جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

اخبار

مصر في قمة البريكس بنيودلهي.. أبعاد الانضمام والفرص الاستراتيجية للاقتصاد الوطني

بقلم: العقيد أيمن الخطيب​ تأتي مشاركة جمهورية مصر العربية في قمة مجموعة البريكس المنعقدة في نيودلهي لتؤكد تحولاً استراتيجياً فارقاً ومحسوباً بوعي في مسار السياسة الخارجية والاقتصادية المصرية. إن تواجد مصر كعضو رسمي ومستدام في هذا التكتل الدولي الذي يستحوذ على ما يقارب أربعين بالمائة من حجم الاقتصاد العالمي ليس مجرد خطوة دبلوماسية عابرة، بل يمثل شريان حياة جديد ومساحة واسعة للمناورة الاستراتيجية في تشكيل عالم متعدد الأقطاب.​تتعدد الفرص التنموية والمالية التي تتيحها عضوية البريكس للقاهرة، حيث تأتي في مقدمة تلك المزايا إمكانية تخفيف الضغط المتزايد على النقد الأجنبي وخاصة الدولار الأمريكي. ويتحقق ذلك عبر تفعيل آليات التبادل التجاري بالعملات المحلية مع القوى الاقتصادية الصاعدة داخل التكتل مثل الصين والهند وروسيا، إلى جانب إبرام اتفاقيات تسوية تجارية ثنائية تتيح سداد قيمة الواردات الاستراتيجية كالقمح والآلات بالجنيه المصري أو بعملات الشركاء.​كما تفتح هذه العضوية آفاقاً واسعة للوصول إلى تمويلات ميسرة من خلال الاستفادة المباشرة من بنك التنمية الجديد التابع للمجموعة. وتستطيع مصر تقديم المشروعات الكبرى في مجالات البنية التحتية والتحول الأخضر وتطوير الموانئ للحصول على قروض طويلة الأجل بفوائد منخفضة، مما يجنب الاقتصاد الوطني الشروط الهيكلية المجهدة التي تفرضها عادة مؤسسات التمويل الغربية.​وعلى الصعيد اللوجستي، تساهم هذه الخطوة في تحويل مصر إلى مركز صناعي ولوجستي عالمي من خلال دمج المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بشكل كامل في سلاسل الإمداد الخاصة بدول البريكس. ويتسق ذلك مع اتجاه الدولة ونواياها نحو إقامة مناطق صناعية مشتركة تتيح تصنيع المنتجات محلياً وإعادة تصديرها لكافة الأسواق الإفريقية ودول الشرق الأوسط.​وعلى الرغم من هذه المكاسب الكبيرة، فإن مسار الانضمام لا يخلو من تحديات وسلبيات متوقعة يتوجب التعامل معها بحذر شديد. وتظهر في الأفق ضغوط وجاذبيات جيوسياسية تتمثل في التخوف من إمكانية تفسير الانضمام المصري على أنه انحياز لطرف دولي على حساب آخر، لا سيما في ظل التجاذبات القائمة بين الحلف الشرقي والغرب.​ويضاف إلى ذلك خطر إغراق السوق المحلي عبر التدفق المحتمل للمنتجات والسلع الرخيصة من دول تتمتع بقدرات تصنيعية وهائلة كالصين والهند، وهو ما قد يشكل تهديداً كبيراً للصناعات الوطنية الناشئة. كما يبدو تفاوت المصالح الاقتصادية بين الدول الأعضاء واختلاف توجهاتها تحدياً آخر قد يبطئ من تنفيذ بعض المبادرات الطموحة مثل إطلاق عملة موحدة للتكتل.​ولمواجهة هذه التحديات والحد من آثارها السلبية، تعتمد الدولة استراتيجية متكاملة تقوم على الحفاظ على التوازن الاستراتيجي وتنويع الشراكات الدولية دون الانخراط في أكتال عسكرية أو التورط في حالة الاستقطاب الحاد. وفي مواجهة مخاطر الإغراق، يتم تطبيق معايير جودة صارمة وتوفير حماية جمركية مؤقتة مع توجيه الاستثمارات الوافدة نحو الإنتاج المحلي المشترك بدلاً من الاقتصار على الاستيراد المباشر.​أما فيما يتعلق ببطء التنسيق المالي الجماعي، فإن التوجه الأنسب يعتمد على التركيز على إبرام الاتفاقيات الثنائية الفعالة السريعة بين مصر وكل دولة من دول التكتل بشكل منفصل، بدلاً من انتظار التوافق الجماعي الكامل الذي قد يستغرق وقتاً أطول.​إن الحضور المصري القوي في قمة نيودلهي يعكس دراية عميقة بأن القوة الاقتصادية في العصر الحديث تُبنى بالأساس على تنويع التحالفات وتوزيع المخاطر. وتبرهن القاهرة من خلال هذه المحطات المتلاحقة على قدرتها على استغلال ثقلها التاريخي وموقعها الجغرافي الفريد للعب دور محوري يحقق التنمية المستدامة ويؤمن المصالح العليا للوطن. كيف ترى انعكاس انضمام مصر لمجموعة البريكس على تعزيز قيمة الجنيه المصري وتنشيط حركة التجارة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس خلال المرحلة المقبلة؟

