بقلم/ آيات رمضان انور . دعونا نتوقف عن المجاملات. في كل شارع تدور مناظرة شرسة لا يفوز فيها أحد، ويخسر فيها الجميع إن صمتنا. إنها المواجهة بين الفقير والغني، والمجتمع هو المتهم الأول لأنه سمح بتحويلها إلى حرب.*الاتهام الأول: من يسرق من؟**الغني يصرخ*: أنا من أصنع الوظائف. لولاي لجلستم في بيوتكم بلا عمل. أموالي هي دماء الاقتصاد، وضرائبي هي التي تبني لكم المدارس التي تشتكون منها.*الفقير يرد بحدة*: وأنت من تجمع ثروتك من عرقي. تستيقظ على أرباح صنعتها يدي وأنا نائم من التعب. تسميها “مخاطرة” وأنا أسميها “احتكار الفرصة”. لولاي لما وجدت من يبني لك قصورك.*الحقيقة الحادة*: كلاكما يتغذى على الآخر ثم يلعن فيه. الغني الذي يحتقر الفقير ينسى أن أول جنيه جمعه كان من جيب بسيط مثله. والفقير الذي يلعن كل غني ينسى أن حلمه هو أن يصبح مكانه. النفاق هنا مزدوج.*الاتهام الثاني: أكذوبة القيمة**الغني يقول*: نجاحي دليل عبقريتي. الفقر اختيار.*الفقير يصفع المنطق*: وهل يختار الطفل أن يولد في عشة؟ هل تختار الأرملة أن تعول أربعة بلا معاش؟ الغنى ليس دائماً شطارة، أحياناً وراثة. والفقر ليس دائماً كسلاً، أحياناً لعنة ظروف.*الحقيقة الحادة*: المجتمع الذي يقيس البشر بأرصدتهم هو مجتمع أعمى. كم من تافهٍ يملك الملايين، وكم من عبقري مات من الجوع لأن أحداً لم يمنحه فرصة.*الاتهام الثالث: وهم راحة البال**الغني يتباهى*: أنام آمناً، لا أحمل هم الفاتورة.*الفقير يسخر*: وتنام على قلق الأسهم والمؤامرات والخوف من الإفلاس. أنا على الأقل حين أضحك، أضحك من قلبي لا من وراء زجاج سيارة مفيمة.*الحقيقة الحادة*: كلاكما عبد. الغني عبد لخوفه من الفقد، والفقير عبد لخوفه من الحاجة. والحر الوحيد هو من لا يستعبده المال، غاب أو حضر.*الحكم: كفى دلالاً للطرفين*هذه المناظرة لن تنتهي بفائز. ستنتهي فقط عندما نتوقف عن تدليل الأطراف.1. *أيها الغني*: ثروتك ليست صك غفران. إن لم تدفع ضريبتها للمجتمع طوعاً، ستدفعها كرهاً حين ينفجر. التواضع ليس فضيلة، بل واجب بقاء.2. *أيها الفقير*: فشلك ليس مبرراً للحقد. الحاسد لا يبني بيتاً. إن كرهت كل ناجح فلن ترى إلا الفشل. طالب بحقك، لكن لا تعبد دور الضحية.3. *أيها المجتمع*: كف عن التصفيق للمسكنات. العدل ليس منّة، والفرصة ليست صدقة. مجتمع يسحق فقراءه سيلتهمه الجوع، ومجتمع يطارد أغنياءه سيأكله الإفلاس.الفقر والغنى قناعان يتبدلان على نفس الوجه. اليوم أنت هنا، وغداً قد تكون هناك. الشيء الوحيد الذي يجب ألا يتبدل هو احترامك للإنسان الجالس أمامك، أياً كان مقعده.فالطائر المكسور الجناح لا يسقط وحده… يسقط السرب كله.
