جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

اخبار

في أول اتصال هاتفي.. رئيس “بتروجاس” الجديد يُوجه رسالة قلبية للعاملين: قطاع البترول “فاتح بيوتنا” ومسؤوليتنا الحفاظ عليه وزيادة الإنتاج

بقلم : تامر السنوسي في أول تحرك تنفيذي يحمل طابعاً إنسانياً وعملياً خالصاً، شدد المحاسب أحمد محمد جابر الحلواني، رئيس مجلس إدارة شركة الغازات البترولية (بتروجاس)، على أن المرحلة المقبلة لا بديل فيها عن إعلاء قيمة العمل والالتزام الصارم بمعايير السلامة والصحة المهنية لحماية الأرواح والمنشآت.وفي اتصال هاتفي خاص، وجّه رئيس بتروجاس الجديد رسالة مباشرة ونابعة من القلب إلى جميع العاملين بالشركة، حملت في طياتها ملامح خارطة الطريق للمرحلة القادمة، ومزيجاً من الحسم الإداري والتقدير الأخلاقي لمنظومة العمل.عهد جديد.. من “ميدان العمل” إلى قمة الإدارةوفي لفتة ملهمة تعكس طبيعته كقائد ينتمي إلى طائفة “المحاربين التنفيذيين”، ألمح المحاسب أحمد الحلواني إلى مسيرته الطويلة داخل قطاع البترول، مؤكداً أنه وقبل توليه رئاسة شركة “بتروجاس”، كان يعمل بيديه جنباً إلى جنب مع زملائه في المواقع، ولم ينفصل يوماً عن نبض العمل الميداني. وأوضح أن الإدارة الحقيقية ليست مكاتب مغلقة، بل هي تواجد مستمر في مواقع الإنتاج، ومشاركة حقيقية في تذليل العقبات.”قطاع البترول فاتح بيوتنا”.. نداء للحفاظ على الاستقراربكلمات واضحة ومؤثرة، ولمسؤوليته الوطنية والاجتماعية، قال الحلواني: “إن شركة بتروجاس وقطاع البترول بأكمله هما الكيان المظلة الذي يفتح بيوت الآلاف من العاملين وأسرهم، ولذلك فإن الحفاظ على هذا الكيان، وصون استقراره، وتطوير أصوله، ليس مجرد واجب وظيفي، بل هو أمانة في عنق كل عامل وفني ومهندس”.وأضاف أن الحفاظ على استقرار الشركة واستمرار إنتاجها بالجودة المطلوبة هو الضمانة الوحيدة لتأمين مستقبل العاملين ودعم الاقتصاد القومي في هذا التوقيت الفارق.محاور خطة العمل: جودة، سلامة، ورفع معدلات الإنتاجوفي ذات السياق، حدد رئيس الشركة مجموعة من المبادئ التي لن يتم التهاون فيها خلال الفترة المقبلة، وجاءت كالتالي:السلامة والصحة المهنية أولاً: الحفاظ على سلامة العنصر البشري وتطبيق أعلى معايير الأمان داخل كافة المحطات والمواقع، معتبراً أن سلامة العامل هي رأس المال الحقيقي للشركة.تحسين جودة المنتج وضمان استدامته: التركيز على تقديم منتج مطابق لأعلى المواصفات القياسية، بما يليق باسم ومكانة الشركة في السوق المصري.رفع معدلات الإنتاج: العمل بروح الفريق الواحد لمضاعفة الإنتاجية، واستغلال كافة الإمكانيات المتاحة لتحقيق أعلى العوائد.إعلاء اسم “بتروجاس” عالياً: السعي الدؤوب لتظل الشركة في الصدارة كركيزة أساسية من ركائز الطاقة والتجارة الداخلية في مصر.واختتم المحاسب أحمد الحلواني حديثه الهاتفي بتأكيد ثقته الكاملة في وعي وإخلاص عمال “بتروجاس”، مشيراً إلى أن العمل المخلص، والجهد والعرق، وتحسين الإنتاج هي المعايير الوحيدة للتقييم في العهد الجديد، لتبقى بتروجاس دائماً صرحاً وطنياً شامخاً بجهود أبنائها.بقلم