عرب وعوالم

إمبراطورية المصالح المجرّدة والوجه الآخر للهيمنة العالمية

بقلم: حمدي قنديل ​تتكشف الحقائق القاسية حول طبيعة النظام العالمي القائم بمجرد قراءة السياسة الدولية بعيداً عن الشعارات البراقة والدعاوى الأخلاقية التي تسوقها الدول الكبرى بشكل مستمر. وتتربع الولايات المتحدة الأمريكية في مركز هذا النظام العالمي، مدعومة بمنظومة شديدة التعقيد من التحالفات والمؤسسات العابرة للحدود، وفي مقدمتها الدوائر المرتبطة بالمشروع الصهيوني العالمي.​تتحرك المنظومة الدولية الحالية بعيداً عن القيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية الثابتة، حيث يحركها محرك واحد يتمثل في البحث عن المصلحة المطلقة والمنفعة المادية بأي ثمن. وفي قاموس هذه الهيمنة تسقط الحدود الفاصلة بين المشروع وغير المشروع، لتتحول السياسة الخارجية إلى أداة للابتزاز السياسي ونهب الثروات وإدارة الأزمات وصنع الفتن والحروب لضمان تدفق الموارد واستمرار التفوق الاستراتيجي.​وتبرز إسرائيل في هذا المشهد كقاعدة متقدمة لمصالح الهيمنة الغربية في المنطقة، ووكيل يعمل على حراسة تلك المصالح وتقسيم المقسم. إن الدعم اللامحدود سياسياً وعسكرياً يجعل منها امتداداً وظيفياً لتلك المنظومة الممتدة، حيث تُستخدم لضرب أي محاولة للنهوض أو الاستقلال الإقليمي، ولإبقاء المنطقة في حالة صراع دائم يضمن استنزاف طاقاتها ومواردها الطبيعية والبشرية.​ويطفو على السطح سؤال جوهري حول أسباب الغياب الفعال لمبادرات التضامن الحقيقي والعمل المشترك الذي يحمي المقدرات العظمى للأمة بدلاً من تركها للتشتت. ويتزامن ذلك مع تساؤلات حول التراجع الراهن أمام موجات التفكيك الممنهج لمؤسسات الدول، وهو ما يفسح المجال واسعاً أمام مشاريع التوسع والنفوذ على حساب الاستقرار الإقليمي.​إن قراءة الواقع بلا أوهام أصبحت ضرورة ملحة بعد تكشف كافة المعطيات على الساحة الدولية، فالاعتماد على أطراف تدير القوة لصالح منافعها الخاصة لن ينتج إلا مزيداً من التراجع والضعف. ويبقى بناء الوعي الذاتي واستعادة القوة الذاتية هما السبيل الأوحد للخروج من دائرة التبعية والاستغلال، وحماية المستقبل السياسي والاقتصادي للمنقة قبل فوات الأوان.

اخبار

في أول اتصال هاتفي.. رئيس “بتروجاس” الجديد يُوجه رسالة قلبية للعاملين: قطاع البترول “فاتح بيوتنا” ومسؤوليتنا الحفاظ عليه وزيادة الإنتاج

بقلم : تامر السنوسي في أول تحرك تنفيذي يحمل طابعاً إنسانياً وعملياً خالصاً، شدد المحاسب أحمد محمد جابر الحلواني، رئيس مجلس إدارة شركة الغازات البترولية (بتروجاس)، على أن المرحلة المقبلة لا بديل فيها عن إعلاء قيمة العمل والالتزام الصارم بمعايير السلامة والصحة المهنية لحماية الأرواح والمنشآت.وفي اتصال هاتفي خاص، وجّه رئيس بتروجاس الجديد رسالة مباشرة ونابعة من القلب إلى جميع العاملين بالشركة، حملت في طياتها ملامح خارطة الطريق للمرحلة القادمة، ومزيجاً من الحسم الإداري والتقدير الأخلاقي لمنظومة العمل.عهد جديد.. من “ميدان العمل” إلى قمة الإدارةوفي لفتة ملهمة تعكس طبيعته كقائد ينتمي إلى طائفة “المحاربين التنفيذيين”، ألمح المحاسب أحمد الحلواني إلى مسيرته الطويلة داخل قطاع البترول، مؤكداً أنه وقبل توليه رئاسة شركة “بتروجاس”، كان يعمل بيديه جنباً إلى جنب مع زملائه في المواقع، ولم ينفصل يوماً عن نبض العمل الميداني. وأوضح أن الإدارة الحقيقية ليست مكاتب مغلقة، بل هي تواجد مستمر في مواقع الإنتاج، ومشاركة حقيقية في تذليل العقبات.”قطاع البترول فاتح بيوتنا”.. نداء للحفاظ على الاستقراربكلمات واضحة ومؤثرة، ولمسؤوليته الوطنية والاجتماعية، قال الحلواني: “إن شركة بتروجاس وقطاع البترول بأكمله هما الكيان المظلة الذي يفتح بيوت الآلاف من العاملين وأسرهم، ولذلك فإن الحفاظ على هذا الكيان، وصون استقراره، وتطوير أصوله، ليس مجرد واجب وظيفي، بل هو أمانة في عنق كل عامل وفني ومهندس”.وأضاف أن الحفاظ على استقرار الشركة واستمرار إنتاجها بالجودة المطلوبة هو الضمانة الوحيدة لتأمين مستقبل العاملين ودعم الاقتصاد القومي في هذا التوقيت الفارق.محاور خطة العمل: جودة، سلامة، ورفع معدلات الإنتاجوفي ذات السياق، حدد رئيس الشركة مجموعة من المبادئ التي لن يتم التهاون فيها خلال الفترة المقبلة، وجاءت كالتالي:السلامة والصحة المهنية أولاً: الحفاظ على سلامة العنصر البشري وتطبيق أعلى معايير الأمان داخل كافة المحطات والمواقع، معتبراً أن سلامة العامل هي رأس المال الحقيقي للشركة.تحسين جودة المنتج وضمان استدامته: التركيز على تقديم منتج مطابق لأعلى المواصفات القياسية، بما يليق باسم ومكانة الشركة في السوق المصري.رفع معدلات الإنتاج: العمل بروح الفريق الواحد لمضاعفة الإنتاجية، واستغلال كافة الإمكانيات المتاحة لتحقيق أعلى العوائد.إعلاء اسم “بتروجاس” عالياً: السعي الدؤوب لتظل الشركة في الصدارة كركيزة أساسية من ركائز الطاقة والتجارة الداخلية في مصر.واختتم المحاسب أحمد الحلواني حديثه الهاتفي بتأكيد ثقته الكاملة في وعي وإخلاص عمال “بتروجاس”، مشيراً إلى أن العمل المخلص، والجهد والعرق، وتحسين الإنتاج هي المعايير الوحيدة للتقييم في العهد الجديد، لتبقى بتروجاس دائماً صرحاً وطنياً شامخاً بجهود أبنائها.بقلم

