جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

اقتصاد

السودان بين مطرقة التفكك وسندان الاستقطاب وانعكاسات الأزمة على الأمن القومي المصري

بقلم العقيد أيمن الخطيب يشهد السودان مرحلة شديدة التعقيد تتداخل فيها التطورات الميدانية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، بما جعل الأزمة تتجاوز كونها صراعًا داخليًا على السلطة لتتحول إلى تحدٍ إقليمي واسع التأثير. وفي ظل استمرار حالة الاستقطاب وتراجع قدرة مؤسسات الدولة على أداء أدوارها، تتزايد المخاوف من تداعيات طويلة المدى قد تمتد إلى دول الجوار، وفي مقدمتها مصر.وتكتسب الأزمة السودانية أهمية خاصة بالنسبة إلى القاهرة، في ضوء الروابط التاريخية والجغرافية بين البلدين، والحدود المشتركة، وتشابك المصالح المرتبطة بالأمن الإقليمي وحوض النيل والبحر الأحمر. ومن ثم، فإن مستقبل السودان لم يعد شأنًا داخليًا فحسب، بل أصبح جزءًا من معادلة أوسع ترتبط باستقرار المنطقة وأمنها.خريطة المشهد الميداني والسياسي في السودانتتسم الساحة السودانية بتوزع مناطق النفوذ بين القوى المتصارعة، في وقت تتركز فيه السيطرة في مناطق مختلفة من شرق ووسط وشمال البلاد، بينما تشهد أجزاء واسعة من دارفور وكردفان أوضاعًا ميدانية مختلفة.وقد أسهم هذا الواقع في تكريس حالة من الانقسام الجغرافي، وأثار مخاوف من تحول الانقسام الميداني إلى واقع سياسي ومؤسسي طويل الأمد، بما قد يضعف مفهوم الدولة الوطنية الموحدة ويزيد صعوبة الوصول إلى تسوية شاملة.وعلى المستوى السياسي، تواجه المبادرات الإقليمية والدولية تحديات كبيرة نتيجة تباين المصالح وتعدد الأطراف المؤثرة في الأزمة، الأمر الذي انعكس على مسارات التفاوض ومحاولات الوصول إلى هدنة مستدامة تفتح الطريق أمام عملية سياسية تحظى بقبول واسع من الشعب السوداني.اقتصاد يواجه ضغوطًا متزايدةألقت الأزمة الأمنية بظلال ثقيلة على الاقتصاد السوداني، بعدما تعرضت قطاعات إنتاجية وتجارية وخدمية واسعة للاضطراب، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق الحيوية ومراكز النشاط الاقتصادي.ويواجه القطاعان الزراعي والصناعي تحديات كبيرة نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وتراجع النشاط الإنتاجي، وهو ما انعكس على حركة التجارة وتوافر السلع الأساسية، فضلًا عن التأثيرات التي طالت الصادرات ومصادر الدخل.كما تعرضت العملة الوطنية لضغوط متواصلة في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي زاد من صعوبة حصول المواطنين على احتياجاتهم الأساسية، وفرض أعباء إضافية على مؤسسات الدولة والمجتمع.أزمة إنسانية تتجاوز الحدودتعد الأوضاع الإنسانية من أكثر الملفات حساسية في المشهد السوداني، إذ أدى استمرار القتال والاضطرابات إلى موجات واسعة من النزوح واللجوء، وأوجد ضغوطًا متزايدة على المجتمعات المحلية والدول المجاورة التي تستقبل أعدادًا كبيرة من الفارين من مناطق التوتر.وتتضاعف معاناة المدنيين مع تراجع الخدمات الأساسية وتضرر المنشآت الصحية والتعليمية وتعطل الأنشطة الاقتصادية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى المساعدات الغذائية والطبية والإغاثية.ولا تقف تداعيات هذه الأزمة عند الحدود السودانية، إذ تمتد آثار النزوح والاحتياجات الإنسانية إلى دول الجوار، التي تواجه بدورها تحديات اقتصادية وأمنية متزايدة في التعامل مع تدفقات اللاجئين.السودان والأمن القومي المصريتولي مصر أهمية كبيرة لاستقرار السودان، انطلاقًا من اعتبارات جغرافية وتاريخية وأمنية واستراتيجية متشابكة. فالحدود المشتركة تجعل أي اضطراب ممتد داخل السودان عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في البيئة الأمنية المصرية.ويمثل الملف الإنساني أحد أبرز أوجه التأثير، في ظل استقبال مصر أعدادًا كبيرة من السودانيين منذ اندلاع الأزمة، وهو ما يعكس عمق العلاقات بين الشعبين والالتزام بالبعد الإنساني، لكنه يفرض في الوقت ذاته أعباء إضافية على الخدمات والموارد والبنية الأساسية.أما على المستوى الأمني، فتبرز أهمية حماية الحدود الجنوبية ومواجهة المخاطر المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة والأنشطة غير المشروعة العابرة للحدود، بما يتطلب يقظة مستمرة وتنسيقًا أمنيًا وإقليميًا فعالًا.ويظل الاستقرار السوداني كذلك عنصرًا مهمًا في معادلات الأمن الإقليمي المرتبطة بحوض النيل والبحر الأحمر، إذ إن استمرار حالة الفراغ أو الاضطراب قد يفتح المجال أمام مزيد من التدخلات الخارجية ويزيد تعقيد المشهد الجيوسياسي في المنطقة.تداعيات تمتد إلى دول الجوارلا تنحصر آثار الأزمة السودانية في الداخل أو في العلاقة مع مصر، بل تمتد إلى عدد من دول الجوار، وفي مقدمتها تشاد وإفريقيا الوسطى وإثيوبيا وجنوب السودان وليبيا.وتواجه تشاد وإفريقيا الوسطى تحديات متزايدة نتيجة تدفقات اللاجئين والضغوط الاقتصادية والأمنية، إلى جانب مخاوف من انتقال بعض مظاهر التوتر إلى المناطق الحدودية.كما يتأثر جنوب السودان بالتطورات داخل السودان، خاصة في ظل ارتباط صادرات النفط بمسارات النقل والبنية التحتية والموانئ السودانية، وهو ما يجعل استقرار السودان عاملًا مهمًا بالنسبة إلى الاقتصاد في جنوب السودان.ويمثل البحر الأحمر بدوره أحد الملفات الاستراتيجية المهمة، إذ إن استمرار حالة عدم الاستقرار بالقرب من المناطق الساحلية السودانية يفرض تحديات إضافية أمام أمن الملاحة والتجارة الإقليمية والدولية.الحاجة إلى رؤية إقليمية متوازنةتحتاج معالجة الأزمة السودانية إلى مقاربة شاملة تجمع بين التحرك الدبلوماسي ودعم الاستقرار وحماية الحدود والاستجابة الإنسانية، بعيدًا عن الحلول التي قد تؤدي إلى مزيد من الانقسام أو إطالة أمد الصراع.ويظل الحفاظ على وحدة الأراضي السودانية ودعم مؤسسات الدولة ومنع نشوء كيانات متوازية من أهم مرتكزات أي مسار سياسي جاد، إلى جانب تشجيع الأطراف السودانية على الوصول إلى صيغة توافقية تضع مصالح الشعب السوداني في مقدمة الأولويات.كما تبرز أهمية تعزيز التنسيق بين دول الجوار، بما يساعد على احتواء التداعيات الأمنية والإنسانية ويحد من تحول السودان إلى ساحة لصراعات أو حسابات إقليمية ودولية متشابكة.وفي الجانب الإنساني، تظل سرعة إيصال المساعدات إلى المتضررين ودعم الدول المستضيفة للنازحين واللاجئين من الركائز الأساسية للحد من تداعيات الأزمة، إلى جانب العمل على تهيئة الظروف التي تسمح بعودة آمنة وطوعية ومستقرة لمن يرغبون في العودة إلى مناطقهم.استقرار السودان بوابة لاستقرار المنطقةإن مستقبل السودان يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على التعامل مع الأزمات المعقدة بمنظور يحفظ وحدة الدول ويضع أمن الشعوب واستقرارها في مقدمة الاعتبارات.ولا يمكن النظر إلى استقرار السودان باعتباره قضية سودانية منفصلة عن محيطها، فاستمرار حالة الانقسام ينعكس على الأمن الإقليمي والاقتصاد وحركة السكان وأمن الحدود والملاحة في البحر الأحمر، بينما يمثل استعادة مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف لسلام مستدام خطوة أساسية نحو استقرار المنطقة بأكملها.وفي النهاية، فإن حماية وحدة السودان ودعم مسار سياسي شامل والاستجابة العاجلة للاحتياجات الإنسانية، مع تعزيز التعاون بين دول الجوار، تظل من أهم المسارات التي يمكن أن تسهم في احتواء الأزمة وتقليل تداعياتها على الأمن القومي العربي والإفريقي.ويبقى السؤال الأهم أمام المجتمع الإقليمي والدولي، هل يمكن الوصول إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة السودان وتضع حدًا لمعاناة شعبه قبل أن تتحول التداعيات إلى أزمة إقليمية أكثر اتساعًا؟