حياة ودين

كفالة اليتيم أسلوب حياة لبناء المجتمعات وحماية مستقبل الأجيال

بقلم صهيب شريف​ تتجاوز كفالة اليتيم كونها مجرد عمل إنساني أو تقديم مساعدة مالية عابرة، لتصبح إحدى عماد التكافل الاجتماعي وأقوى مظاهر الرعاية الإنسانية الشاملة التي تضمن حماية الأطفال والنهوض بالمجتمع من جذوره. إن توفير البيئة الآمنة للطفل الذي فقد سند الوالدين يمثل خطوة أساسية لنزع الشعور بالحرمان، وزراعة بذور الأمل والكرامة في نفسه منذ الصغر.​تسهم الرعاية المتكاملة في منح الطفل اليتيم الشعور بالانتماء والأمان النفسي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقراره الذهني والسلوكي. هذه الشحنة الإيجابية تمكنه من التركيز على تطوير ذاته، وتنمية مهاراته الذاتية، ومواصلة مسيرته التعليمية بشغف وثقة، ليتحول من الاحتياج إلى الإنتاج والتميز.​تغطية الاحتياجات الأساسية لليتيم من غذاء متوازن، ورعاية صحية شاملة، وتعليم جاد، وملبس مناسب ليست مجرد التزام أخلاقي، بل هي تأسيس لبنية تحتية إنسانية. عندما تكتمل هذه العناصر، يتشكل فرد مقتدر يمتلك المؤهلات الكاملة للمشاركة الفعالة في تنمية مجتمعه والنهوض باقتصاده.​إن الأثر المترتب على كفالة الأيتام لا يقف عند حدود الفرد المكفول، بل يمتد ليشمل بنية المجتمع بأكملها. كل طفل يجد الرعاية الكافية والتعليم المتميز اليوم، يتحول في الغد إلى طبيب يداوي الآلام، أو مهندس يشيّد المستقبل، أو معلم يربي العقول، مما يرفد الوطن بكفاءات قادرة على صنع الفارق.​يعمل هذا الدعم المستمر على ترسيخ مفاهيم الرحمة والتآزر بين مختلف الفئات، ويذيب الفوارق التي قد تسبب الفجوات الاجتماعية. ترابط الأفراد وتكاتف المؤسسات لحماية هذه الفئة المؤثرة يصنع مجتمعًا قويًا يتسم بالاستقرار والتماسك في مواجهة التحديات المختلفة.​تعتبر الكفالة استثمارًا حقيقيًا في العقول والطاقات البشرية وليست حلولاً وقتية للأزمات. تقع المسئولية هنا على عاتق الأفراد والمؤسسات والجمعيات الأهلية لتطوير برامج رعاية مستدامة تضمن للأيتام حياة كريمة، وتحول التكافل من مجرد شعارات إلى مبادرات واقعية وملموسة تخدم الحاضر والمستقبل.​إن بناء المستقبل يبدأ من حماية أطفاله وتوفير فرص متساوية لهم للازدهار والنمو. كفالة الأيتام هي الجسر الذي يعبر عليه المجتمع نحو الأمان والازدهار، والمسئولية الإنسانية التي تقع على عاتق الجميع بلا استثناء لضمان غد أفضل لكل أجيالنا القادمة.​ما هي المبادرات والحلول التفاعلية التي تعتقد أن على المجتمع تبنيها لتوفير رعاية مستدامة للأيتام تتجاوز الدعم المالي التقليدي؟

اعلانات

ترشيح العالم المصري جورج محي لجائزة نوبل يضع أبحاث السرطان في دائرة الضوء العالمي

بقلم: الزعيم ناجي​ شهدت الساحة العلمية الدولية اهتماماً واسعاً بالإنجازات البحثية التي يقدمها العالم المصري الدكتور جورج محي، بالتزامن مع ترحيب واسع من جامعة واشنطن العالمية بتكريمه والإشارة إلى ترشيحه لجائزة نوبل الرفيعة. يأت هذا التقدير الرفيع تتويجاً لجهوده العلمية المتميزة في فهم الآليات الجينية والبروتينات المسؤولة عن نمو الخلايا السرطانية، وهو المسار البحثي الذي يفتح آفاقاً واعدة وأملاً جديداً أمام تطوير علاجات أكثر فاعلية وأماناً للأورام.​تركز الأبحاث التي يقودها الدكتور جورج محي على فك أسرار العلاقة المعقدة بين الطفرات الجينية والجينات الورمية، حيث تتسبب بعض الطفرات في تحويل الجينات العادية إلى جينات ورمية نشطة تشث الخلايا على إرسال إشارات متواصلة تدفعها للتحور والانقسام غير المنتظم. ويعد هذا الانقسام العشوائي السمة الأساسية لتشكل الأورام السرطانية واستفحالها داخل الجسم، مما جعل فهم هذه الشفرات نقطة التحول الحقيقية في مواجهة المرض.​ثورة العلاج الموجه والطب الدقيق​تتجلى الأهمية الاستثنائية لهذه الدراسات في تطوير ما يُعرف بالطب الدقيق والعلاج الموجه، والذي يعتمد على استهداف مسارات حيوية أو بروتينات محددة داخل الخلية السرطانية ذاتها. ويهدف هذا النهج الحديث إلى تعطيل الإشارات الكيميائية التي تغذي نمو الورم وانقسامه، مع الحد بشكل كبير من الأضرار التي قد تصيب الخلايا السليمة المجاورة، مقارنة بالعلاجات التقليدية التي تؤثر على جسم الإنسان بأسره.​أكدت العديد من الدوريات العلمية أن مطابقة الطفرات الجينية المحركة للسرطان مع علاجات تستهدفها بدقة متناهية أصبحت المحور الأساسي لطب المستقبل. ويعكس هذا التحول الفكري في الطب الحديث الانتقال من مرحلة المهاجمة الشاملة للجسد إلى مرحلة المواجهة الذكية الموجهة لبؤرة المرض، مما يعزز فرص الشفاء ويرفع من جودة حياة المرضى خلال رحلة العلاج.​حضور مصري يتردد صداه عالمياً​يعيد هذا التقدير العلمي العالمي تسليط الضوء على العقول المصرية الشابة والعلماء العرب القادرين على المساهمة بقوة في حل أكثر التحديات الصحية تعقيداً وجسامة في العصر الحديث. ويقف الدكتور جورج محي في هذه المرحلة أمام فرصة تاريخية لتمثيل مصر والأوساط العلمية العربية في واحد من أكبر المحافل الدولية، في وقت تتصدر فيه أبحاث الجينات والتعديل الجزيئي قائمة الأولويات البحثية حول العالم.​إن المراهنة الحقيقية في المعركة ضد مرض السرطان لم تعد تقتصر على العلاجات التقليدية، بل باتت تعتمد بشكل كلي على قراءة البصمة الجينية للورم وفهم الخصائص الفريدة لكل حالة مرضية على حدة. ومن هذا المنطلق تشكل الأبحاث التي تناقش كبح الإشارات الجينية اللبنة الأساسية لبناء استراتيجيات علاجية مبتكرة تحجم المرض في مهدة وتمنع انتشاره.​تبقى قيمة البحث العلمي والأثر الملموس الذي يتركه العالم في حياة البشرية هي المعيار الحقيقي للإنجاز، بغض النظر عن المسارات الإدارية والتنظيمية للجوائز العالمية. إن فك أسرار الخلية البشرية وتحويل الأبحاث المعقدة إلى بروتوكولات علاجية ناجحة يظل هو الهدف الأسمى لكل عالم يكرس حياته لخدمة الإنسانية وحمايتها من أعتى الأمراض. كيف ترى انعكاس أبحاث الجينات والعلاج الموجه على مستقبل التعافي من مرض السرطان خلال السنوات القادمة؟