حياة ودين

كفالة اليتيم أسلوب حياة لبناء المجتمعات وحماية مستقبل الأجيال

بقلم صهيب شريف​ تتجاوز كفالة اليتيم كونها مجرد عمل إنساني أو تقديم مساعدة مالية عابرة، لتصبح إحدى عماد التكافل الاجتماعي وأقوى مظاهر الرعاية الإنسانية الشاملة التي تضمن حماية الأطفال والنهوض بالمجتمع من جذوره. إن توفير البيئة الآمنة للطفل الذي فقد سند الوالدين يمثل خطوة أساسية لنزع الشعور بالحرمان، وزراعة بذور الأمل والكرامة في نفسه منذ الصغر.​تسهم الرعاية المتكاملة في منح الطفل اليتيم الشعور بالانتماء والأمان النفسي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقراره الذهني والسلوكي. هذه الشحنة الإيجابية تمكنه من التركيز على تطوير ذاته، وتنمية مهاراته الذاتية، ومواصلة مسيرته التعليمية بشغف وثقة، ليتحول من الاحتياج إلى الإنتاج والتميز.​تغطية الاحتياجات الأساسية لليتيم من غذاء متوازن، ورعاية صحية شاملة، وتعليم جاد، وملبس مناسب ليست مجرد التزام أخلاقي، بل هي تأسيس لبنية تحتية إنسانية. عندما تكتمل هذه العناصر، يتشكل فرد مقتدر يمتلك المؤهلات الكاملة للمشاركة الفعالة في تنمية مجتمعه والنهوض باقتصاده.​إن الأثر المترتب على كفالة الأيتام لا يقف عند حدود الفرد المكفول، بل يمتد ليشمل بنية المجتمع بأكملها. كل طفل يجد الرعاية الكافية والتعليم المتميز اليوم، يتحول في الغد إلى طبيب يداوي الآلام، أو مهندس يشيّد المستقبل، أو معلم يربي العقول، مما يرفد الوطن بكفاءات قادرة على صنع الفارق.​يعمل هذا الدعم المستمر على ترسيخ مفاهيم الرحمة والتآزر بين مختلف الفئات، ويذيب الفوارق التي قد تسبب الفجوات الاجتماعية. ترابط الأفراد وتكاتف المؤسسات لحماية هذه الفئة المؤثرة يصنع مجتمعًا قويًا يتسم بالاستقرار والتماسك في مواجهة التحديات المختلفة.​تعتبر الكفالة استثمارًا حقيقيًا في العقول والطاقات البشرية وليست حلولاً وقتية للأزمات. تقع المسئولية هنا على عاتق الأفراد والمؤسسات والجمعيات الأهلية لتطوير برامج رعاية مستدامة تضمن للأيتام حياة كريمة، وتحول التكافل من مجرد شعارات إلى مبادرات واقعية وملموسة تخدم الحاضر والمستقبل.​إن بناء المستقبل يبدأ من حماية أطفاله وتوفير فرص متساوية لهم للازدهار والنمو. كفالة الأيتام هي الجسر الذي يعبر عليه المجتمع نحو الأمان والازدهار، والمسئولية الإنسانية التي تقع على عاتق الجميع بلا استثناء لضمان غد أفضل لكل أجيالنا القادمة.​ما هي المبادرات والحلول التفاعلية التي تعتقد أن على المجتمع تبنيها لتوفير رعاية مستدامة للأيتام تتجاوز الدعم المالي التقليدي؟

