جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

إمبراطورية المصالح المجرّدة والوجه الآخر للهيمنة العالمية

بقلم: حمدي قنديل

​تتكشف الحقائق القاسية حول طبيعة النظام العالمي القائم بمجرد قراءة السياسة الدولية بعيداً عن الشعارات البراقة والدعاوى الأخلاقية التي تسوقها الدول الكبرى بشكل مستمر. وتتربع الولايات المتحدة الأمريكية في مركز هذا النظام العالمي، مدعومة بمنظومة شديدة التعقيد من التحالفات والمؤسسات العابرة للحدود، وفي مقدمتها الدوائر المرتبطة بالمشروع الصهيوني العالمي.​تتحرك المنظومة الدولية الحالية بعيداً عن القيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية الثابتة، حيث يحركها محرك واحد يتمثل في البحث عن المصلحة المطلقة والمنفعة المادية بأي ثمن. وفي قاموس هذه الهيمنة تسقط الحدود الفاصلة بين المشروع وغير المشروع، لتتحول السياسة الخارجية إلى أداة للابتزاز السياسي ونهب الثروات وإدارة الأزمات وصنع الفتن والحروب لضمان تدفق الموارد واستمرار التفوق الاستراتيجي.​وتبرز إسرائيل في هذا المشهد كقاعدة متقدمة لمصالح الهيمنة الغربية في المنطقة، ووكيل يعمل على حراسة تلك المصالح وتقسيم المقسم. إن الدعم اللامحدود سياسياً وعسكرياً يجعل منها امتداداً وظيفياً لتلك المنظومة الممتدة، حيث تُستخدم لضرب أي محاولة للنهوض أو الاستقلال الإقليمي، ولإبقاء المنطقة في حالة صراع دائم يضمن استنزاف طاقاتها ومواردها الطبيعية والبشرية.​ويطفو على السطح سؤال جوهري حول أسباب الغياب الفعال لمبادرات التضامن الحقيقي والعمل المشترك الذي يحمي المقدرات العظمى للأمة بدلاً من تركها للتشتت. ويتزامن ذلك مع تساؤلات حول التراجع الراهن أمام موجات التفكيك الممنهج لمؤسسات الدول، وهو ما يفسح المجال واسعاً أمام مشاريع التوسع والنفوذ على حساب الاستقرار الإقليمي.​إن قراءة الواقع بلا أوهام أصبحت ضرورة ملحة بعد تكشف كافة المعطيات على الساحة الدولية، فالاعتماد على أطراف تدير القوة لصالح منافعها الخاصة لن ينتج إلا مزيداً من التراجع والضعف. ويبقى بناء الوعي الذاتي واستعادة القوة الذاتية هما السبيل الأوحد للخروج من دائرة التبعية والاستغلال، وحماية المستقبل السياسي والاقتصادي للمنقة قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top