اعلانات

فرص جديدة أمام طلاب التجارة والإعلام ونظم المعلومات لدعم شباب الإعلاميين وفق رؤية مصر 2030

بقلم عادل مرجان في خطوة تستهدف دعم الشباب وتأهيلهم للمشاركة الفاعلة في قطاع الإعلام، تفتح فرص العمل بوسائل الإعلام آفاقًا جديدة أمام طلاب وخريجي كليات التجارة والإعلام ونظم المعلومات، بما يسهم في الاستفادة من قدراتهم وتخصصاتهم المهنية والفنية، وتهيئة بيئة مناسبة لاكتساب الخبرات وتطوير المهارات.وتأتي هذه التوجهات في إطار الاهتمام المتزايد بتمكين الشباب وإتاحة مساحات أوسع أمامهم للمشاركة في مجالات العمل المختلفة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030 التي تركز على بناء الإنسان المصري، وتنمية مهارات الشباب، وتعزيز قدرتهم على مواكبة متطلبات سوق العمل والتحول الرقمي.تخصصات متنوعة لدعم منظومة العمل الإعلاميوتوفر منظومة العمل الإعلامي الحديثة العديد من المجالات التي يمكن أن تستوعب طلاب وخريجي التخصصات المختلفة، إذ لم يعد العمل الصحفي والإعلامي مقتصرًا على التخصصات الإعلامية فقط، بل أصبح يعتمد بصورة متزايدة على مهارات الإدارة والتسويق ونظم المعلومات والتكنولوجيا والاتصال الرقمي.ويمثل طلاب التجارة ونظم المعلومات والإعلام شريحة مهمة يمكن الاستفادة من إمكاناتها في الأعمال المهنية والفنية والإدارية والتقنية المرتبطة بالمؤسسات ووسائل الإعلام، مع أهمية توفير التدريب والتأهيل اللازمين بما يتناسب مع طبيعة كل تخصص واحتياجات سوق العمل.بيئة مناسبة لتأهيل شباب الإعلاميينويعد توفير بيئة عمل وتدريب مناسبة من العوامل الأساسية لدعم شباب الإعلاميين، حيث تساعد الخبرة العملية على تطوير المهارات واكتساب المعرفة اللازمة للتعامل مع التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام.كما أن إتاحة الفرص أمام الشباب تسهم في اكتشاف الطاقات الجديدة وتشجيعهم على الابتكار والإبداع، إلى جانب تعزيز قدرتهم على استخدام الأدوات الرقمية والتقنيات الحديثة التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في صناعة المحتوى الإعلامي.دعم الشباب ومواكبة رؤية مصر 2030وتؤكد هذه التوجهات أهمية الاستثمار في الطاقات البشرية باعتبار الشباب أحد أهم عناصر التنمية، خاصة مع التحولات التي يشهدها سوق العمل وارتفاع الحاجة إلى الكفاءات القادرة على الجمع بين المعرفة الأكاديمية والمهارات العملية.ومن هذا المنطلق، فإن دعم طلاب وخريجي الإعلام والتجارة ونظم المعلومات وإتاحة فرص مناسبة أمامهم يمكن أن يمثل خطوة إيجابية نحو إعداد كوادر شابة قادرة على المشاركة في تطوير منظومة الإعلام والعمل المهني والفني، بما يخدم المجتمع ويدعم مسيرة التنمية.رسالة إلى شباب الإعلامإن منح الشباب فرصًا حقيقية للتعلم والتدريب والعمل يمثل استثمارًا في المستقبل، ويساعد على بناء جيل يمتلك المعرفة والخبرة والقدرة على تحمل المسؤولية والمشاركة الإيجابية في المجتمع.وتبقى الرسالة الأهم أن نجاح أي منظومة إعلامية يرتبط بقدرتها على اكتشاف الكفاءات الشابة وتأهيلها ومنحها الفرصة لإثبات قدراتها، بما يتوافق مع متطلبات العصر وأهداف رؤية مصر 2030.فهل ترى أن توفير المزيد من فرص التدريب والعمل أمام طلاب وخريجي الإعلام والتجارة ونظم المعلومات يمكن أن يسهم في بناء جيل جديد من شباب الإعلاميين؟

اعلانات

تحول القيادة والتحول الرقمي من التحديات إلى تميز المؤسسات مع منهجيات الإدارة الحديثة