اعلانات

ترشيح العالم المصري جورج محي لجائزة نوبل يضع أبحاث السرطان في دائرة الضوء العالمي

بقلم: الزعيم ناجي​ شهدت الساحة العلمية الدولية اهتماماً واسعاً بالإنجازات البحثية التي يقدمها العالم المصري الدكتور جورج محي، بالتزامن مع ترحيب واسع من جامعة واشنطن العالمية بتكريمه والإشارة إلى ترشيحه لجائزة نوبل الرفيعة. يأت هذا التقدير الرفيع تتويجاً لجهوده العلمية المتميزة في فهم الآليات الجينية والبروتينات المسؤولة عن نمو الخلايا السرطانية، وهو المسار البحثي الذي يفتح آفاقاً واعدة وأملاً جديداً أمام تطوير علاجات أكثر فاعلية وأماناً للأورام.​تركز الأبحاث التي يقودها الدكتور جورج محي على فك أسرار العلاقة المعقدة بين الطفرات الجينية والجينات الورمية، حيث تتسبب بعض الطفرات في تحويل الجينات العادية إلى جينات ورمية نشطة تشث الخلايا على إرسال إشارات متواصلة تدفعها للتحور والانقسام غير المنتظم. ويعد هذا الانقسام العشوائي السمة الأساسية لتشكل الأورام السرطانية واستفحالها داخل الجسم، مما جعل فهم هذه الشفرات نقطة التحول الحقيقية في مواجهة المرض.​ثورة العلاج الموجه والطب الدقيق​تتجلى الأهمية الاستثنائية لهذه الدراسات في تطوير ما يُعرف بالطب الدقيق والعلاج الموجه، والذي يعتمد على استهداف مسارات حيوية أو بروتينات محددة داخل الخلية السرطانية ذاتها. ويهدف هذا النهج الحديث إلى تعطيل الإشارات الكيميائية التي تغذي نمو الورم وانقسامه، مع الحد بشكل كبير من الأضرار التي قد تصيب الخلايا السليمة المجاورة، مقارنة بالعلاجات التقليدية التي تؤثر على جسم الإنسان بأسره.​أكدت العديد من الدوريات العلمية أن مطابقة الطفرات الجينية المحركة للسرطان مع علاجات تستهدفها بدقة متناهية أصبحت المحور الأساسي لطب المستقبل. ويعكس هذا التحول الفكري في الطب الحديث الانتقال من مرحلة المهاجمة الشاملة للجسد إلى مرحلة المواجهة الذكية الموجهة لبؤرة المرض، مما يعزز فرص الشفاء ويرفع من جودة حياة المرضى خلال رحلة العلاج.​حضور مصري يتردد صداه عالمياً​يعيد هذا التقدير العلمي العالمي تسليط الضوء على العقول المصرية الشابة والعلماء العرب القادرين على المساهمة بقوة في حل أكثر التحديات الصحية تعقيداً وجسامة في العصر الحديث. ويقف الدكتور جورج محي في هذه المرحلة أمام فرصة تاريخية لتمثيل مصر والأوساط العلمية العربية في واحد من أكبر المحافل الدولية، في وقت تتصدر فيه أبحاث الجينات والتعديل الجزيئي قائمة الأولويات البحثية حول العالم.​إن المراهنة الحقيقية في المعركة ضد مرض السرطان لم تعد تقتصر على العلاجات التقليدية، بل باتت تعتمد بشكل كلي على قراءة البصمة الجينية للورم وفهم الخصائص الفريدة لكل حالة مرضية على حدة. ومن هذا المنطلق تشكل الأبحاث التي تناقش كبح الإشارات الجينية اللبنة الأساسية لبناء استراتيجيات علاجية مبتكرة تحجم المرض في مهدة وتمنع انتشاره.​تبقى قيمة البحث العلمي والأثر الملموس الذي يتركه العالم في حياة البشرية هي المعيار الحقيقي للإنجاز، بغض النظر عن المسارات الإدارية والتنظيمية للجوائز العالمية. إن فك أسرار الخلية البشرية وتحويل الأبحاث المعقدة إلى بروتوكولات علاجية ناجحة يظل هو الهدف الأسمى لكل عالم يكرس حياته لخدمة الإنسانية وحمايتها من أعتى الأمراض. كيف ترى انعكاس أبحاث الجينات والعلاج الموجه على مستقبل التعافي من مرض السرطان خلال السنوات القادمة؟

اعلانات

فرص جديدة أمام طلاب التجارة والإعلام ونظم المعلومات لدعم شباب الإعلاميين وفق رؤية مصر 2030