عرب وعوالم

الجيل السادس 6G يقترب من مرحلة جديدة في سباق الاتصالات العالمي ومصر أمام فرصة مبكرة لبناء الجاهزية الرقمية

​بقلم المهندس طارق جمال خلاف محمد​ في الوقت الذي يواصل فيه العالم تطوير شبكات الجيل الخامس وتعظيم الاستفادة من إمكاناتها المتقدمة، تتجه صناعة الاتصالات الدولية تدريجيًا نحو أفق جديد ومختلف. يأتي هذا التحول مع تسارع وتيرة الأبحاث والتطوير ووضع المعايير الخاصة بتقنيات الجيل السادس 6G، والتي تندرج بشكل رئيسي ضمن رؤية الاتحاد الدولي للاتصالات لتقنيات IMT 2030.​ويكتسب الجيل السادس أهمية استثنائية مع تناول مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري لمستقبل تقنيات 6G، وذلك ضمن العدد العاشر من سلسلة منهجيات الدراسات المستقبلية. وتم التحليل من خلال تطبيق منهجية التحليل السببي الطبقي CLA، وهي أداة علمية تستهدف دراسة القضايا المستقبلية على مستويات متعددة تتجاوز القراءة السطحية للتطورات التقنية المباشرة.​تحول جذري في مفهوم شبكات الاتصالات​الجيل السادس لا يمثل مجرد زيادة في سرعة نقل البيانات مقارنة بالجيل الخامس، بل يجسد تحولًا عميقًا في مفهوم شبكات الاتصالات نفسها. تتحول الشبكة وفق هذا المفهوم إلى بنية ذكية متكاملة قادرة على دعم أنظمة الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والمدن الذكية، والصناعة المتقدمة، والواقع الممتد، وغيرها من التطبيقات الحيوية التي تتطلب سرعات فائقة وزمن استجابة منخفض للغاية مع اعتمادية عالية.​ويضع الاتحاد الدولي للاتصالات ستة سيناريوهات رئيسية للاستخدام ضمن رؤية IMT 2030. تشمل هذه السيناريوهات الاتصالات الغامرة، والاتصالات فائقة الاعتمادية ومنخفضة زمن الاستجابة، والاتصالات الكثيفة، والاتصال الشامل، فضلاً عن دمج الذكاء الاصطناعي والاستشعار المباشر مع شبكات الاتصال.​قدرات تقنية تتجاوز حدود الجيل الخامس​تستهدف تقنيات IMT 2030 تحقيق قفزة نوعية غير مسبوقة في قدرات الشبكات اللاسلكية. تصل معدلات البيانات القصوى المستهدفة في بعض السيناريوهات إلى نطاقات مرتفعة للغاية، مع تحسين معدلات البيانات للمستخدم الفعلي، ورفع كفاءة استخدام الطيف الترددي، وزيادة كثافة الأجهزة المتصلة داخل الكيلومتر المربع الواحد.​لكن السرعة المطلقة لن تكون العامل الوحيد في تقييم شبكات الجيل السادس. يرتبط التطوير بشكل وثيق بتقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته، ورفع مستويات الاعتمادية، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة، وتعزيز قدرة الشبكة على التكيف الذاتي مع طبيعة الاستخدام والظروف التشغيلية المختلفة.​دمج الذكاء الاصطناعي في صلب البنية التحتية​من أبرز التحولات الجوهرية التي يحملها الجيل السادس دمج الذكاء الاصطناعي في صلب منظومة الاتصالات ذاتها، بدلاً من استخدامه كمجرد تطبيق أو خدمة منفصلة تعمل فوق الشبكة.​يدعم هذا الاتجاه المبتكر إدارة موارد الشبكة ديناميكيًا، وتحسين توزيع حركة البيانات، ورفع جودة الخدمة، واكتشاف الأعطال والمشكلات التقنية بصورة أسرع، فضلاً عن رفع كفاءة التشغيل الكلية. كما تتيح هذه الشبكات الأكثر ذكاءً التكيف بصورة أفضل مع التطبيقات الحرجة التي تحتاج إلى اتصال مستمر وموثوق دون انقطاع.​الاتصالات والاستشعار في منظومة بيئية واحدة​تتجسد إحدى أهم الميزات التنافسية في الجيل السادس في دمج الاتصالات مع الاستشعار أو ما يعرف بتقنية Integrated Sensing and Communication. تقوم الفكرة الأساسية على استخدام الإشارات اللاسلكية لنقل البيانات وفي الوقت نفسه لدعم وظائف الرادار والاستشعار وتحديد المواقع واكتشاف الأجسام المحيطة.​يفتح هذا التكامل آفاقًا واسعة أمام تطبيقات متقدمة في مجالات السيارات ذاتية القيادة، والطائرات بدون طيار، والمراقبة البيئية الدقيقة، وإدارة المصانع الذكية، وتطوير الخدمات اللوجستية داخل المدن الحديثة.​واقع ممتد وتجارب غامرة غير مسبوقة​من المتوقع أن يدعم الجيل السادس تطبيقات الواقع الافتراضي والواقع المعزز والواقع الممتد XR بصورة أكثر تطورًا وواقعية. يأتي هذا نتيجة الجمع بين السرعات الفائقة وزمن الاستجابة المُنخفض والاعتمادية العالية للشبكة.​يسهم هذا التطور في نقل الاتصالات الغامرة من مجرد مشاهدة محتوى رقمي تفاعلي إلى معايشة تجارب حية ولحظية تتطلب اتصالاً استثنائيًا ومستقرًا دون أي تأخير ملموس.​إنترنت الأشياء والتعامل مع الكثافة الفائقة​مع الانتشار المتسارع لأجهزة إنترنت الأشياء، لن يظل الهاتف المحمول هو الجهاز الرئيسي المتصل بالشبكة. يتجه المستقبل بثبات نحو ربط ملايين الأجهزة والحساسات الذكية في المدن، والمصانع، ووسائل النقل، وقطاعات الطاقة، والزراعة، والرعاية الصحية.​تتجلى هنا الأهمية الاستراتيجية لقدرة شبكات الجيل السادس على التعامل مع هذا الكم الهائل والكثافة المرتفعة من الأجهزة والبيانات في وقت واحد وبكفاءة عالية.​الاتصال الشامل وتحقيق العدالة الرقمية​تركز أهداف الجيل السادس على توسيع نطاق الاتصال الشامل ليصل إلى المناطق الريفية والنائية والمناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة.​يجعل هذا التوجه تطور الاتصالات مرتبطًا بشكل مباشر بمفهوم العدالة الرقمية، وإتاحة الخدمات المتقدمة والحلول الذكية لمختلف شرائح المجتمع، بدلاً من اقتصارها على المراكز الحضرية والمناطق ذات الكثافة العالية.​أين يقف العالم اليوم في سباق الجيل السادس​لا يزال الجيل السادس في مرحلة البحث والتطوير والتقييس الدولي، ولم يتحول بعد إلى شبكات تجارية متاحة على نطاق واسع.​لكن العمل الدولي المنسق على تقنيات IMT 2030 يتقدم بخطى سريعة، من خلال تحديد متطلبات الأداء، ودراسة الواجهات الراديوية المرشحة، وصياغة المواصفات القياسية التي ستشكل هوية شبكات الجيل السادس خلال السنوات القليلة القادمة عبر جهود المؤسسات والشركات العالمية.​أهمية الجيل السادس وموقع مصر من السباق​أهمية الجيل السادس بالنسبة لمصر لا تتوقف عند موعد الإطلاق التجاري للشبكات، بل ترتبط بمستوى الاستعداد المبكر وبناء الجاهزية الرقمية لمواكبة التحولات العالمية.​يتطلب الاستعداد الفعال الاستثمار في الكوادر البشرية المتخصصة، وبناء قدرات بحثية قوية، وتطوير تقنيات الجيل الخامس والجيل السادس وبنية الشبكات المفتوحة Open RAN. كما تشكل إدارة الطيف الترددي، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الأمن السيبراني، وحماية البيانات أركانًا أساسية لأي استراتيجية مستقبلية ناجحة.​رؤية تحليلية عبر التحليل السببي الطبقي​تكمن أهمية تناول مركز المعلومات لمستقبل الجيل السادس في المنهجية العلمية المستخدمة. يحلل منهج التحليل السببي الطبقي CLA القضايا عبر أربعة مستويات مترابطة تتدرج من الخطاب الظاهري والأسباب النظامية إلى الرؤى الفكرية والأساطير والموروثات الرمزية العميقة.​يتيح تطبيق هذه المنهجية على الجيل السادس طرح أسئلة جوهرية تتجاوز السرعة التقنية لتصل إلى طبيعة المنافسة الدولية، والقدرات التنظيمية، والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي ستصاحب هذا التحول الرقمي الكبير.​أبعاد المنافسة المستقبلية في عالم الاتصالات​تتجاوز المنافسة في عصر الجيل السادس حدود سرعة التحميل أو كفاءة الشبكة الظاهرية. تصبح المنافسة الحقيقية قائمة على امتلاك المعرفة، والبحث العلمي، وبراءات الاختراع، والكوادر البشرية المؤهلة، والبنية التحتية المتقدمة، والمشاركة الفاعلة في وضع المعايير الدولية.​الدول التي تبادر اليوم ببناء قدراتها العلمية والتكنولوجية ستكون الأكثر قدرة على قيادة المستقبل والاستفادة الكاملة عند انتقال هذه الشبكات إلى الاستخدام التجاري الفعلي.​الاستعداد الرقمي يبدأ من اليوم​قد يبدو الحديث عن الجيل السادس مبكرًا للمستخدم الحالي، لكن جميع أجيال الاتصالات التكنولوجية بدأت قبل وصولها للمستهلك بسنوات طويلة من البحث والتجريب.​دراسة مستقبل الجيل السادس في هذه المرحلة تعني أن السباق الحقيقي على التكنولوجيا والمعرفة والكوادر قد بدأ بالفعل. وبالنسبة لمصر، فإن التحرك المبكر في مجالات البحث والتطوير والمشاركة في صياغة المعايير الدولية يمثل خطوة حاسمة لضمان موقع متقدم على خريطة الاتصالات المستقبلية. لن يكون الجيل السادس مجرد تحديث لشبكات المحمول، بل سيكون العصب الرئيسي للبنية التكنولوجية التي تقود الاقتصاد الذكي والمجتمعات الرقمية.