بقلم/د. م كريم القصبي من التحديات… إلى قرارات أفضل ونتائج أقوىExecutive Strategy • Leadership • Project Management • Digital Transformationهل تواجه تحديات في القيادة، التخطيط، إدارة المشروعات، تطوير الأعمال أو التحول الرقمي؟نحوّل الخبرة إلى رؤية واضحة، وقرارات أفضل، وتنفيذ أقوى.خدماتي الاستشارية والتطويرية▪ الاستراتيجية وتطوير الأعمال▪ إدارة المشروعات ورفع كفاءة التنفيذ▪ Leadership Development & Executive Coaching▪ إدارة التغيير والتحول المؤسسي▪ Digital Transformation & AI for Business▪ Corporate Training & Professional Development▪ التواصل والتأثير وبناء العلامة الشخصية▪ استشارات للقيادات والمهندسين وأصحاب الأعمال—شريك المستقبل الرقميصناعة الدخل الإضافي عبر التناغم مع الذكاء الاصطناعيبرنامج عملي للمهنيين وأصحاب الخبرات الراغبين في تطوير مهاراتهم والاستفادة من الـAI في بناء فرص جديدة للدخل والعمل.للمهنيين وأصحاب الأعمال:المهندسون • المديرون • المحاسبون • المحامون • المسوقون • أصحاب الأعمالشريك المستقبل الرقمي للأطفالبناء جيل واعٍ ومبدع في عالم التكنولوجيا والـAIبرنامج تعليمي تفاعلي للأطفال من 7–11 سنة لتنمية الإبداع، التفكير المنطقي، حل المشكلات، والاستخدام الواعي للتكنولوجيا ومهارات المستقبل.«نُعلّم الطفل كيف يفكر ويبتكر… وليس فقط كيف يستخدم التكنولوجيا.»—COI Framework™Communication • Ownership • Influenceمنهجية عملية لبناء قيادة أكثر وضوحًا،ومسؤولية أقوى، وتأثير أكثر استدامة.Kareem El Kassaby, MBAHead of Project Management Department – PMSFounder of the COI Framework™Executive Strategy & Digital Transformation Consultantللاستشارات والتدريب وبرامج شريك المستقبل الرقمي والتعاون المؤسسي📞 Mobile: 00201274999066💬 WhatsApp: 00201274999066📧 Email: kelkassaby2025@gmail.com🔗 LinkedIn: https://www.linkedin.com/in/kareem-elkassaby

حياة ودين

كيف ينقذ “معيار النخبة والعامة” السلم المجتمعي؟

معالم الائتلاف الإسلامي.. المتفق عليه للعامة والمختلف فيه للنخبة​ بقلم: قلم السلام الشريف حمدي قنديل رئيس مؤسسة التسامح والسلام ​تتقاطع الأمة الإسلامية اليوم عند مفترق طرق تاريخي بالغ الدقة والحساسية؛ فبينما تتسارع خطى العالم نحو التكتل والتكامل، لا تزال أجزاء واسعة من ديار الإسلام تستنزف طاقاتها في أتون صراعات داخلية ومذهبية عقيمة. وإذا كان التنوع البشري والمذهبي سُنة كونية إلهية أرادها الخالق سبحانه لتعارف الأمم وعمارة الأرض، فإن تحول هذا التنوع إلى صراع مدمر وتناحر مقيت إنما يعود إلى الانحراف عن المنهج القويم في إدارة الاختلاف، وهو ما يستدعي صياغة خارطة طريق فكرية ومؤسسية واعية تنقذ السفينة من امواج الفرقة العاتية.​لقد وضع النداء الإلهي الأبدي الحاكم لكل موازين الاجتماع البشري السليم في قول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْحَبْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: 103]. هذا النص القرآني المحكم لا يدعو أبداً إلى إلغاء عقول الناس أو صب طاقاتهم الفكرية في قالب مصمت موحد، بل يرسخ لمعادلة الائتلاف الكبرى؛ حيث الاعتصام بالأصول الكبرى والثوابت الجامعة هو أساس الوحدة، وحفظ الوفاق المجتمعي هو الغاية التي تهون دونها كافة الاجتهادات التفصيلية الفردية.​وفي هذا السياق، تبرز المؤسسات الدينية الكبرى -من جامعات، وهيئات إفتاء، ومجامع علمية- بوصفها صمام الأمان الحقيقي وحصن الوعي الأول للأمة. وتتطلب المرحلة الراهنة من هذه المؤسسات العريقة الانتقال الشجاع من مرحلة رد الفعل الدفاعي إلى مرحلة هندسة الوعي الاستباقي، عبر إرساء قاعدة محكمة وموضوعية لإدارة الخطاب العام، تُختزل في معيار منهجي فريد: “المتفق عليه للعامة.. والمختلف فيه للنخبة”.​إن هذه القاعدة ليست مجرد شعار نظري، بل هي أداة تشريعية ومجتمعية عملية لتجفيف منابع التطرف والتعصب؛ إذ تقضي بأن تُقدّم للعامة في المساجد، والمنابر، والإعلام العام، دائرةُ الثوابت والمسقطات الكبرى والقطعيات التي أجمعت عليها الأمة ولم يقع فيها خلاف معتبر، لكونها منطقة جمع ووحدة يمتنع إثارة البلبلة حولها. وفي المقابل، تُترك دائرة الفروع الفقهية والظنيات والاجتهادات الاحتمالية حصرياً لأروقة النخبة المتخصصة، والعلماء الراسخين، والباحثين في المجامع الفقهية ليدرسوها بهدوء وموضوعية بعيداً عن صخب الشارع وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية بين العوام.​إن التزام الدعاة وخطباء المنابر بهذا الميثاق الأخلاقي والوطني لم يعد ترفاً فكرياً، بل هو فرض عين وفريضة ملحة على كل من يتصدى لتوجيه الرأي العام الديني. فليس من الحكمة ولا من الأمانة الشرعية أن يرتجل خطيب أو داعية ليثير مسائل خلافية دقيقة أو آراء فشادّة على أعين العامة، بحجة “الغيرة للدين”، بينما هو يهدم من حيث لا يدري بنيان السلم المجتمعي ويمزق وحدة الصف الإسلامي التي أمر الله بصيانتها. إن الغيرة الحقة للدين اليوم تتجلى في حماية الأوطان، وحفظ دماء المعصومين، ووحدة الكلمة والصف.​إن تفعيل هذه الخارطة المؤسسية سيحدث نقلة نوعية كبرى في واقع الأمة المعاصر؛ فنحن أمام حتمية تاريخية تقتضي الانتقال من ثقافة “صراع الفروع وإقصاء المخالف” إلى فقه “ثراء التنوع وضرورة التعايش”. وحين تتوجه طاقات الأمة الحية نحو غايتها الكبرى في عمارة الأرض بالعدل واليقين والسلام، ستدرك الأمة مجدداً المعنى العميق لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].​آن الأوان لأن تتكاتف المؤسسات والتيارات المعاصرة تحت راية الهدي القرآني الخالد: “اعبدوا الله ولا تفرقوا”، لتتحرر العقول من ربقة التحزب الضيق والتعصب المقيت، وتجتمع القلوب على كلمة سواء، مستلهمة روح الإخاء النبوي والتسامح التاريخي الراسخ لأئمة الإسلام الأعلام، لعل الأمة تستعيد ألقها الحضاري وتكون كما أرادها الله تعالى خير أمة أخرجت للناس تنشر السلام والمحبة في العالمين.

