جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

اسم الكاتب: alisakrahmadali@gmail.com

سياسة

 رقعة الشطرنج الحمراء و رسم خرائط النفوذ في القرن الأفريقي

 بقلم المستشار/ سعد محمد العقبيلم يعد البحر الأحمر مجرد شريان مائي  تسير فيه ناقلات النفط وتتلاقى عبره خطوط التجارة العالمية بل خرج عن هدوئه المعتاد ليتحول وبسرعة تحبس الأنفاس إلى حلبة مفتوحة لتكسير العظام الجيوسياسية. لسنا اليوم أمام مجرد تغيرات عابرة بل نشهد زلزالا استراتيجيا من العيار الثقيل يضرب جذور القرن الأفريقي. إنها تحولات لم تعد تحاك بخجل في الغرف المغلقة بل باتت تُفرض على الأرض بلغة القواعد العسكرية والاعترافات الدبلوماسية الصادمة التي تقلب طاولة اللعب على رؤوس أصحاب النظام الإقليمي الكلاسيكي.من البوابة الإسرائيلية هبت رياح الزلزال الدبلوماسي الأخير. لم تكن زيارة رئيس أرض الصومال (صوماليلاند) إلى إسرائيل ولقاؤه بالرئيس إسحاق هرتسوغ مجرد بروتوكول سياسي عابر تلتقطه عدسات الكاميرات بل كانت بمثابة اختراق استراتيجي يطعن خاصرة الجغرافيا. توّجت هذه الزيارة باعتراف إسرائيلي رسمي تبعه قرار بالغ الاستفزاز للمشاعر العربية والإسلامية تجسد في افتتاح سفارة لـ صوماليلاند في قلب مدينة القدس. غير أن ما خلف الابتسامات الدبلوماسية والمصافحات الرسمية يحمل طابعاً أكثر ظلاما إذ تتقاطع التقارير الاستخباراتية والقراءات الاستراتيجية العميقة عند حقيقة مفزعة هذا الاعتراف ليس سوى غطاء سياسي لثمن باهظ يُدفع نقداً متمثلاً في منح جيش الدفاع الإسرائيلي موطئ قدم عسكري وقاعدة بحرية متقدمة في أرض الصومال لتستطيل بذلك أذرع تل أبيب وتطال عمق مضيق باب المندب وخليج عدن.بطبيعة الحال لم يهبط هذا التمدد الإسرائيلي المباغت بالمظلات بل نزل على مدرج مُهدت أرضيته بعناية فائقة ضمن ما بات يُعرف في أروقة السياسة بـ محور بربرة. وهنا تطل الإمارات العربية المتحدة برأسها كمهندس خفي وصانع رئيسي لهذا الواقع الجديد. لطالما نظرت أبوظبي إلى خليج عدن ليس كجغرافيا بعيدة بل كفناء خلفي وحزام استراتيجي لا غنى عنه لأمنها القومي لتنخرط بصمت وهدوء في نسج طوق محكم من القواعد العسكرية القادرة على خنق أو إطلاق الممرات المائية. وتأتي تقييمات الاستخبارات المكانية لتكشف الستار عن نمو سلس ومستمر لقاعدة عسكرية إماراتية يكتنفها الغموض في مطار وميناء بربرة. هذا الغطاء الاستراتيجي الذي وفرته الإمارات لأرض الصومال هو ذاته المظلة التي تسللت من تحتها تل أبيب إلى المسرح لتكتمل بذلك ملامح تحالف جديد ومثير يسعى لاحتكار النفوذ في أحد أكثر شرايين العالم المائية حساسية.أمام هذا الاختراق السافر للخطوط الحمراء لم تبتلع القوى الكلاسيكية في المنطقة لسانها ولم تقف مكتوفة الأيدي تراقب المشهد كالغرباء. القاهرة التي يمثل البحر الأحمر في عقيدتها امتداداً جينياً وتاريخياً لأمن قناة السويس وعموداً فقرياً لأمنها القومي أدارت محركات مطبخها الدبلوماسي بأقصى طاقة ممكنة. لقد خرجت العقيدة المصرية مؤخراً من طور التلميح إلى التصريح الصارم والمباشر راسيةً على مبدأ حديدي لا يقبل المساومة: أمن البحر الأحمر هو حق حصري وسيادي للدول المشاطئة له فقط.ولم تكن هذه العقيدة مجرد حبر على ورق أو تصريحات للاستهلاك الإعلامي بل تحولت فوراً إلى متاريس واصطفافات مضادة على الأرض. فجاءت قمة القاهرة في يونيو 2026 التي جمعت القيادتين المصرية والإريترية لتكون شرارة الانطلاق متزامنة مع تعهدات مصرية صلبة بدعم سيادة الصومال الموحد (بمقديشو) وتقوية جبهته الأمنية. هكذا تشكل حجر الزاوية لتحالف ثلاثي (مصري – إريتري – صومالي) لا يكتفي بمحاصرة الطموحات التوسعية لإثيوبيا فحسب بل ينتصب كجدار صد منيع أمام أي محاولات لقوى غريبة وغير مشاطئة كإسرائيل وأصحاب القواعد المستحدثة لفرض أمر واقع يمزق سيادة الدول الأصيلة المطلة على هذا الممر الحيوي.وعلى الضفة العربية والإسلامية الأوسع جاء افتتاح سفارة أرض الصومال في القدس المحتلة ليلقي بعود ثقاب في حقل شديد الجفاف. لم تتأخر بيانات الإدانة المشتعلة التي توالت من وزارات خارجية الدول العربية والإسلامية وفي طليعتها سلطنة عمان عن وصف الخطوة بانتهاك صارخ ومستفز للقانون الدولي. إلا أن بين سطور هذا الشجب كان يكمن قلق عميق وحقيقي من انزلاق منطقة القرن الأفريقي بالكامل في مستنقع لعبة المحاور القاتلة التي لا تبقي ولا تذر.في النهاية تفرض سياسة الأمر الواقع حقيقة واحدة لا لبس فيها لقد بدأت المياه الدافئة للبحر الأحمر في الغليان الفعلي. إن هذه التحالفات الطارئة التي تتغذى على دبلوماسية القواعد العسكرية ومقايضة العزلة السياسية للكيانات الانفصالية تدفع بالمنطقة بأسرها نحو حافة صراع مفتوح على مصراعيه. نحن اليوم شهود على لحظة تاريخية يُعاد فيها رسم خرائط النفوذ بمداد من البارود والجغرافيا وفي هذه اللعبة القاسية سقطت مقاعد المتفرجين فالإقليم يقف بأكمله فوق صفيح شديد السخونة وأي خطأ ولو كان هامشياً في الحسابات الدبلوماسية أو العسكرية من أي طرف سيكون كفيلاً بإغراق المنطقة في دوامة فوضى عارمة ستضرب ارتداداتها العنيفة شواطئ العالم بأسره.

