بقلم: أ.م.د/ وفيه محمد وجيه أبوزيد. يُعد الاقتصاد المنزلي أحد الركائز الأساسية التي يقوم عليها استقرار المجتمعات الحديثة؛ فهو ليس مجرد فنون منزلية تقليدية كما يعتقد البعض، بل هو علم أكاديمي شامل يهدف إلى تحسين جودة الحياة وتطوير المهارات البشرية.وفي ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، تبرز ضرورة قصوى لتفعيل دور هذا العلم وربط مناهجه العلمية بالواقع العملي، ليكون محركاً فاعلاً في مسيرة التنمية المستدامة ونهضة الأمة.مفهوم الاقتصاد المنزلي وتأثيره المجتمعيلا يقتصر مفهوم الاقتصاد المنزلي على إدارة شؤون الأسرة فحسب، بل يمتد ليشمل تخصصات دقيقة وحيوية تتماشى مع متطلبات العصر، ومن أبرزها:صناعة الملابس والنسيج: ابتكار وتصميم الأزياء وفق معايير الجودة.التصميم والتشكيل على المانيكان: فنون التفصيل الاحترافية.الصناعات الجلدية: مهارات التصنيع والإنتاج اليدوي والصناعي.علوم التغذية: تعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض عبر الغذاء السليم.إدارة الموارد المالية والبشرية: التخطيط الذكي لميزانية الأسرة والمجتمع.الاقتصاد المنزلي التربوي: إعداد أجيال واعية قادرة على العطاء.إن الهدف الأسمى من هذا التخصص هو خلق توازن حقيقي بين المعارف النظرية وكيفية تطبيقها بشكل احترافي يخدم البيئة المحيطة.ربط الحياة العلمية بالحياة العملية: من النظرية إلى التنفيذإن الفجوة بين “ما ندرسه” و”ما نعيشه” هي العائق الأكبر أمام التطور. لذا، فإن تحويل الاقتصاد المنزلي إلى قوة دافعة يتطلب استراتيجية تعتمد على ثلاثة محاور:التمكين الاقتصادي: تحويل المهارات اليدوية والعلمية إلى مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر، مما يساهم في دعم الدخل القومي وتقليل البطالة.التوعية الاستهلاكية: نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك وإدارة الموارد المتاحة بذكاء لمواجهة غلاء المعيشة العالمي.المسؤولية المجتمعية: تعزيز دور الفرد كونه اللبنة الأولى في بناء مجتمع منتج، واعٍ، ومكتفٍ ذاتياً.رؤية مستقبلية للتطوير وسوق العمللتحقيق أقصى استفادة، يجب دمج خريجي هذا القطاع في سوق العمل بفاعلية، وفتح قنوات اتصال مباشرة مع المؤسسات الإنتاجية. إن ربط الدراسة الأكاديمية باحتياجات السوق ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة حتمية لتحويل “العلم” إلى “عمل” ملموس يلامس حياة المواطن اليومية.الخلاصةيظل الاقتصاد المنزلي هو العلم الذي يربط بين رفاهية الفرد وقوة المجتمع. ومن خلال دعم هذا التخصص، نستطيع بناء جيل قادر على الابتكار، والتدبير، والقيادة الرشيدة نحو مستقبل أفضل.الكلمات المفتاحية: الاقتصاد المنزلي، التنمية المستدامة، المشروعات الصغيرة، ترشيد الاستهلاك، جودة الحياة، التمكين الاقتصادي.