صحة

​سر التغيير الحقيقي: لماذا يفشل التطوير الذاتي دون فهم النفس؟

بقلم الدكتوره ياسمين عطيه محمد عطيه التنمية البشرية وعلم النفس.. هل يمكن أن تغيّر حياتك قبل أن تفهم نفسك؟من منا لم يؤجل مهمة مهمة رغم معرفته بعواقب التأجيل؟ من لم يشعر يومًا بأنه أقل قدرة مما هو عليه بالفعل؟ ومن لم يجد نفسه عاجزًا عن فهم سبب غضبه أو خوفه أو تردده؟هذه المواقف تبدو عادية، لكنها تكشف شيئًا أكثر عمقًا: الإنسان لا يستطيع دائمًا تغيير سلوكه بمجرد أن يقرر ذلك. وراء كل عادة ودافع وقرار مجموعة من العوامل النفسية التي تؤثر في طريقة تفكيرنا وتصرفاتنا. ومن هنا تبدأ العلاقة الحقيقية بين علم النفس والتنمية البشرية.ففي الوقت الذي يسعى فيه علم النفس إلى فهم السلوك والعمليات العقلية والانفعالات والدوافع، تحاول التنمية البشرية توظيف بعض المعارف والمهارات في مساعدة الإنسان على تطوير أدائه وتحقيق أهدافه والتعامل بصورة أفضل مع تحديات الحياة. وبين الفهم والتطبيق، تتشكل مساحة مشتركة يمكن أن يكون لها تأثير حقيقي في حياة الفرد.خذ مثلًا شخصًا يؤجل باستمرار إنجاز مهامه. قد يصفه المحيطون به بأنه «كسول»، وقد يقرر هو نفسه أنه يفتقر إلى الإرادة. لكن الصورة قد تكون أكثر تعقيدًا؛ فالتأجيل قد يرتبط بالخوف من الفشل، أو القلق من تقييم الآخرين، أو الشعور بأن المهمة أكبر من قدرته. وهنا يصبح فهم السبب خطوة تسبق محاولة التغيير.بعد ذلك تأتي أدوات التنمية البشرية لتقدم حلولًا عملية، مثل تقسيم المهمة إلى مراحل صغيرة، وترتيب الأولويات، وتحديد أهداف واضحة ومحددة. فالتغيير لا يبدأ دائمًا بمحاولة بذل جهد أكبر، بل أحيانًا بفهم لماذا لا نبذل الجهد من الأساس.وتظهر هذه العلاقة أيضًا في الثقة بالنفس. فالمشكلة لدى بعض الأشخاص ليست غياب القدرات، وإنما اعتقادهم بأنهم غير قادرين على استخدامها. وهنا يبرز مفهوم «الكفاءة الذاتية» في علم النفس، الذي يرتبط بإيمان الفرد بقدرته على أداء سلوك معين وتحقيق نتيجة محددة. هذا الاعتقاد يمكن أن يؤثر في الأهداف التي يختارها الشخص، وفي مقدار الجهد الذي يبذله، وفي قدرته على الاستمرار عندما يواجه عقبة.وفي بيئة العمل، قد نرى موظفًا يمتلك الخبرة والكفاءة، لكنه يتجنب الحديث في الاجتماعات أو تقديم أفكاره. تدريب هذا الموظف على مهارات التواصل والعرض قد يساعده، لكن فهم أسباب التردد قد يكون أكثر أهمية: هل يخشى الخطأ؟ هل يخاف من تقييم الآخرين؟ أم أنه يحمل تصورًا سلبيًا عن قدراته؟ الإجابة عن هذه الأسئلة تجعل عملية التطوير أكثر واقعية.لكن العلاقة بين المجالين تحتاج إلى حدود واضحة. التنمية البشرية ليست علاجًا نفسيًا، ودورات تطوير الذات لا يمكن أن تحل محل المتخصصين عندما تكون هناك مشكلة نفسية تحتاج إلى تقييم أو علاج. كما أن اختزال مشكلات الإنسان في عبارات مثل «فكر بإيجابية» أو «كن قويًا» قد يتجاهل تعقيد التجربة الإنسانية.لذلك، فإن التنمية البشرية الأكثر احترافية هي تلك التي لا تنفصل عن المعرفة العلمية. فعلم النفس يساعدنا على فهم الإنسان، بينما تستطيع التنمية البشرية تحويل بعض هذا الفهم إلى مهارات وممارسات تساعده في حياته اليومية.وفي النهاية، ربما لا يكون السؤال الأهم: كيف أطور نفسي؟ بل: هل فهمت نفسي أولًا؟فالتغيير الحقيقي لا يبدأ دائمًا من محاولة أن نصبح أشخاصًا آخرين، وإنما من معرفة من نحن، ولماذا نتصرف بالطريقة التي نتصرف بها، وما الذي نستطيع تغييره فعلًا. وعندما يلتقي فهم الإنسان بأدوات تطويره، تصبح التنمية البشرية أكثر من مجرد شعارات؛ تصبح رحلة واعية نحو إنسان أكثر فهمًا لذاته، وأكثر قدرة على صناعة مستقبله.

