لأحدث تكنولوجيات الطائرات المسيرة ذاتية التوجيه وأنظمة الحرب الإلكترونية، مما يقلل من فاعلية التكتيكات العسكرية التقليدية. مساعي التفاوض والجمود الميداني: على الرغم من إطلاق مبادرات تفاوضية وضغوط دولية للتوصل إلى تسويات سياسية، إلا أن التباين الشديد في السقوف والشروط -خاصة فيما يتعلق بالتنازلات الأرضية والضمانات الأمنية- يبقي الصراع معلقاً في حالة استنزاف متبادل دون حسم عسكري قريب. ثانياً: التأثير على الاقتصاد العالمي (تفتت سلاسل الإمداد وتضخم هيكلي)أدى استمرار الصراع إلى ترسيخ ما يُعرف بـ “اقتصاد الحمائية الجيوسياسية”، ويمكن تلخيص أبرز آثاره العالمية كالتالي:| قطاع التأثير | طبيعة التحول والضرر | النتيجة الجيواقتصادية أسواق الطاقة إعادة توجيه مسارات الغاز والنفط الروسي نحو آسيا، والاعتماد الأوروبي المكثف على الغاز المسال الأمريكي والبدائل الإقليمية. تذبذب مستمر في أسعار برنت، وضغوط تضخمية على الدول المستوردة. التجارة الدوليةتجزؤ سلاسل الإمداد العالمية وبروز كتل اقتصادية متنافسة (معسكر غربي مقابل كتل صاعدة كبريكس). ارتفاع تكلفة الشحن البحري، وتأخر الإمدادات، وزيادة تكاليف الإنتاج الصناعي. السياسات النقدية استمرار معدلات الفائدة المرتفعة لمكافحة التضخم المستورد الناتح عن صدمات العرض والطلب. تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وزيادة أعباء الديون على الأسواق الناشئة. ثالثاً: الانعكاسات على المستوى الإقليمي (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)تتقاطع تأثيرات الصراع في منطقة الشرق الأوسط مع الأزمات الجيوسياسية الإقليمية القائمة، وينتج عن ذلك مشهد مزدوج: أمن الغذاء والطاقة: تمثل دول المنطقة المستوردة للنفط والحبوب الحلقة الأضعف؛ حيث واجهت ضغوطاً هائلة في تأمين سلاسل توريد القمح والذرة والزيوت النباتية التي كان المصدر الأساسي لها حوض البحر الأسود. فرص وتحديات لمنتجي الطاقة:في المقابل، استفادت الدول المصدرة للنفط والغاز بالمنطقة من زيادة الطلب الأوروبي والأسعار المرتفعة، مما عزز مكانتها الجيوسياسية كشركاء بدائل وموثوقين للطاقة. الضغط على الممرات الملاحية: تأثر حركة الشحن والأساطيل التجارية في البحر الأسود وممرات الملاحة الإقليمية أثر بشكل غير مباشر على أمن خطوط التجارة وحركة الموانئ في المنطقة. رابعاً: الأثر المحلي على الاقتصاد المصري (صلابة المواجهة وفرص التعافي الصعب)تعد مصر من الدول التي تأثرت بشكل مباشر وعميق بتداعيات هذه الحرب منذ لحظاتها الأولى، نظراً للارتباط الوثيق بأسواق البحر الأسود في مجالي الغذاء والسياحة. ومع ذلك، أظهرت الدولة مرونة ملحوظة عبر اتخاذ حزمة من السياسات الإصلاحية الجريئة للحد من الصدمات:1. فاتورة الغذاء والقمحكانت مصر تعتمد بنسبة تفوق 80% على روسيا وأوكرانيا لتأمين وارداتها من القمح. لمواجهة هذا التحدي، اتخذت الدولة تدابير استراتيجية شملت تنويع مصادر الاستيراد (مثل الهند والبرازيل ورومانيا)، وتوسيع رقعة الزراعة المحلية للقمح، ورفع السعر الاسترشادي لتشجيع المزارعين المصريين. 2. قطاع السياحة والنقد الأجنبيكان السياح الروس والأوكران يشكلون ما يقارب 30% إلى 40% من التدفقات السياحية الوافدة إلى مقاصد البحر الأحمر (الغردقة وشرم الشيخ). تسبب غياب هذا الرافد في ضغوط مبكرة على عوائد النقد الأجنبي، مما دفع الدولة للبحث عن أسواق بديلة في غرب أوروبا والخليج العربي لتنشيط القطاع وتثبيته. 3. فاتورة الطاقة والنفطالتذبذبات الحادة في أسعار خام برنت والمنتجات البترولية تزيد من الأعباء التمويلية على الموازنة العامة للدولة. وتعمل الحكومة على الإسراع في وتيرة التحول نحو الاعتماد على الغاز الطبيعي المحلي ومشاريع الطاقة المتجددة (الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر) لتقليل حساسية الاقتصاد للصدمات السعرية الخارجية.