مقالات تاريخيه

Syria.. A Rich Civilization and a Remarkable Heritage of History and CultureBy

Dr. Esraa ShaltoutEgypt Arab News – جريدة بلدنا والأمة العربيةAncient Syria.. A Meeting Point of CivilizationsSyria is one of the countries whose name has long been associated with history, civilization, culture, and human diversity. Over thousands of years, its land witnessed the interaction of different civilizations and peoples that contributed to trade, architecture, knowledge, arts, and cultural life. The roots of Syrian history extend back thousands of years. The region was part of the Fertile Crescent, where agriculture, human settlement, writing, and early forms of social organization developed. Archaeological discoveries demonstrate the historical importance of the region in the development of human civilization.Ancient Syria was home to several civilizations and kingdoms, including the Akkadians, Amorites, and Arameans. Cities such as Ebla and Mari became important centers of trade, knowledge, and artistic activity. The cuneiform tablets discovered at Ebla have provided valuable information about administration, commerce, and relations between ancient communities. Over the centuries, the region became part of different civilizations and empires before entering the Hellenistic and Roman worlds. Palmyra remains one of Syria’s most important historical landmarks, reflecting the cultural interaction between the East and the West. Syria in the Islamic EraWith the rise of Islam in the seventh century, Syria became an important center of the Islamic world. Damascus gained particular prominence when it became the capital of the Umayyad state.This period witnessed significant architectural, cultural, and intellectual development. The Umayyad Mosque in Damascus remains one of the most prominent historical landmarks reflecting the city’s important place in Islamic history. For centuries, Syria continued to serve as a crossroads for trade, ideas, and cultures. Successive states and empires contributed to the region’s social, architectural, and cultural development. Syria in the Modern EraModern Syrian history has passed through several political and social transformations, including independence in 1946 and subsequent developments that contributed to shaping the country’s contemporary history. Throughout these different periods, Syrian culture remained an important part of the country’s identity through literature, music, art, traditional customs, and heritage.The Syrian People and Culture Through Difficult TimesSyria has experienced difficult circumstances in recent years that have affected many families and communities and created humanitarian, social, and economic challenges.Despite these circumstances, Syrians have continued to preserve their cultural heritage and identity. Artists, writers, musicians, and other creators have continued to present works reflecting the richness and diversity of Syrian culture both inside the country and abroad. Culture and heritage remain essential elements in preserving collective memory and supporting efforts to protect historic sites and promote Syrian cultural identity.Syria.. A Heritage Worth PreservingAny discussion of Syria naturally brings to mind Old Damascus and its historic markets, the ancient remains of Palmyra, and numerous archaeological sites that reflect the interaction of civilizations throughout history.Syrian art, music, cuisine, customs, and traditions also represent an important part of the country’s cultural identity and a valuable contribution to Arab and human heritage. ConclusionSyria is more than a collection of historical chapters. It is a country with a rich civilizational and cultural heritage and a people whose contributions have enriched Arab and global culture.History demonstrates that civilizations endure through their knowledge, culture, arts, and human values. Preserving Syrian heritage is therefore an important cultural and humanitarian responsibility for Syria, the region, and the wider world.Egypt Arab News – جريدة بلدنا والأمة العربية reaffirms its respect for Syria and the Syrian people and its appreciation of Syria’s history and civilization. The newspaper remains committed to professional, balanced journalism and respect for all countries and peoples.