عرب وعوالم

قبل أن تحكم على الآخرين تذكّر أن لكل إنسان قصة لا تعرفها

بقلم أحمد ناصر دندراوي في كثير من المواقف الحياتية، نميل إلى إصدار الأحكام سريعًا على الآخرين، فنقيّم تصرفاتهم من زاوية واحدة، ونفسر كلماتهم ومواقفهم وفق ما نراه نحن، متناسين أن لكل إنسان ظروفه الخاصة وتجربته التي قد لا نعرف عنها شيئًا.لكل إنسان قصة لا يعرف تفاصيلها إلا هو، وتجارب صنعت شخصيته، وأفكار كوّنت نظرته إلى الحياة، ومواقف تركت أثرًا في طريقة تعامله مع الآخرين.لا تحكم على إنسان من موقف واحدمن السهل أن نحكم على الناس من كلمة سمعناها، أو موقف رأيناه، أو رواية نقلها إلينا شخص آخر، ثم نبني صورة كاملة عن إنسان ربما لم نعرف من حياته سوى جزء صغير.وقد يتحول الحكم السريع إلى قسوة غير مقصودة، لأننا نضع الآخرين في ميزان تجاربنا ومعاييرنا الخاصة، وننسى أن لكل شخص ظروفًا وتجارب قد لا نعرف عنها شيئًا.الاستماع قبل الحكم يصنع فرقًا كبيرًاأصبح إصدار الأحكام في كثير من الأحيان أسرع من الاستماع إلى الآخرين، وأصبح من السهل أن نبني صورة كاملة عن إنسان بسبب كلمة أو موقف، دون محاولة حقيقية لفهم ما وراء هذا التصرف.لكن الإنصاف يبدأ عندما نحاول أن نفهم قبل أن نحكم، وأن نستمع قبل أن نصدر قرارًا، وأن نضع أنفسنا للحظة في مكان الشخص الآخر، لعلنا نكتشف أن ما بدا لنا بسيطًا قد يكون بالنسبة إليه أمرًا مختلفًا تمامًا.التعاطف يجعل العلاقات أكثر إنسانيةالتعاطف لا يعني أن نوافق على كل تصرف، وإنما يعني أن نحاول فهم الإنسان قبل تقييمه، وأن نمنحه مساحة من الرحمة والإنصاف، وأن ندرك أن اختلاف الظروف والتجارب قد يفسر كثيرًا من المواقف.وربما تكون كلمة طيبة أو محاولة صادقة للفهم سببًا في تغيير حياة إنسان بأكملها، بينما قد يؤدي التسرع في الحكم إلى جرح شخص لم يكن يحتاج سوى إلى من يستمع إليه ويفهمه.أصلح نفسك قبل أن تبحث عن عيوب الآخرينمن السهل أن نرى عيوب الآخرين، لكن الأصعب أن ينظر الإنسان إلى نفسه بصدق، وأن يراجع أخطاءه قبل أن ينتقد غيره.وحين يبدأ كل شخص بنفسه، ويحاول تطوير أخلاقه وتصرفاته قبل البحث عن عيوب الآخرين، تصبح الحياة أكثر بساطة، وتصبح العلاقات الإنسانية أكثر ترابطًا وراحة.لسنا مطالبين بأن نعرف كل ظروف الناس، فهذا أمر لا يمكن تحقيقه، لكننا نستطيع أن نؤجل أحكامنا قليلًا، وأن نستمع قبل أن نحكم، وأن نسأل قبل أن نلوم، وأن نتذكر دائمًا أن خلف كل إنسان قصة قد لا نعرفها.كلمة أخيرةالحياة تصبح أجمل عندما نتعامل مع الآخرين بقدر أكبر من الرحمة والإنصاف، وعندما ندرك أن الإنسان قد يخفي وراء صمته أو تصرفاته تفاصيل لا نعرفها.فهم الآخرين لا يعني تبرير الأخطاء، وإنما يعني أن نكون أكثر إنسانية في أحكامنا، وأكثر هدوءًا في تعاملنا، وأكثر حرصًا على ألا نظلم إنسانًا بسبب موقف واحد أو كلمة عابرة.فهل ترى أن الاستماع إلى الآخرين وفهم ظروفهم يمكن أن يغيّر طريقة حكمنا عليهم؟

حوادث

بتر يديه تحت عجلات القطار .. قصة اللص التائب علي صاروخ الذي طبق الحد على نفسه في أغرب عقاب ذاتي بالشارع المصري