> رؤية تحليلية:على الرغم من قسوة الأزمات المتلاحقة -بدءاً من تبعات الجائحة، مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط- إلا أن حزمة الإصلاحات الهيكلية والمرونة النقدية التي انتهجتها الدولة المصرية مهدت الطريق لبدء مرحلة الاستقرار التدريجي وجذب الاستثمارات المباشرة.خامساً: التوصيات والرؤية الاستشرافية لتعزيز الأمن القومي الاقتصاديلبناء مظلة حماية وطنية صلبة ضد تداعيات الصراع الممتد، يمكن التركيز على المحاور التالية: 1. تسريع خطط الاكتفاء الذاتي الزراعي: زيادة سعات التخزين والصوامع الحديثة للحبوب، والتوسع في تكنولوجيا الري الذكي لتعظيم إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية محلياً. 2. تنويع محافظ الاستثمار الخارجي: تعزيز الشراكات الاقتصادية مع التكتلات الصاعدة (مثل تجمع بريكس) لفتح أسواق تصديرية جديدة للمنتجات المصرية وخلق قنوات تمويل بديلة. 3. توطين الصناعات الوسيطة: تقليل الاعتماد على استيراد مستلزمات الإنتاج من الخارج عبر تحفيز القطاع الخاص المحلي لإنتاج البدائل، مما يحد من استنزاف العملة الصعبة ويحمي سلاسل الإمداد المحلية.إن إدارة الأزمات المعقدة في عالم مضطرب تتطلب قراءة استباقية دقيقة، وتحويل التحديات الجيوسياسية المفروضة إلى محفزات حقيقية للإصلاح الهيكلي والاعتماد على الذات. وهي المعركة الحقيقية التي تخوضها الدولة المصرية بكل جدارة واقتدار.

صحة

حين يصبح الخادم سيدًا.. كيف يتحول الهاتف الذكي من نعمة إلى عبء يهدد حياتنا

بقلم أد. ممدوح مصطفى في زمن الثورة الرقمية، أصبح الهاتف الذكي جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، حتى بات من الصعب تخيل يوم واحد من دونه. فقد نجح الإنسان في اختصار العالم داخل جهاز صغير يحمله في يده، يرافقه في العمل والمنزل والسفر، ويمنحه القدرة على التواصل والتعلم وإنجاز المهام في أي وقت ومن أي مكان. غير أن هذه النعمة التقنية، التي جاءت لتيسير الحياة، قد تتحول إلى عبء حقيقي إذا فقد الإنسان القدرة على التحكم في استخدامها.إن العلاقة بين الإنسان والهاتف الذكي لم تعد مجرد علاقة مستخدم بأداة، بل أصبحت في كثير من الأحيان علاقة تبعية تؤثر في الوقت والصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية، وهو ما يفرض ضرورة إعادة النظر في أسلوب التعامل مع التكنولوجيا حتى تبقى وسيلة لخدمة الإنسان لا وسيلة للسيطرة عليه.الهاتف الذكي إنجاز تقني غير مسبوقشهد العالم خلال العقود الأخيرة تطورًا هائلًا في وسائل الاتصال، وكان الهاتف الذكي أبرز مظاهر هذا التطور. فقد جمع في جهاز واحد وظائف عشرات الأجهزة، فأصبح هاتفًا وكاميرا وساعة وتقويمًا ومكتبة إلكترونية ومنصة تعليمية ووسيلة للدفع ومصدرًا للأخبار والترفيه، فضلًا عن كونه نافذة مفتوحة على العالم بأسره.ولا شك أن هذا التقدم يمثل نعمة عظيمة إذا أُحسن استثمارها، إذ أسهم في تسهيل الأعمال، ونشر المعرفة، وتقريب المسافات، وتعزيز فرص التعليم والعمل والتواصل بين البشر.عندما تتحول الوسيلة إلى سيدتكمن المشكلة الحقيقية ليس في الهاتف ذاته، وإنما في طريقة استخدامه. فبعد أن كان مجرد وسيلة تؤدي وظيفتها عند الحاجة، أصبح بالنسبة لكثير من الأشخاص محورًا رئيسيًا في حياتهم اليومية، يستحوذ على انتباههم لساعات طويلة، ويدفعهم إلى تفقده عشرات وربما مئات المرات دون وجود سبب حقيقي.هذا الارتباط المفرط يجعل الإنسان أسيرًا للإشعارات والتنبيهات والمحتوى المتجدد باستمرار، فيفقد السيطرة على وقته تدريجيًا، بينما تتسرب ساعات عمره دون أن يشعر.