— سوريا.. حضارة عريقة وصفحات مضيئة من التاريخ والثقافة بقلم د/ إسراء شلتوت سوريا القديمة.. ملتقى الحضارات تُعد سوريا واحدة من البلدان التي ارتبط اسمها بتاريخ طويل من الحضارة والثقافة والتنوع الإنساني. فعلى أرضها تعاقبت حضارات وشعوب تركت آثارًا مهمة في مجالات التجارة والعمران والفكر والفنون، لتظل سوريا جزءًا أصيلًا من تاريخ المنطقة وذاكرتها الحضارية. تمتد جذور التاريخ السوري إلى آلاف السنين، وكانت المنطقة جزءًا من الهلال الخصيب، الذي شهد تطور الزراعة والاستقرار البشري والكتابة والتنظيم الاجتماعي. وتكشف الاكتشافات الأثرية عن تجمعات بشرية قديمة تعكس أهمية المنطقة في تطور الحضارة الإنسانية.وشهدت سوريا القديمة حضور حضارات وممالك متعددة، من بينها الأكاديون والعموريون والآراميون، كما أصبحت مدن مثل إبلا وماري مراكز مهمة للتجارة والمعرفة والفنون. وقد كشفت الرقيمات المسمارية المكتشفة في إبلا عن جوانب مهمة من الحياة الإدارية والتجارية والعلاقات بين المجتمعات القديمة. ومع مرور الزمن، أصبحت المنطقة جزءًا من عوالم حضارية وإمبراطوريات متعددة، وصولًا إلى العصرين الهلنستي والروماني. وتبقى مدينة تدمر من أبرز الشواهد التاريخية على التفاعل الحضاري بين الشرق والغرب، بما تمتلكه من آثار ومكانة تاريخية بارزة. سوريا في العصر الإسلاميمع ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي، أصبحت سوريا مركزًا مهمًا في العالم الإسلامي، وبرزت دمشق بصورة خاصة عندما أصبحت عاصمة للدولة الأموية.وشهدت تلك المرحلة ازدهارًا عمرانيًا وثقافيًا وفكريًا، ويظل الجامع الأموي في دمشق أحد أبرز المعالم التاريخية التي تعكس المكانة الحضارية للمدينة. وعلى مدى قرون متعاقبة، حافظت سوريا على مكانتها باعتبارها ملتقى للتجارة والأفكار والثقافات، وتعاقبت عليها دول وإمبراطوريات تركت بصماتها في الحياة الاجتماعية والعمرانية والثقافية للمنطقة. سوريا في العصر الحديثشهد التاريخ السوري الحديث مراحل متعددة من التحولات السياسية والاجتماعية، وصولًا إلى الاستقلال عام 1946، ثم مرت البلاد بمراحل مختلفة أسهمت في تشكيل تاريخها المعاصر. ومع مختلف التحولات التي شهدتها البلاد، ظلت الثقافة السورية حاضرة من خلال الأدب والفن والموسيقى والتراث الشعبي، وهي عناصر أسهمت في الحفاظ على الهوية الثقافية السورية.الإنسان السوري والثقافة في مواجهة التحدياتمرت سوريا خلال السنوات الماضية بظروف صعبة أثرت في حياة كثير من الأسر والمجتمعات، وفرضت تحديات إنسانية واجتماعية واقتصادية.ومع ذلك، ظل السوريون حريصين على الحفاظ على تراثهم وهويتهم الثقافية، وواصل الفنانون والكتاب والمبدعون تقديم أعمال تعكس ثراء الثقافة السورية وتنوعها داخل سوريا وخارجها. وتظل الثقافة والتراث عنصرين أساسيين في الحفاظ على الذاكرة الوطنية، ودعم الجهود الرامية إلى حماية المواقع التاريخية وتعزيز حضور الثقافة السورية.سوريا.. تراث يستحق التقديرعند الحديث عن سوريا، تبرز دمشق القديمة وأسواقها التاريخية، وآثار تدمر، إلى جانب العديد من المواقع الأثرية التي تحمل شهادات مهمة على تعاقب الحضارات.كما تمثل الفنون والموسيقى والمطبخ السوري والعادات والتقاليد جزءًا مهمًا من الهوية الثقافية السورية، وإسهامًا بارزًا في الثقافة العربية والإنسانية. كلمة أخيرةإن سوريا ليست مجرد صفحات في كتب التاريخ، بل هي بلد يمتلك إرثًا حضاريًا وثقافيًا غنيًا،

اعلانات

خالد سعود.. تجربة إعلامية توثق الفعاليات والوجهات بأسلوب مختلف

كتبت/ آية نور أصبحت صناعة المحتوى الرقمي واحدة من أبرز الوسائل التي يعتمد عليها الجمهور في اكتشاف التجارب والفعاليات والوجهات الجديدة، ومع هذا التطور ظهر جيل من صناع المحتوى الذين اختاروا الجمع بين الحضور الميداني والتغطية المرئية لتقديم محتوى أكثر قربًا من الجمهور.ومن بين هذه التجارب يبرز صانع المحتوى خالد سعود من خلال حسابه «تغطيات خالد سعود» على منصة «تيك توك»، حيث يقدم محتوى متنوعًا يعتمد بصورة أساسية على توثيق الفعاليات والمناسبات، إلى جانب استعراض عدد من المطاعم والمقاهي والوجهات السياحية والترفيهية.ويحرص خالد سعود على نقل أجواء الفعاليات من موقع الحدث، مع تقديم تفاصيل تساعد المتابعين على التعرف على طبيعة المكان وما يقدمه من خدمات وتجارب، وهو ما يمنح المحتوى طابعًا عمليًا يتجاوز مجرد عرض الصور والمقاطع.ويمتد نشاط «تغطيات خالد سعود» إلى مجالات متنوعة، من بينها استعراض العطور والمنتجات، وتوثيق رحلات وتجارب السفر، بالإضافة إلى مواكبة عدد من الموضوعات الرائجة على منصات التواصل الاجتماعي، بما يساهم في الحفاظ على تنوع المحتوى واستمرارية تفاعل الجمهور معه.ويحمل خالد سعود ترخيصًا لمزاولة نشاط التغطيات الإعلامية والإعلانات، في خطوة تعكس توجهه نحو ممارسة نشاطه بصورة منظمة، سواء فيما يتعلق بالتغطيات الميدانية أو المحتوى الإعلاني والترويجي.ويعتمد أسلوبه في صناعة المحتوى على تقديم التجربة بصورة مباشرة، مع الاهتمام بالتفاصيل التي تهم المتابع، بدءًا من أجواء المكان ووصولًا إلى الخدمات والأنشطة المتاحة، الأمر الذي يجعل التغطيات وسيلة لاكتشاف تجارب جديدة والتعرف عليها قبل زيارتها.ومع اتساع حضور المحتوى المرئي في حياة الجمهور، تواصل تجربة «تغطيات خالد سعود» تطوير حضورها من خلال تنوع الموضوعات والاهتمام بالفعاليات والوجهات والتجارب المختلفة، لتقدم نموذجًا لصانع محتوى يعتمد على التواجد الميداني والتوثيق المستمر في بناء علاقته مع الجمهور.