​بقلم الإعلامية مرفت صبري ​شهدت محافظة الغربية واحدة من أكثر القضايا الإنسانية والجنائية غرابة وإثارة للجدل في الشارع المصري، حيث تحولت حياة المواطن علي عفيفي، الشهير بلقب علي صاروخ، من مسجل خطر أثار الخوف والرعب في نفوس أهالي قرى مركز طنطا والمناطق المجاورة، إلى قصة توبة غير مألوفة اختار فيها عقاباً ذاتياً شديد القسوة لينهي مسيرة طويلة من الإجرام امتدت لنحو ربع قرن من الزمان.​بدأت الرحلة الإجرامية لهذا الرجل منذ سن مبكرة للغاية أثناء دراسته في المرحلة الابتدائية، حيث تمثلت أولى تجاوزاته في اختلاس وجبات زملائه المدرسيّة. ومع مرور الأعوام وتطور المراحل العمرية، تنامت مهاراته وسلوكه العدائي بشكل ملحوظ، لينتقل تدريجياً من سرقة المبالغ المالية البسيطة إلى احتراف أعمال السطو المسلح وتأسيس أنشطة إجرامية متعددة أربكت الأجهزة الأمنية في ذلك الوقت.​تشير الشهادات والإفادات المدونة عن علي صاروخ إلى تورطه في ارتكاب ما يقرب من خمسة آلاف حادثة سرقة متنوعة، شملت إشعال الحرائق وسلب المحال التجارية والاستيلاء على الممتلكات الخاصة والعامة. وقد جعلت هذه السلسلة الطويلة من الجرائم اسمه مرادفاً للشبح والخوف في محافظة الغربية، وقضى بسببها زهرة شبابه مطارداً من السلطات أو قابعاً خلف أسوار السجون، دون أن تفلح الأحكام القضائية المتكررة في تقويم سلوكه أو إثنائه عن مواصلة طريقه المظلم.​تحولات داخلية ولحظات حاسمة على شريط السكة الحديد​على الرغم من الشهرة الواسعة التي اكتسبها في عالم الجريمة والأموال الفائلة التي جناها من الطرق غير المشروعة، لم يجد الرجل السكينة أو الراحة النفسية التي يبحث عنها أي إنسان. بدأت الكوابيس اليومية تطارده بلا رحمة، وأحس بثقل الذنوب والمعاصي يضيق الخناق على حياته، ليجد نفسه يخوض صراعاً نفسياً حاداً بين الاستمرار في غيه أو البحث عن مخرج يخلصه من هذا العذاب الممتد.​وفي لحظة مراجعة صادقة مع النفس، أدرك علي عفيفي أن التوبة الشفهية والكلمات المجردة لن تكون كافية لإعادة بناء حياته المخربة، ولن تضمن له عدم العودة إلى ارتكاب الجرائم مرة أخرى تحت ضغط الاعتياد. من هذا المنطلق، اتخذ قراراً دراماتيكياً وشديد الفجاءة يقضي بتنفيذ عقوبة البتر بحق نفسه وفق رؤيته الخاصة للتطهر والتكفير عن سنوات طوال من الجرم والاعتداء على حقوق الآخرين.​توجه علي صاروخ إلى شريط السكة الحديد بمحطة قطار طنطا، ووسط ذهول وصدمة المارة والحاضرين، استلقى على الأرض ووضع يديه على القضبان الحديدية منتظراً قدوم القطار القادم بسرعة. وفي ثوان معدودة، مرت العجلات الفولاذية فوق جسده لتقطع يديه وتحولهما إلى أشلاء، في مشهد حبس أنفاس الجميع، ليفقد الرجل يديه للأبد لكنه يقترن بلقب جديد في الوسائل الإعلامية والمجتمع وهو اللص التائب.​قراءة نفسية واجتماعية في ظاهرة التطهر الذاتي​تستدعي قصة علي عفيفي تحليلاً متعمقاً من أبعاد عدة لكونها تجسد تقاطعاً فريداً بين مشاعر الندم الشديد والرغبة العارمة في التكفير عن الآثام. يرى خبراء علم النفس أن هذا السلوك الصادم ينطوي على مفهوم التطهر عبر إيذاء الذات، حيث اعتبر الجاني أن يديه هما الأداة المباشرة للمعصية والسرقة، ورأى أن التخلص النهائي منهما يمثل الوسيلة الوحيدة لقطع دابر الجريمة وشل قدرته على ممارستها مجدداً.​أما من الناحية الاجتماعية والإنسانية، فقد تحولت هذه الواقعة إلى مادة للتأمل في التحولات الجذرية التي قد تطرأ على النفس البشرية عندما تستيقظ الضمائر الغائبة. تبرز القصة قدرة الإنسان على اتخاذ قرارات حاسمة لتغيير مسار حياته مهما بلغت درجة انغماسه في الأخطاء والانحرافات، وتفتح الباب أمام النقاش المجتمعي حول آليات إعادة تأهيل المجرمين وأهمية الاحتواء النفسي لمن يظهرون رغبة حقيقية في العودة إلى طريق الصواب.​تظل هذه الواقعة حفرة عميقة في ذاكرة المجتمع ومثالاً غير تقليدي على أن التوبة قد تتطلب أحيانا أثمناً باهظة يدفعها صاحبها من جسده وحياته ليعيد بناء علاقته مع خالقه ونفسه ومحيطه الاجتماعي. إن القضايا الإنسانية المعقدة هي التي تساهم في التوعية المجتمعية وتسلط الضوء على خبايا النفس البشرية وتقلباتها بين الجرم والتوبة.​شاركونا آراءكم ورؤيتكم في التعليقات: هل تعتقدون أن المجتمع المحلي سيتعامل بإيجابية ويتقبل اللص التائب علي صاروخ بعد هذه الخطوة؟ وهل ترون أن العقاب الذاتي البالغ القسوة كافٍ لمحو سنوات طويلة من الجرائم والآثار التي تركتها في نفوس الضحايا؟

اعلانات

محمود سعيد يعود بقوة ويستعد لعرض مسرحيتي حولني شكرا وخالتي صفية والدير سبتمبر المقبل