بقلم عادل مرجان في خطوة تستهدف دعم الشباب وتأهيلهم للمشاركة الفاعلة في قطاع الإعلام، تفتح فرص العمل بوسائل الإعلام آفاقًا جديدة أمام طلاب وخريجي كليات التجارة والإعلام ونظم المعلومات، بما يسهم في الاستفادة من قدراتهم وتخصصاتهم المهنية والفنية، وتهيئة بيئة مناسبة لاكتساب الخبرات وتطوير المهارات.وتأتي هذه التوجهات في إطار الاهتمام المتزايد بتمكين الشباب وإتاحة مساحات أوسع أمامهم للمشاركة في مجالات العمل المختلفة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030 التي تركز على بناء الإنسان المصري، وتنمية مهارات الشباب، وتعزيز قدرتهم على مواكبة متطلبات سوق العمل والتحول الرقمي.تخصصات متنوعة لدعم منظومة العمل الإعلاميوتوفر منظومة العمل الإعلامي الحديثة العديد من المجالات التي يمكن أن تستوعب طلاب وخريجي التخصصات المختلفة، إذ لم يعد العمل الصحفي والإعلامي مقتصرًا على التخصصات الإعلامية فقط، بل أصبح يعتمد بصورة متزايدة على مهارات الإدارة والتسويق ونظم المعلومات والتكنولوجيا والاتصال الرقمي.ويمثل طلاب التجارة ونظم المعلومات والإعلام شريحة مهمة يمكن الاستفادة من إمكاناتها في الأعمال المهنية والفنية والإدارية والتقنية المرتبطة بالمؤسسات ووسائل الإعلام، مع أهمية توفير التدريب والتأهيل اللازمين بما يتناسب مع طبيعة كل تخصص واحتياجات سوق العمل.بيئة مناسبة لتأهيل شباب الإعلاميينويعد توفير بيئة عمل وتدريب مناسبة من العوامل الأساسية لدعم شباب الإعلاميين، حيث تساعد الخبرة العملية على تطوير المهارات واكتساب المعرفة اللازمة للتعامل مع التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام.كما أن إتاحة الفرص أمام الشباب تسهم في اكتشاف الطاقات الجديدة وتشجيعهم على الابتكار والإبداع، إلى جانب تعزيز قدرتهم على استخدام الأدوات الرقمية والتقنيات الحديثة التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في صناعة المحتوى الإعلامي.دعم الشباب ومواكبة رؤية مصر 2030وتؤكد هذه التوجهات أهمية الاستثمار في الطاقات البشرية باعتبار الشباب أحد أهم عناصر التنمية، خاصة مع التحولات التي يشهدها سوق العمل وارتفاع الحاجة إلى الكفاءات القادرة على الجمع بين المعرفة الأكاديمية والمهارات العملية.ومن هذا المنطلق، فإن دعم طلاب وخريجي الإعلام والتجارة ونظم المعلومات وإتاحة فرص مناسبة أمامهم يمكن أن يمثل خطوة إيجابية نحو إعداد كوادر شابة قادرة على المشاركة في تطوير منظومة الإعلام والعمل المهني والفني، بما يخدم المجتمع ويدعم مسيرة التنمية.رسالة إلى شباب الإعلامإن منح الشباب فرصًا حقيقية للتعلم والتدريب والعمل يمثل استثمارًا في المستقبل، ويساعد على بناء جيل يمتلك المعرفة والخبرة والقدرة على تحمل المسؤولية والمشاركة الإيجابية في المجتمع.وتبقى الرسالة الأهم أن نجاح أي منظومة إعلامية يرتبط بقدرتها على اكتشاف الكفاءات الشابة وتأهيلها ومنحها الفرصة لإثبات قدراتها، بما يتوافق مع متطلبات العصر وأهداف رؤية مصر 2030.فهل ترى أن توفير المزيد من فرص التدريب والعمل أمام طلاب وخريجي الإعلام والتجارة ونظم المعلومات يمكن أن يسهم في بناء جيل جديد من شباب الإعلاميين؟

اعلانات

تحول القيادة والتحول الرقمي من التحديات إلى تميز المؤسسات مع منهجيات الإدارة الحديثة

بقلم/د. م كريم القصبي من التحديات… إلى قرارات أفضل ونتائج أقوىExecutive Strategy • Leadership • Project Management • Digital Transformationهل تواجه تحديات في القيادة، التخطيط، إدارة المشروعات، تطوير الأعمال أو التحول الرقمي؟نحوّل الخبرة إلى رؤية واضحة، وقرارات أفضل، وتنفيذ أقوى.خدماتي الاستشارية والتطويرية▪ الاستراتيجية وتطوير الأعمال▪ إدارة المشروعات ورفع كفاءة التنفيذ▪ Leadership Development & Executive Coaching▪ إدارة التغيير والتحول المؤسسي▪ Digital Transformation & AI for Business▪ Corporate Training & Professional Development▪ التواصل والتأثير وبناء العلامة الشخصية▪ استشارات للقيادات والمهندسين وأصحاب الأعمال—شريك المستقبل الرقميصناعة الدخل الإضافي عبر التناغم مع الذكاء الاصطناعيبرنامج عملي للمهنيين وأصحاب الخبرات الراغبين في تطوير مهاراتهم والاستفادة من الـAI في بناء فرص جديدة للدخل والعمل.للمهنيين وأصحاب الأعمال:المهندسون • المديرون • المحاسبون • المحامون • المسوقون • أصحاب الأعمالشريك المستقبل الرقمي للأطفالبناء جيل واعٍ ومبدع في عالم التكنولوجيا والـAIبرنامج تعليمي تفاعلي للأطفال من 7–11 سنة لتنمية الإبداع، التفكير المنطقي، حل المشكلات، والاستخدام الواعي للتكنولوجيا ومهارات المستقبل.«نُعلّم الطفل كيف يفكر ويبتكر… وليس فقط كيف يستخدم التكنولوجيا.»—COI Framework™Communication • Ownership • Influenceمنهجية عملية لبناء قيادة أكثر وضوحًا،ومسؤولية أقوى، وتأثير أكثر استدامة.Kareem El Kassaby, MBAHead of Project Management Department – PMSFounder of the COI Framework™Executive Strategy & Digital Transformation Consultantللاستشارات والتدريب وبرامج شريك المستقبل الرقمي والتعاون المؤسسي📞 Mobile: 00201274999066💬 WhatsApp: 00201274999066📧 Email: kelkassaby2025@gmail.com🔗 LinkedIn: https://www.linkedin.com/in/kareem-elkassaby