اعلانات

الدكتورة مرفت فايز السالم: أخطاء يومية قد تضعف الشعر.. نصائح للحفاظ على فروة رأس صحية

كتبت/ آية نور لا يرتبط الشعر الصحي باستخدام مستحضرات العناية فقط، وإنما يبدأ من الاهتمام بفروة الرأس وتجنب العادات اليومية التي قد تؤثر تدريجيًا في قوة الشعر ومظهره. ومع تزايد الشكاوى من ضعف الشعر وتقصفه وتساقطه، أصبحت العناية الصحيحة بالشعر ضرورة للحفاظ على كثافته وحيويته.وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة مرفت فايز السالم، طبيبة الجلدية والتجميل، أن التعامل مع مشكلات الشعر يجب أن يبدأ من معرفة العوامل التي تؤثر في صحته، موضحة أن بعض الممارسات اليومية قد تبدو بسيطة، لكنها مع تكرارها يمكن أن تؤدي إلى إضعاف ساق الشعرة أو زيادة تعرضها للتكسر.وأشارت إلى أن الاستخدام المتكرر للحرارة المرتفعة، سواء من خلال مجففات الشعر أو أدوات فرد الشعر، من العوامل التي قد تؤثر في الطبقة الخارجية للشعرة، خاصة عند استخدامها بصورة مفرطة أو دون اتباع وسائل مناسبة لحمايتها.وأضافت أن الصبغات ومواد الفرد والتغيير المتكرر في طبيعة الشعر قد تؤدي كذلك إلى جفافه وفقدانه لمرونته، مؤكدة أهمية عدم الإفراط في المعالجات الكيميائية وترك فترات مناسبة بين كل معالجة وأخرى.وأكدت الدكتورة مرفت فايز السالم أن الاهتمام بفروة الرأس لا يقل أهمية عن العناية بالشعر نفسه، إذ يمكن لبعض المشكلات الجلدية، مثل القشرة والالتهابات والتهيج، أن تؤثر في البيئة التي ينمو فيها الشعر.ولفتت إلى أهمية اختيار منتجات العناية وفقًا لطبيعة الشعر وفروة الرأس، مع تجنب تجربة عدد كبير من المستحضرات في الوقت نفسه، خاصة المنتجات التي لا تتناسب مع طبيعة الفروة أو تحتوي على مكونات قد تسبب تهيجًا لدى بعض الأشخاص.وأوضحت أن النظام الغذائي المتوازن يمثل أحد العوامل المهمة للحفاظ على صحة الشعر، لافتة إلى أن الجسم يحتاج إلى مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية لدعم عمليات النمو وتجدد الخلايا.وأضافت أن الحصول على كميات مناسبة من البروتين والعناصر الغذائية الأساسية يجب أن يكون جزءًا من نمط الحياة الصحي، بينما لا ينبغي تناول المكملات الغذائية بصورة عشوائية، وإنما عند وجود حاجة فعلية إليها وبعد تقييم الحالة.وأشارت الدكتورة مرفت فايز السالم إلى أن بعض التغيرات التي تطرأ على الشعر تستدعي الانتباه، خاصة عندما يلاحظ الشخص تغيرًا مستمرًا في كثافة الشعر، أو ظهور مناطق أقل كثافة في فروة الرأس، أو زيادة ملحوظة في تساقط الشعر، أو ظهور أعراض مصاحبة في فروة الرأس.وأكدت أن تحديد السبب بدقة يساعد على اختيار الطريقة المناسبة للتعامل مع المشكلة، موضحة أن تساقط الشعر ليس حالة واحدة، وإنما قد يرتبط بعوامل مختلفة، ولذلك فإن العلاج الذي يناسب شخصًا قد لا يكون مناسبًا لشخص آخر.وشددت الدكتورة مرفت فايز السالم على أهمية التعامل مع الشعر بلطف، وتجنب شده لفترات طويلة، وتقليل التعرض المفرط للحرارة والمواد الكيميائية، إلى جانب الاهتمام بنظافة فروة الرأس واختيار منتجات مناسبة.واختتمت بالتأكيد على أن الحفاظ على صحة الشعر يعتمد على مجموعة متكاملة من العادات، وليس على منتج واحد أو وصفة سريعة، داعية إلى عدم تأخير الاستشارة الطبية عند استمرار المشكلة أو ظهور تغيرات واضحة في كثافة الشعر، للوصول إلى السبب ووضع خطة مناسبة للعلاج والعناية.

