
بقلم د/ايمان السيد في قصة إنقاذ الأسرة من الغرق، لفتت انتباه الناس الشجاعة، لكن ما لفت انتباهي أكثر هو الجانب الإنساني الذي قد لا يراه الجميع.وسط الخوف، وسط الماء، وسط لحظةٍ لا تحتمل التفكير… قال أحدهما للآخر:”أنا معاك.”كلمتان فقط…لكنَّهما منحتا إنسانًا قوةً ليحاول مرة أخرى، ثم تبدلت الأدوار، فأصبحت الكلمة نفسها تُقال في الاتجاه الآخر:”متخافش… أنا معاك.”وهنا توقفت طويلًا…فالإنسان في أصعب لحظات حياته لا يحتاج دائمًا إلى من يزيل الخطر، بل إلى من يوقظ داخله الشجاعة، ويذكره أنه ليس وحده.ولذلك يأخذنا هذا المشهد إلى موقف هو الأعظم والأشرف، يوم كان النبي ﷺ وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه في غار ثور أثناء الهجرة. كانا اثنين في نظر الناس، لكن الحقيقة أن الله كان معهما، فقال النبي ﷺ لصاحبه:﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.وفي الحديث قال ﷺ لأبي بكر:”ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟”شتان بين الموقفين، ولا وجه للمقارنة بينهما، لكن المعنى الذي نتعلمه واحد: عندما يجتمع قلبان على عملٍ يحبه الله، ويقصدان به الخير، فإن معية الله وتوفيقه وسكينته تكون أعظم سندٍ لهما.لعل أحمد ورجب لم يكن معهما إلا الإخلاص، وكل واحد منهما كان يثبت الآخر بكلمة: “أنا معاك.” لكن ما كان يحيط بهما حقًا هو لطف الله وتوفيقه؛ فهو سبحانه الذي ألهمهما الشجاعة، وكتب النجاة للأسرة، ثم جمع بين قلبين لم يتنافسا على البطولة، بل تنافسا في رد الفضل إلى بعضهما.، الدعم النفسي الصادق يوقظ داخل الإنسان طاقات لم يكن يعلم أنها موجودة، وفي الإيمان، استشعار معية الله يمنح القلب سكينةً وثباتًا يفوقان كل الأسباب.لذلك… كن سندًا لمن حولك، وقل لهم: “أنا معك.” لكن لا تنس أن تزرع في قلوبهم المعنى الأعظم: “إن الله معنا.”«﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾»