حياة ودين

كيف ينقذ “معيار النخبة والعامة” السلم المجتمعي؟

معالم الائتلاف الإسلامي.. المتفق عليه للعامة والمختلف فيه للنخبة​ بقلم: قلم السلام الشريف حمدي قنديل رئيس مؤسسة التسامح والسلام ​تتقاطع الأمة الإسلامية اليوم عند مفترق طرق تاريخي بالغ الدقة والحساسية؛ فبينما تتسارع خطى العالم نحو التكتل والتكامل، لا تزال أجزاء واسعة من ديار الإسلام تستنزف طاقاتها في أتون صراعات داخلية ومذهبية عقيمة. وإذا كان التنوع البشري والمذهبي سُنة كونية إلهية أرادها الخالق سبحانه لتعارف الأمم وعمارة الأرض، فإن تحول هذا التنوع إلى صراع مدمر وتناحر مقيت إنما يعود إلى الانحراف عن المنهج القويم في إدارة الاختلاف، وهو ما يستدعي صياغة خارطة طريق فكرية ومؤسسية واعية تنقذ السفينة من امواج الفرقة العاتية.​لقد وضع النداء الإلهي الأبدي الحاكم لكل موازين الاجتماع البشري السليم في قول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْحَبْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: 103]. هذا النص القرآني المحكم لا يدعو أبداً إلى إلغاء عقول الناس أو صب طاقاتهم الفكرية في قالب مصمت موحد، بل يرسخ لمعادلة الائتلاف الكبرى؛ حيث الاعتصام بالأصول الكبرى والثوابت الجامعة هو أساس الوحدة، وحفظ الوفاق المجتمعي هو الغاية التي تهون دونها كافة الاجتهادات التفصيلية الفردية.​وفي هذا السياق، تبرز المؤسسات الدينية الكبرى -من جامعات، وهيئات إفتاء، ومجامع علمية- بوصفها صمام الأمان الحقيقي وحصن الوعي الأول للأمة. وتتطلب المرحلة الراهنة من هذه المؤسسات العريقة الانتقال الشجاع من مرحلة رد الفعل الدفاعي إلى مرحلة هندسة الوعي الاستباقي، عبر إرساء قاعدة محكمة وموضوعية لإدارة الخطاب العام، تُختزل في معيار منهجي فريد: “المتفق عليه للعامة.. والمختلف فيه للنخبة”.​إن هذه القاعدة ليست مجرد شعار نظري، بل هي أداة تشريعية ومجتمعية عملية لتجفيف منابع التطرف والتعصب؛ إذ تقضي بأن تُقدّم للعامة في المساجد، والمنابر، والإعلام العام، دائرةُ الثوابت والمسقطات الكبرى والقطعيات التي أجمعت عليها الأمة ولم يقع فيها خلاف معتبر، لكونها منطقة جمع ووحدة يمتنع إثارة البلبلة حولها. وفي المقابل، تُترك دائرة الفروع الفقهية والظنيات والاجتهادات الاحتمالية حصرياً لأروقة النخبة المتخصصة، والعلماء الراسخين، والباحثين في المجامع الفقهية ليدرسوها بهدوء وموضوعية بعيداً عن صخب الشارع وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية بين العوام.​إن التزام الدعاة وخطباء المنابر بهذا الميثاق الأخلاقي والوطني لم يعد ترفاً فكرياً، بل هو فرض عين وفريضة ملحة على كل من يتصدى لتوجيه الرأي العام الديني. فليس من الحكمة ولا من الأمانة الشرعية أن يرتجل خطيب أو داعية ليثير مسائل خلافية دقيقة أو آراء فشادّة على أعين العامة، بحجة “الغيرة للدين”، بينما هو يهدم من حيث لا يدري بنيان السلم المجتمعي ويمزق وحدة الصف الإسلامي التي أمر الله بصيانتها. إن الغيرة الحقة للدين اليوم تتجلى في حماية الأوطان، وحفظ دماء المعصومين، ووحدة الكلمة والصف.​إن تفعيل هذه الخارطة المؤسسية سيحدث نقلة نوعية كبرى في واقع الأمة المعاصر؛ فنحن أمام حتمية تاريخية تقتضي الانتقال من ثقافة “صراع الفروع وإقصاء المخالف” إلى فقه “ثراء التنوع وضرورة التعايش”. وحين تتوجه طاقات الأمة الحية نحو غايتها الكبرى في عمارة الأرض بالعدل واليقين والسلام، ستدرك الأمة مجدداً المعنى العميق لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].​آن الأوان لأن تتكاتف المؤسسات والتيارات المعاصرة تحت راية الهدي القرآني الخالد: “اعبدوا الله ولا تفرقوا”، لتتحرر العقول من ربقة التحزب الضيق والتعصب المقيت، وتجتمع القلوب على كلمة سواء، مستلهمة روح الإخاء النبوي والتسامح التاريخي الراسخ لأئمة الإسلام الأعلام، لعل الأمة تستعيد ألقها الحضاري وتكون كما أرادها الله تعالى خير أمة أخرجت للناس تنشر السلام والمحبة في العالمين.