اخبار

مصر تكشف عن جبانة أثرية ومنطقة سكنية عمرها آلاف السنين في الدقهلية

بقلم : طارق محمد في كشف أثري جديد يضيف حلقة مهمة إلى سجل الحضارة المصرية القديمة، أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت 8 أغسطس 2026، نجاح بعثة تابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف عن جبانة أثرية وبقايا منطقة سكنية بمنطقة آثار كوم الخلجان في محافظة الدقهلية، وذلك خلال أعمال الحفائر الجارية بالموقع.ويكشف هذا الاكتشاف عن امتداد النشاط البشري والاستيطان في منطقة شرق الدلتا على مدار آلاف السنين، بدءًا من عصور ما قبل الأسرات ووصولًا إلى العصرين اليوناني والروماني، بما يعكس القيمة التاريخية والأثرية الكبيرة لمنطقة كوم الخلجان.جبانة أثرية تمتد عبر عصور تاريخية متعاقبةأوضحت وزارة السياحة والآثار أن الجبانة المكتشفة تعود جذورها إلى عصر ما قبل الأسرات، واستمر استخدامها خلال فترات تاريخية لاحقة حتى العصرين اليوناني والروماني، الأمر الذي يقدم مؤشرات مهمة حول تطور الممارسات الجنائزية واستمرار استخدام الموقع عبر مراحل مختلفة من التاريخ المصري.وأوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن أقدم المكتشفات التي تم العثور عليها بالموقع ترجع إلى حضارة مصر السفلى، المعروفة بمرحلتي بوتو الأولى وبوتو الثانية، والتي تعود إلى النصف الأول من الألف الرابع قبل الميلاد.وكشفت أعمال الحفائر عن مجموعة من المقابر ذات الحفر البيضاوية البسيطة، التي نُحتت داخل الطبقة الرملية، وعُثر بداخلها على دفنات اتخذت أوضاعًا جنائزية متنوعة، وهو ما يعكس اختلاف طقوس الدفن والممارسات المرتبطة بالموت خلال تلك الفترة المبكرة من تاريخ مصر.بقايا منطقة سكنية تكشف تفاصيل الحياة اليوميةلم تقتصر أهمية الكشف الأثري الجديد على المقابر والدفنات، إذ عثرت البعثة كذلك على منطقة سكنية ومجموعة من المقابر التي تعود إلى عصر الانتقال الثاني واستمر استخدامها حتى عصر الدولة الحديثة.وتضم المنطقة المكتشفة بقايا مبانٍ شُيدت من الطوب اللبن، إلى جانب صوامع مخصصة لتخزين الحبوب وأفران ومواقد، وهي عناصر معمارية وأثرية تقدم صورة عن طبيعة الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية التي مارسها سكان الموقع خلال تلك العصور.وتساعد هذه المكتشفات على فهم طبيعة المجتمع الذي عاش في المنطقة، إلى جانب التعرف إلى أساليب البناء والتخزين وإعداد الطعام والأنشطة المرتبطة بالحياة المعيشية في إحدى مناطق شرق الدلتا خلال فترات مهمة من التاريخ المصري القديم.جدران متعرجة وعناصر معمارية مميزةومن بين العناصر اللافتة التي كشفت عنها أعمال الحفائر مجموعة من الجدران المتعرجة التي أحاطت بالمباني السكنية والجنائزية، وهي من العناصر المعمارية التي ظهرت وانتشرت خلال فترات امتدت من عصر الدولة الوسطى وحتى عصر الدولة الحديثة.ويمنح وجود هذه العناصر المعمارية داخل الموقع الباحثين فرصة أكبر لدراسة التخطيط العمراني وطبيعة المنشآت التي أقيمت في المنطقة، فضلًا عن تتبع التغيرات التي طرأت على الموقع مع مرور الزمن وتتابع الحضارات والفترات التاريخية.آثار من عصر الهكسوس وبدايات الدولة الحديثةكما أسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن مجموعة من المقابر التي تعود إلى الأسرات الخامسة عشرة والسادسة عشرة والسابعة عشرة، إلى جانب بدايات عصر الدولة الحديثة.ويعزز هذا الاكتشاف الأدلة على استمرار الاستيطان والنشاط البشري في المنطقة خلال فترة الهكسوس، خاصة في ظل قرب موقع كوم الخلجان من مدينة أواريس، التي ارتبطت بعاصمة الهكسوس في شرق الدلتا.ويعكس هذا التسلسل الزمني المتنوع أهمية الموقع الأثري، إذ يتيح الكشف عن مراحل متتابعة من تاريخ الاستيطان في منطقة الدلتا، ويقدم مادة أثرية تساعد على دراسة التحولات الحضارية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة على مدى قرون طويلة.كوم الخلجان صفحة جديدة في تاريخ شرق الدلتاويؤكد الكشف الأثري الجديد أن منطقة دلتا النيل لا تزال تزخر بمواقع أثرية تحمل الكثير من المعلومات حول تاريخ مصر القديمة، وأن أعمال التنقيب المستمرة يمكن أن تسهم في الكشف عن تفاصيل جديدة بشأن حياة المصريين القدماء وطرق استقرارهم وممارساتهم اليومية والجنائزية.كما يبرز موقع كوم الخلجان باعتباره أحد المواقع الأثرية الواعدة في شرق الدلتا، لما يضمه من شواهد تمتد عبر عصور مختلفة، الأمر الذي يعزز أهمية استمرار أعمال البحث والتنقيب والدراسة العلمية للموقع وما قد تسفر عنه من اكتشافات جديدة مستقبلًا.اكتشاف يعيد قراءة تاريخ الدلتاويأتي هذا الكشف ليؤكد أن الحضارة المصرية القديمة لم تكن محصورة في المراكز الكبرى وحدها، بل امتدت جذورها إلى مختلف مناطق مصر، ومنها شرق الدلتا التي لعبت دورًا مهمًا في حركة الاستيطان والتواصل الحضاري عبر العصور.ومع استمرار أعمال الحفائر والدراسات الأثرية، تظل أرض الدلتا شاهدة على صفحات متعاقبة من التاريخ المصري، فيما يمثل كل اكتشاف جديد فرصة لإضافة معلومات أكثر دقة إلى سجل الحضارة المصرية العريقة وفهم تفاصيل الحياة التي عاشها سكان هذه المنطقة منذ آلاف السنين.برأيك، ما أهم المعلومات التي يمكن أن تكشف عنها الاكتشافات الأثرية الجديدة في منطقة شرق الدلتا خلال الفترة المقبلة؟

اخبار

جريدة بلدنا والأمة العربية تهنئ محمود خالد عرفان بمناسبة فرحته السعيدة

بقلم د / صفاء العليوه في أجواء يسودها الفرح والسرور، يتقدم الأستاذ علي صقر ، رئيس مجلس إدارة جريدة بلدنا والأمة العربية، ومجلس الإدارة ورئاسة التحرير وجميع أعضاء أسرة الجريدة والعاملين بها، بخالص التهاني والتبريكات إلى الأستاذ الدكتور خالد عرفان، بمناسبة فرحة نجله محمود خالد عرفان، متمنين له ولأسرته الكريمة دوام السعادة والفرح والهناء.وتشارك أسرة جريدة بلدنا والأمة العربية الأسرة الكريمة هذه المناسبة السعيدة، داعين الله عز وجل أن يجعلها بداية لحياة مليئة بالمودة والمحبة والاستقرار، وأن يديم عليهم الأفراح والمناسبات السعيدة، ويرزق أبناءهم التوفيق والنجاح في جميع خطوات حياتهم.تهنئة خاصة من رئيس مجلس الإدارة وأسرة الجريدةوأكد الأستاذ علي صقر ، رئيس مجلس إدارة جريدة بلدنا والأمة العربية، خالص تمنياته للعريس محمود خالد عرفان بمستقبل مشرق وحياة سعيدة، معربًا عن سعادته بمشاركة الأستاذ الدكتور خالد عرفان وأسرته الكريمة هذه المناسبة الطيبة.كما تتقدم رئاسة التحرير ومجلس الإدارة وأسرة الجريدة بالكامل بأصدق مشاعر التهاني، متمنين أن تظل بيوت الأسرة عامرة بالفرح والمحبة، وأن تتوالى عليهم المناسبات السعيدة في أجواء تجمع الأهل والأصدقاء والأحباب.جريدة بلدنا والأمة العربية تشارك قراءها أفراحهموتحرص جريدة بلدنا والأمة العربية على مشاركة أبناء المجتمع مختلف المناسبات الاجتماعية والوطنية، انطلاقًا من دورها الإعلامي والمجتمعي وحرصها على التواصل المستمر مع القراء والأصدقاء.وتأتي هذه التهنئة في إطار العلاقات الطيبة التي تجمع أسرة الجريدة بمختلف الشخصيات والمؤسسات وأبناء المجتمع، مع التأكيد على أن الأفراح والمناسبات السعيدة تظل فرصة جميلة لتعزيز روابط المحبة والتواصل بين الجميع.كلمة تهنئة للعريس والأسرة الكريمةألف مبروك للعريس محمود خالد عرفان، وللأستاذ الدكتور خالد عرفان والأسرة الكريمة، من الأستاذ علي صقر ، رئيس مجلس الإدارة، ورئاسة التحرير، ومجلس الإدارة، وجميع الصحفيين والإعلاميين والعاملين في جريدة بلدنا والأمة العربية.نسأل الله أن يكتب للعريس أيامًا جميلة مليئة بالسعادة والطمأنينة والنجاح، وأن يجعل القادم من حياته أفضل، وأن يديم على أسرته الكريمة الأفراح والمسرات، ويجمعهم دائمًا على الخير والمحبة.ختام التهنئةوفي هذه المناسبة السعيدة، تتقدم أسرة جريدة بلدنا والأمة العربية بالكامل بخالص التهاني والتبريكات، مؤكدة أن مشاركة القراء والأصدقاء أفراحهم تمثل جانبًا مهمًا من رسالتها الإعلامية والمجتمعية.ألف مبروك محمود خالد عرفان، وألف مبروك للأستاذ الدكتور خالد عرفان والأسرة الكريمة، مع أطيب الأمنيات بحياة سعيدة ومستقبل مشرق، ودامت الأفراح عامرة بيوتكم.