بقلم / دينا سعد الدين​ تشهد الساحة المسرحية المصرية حالة من الحراك الفني الثري مع اقتراب موسم العروض الخريفية، حيث يستعد المسرح المستقل لتقديم تجارب جديدة تجمع بين العراقة والابتكار. وفي هذا السياق، أعلن المؤلف والمخرج محمود سعيد، مؤسس فرقة البلاتوه السعيد المسرحية، عن انتهاء كافة البروفات النهائية والجنرال للعملين المسرحيين الجديدين حولني شكرا وخالتي صفية والدير، تمهيدًا لانطلاق عرضهما الجماهيري المرتقب.​تأتي هذه الخطوة الفنية المتميزة لتؤكد حرص الفرقة على تقديم محتوى مسرحي جاد يلامس وجدان الجمهور بمختلف فئاته العمريّة. ومن المقرر أن تستقبل خشبة مسرح مركز شباب بولاق أبو العلا الرياضي بالقاهرة الجمهور لحضور العروض خلال شهر سبتمبر القادم، وسط توقعات بإقبال جماهيري كبير من محبي الفن الرابع ومتابعي المسرح المستقل.​وأكد المخرج محمود سعيد في تصريحات صحفية خاصة أن العمل على هذين المشروعين استغرق جهداً كبيراً من الإعداد والتدريب المكثف، لضمان ظهور العرضين بالمستوى الفني الذي يليق بتطلعات الجمهور. وأشار إلى أن الفرق المسرحية الشابة تمتلك طاقات إبداعية هائلة تحتاج فقط إلى التوجيه الصحيح والمساحة المناسبة للانطلاق.​وأوضح سعيد أن العرضين لن يكتفيا بالعرض المحلي داخل مركز شباب بولاق أبو العلا، بل تم التخطيط لمشاركتهما في سلسلة من المهرجانات المسرحية المتخصصة خلال شهري سبتمبر وأكتوبر المقبلين. وأشاد بالالتزام الكبير والجهد الملموس الذي بذله جميع الفنانات والفنانين المشاركين في العملين، والذين خضعوا لبرامج تدريبية مكثفة ارتكزت على القواعد والأسس الأكاديمية للمسرح.​تتنوع التوجهات الدرامية في العملين الجديدين لتلبي ذائقة القارئ والمشاهد المسرحي، حيث ينتمي العرض الأول حولني شكرا إلى المسرح العائلي الموجه للأسرة والطفل. ويطرح هذا العرض مجموعة من القضايا الأسرية والاجتماعية المعاصرة في قالب كوميدي خفيف يناسب كافة المراحل العمرية ويحث على التماسك الأسري والمواطنة الصالحة.​أما العرض الثاني خالتي صفية والدير، فيمثل رؤية إخراجية جديدة ومختلفة للرواية الخالدة للكاتب الكبير بهاء طاهر. وتعد هذه الرواية من المراجع الأدبية الإنسانية الخالدة في الأدب المصري الحديث لما تحمله من قيم التسامح والتعايش الإنساني. وقد حرص المخرج محمود سعيد على إعداد النص وتطويره بشكل عصري يناسب روح العصر دون الإخلال بالقيمة الفكرية والأدبية للنص الأصلي.​ولم يكن لهذه التجربة الفنية أن تخرج إلى النور بهذا الشكل المتكامل لولا الدعم المؤسسي واللوجستي الكبير. وفي هذا الإطار وجه المخرج محمود سعيد جزيل الشكر والتقدير للأستاذ أحمد إيران النيفاوي رئيس مركز شباب بولاق أبو العلا الرياضي، مشيدًا بدوره البارز في دعم الشباب الموهوبين وتوفير المناخ الفني والرياضي الملائم لاستضافة البروفات وتسهيل عقبات التجهيز.​يشارك في بطولة العملين نخبة واسعة من المواهب الشابة والوجوه Promising في عالم المسرح، حيث يضم فريق الممثلين كلاً من سعيد معجزة وكارما أحمد وحمزة سعد وتلي وائل وآدم محمد وشريف محمد وآدم ممدوح وأحمد الشاعر وسليم مصطفى ومحمد خالد وريتاج هاني وشيماء زكريا وعبد الرحمن سامي ورهف عمرو وأحمد سامي ونور حسني وسوسن منصور ومحمد مصطفى وسجي عماد وهنا محمود ومالك مصطفى وبيري محمود وزياد عماد وسامية أحمد وإياد عماد وليلي تامر وعدي عمرو ومحمود سعيد وملك طارق ومحمد المغربي وعمرو أيمن ومحمود أسمر ومصطفى أبو الخير.​وتقود العمل خلف الكواليس منظومة إدارية وفنية متكاملة تحت إشراف المخرج محمود سعيد الذي يتولى التأليف والإخراج إلى جانب تصميم الديكور والملابس، بمشاركة المخرج المنفذ أحمد الشاعر والمخرج المساعد سوسن منصور. كما تشرف هالة يحيى على إدارة الفريق، وتتولى شيماء مسؤولية العلاقات العامة، مع استعراضات مميزة من تصميم ماندو وآدم، ليكون العمل نموذجًا سينمائيًا ومسرحيًا شاملاً.​إن المبادرات المسرحية المستقلة تعيد رسم الخريطة الثقافية في الأحياء المصرية وتبرهن على أن المسرح يظل هو النافذة الأهم لتوعية المجتمع وتنمية الذائقة الفنية لدى الشباب والأطفال. وتجسد تجربة فرقة البلاتوه السعيد السعي الدائم نحو تقديم مسرح يعبر عن هموم المجتمع بأسلوب راقٍ وممتع. ​هل تعتقد أن إعادة إحياء الأعمال الأدبية الكلاسيكية مثل رواية خالتي صفية والدير على خشبة المسرح يساهم في جذّب الجيل الجديد للثقافة والأدب؟ شاركونا آراءكم في التعليقات.

Scroll to Top