صحة

​سر التغيير الحقيقي: لماذا يفشل التطوير الذاتي دون فهم النفس؟

بقلم الدكتوره ياسمين عطيه محمد عطيه التنمية البشرية وعلم النفس.. هل يمكن أن تغيّر حياتك قبل أن تفهم نفسك؟من منا لم يؤجل مهمة مهمة رغم معرفته بعواقب التأجيل؟ من لم يشعر يومًا بأنه أقل قدرة مما هو عليه بالفعل؟ ومن لم يجد نفسه عاجزًا عن فهم سبب غضبه أو خوفه أو تردده؟هذه المواقف تبدو عادية، لكنها تكشف شيئًا أكثر عمقًا: الإنسان لا يستطيع دائمًا تغيير سلوكه بمجرد أن يقرر ذلك. وراء كل عادة ودافع وقرار مجموعة من العوامل النفسية التي تؤثر في طريقة تفكيرنا وتصرفاتنا. ومن هنا تبدأ العلاقة الحقيقية بين علم النفس والتنمية البشرية.ففي الوقت الذي يسعى فيه علم النفس إلى فهم السلوك والعمليات العقلية والانفعالات والدوافع، تحاول التنمية البشرية توظيف بعض المعارف والمهارات في مساعدة الإنسان على تطوير أدائه وتحقيق أهدافه والتعامل بصورة أفضل مع تحديات الحياة. وبين الفهم والتطبيق، تتشكل مساحة مشتركة يمكن أن يكون لها تأثير حقيقي في حياة الفرد.خذ مثلًا شخصًا يؤجل باستمرار إنجاز مهامه. قد يصفه المحيطون به بأنه «كسول»، وقد يقرر هو نفسه أنه يفتقر إلى الإرادة. لكن الصورة قد تكون أكثر تعقيدًا؛ فالتأجيل قد يرتبط بالخوف من الفشل، أو القلق من تقييم الآخرين، أو الشعور بأن المهمة أكبر من قدرته. وهنا يصبح فهم السبب خطوة تسبق محاولة التغيير.بعد ذلك تأتي أدوات التنمية البشرية لتقدم حلولًا عملية، مثل تقسيم المهمة إلى مراحل صغيرة، وترتيب الأولويات، وتحديد أهداف واضحة ومحددة. فالتغيير لا يبدأ دائمًا بمحاولة بذل جهد أكبر، بل أحيانًا بفهم لماذا لا نبذل الجهد من الأساس.وتظهر هذه العلاقة أيضًا في الثقة بالنفس. فالمشكلة لدى بعض الأشخاص ليست غياب القدرات، وإنما اعتقادهم بأنهم غير قادرين على استخدامها. وهنا يبرز مفهوم «الكفاءة الذاتية» في علم النفس، الذي يرتبط بإيمان الفرد بقدرته على أداء سلوك معين وتحقيق نتيجة محددة. هذا الاعتقاد يمكن أن يؤثر في الأهداف التي يختارها الشخص، وفي مقدار الجهد الذي يبذله، وفي قدرته على الاستمرار عندما يواجه عقبة.وفي بيئة العمل، قد نرى موظفًا يمتلك الخبرة والكفاءة، لكنه يتجنب الحديث في الاجتماعات أو تقديم أفكاره. تدريب هذا الموظف على مهارات التواصل والعرض قد يساعده، لكن فهم أسباب التردد قد يكون أكثر أهمية: هل يخشى الخطأ؟ هل يخاف من تقييم الآخرين؟ أم أنه يحمل تصورًا سلبيًا عن قدراته؟ الإجابة عن هذه الأسئلة تجعل عملية التطوير أكثر واقعية.لكن العلاقة بين المجالين تحتاج إلى حدود واضحة. التنمية البشرية ليست علاجًا نفسيًا، ودورات تطوير الذات لا يمكن أن تحل محل المتخصصين عندما تكون هناك مشكلة نفسية تحتاج إلى تقييم أو علاج. كما أن اختزال مشكلات الإنسان في عبارات مثل «فكر بإيجابية» أو «كن قويًا» قد يتجاهل تعقيد التجربة الإنسانية.لذلك، فإن التنمية البشرية الأكثر احترافية هي تلك التي لا تنفصل عن المعرفة العلمية. فعلم النفس يساعدنا على فهم الإنسان، بينما تستطيع التنمية البشرية تحويل بعض هذا الفهم إلى مهارات وممارسات تساعده في حياته اليومية.وفي النهاية، ربما لا يكون السؤال الأهم: كيف أطور نفسي؟ بل: هل فهمت نفسي أولًا؟فالتغيير الحقيقي لا يبدأ دائمًا من محاولة أن نصبح أشخاصًا آخرين، وإنما من معرفة من نحن، ولماذا نتصرف بالطريقة التي نتصرف بها، وما الذي نستطيع تغييره فعلًا. وعندما يلتقي فهم الإنسان بأدوات تطويره، تصبح التنمية البشرية أكثر من مجرد شعارات؛ تصبح رحلة واعية نحو إنسان أكثر فهمًا لذاته، وأكثر قدرة على صناعة مستقبله.