اخبار

ضبط مخزن أدوية غير مرخص تابعها لمركز بورسعيد

ضبط مخزن أدوية غير مرخص تابع لمركز للحقن المجهري ببورسعيد ومضبوطات تقترب من 3 ملايين جنيه بقلم نجاة الشربيني شهدت محافظة بورسعيد حملة رقابية موسعة استهدفت عددًا من المنشآت الطبية الخاصة، وأسفرت عن ضبط مخزن أدوية غير مرخص تابع لأحد مراكز الحقن المجهري، عُثر بداخله على كميات كبيرة من الأدوية والحقن والفيالات غير المسجلة رسميًا، إلى جانب مستحضرات منتهية الصلاحية كانت معدة للاستخدام، وذلك وفقًا لما أعلنته الجهات المشاركة في الحملة.وقدرت القيمة المالية التقريبية للمضبوطات بنحو 3 ملايين جنيه، فيما جرى تشميع المخزن بالشمع الأحمر واتخاذ الإجراءات القانونية المقررة، في إطار جهود الجهات المختصة لإحكام الرقابة على تداول المستحضرات الطبية والحفاظ على سلامة المواطنين.حملة رقابية موسعة على المنشآت الطبية الخاصةجاءت الحملة تنفيذًا لتوجيهات اللواء إبراهيم أحمد أبو ليمون محافظ بورسعيد، وبناءً على تعليمات الأستاذة الدكتورة إيمان هارون وكيل وزارة الصحة ببورسعيد، بتكثيف أعمال المرور والتفتيش على المنشآت الطبية الخاصة، والتأكد من التزامها بالاشتراطات والضوابط المنظمة للعمل.وشاركت في الحملة إدارة العلاج الحر بمديرية الشؤون الصحية ببورسعيد، بالتعاون مع جهاز حماية المستهلك وهيئة الدواء المصرية، في إطار التنسيق بين الجهات الرقابية لمواجهة أي ممارسات مخالفة تتعلق بتداول الأدوية والمستحضرات الطبية.وقاد الحملة الأستاذ الدكتور رامي الفرارجي مدير إدارة العلاج الحر بمديرية الصحة، بمشاركة الأستاذة سماح فايد عن جهاز حماية المستهلك، والدكتورة يسرا كسبة عن هيئة الدواء المصرية.ضبط مخزن أدوية غير مرخصوخلال أعمال التفتيش، كشفت الحملة عن وجود مخزن أدوية غير مرخص تابع لأحد مراكز الحقن المجهري في نطاق محافظة بورسعيد.وأسفرت أعمال الفحص عن ضبط وتحريز كميات كبيرة من الأدوية والحقن والفيالات، تضمنت مستحضرات غير مسجلة لدى الجهات الرسمية، إلى جانب كميات منتهية الصلاحية، بحسب ما ورد في نتائج الحملة.وقدرت القيمة التقريبية للمضبوطات بنحو ثلاثة ملايين جنيه، فيما تم تشميع المخزن بالشمع الأحمر، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة وإحالة المخالفات إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات وفقًا للقانون.مشاركة فرق متخصصة في أعمال التفتيششارك في تنفيذ الحملة عدد من المختصين من الجهات الرقابية المعنية، حيث شاركت الدكتورة يارا الشوبكي عن إدارة العلاج الحر، والأستاذة سمر محمود عن جهاز حماية المستهلك.كما شارك عن هيئة الدواء المصرية كل من الدكتور محمد أسامة، والدكتورة منة الله شلش، والدكتورة مي علاء الدين، والدكتور عمرو عبد المعطي، ضمن الفريق المعني بأعمال الفحص والتحقق من سلامة وتداول المستحضرات الطبية التي جرى ضبطها.وتأتي هذه المشاركة المشتركة في إطار تعزيز الرقابة على المنشآت الطبية وسلاسل تداول الأدوية، والتأكد من الالتزام بالقواعد المنظمة لحفظ وتداول المستحضرات الطبية.تحذير للمواطنين بشأن شراء الأدويةوفي سياق متصل، ناشدت إدارة العلاج الحر المواطنين ضرورة الحصول على الأدوية والمستحضرات الصيدلية من المنافذ الرسمية المعتمدة والمصرح لها، وفي مقدمتها الصيدليات المرخصة، بما يضمن الحصول على مستحضرات ذات مصدر معلوم ومستوفية للاشتراطات المنظمة للتداول.وأكدت الإدارة أهمية عدم التعامل مع أي جهة غير مرخصة في بيع أو تداول الأدوية، مع ضرورة الإبلاغ عن أي منشأة طبية أو جهة تقوم بممارسات مخالفة للقانون، بما يسهم في دعم جهود الرقابة وحماية الصحة العامة.استمرار الرقابة على المنشآت الطبية في بورسعيدوتؤكد مديرية الشؤون الصحية ببورسعيد استمرار حملاتها الرقابية على المنشآت الطبية الخاصة، ضمن جهودها لمتابعة مدى الالتزام بالاشتراطات الصحية والقانونية، والتعامل مع أي مخالفات يتم رصدها وفق الإجراءات المعمول بها.وتعكس الحملات المشتركة بين إدارة العلاج الحر وجهاز حماية المستهلك وهيئة الدواء المصرية أهمية استمرار التنسيق الرقابي لضمان وصول الأدوية والمستحضرات الطبية إلى المواطنين عبر القنوات القانونية والآمنة.حماية صحة المواطنين مسؤولية مشتركةوتبقى سلامة الدواء وجودة الخدمات الطبية من الملفات التي تتطلب رقابة مستمرة وتعاونًا بين الجهات المختصة والمواطنين، إذ يمثل الالتزام بمصادر شراء الأدوية المعتمدة أحد أهم عوامل الحفاظ على سلامة المجتمع.ومع استمرار الحملات الرقابية، تظل مشاركة المواطنين في الإبلاغ عن أي ممارسات مخالفة عنصرًا مهمًا في دعم جهود الجهات المعنية وتعزيز منظومة الرقابة على القطاع الطبي والدوائي.سؤال تفاعليهل ترى أن استمرار الحملات الرقابية على المنشآت الطبية ومنافذ تداول الأدوية يساهم في تعزيز ثقة المواطنين وحماية الصحة العامة؟

عرب وعوالم

​من «ملك ليفربول» إلى «رئيس طرابزون».. صلاح يقلب موازين الشارع الرياضي بعرض أسطوري

