جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

أزمة الـ 400 مليار جنيه تعود للواجهة وتلاوي ترد على بطرس غالي بالوثائق

بقلم: رباب أسامة

​أعادت التصريحات الأخيرة للدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، في أحد البرامج الحوارية المتلفزة، ملف أموال التأمينات والمعاشات المقدرة بنحو 400 مليار جنيه إلى صدارة النقاش العام من جديد، وذلك بعد محاولته تبرئة نفسه من المسؤولية التاريخية والأخلاقية عن تلك الأزمة الشائكة التي شغلت الرأي العام المصري لسنوات طويلة.​وجاء الرد حاسماً وقوياً من الدكتورة ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية الأسبق، التي أكدت أن ما جاء على لسان وزير المالية الأسبق غير دقيق ومجافٍ للحقيقة. وأوضحت التلاوي أن الوقائع الثابتة مثبتة تاريخياً بالوثائق والمستندات الرسمية، مشددة على أنه لا يمكن لبطرس غالي التنصل من المسؤولية باعتباره كان المسؤول الأول والأبرز عن الملف خلال فترة عمله وزيراً للمالية والاقتصاد.​وفي سياق كشف التفاصيل الغائبة عن هذا الملف، أوضحت التلاوي أن بطرس غالي زارها في مكتبها بمقر الوزارة مصحوباً بمدير أحد البنوك الأمريكية الكبرى، بهدف عرض خطة لاستثمار أموال التأمينات والمعاشات في الأسواق المالية الدولية. وأضافت أنها عندما استفسرت عن نسبة العائد المتوقع من هذا الاستثمار الخارجي، أجاب مدير البنك بأنه لن يتجاوز ثمانية في المائة.​وأشارت وزيرة التأمينات الأسبق إلى أنها رفضت العرض في التو واللحظة، نظراً لأن العائد المذكور يعادل تماماً النسبة التي كانت تحصل عليها الوزارة بالفعل من إيداع الأموال في البنوك الوطنية داخل مصر، دون الحاجة للمخاطرة بتحويلها إلى الخارج. كما رفضت التلاوي مقترحاً آخر قدمه الوزير الأسبق يقضي بخصم مبالغ مالية تتراوح بين خمسة وستة جنيهات شهرياً من كل صاحب معاش لفتح حسابات خاصة لهم بالبنك الأمريكي.​ولم تتوقف كشوفات التلاوي عند هذا الحد، بل تطرقت إلى تفاصيل ما وصفته بالتدخل المباشر في حركة البورصة المصرية، مؤكدة أن وزارة المالية قامت بسحب 500 مليون جنيه من أموال التأمينات وضخها في شركة واحدة فقط، رغم وجود نحو ثلاث عشرة شركة أخرى كانت تعمل في السوق في ذلك الوقت.​وأكدت التلاوي أن هذه الأموال المقتطعة لم تعد إلى خزينة التأمينات حتى يومنا هذا، ولا يعلم أحد المصير الحقيقي الذي آلت إليه، سواء تعرضت للخسارة المباشرة في سوق الأوراق المالية أو تم استغلالها لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة. ونفت بشكل قاطع ادعاءات غالي بشأن تحقيق تلك الأموال عائداً سنوياً وصل إلى ثلاثة وعشرين في المائة.​واستطردت التلاوي مبينة أنه عندما طلب منها الدكتور كمال الجنزوري، رئيس الوزراء الأسبق، تخصيص مبلغ 500 مليون جنيه أخرى للغرض ذاته، اشترطت أن تتولى هيئتها بنفسها توزيع المبلغ على الشركات المختلفة لضمان الحفاظ على حقوق أصحاب المعاشات بعيداً عن هيمنة وزارة المالية.​وفي ختام تصريحاتها، كشفت وزيرة التأمينات الأسبق عن خطة طموحة كانت قد تقدمت بها رسمياً للحكومة للاستفادة من أموال المعاشات عبر شراء حصص وأسهم في شركات حكومية كبرى وناجحة، من بينها شركات موبينيل والدخيلة ومصر للألومنيوم، وذلك بهدف تحسين مستويات معيشة المتقاعدين وتخفيف الأعباء المالية المترتبة على الزيادات السنوية.​وأعربت التلاوي عن أسفها العميق لرفض الحكومة ذلك المقترح في ذلك الوقت، وتفضيل بيع تلك الشركات الرابحة لمستثمرين أجانب وأفراد، مما أضاع على الدولة وأصحاب المعاشات فرصة استثمارية استثنائية لا تعوض، مؤكدة أن أموال التأمينات ظلت لفترة طويلة مباحة دون وجود من يدافع عنها، وهو ما تسبب في استبعادها وتصنيفها كشخصية تصادمية.​تبقى أزمة أموال التأمينات والمعاشات واحدة من أكثر القضايا الاقتصادية والاجتماعية حرجاً في التاريخ المصري الحديث، حيث تفتح هذه السجالات المتجددة باب التساؤلات المشروعة حول آليات الحوكمة وحماية مدخرات الملايين من المواطنين، وتؤكد أهمية الحفاظ على الحقوق المالية للمتقاعدين باعتبارها خطاً أحمر يمس الاستقرار الاجتماعي والأمن المعيشي للأسر المصرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top