عرب وعوالم

قبل أن تحكم على الآخرين تذكّر أن لكل إنسان قصة لا تعرفها

بقلم أحمد ناصر دندراوي في كثير من المواقف الحياتية، نميل إلى إصدار الأحكام سريعًا على الآخرين، فنقيّم تصرفاتهم من زاوية واحدة، ونفسر كلماتهم ومواقفهم وفق ما نراه نحن، متناسين أن لكل إنسان ظروفه الخاصة وتجربته التي قد لا نعرف عنها شيئًا.لكل إنسان قصة لا يعرف تفاصيلها إلا هو، وتجارب صنعت شخصيته، وأفكار كوّنت نظرته إلى الحياة، ومواقف تركت أثرًا في طريقة تعامله مع الآخرين.لا تحكم على إنسان من موقف واحدمن السهل أن نحكم على الناس من كلمة سمعناها، أو موقف رأيناه، أو رواية نقلها إلينا شخص آخر، ثم نبني صورة كاملة عن إنسان ربما لم نعرف من حياته سوى جزء صغير.وقد يتحول الحكم السريع إلى قسوة غير مقصودة، لأننا نضع الآخرين في ميزان تجاربنا ومعاييرنا الخاصة، وننسى أن لكل شخص ظروفًا وتجارب قد لا نعرف عنها شيئًا.الاستماع قبل الحكم يصنع فرقًا كبيرًاأصبح إصدار الأحكام في كثير من الأحيان أسرع من الاستماع إلى الآخرين، وأصبح من السهل أن نبني صورة كاملة عن إنسان بسبب كلمة أو موقف، دون محاولة حقيقية لفهم ما وراء هذا التصرف.لكن الإنصاف يبدأ عندما نحاول أن نفهم قبل أن نحكم، وأن نستمع قبل أن نصدر قرارًا، وأن نضع أنفسنا للحظة في مكان الشخص الآخر، لعلنا نكتشف أن ما بدا لنا بسيطًا قد يكون بالنسبة إليه أمرًا مختلفًا تمامًا.التعاطف يجعل العلاقات أكثر إنسانيةالتعاطف لا يعني أن نوافق على كل تصرف، وإنما يعني أن نحاول فهم الإنسان قبل تقييمه، وأن نمنحه مساحة من الرحمة والإنصاف، وأن ندرك أن اختلاف الظروف والتجارب قد يفسر كثيرًا من المواقف.وربما تكون كلمة طيبة أو محاولة صادقة للفهم سببًا في تغيير حياة إنسان بأكملها، بينما قد يؤدي التسرع في الحكم إلى جرح شخص لم يكن يحتاج سوى إلى من يستمع إليه ويفهمه.أصلح نفسك قبل أن تبحث عن عيوب الآخرينمن السهل أن نرى عيوب الآخرين، لكن الأصعب أن ينظر الإنسان إلى نفسه بصدق، وأن يراجع أخطاءه قبل أن ينتقد غيره.وحين يبدأ كل شخص بنفسه، ويحاول تطوير أخلاقه وتصرفاته قبل البحث عن عيوب الآخرين، تصبح الحياة أكثر بساطة، وتصبح العلاقات الإنسانية أكثر ترابطًا وراحة.لسنا مطالبين بأن نعرف كل ظروف الناس، فهذا أمر لا يمكن تحقيقه، لكننا نستطيع أن نؤجل أحكامنا قليلًا، وأن نستمع قبل أن نحكم، وأن نسأل قبل أن نلوم، وأن نتذكر دائمًا أن خلف كل إنسان قصة قد لا نعرفها.كلمة أخيرةالحياة تصبح أجمل عندما نتعامل مع الآخرين بقدر أكبر من الرحمة والإنصاف، وعندما ندرك أن الإنسان قد يخفي وراء صمته أو تصرفاته تفاصيل لا نعرفها.فهم الآخرين لا يعني تبرير الأخطاء، وإنما يعني أن نكون أكثر إنسانية في أحكامنا، وأكثر هدوءًا في تعاملنا، وأكثر حرصًا على ألا نظلم إنسانًا بسبب موقف واحد أو كلمة عابرة.فهل ترى أن الاستماع إلى الآخرين وفهم ظروفهم يمكن أن يغيّر طريقة حكمنا عليهم؟

Scroll to Top