بقلم يارا خيري من الرفض إلى الحماس.. صلاح يصنع الحدث من جديدعلى مدار الأسابيع الماضية، وتحديدًا بعد انتهاء كأس العالم انشغلت الجماهير ووسائل الإعلام بتوقع وجهه محمد صلاح المقبلة بعد انتهاء مشواره مع ليفربول وترددت العديد من الأنباء التي ربطت النجم المصري بالانتقال إلى الدوري السعودي أو الدوري الأمريكي، بينما خرجت تقارير عديدة تتحدث عن اهتمام أكثر من نادٍ بالحصول على خدماته.لكن صلاح فاجأ الجميع باختيار لم يكن متوقعًا بالنسبة للكثيرين. ففي البداية، رأى البعض أن القرار مرتبط بالجانب المادي، خاصة مع العروض الضخمة التي ترددت خلال الفترة الماضية. إلا أن مشاهد الاستقبال الأسطوري من جماهير طرابزون غيّرت هذه النظرة،واثبتت ان مدي تأثير النجوم الكبار لا يقاس بعدد الأهداف أو البطولات فقط، ولكن بقدرتهم على تغيير نظرة الجماهير في وقت قياسي فبعد ساعات قليلة فقط، بدأت مقاطع استقبال جماهير طرابزون تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، لتكشف حجم الحب والاهتمام الذي حظي به النجم المصري. امتلأت المدرجات بالأعلام، وارتفعت الهتافات باسمه، وتحول يوم تقديمه إلى احتفال استثنائي، ليشعر الجميع بأن النادي لم يتعاقد مع لاعب فقط، بل استقبل رمزًا عالميًا وأظهرت أن اللاعب اختار مكانًا يشعر فيه بقيمة الحب والتقدير الذي يحظى به، وأن جماهير النادي لعبت دورًا كبيرًا في رسم صورة مختلفة للصفقة منذ اللحظة الأولى.واليوم، ينتظر ملايين المصريين انطلاق مباريات طرابزون سبور، ليس بسبب اسم النادي،إنما بسبب محمد صلاح، الذي أثبت مرة أخرى أن حضوره وحده كفيل بتغيير اتجاه الرأي العام الرياضي في لحظاتوفي النهاية، قد تختلف الآراء حول الوجهة التي اختارها محمد صلاح، لكن ما لا يختلف عليه اثنان هو أن النجم المصري يظل حالة استثنائية في عالم كرة القدم. وكما كان يُطلق على محمد صلاح لقب “ملك ليفربول” بعد سنواته التاريخية مع النادي الإنجليزي، يبدو أن جماهير طرابزون أرادت أن تمنحه مكانة أكبر من مجرد نجم جديد. فمنذ اللحظة الأولى لاستقباله، تعاملت معه باعتباره قائد المشروع الجديد ورمزًا للفريق، حتى وصفه البعض مازحًا على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه “رئيس طرابزون”، في إشارة إلى حجم الحب والتقدير الذي حظي به قبل أن يخوض مباراته الأولى. وربما تكون هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها لاعب في تحويل نادٍ كامل إلى حديث الشارع الرياضي المصري، ويجعل ملايين الجماهير ينتظرون مباريات فريق جديد، فقط لأن محمد صلاح أصبح أحد لاعبيه.

عرب وعوالم

الفنون ودورها في المجتمع.. قوة ناعمة تصنع الوعي وتحافظ على هوية الأمم

بقلم الأستاذة سامية مصطفى مهران تعد الفنون أحد أهم الركائز التي تقوم عليها نهضة المجتمعات، فهي تمثل مرآة تعكس ثقافة الشعوب وقيمها وتاريخها، كما تؤدي دورًا محوريًا في بناء الإنسان وتعزيز وعيه وتوسيع مداركه. ولم تعد الفنون اليوم تقتصر على كونها وسيلة للترفيه، بل أصبحت قوة ناعمة تسهم في تشكيل الوعي المجتمعي، وترسيخ مبادئ الحوار، وإبراز الهوية الوطنية والثقافية في مختلف أنحاء العالم.ويؤكد المتخصصون أن الاهتمام بالفنون يعد استثمارًا حقيقيًا في الإنسان، لما لها من تأثير مباشر في تنمية الإبداع والابتكار، وصقل المواهب، وتعزيز القدرة على التفكير النقدي والتعبير عن الذات بأساليب حضارية وإنسانية. ومن هذا المنطلق، أصبحت الفنون عنصرًا أساسيًا في التنمية الثقافية والاجتماعية التي تسعى إليها الدول الحديثة.الفنون لغة عالمية تتجاوز الحدودتمتلك الفنون قدرة استثنائية على تجاوز الحواجز اللغوية والثقافية، فهي لغة إنسانية يفهمها الجميع، وتنقل المشاعر والأفكار بصورة مؤثرة. ومن خلال المسرح والسينما والموسيقى والرسم والأدب، يستطيع الفن أن يقدم رسائل عميقة تعكس قضايا المجتمع، وتسلط الضوء على التحديات التي تواجه الأفراد، مع طرح رؤى وأفكار تسهم في تعزيز ثقافة الحوار والتسامح والتعايش السلمي بين مختلف فئات المجتمع.كما تلعب الأعمال الفنية دورًا مهمًا في توثيق الأحداث التاريخية والمحطات الوطنية، لتظل شاهدًا حيًا على مسيرة الشعوب، وتنقل تراثها الثقافي والحضاري إلى الأجيال القادمة، بما يحافظ على الهوية ويعزز الانتماء.الإبداع بوابة لبناء الإنسانتسهم الفنون في تنمية الحس الجمالي لدى الإنسان، وتغرس فيه قيم الذوق الرفيع والابتكار، كما تمنحه مساحة واسعة للتعبير عن أفكاره ومشاعره بصورة إيجابية. ويؤدي هذا الدور إلى تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية القدرات العقلية والإبداعية، خاصة لدى الأطفال والشباب الذين يمثلون مستقبل المجتمع.وتؤكد العديد من التجارب أن المجتمعات التي تمنح الفنون مساحة كبيرة داخل مؤسساتها التعليمية والثقافية تحقق مستويات أعلى من الإبداع والابتكار، لما للفنون من أثر واضح في تطوير الشخصية وصناعة أجيال أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات.الفنون ودعم الاقتصاد الوطنيولا يقتصر تأثير الفنون على الجانب الثقافي والاجتماعي فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب الاقتصادي أيضًا، حيث تسهم الصناعات الإبداعية في توفير فرص عمل لآلاف الفنانين والمبدعين والعاملين في المجالات المرتبطة بالإنتاج الفني والثقافي.كما تمثل الفنون عنصرًا مهمًا في تنشيط الحركة السياحية، من خلال المهرجانات والمعارض والمتاحف والعروض الفنية التي تجذب الزوار من مختلف دول العالم، وتسهم في التعريف بالحضارات والثقافات، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على الاقتصاد الوطني.الاهتمام بالفنون استثمار في المستقبلإن المجتمع الذي يضع الفنون ضمن أولوياته هو مجتمع يؤمن بقيمة الإنسان وقدرته على الإبداع والتغيير، فالفن الحقيقي لا يقتصر على تجميل المشهد البصري، بل يسهم في بناء العقول، وترسيخ القيم الإنسانية، وتعزيز روح الانتماء والمسؤولية، بما ينعكس على استقرار المجتمع وتقدمه.وتبرز أهمية دعم المؤسسات الثقافية والفنية، وتشجيع المواهب الشابة، وتوفير بيئة حاضنة للإبداع، باعتبارها خطوات أساسية نحو بناء مجتمع أكثر ازدهارًا وقدرة على المنافسة في مختلف المجالات.رسالة الفن في صناعة المستقبلتبقى الفنون واحدة من أعظم أدوات الحضارة الإنسانية، فهي تحفظ ذاكرة الشعوب، وتعبر عن آمالها وطموحاتها، وتمنح الإنسان القدرة على الحلم والإبداع وصناعة مستقبل أكثر إشراقًا. وعندما يصبح الفن جزءًا من الحياة اليومية، فإنه يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتسامحًا، ويؤكد أن الثقافة والإبداع هما أساس النهضة الحقيقية للأمم.برأيك، كيف يمكن للفنون أن تسهم بشكل أكبر في بناء وعي الأجيال الجديدة وتعزيز قيم الانتماء والإبداع داخل المجتمع؟

Scroll to Top