العلاقات الأسرية أول المتضررينانعكس الاستخدام المفرط للهاتف الذكي بصورة واضحة على العلاقات الاجتماعية والأسرية. فكم من مجلس كان يعج بالأحاديث والدفء الإنساني، أصبح الصمت يسيطر عليه بينما ينشغل الجميع بالنظر إلى شاشاتهم.كما أصبحت بعض الأسر تجتمع في مكان واحد، لكن أفرادها يعيشون في عوالم مختلفة خلف الهواتف، الأمر الذي يحرم الأطفال من الاهتمام والاحتواء، ويقلل من فرص الحوار الحقيقي بين أفراد الأسرة، وهو ما يترك آثارًا نفسية واجتماعية قد تمتد لسنوات.الهاتف والخلافات الزوجيةلم تقتصر آثار الاستخدام الخاطئ للهاتف على الحياة الاجتماعية فحسب، بل امتدت إلى الحياة الزوجية أيضًا. فقد أصبح سوء استخدام الهاتف في بعض البيوت سببًا في زيادة الشكوك وسوء الفهم، وإثارة الخلافات بين الزوجين، حتى انتهت بعض العلاقات إلى الفراق.ولا يعود ذلك إلى الهاتف نفسه، وإنما إلى غياب الحكمة في استخدامه، حين تتحول التقنية من وسيلة للتقارب إلى سبب للتباعد وفقدان الثقة.الشباب والطلاب بين ضياع الوقت وضعف التركيزيمثل الشباب والطلاب الفئة الأكثر تأثرًا بالإفراط في استخدام الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي. فكثير منهم يدخل إلى التطبيقات لدقائق معدودة، ثم يجد نفسه قد أمضى ساعات طويلة في متابعة المقاطع القصيرة والأخبار والمنشورات المتلاحقة.ويؤدي ذلك إلى تراجع القدرة على التركيز، وضعف الإنتاجية، وتأجيل الإنجاز، حتى يصبح النجاح الدراسي أو المهني أكثر صعوبة، ليس بسبب نقص الإمكانات، وإنما نتيجة استنزاف الوقت والطاقة الذهنية في أمور لا تحقق فائدة حقيقية.آثار صحية ونفسية لا يمكن تجاهلهالا تقتصر أضرار الاستخدام المفرط للهاتف الذكي على الجانب الاجتماعي، بل تمتد إلى الصحة الجسدية والنفسية. فالسهر الطويل أمام الشاشات يرهق العينين، ويؤثر في جودة النوم، بينما يؤدي الجلوس لساعات طويلة إلى آلام الرقبة والظهر، فضلًا عن زيادة التوتر والقلق وضعف الاسترخاء.ومع مرور الوقت، يفقد الإنسان متعة الهدوء والتأمل، ويصبح أكثر ارتباطًا بالعالم الافتراضي على حساب حياته الواقعية.البعد الإيماني وأهمية استثمار الوقتيبقى الخطر الأكبر عندما يشغل الهاتف الإنسان عن أولوياته الأساسية، فيصرفه عن ذكر الله، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وقراءة القرآن، ومحاسبة النفس، وغيرها من الأعمال التي تسمو بالإنسان في دنياه وآخرته.فالوقت هو رأس مال الإنسان الحقيقي، وما يمضي منه لا يمكن استعادته، ولذلك فإن حسن استثماره يعد من أعظم صور النجاح في الحياة.الاستخدام الواعي هو الحلالإنصاف يقتضي التأكيد على أن الهاتف الذكي ليس عدوًا للإنسان، بل هو أداة تتحدد قيمتها وفق طريقة استخدامها. فهو في يد الواعي مدرسة متنقلة، ومكتبة مفتوحة، ووسيلة للدعوة ونشر الخير، وجسر للتواصل مع الأهل والأصدقاء، ومصدر للرزق والمعرفة.أما في يد من يفرط في استخدامه دون ضوابط، فقد يتحول إلى مضيعة للعمر، ومشتت للفكر، وسارق للسكينة والطمأنينة.خاتمةيبقى التحدي الحقيقي في أن يظل الهاتف الذكي خادمًا للإنسان لا سيدًا عليه. فالاستخدام المتوازن للتكنولوجيا يحقق الاستفادة من مزاياها دون الوقوع في أضرارها، ويحفظ للإنسان وقته وصحته وعلاقاته وقيمه.ومن الحكمة أن يجعل كل منا هاتفه وسيلة للعلم والعمل وصلة الرحم، لا سببًا لضياع العمر واستنزاف الطاقات. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز»، كما قال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. وهي رسالة تؤكد أن أعظم استثمار يملكه الإنسان هو حسن إدارة وقته، واستعمال نعم الله فيما يرضيه وينفعه في الدنيا والآخرة.

Scroll to Top