اخبار

ضربة معلم.. كيف تلاحق الأجهزة الرقابية منتحلي صفة الأطباء في مراكز التجميل والتخسيس

​بقلم: مروة حسين​ شهدت الساحة الطبية خلال الأيام القليلة الماضية تحركاً حاسماً وجاداً من قبل الجهات الرقابية المتمثلة في قطاع العلاج الحر والتراخيص التابعة لوزارة الصحة والسكان، حيث انطلقت حملات مكثفة ومداهمات موسعة شملت عدداً كبيراً من المحافظات، واستهدفت هذه الحملات عيادات التغذية ومراكز التخسيس والتجميل التي تديرها عناصر غير مؤهلة تلاعبت بأرواح المواطنين وسلامتهم الجسدية.​وأسفرت هذه المداهمات عن كشف مستور بؤر عشوائية يديرها أشخاص انتحلوا صفة أطباء متخصصين، وتبين أن بعضهم من خريجي كليات الزراعة والصيدلة الذين لا يحملون سوى دبلومة في التغذية لا تؤهلهم بأي حال من الأحوال لممارسة مهنة الطب أو التعامل المباشر مع الحالات المرضية، مما يعد خرقاً صارخاً للقوانين المنظمة للمهن الطبية في الدولة.​إعلانات مضللة وثراء فاحش على حساب الضحايا​وتثير الحملات الإعلانية الواسعة التي يطلقها هؤلاء الدخلاء عبر منصات التواصل الاجتماعي الكثير من علامات الاستفهام، خاصة عند النظر إلى الأسعار المبالغ فيها والخدمات الوهمية التي يروجون لها، والتي مكنتهم من تحقيق ثراء فاحش في وقت قياسي، مستغلين حاجة الضحايا ورغبتهم في الحصول على قوام متناسق أو مظهر جمالي سريع دون وعي بالمخاطر الكارثية التي قد يتعرضون لها.​ولم يتوقف الأمر عند حد النصب المالي، بل امتد الجشع إلى استخدام مواد تجميلية مغشوشة ورديئة الصنع تفتقر لأدنى معايير السلامة والصحة العالمية، وفي واقعة غريبة تبرز حجم الاستهتار والجهل استبدلت إحدى المدعيات مادة الفيلر المستخدمة في عمليات التجميل بـ “جيلي الفراولة” لحقن وجه سيدة، مما يمثل جريمة مكتملة الأركان تهدد بحدوث تشوهات دائمة وتسمم في الأنسجة.​استمرار اليقظة الرقابية لحماية الأمن الصحي للمواطنين​وتستحق الجهات الرقابية بوزارة الصحة والأجهزة الأمنية المعاونة كل الشكر والتقدير على هذه اليقظة المستمرة والحملات المكثفة التي تهدف إلى إغلاق هذه الأوكار التي تصنف كبؤر إجرامية وليست مراكز علاجية، حيث يسهم هذا التحرك الحازم في بتر يد المرتزقة والعبث بمقدرات المنظومة الصحية وإعادة الانضباط إلى الشارع الطبي.​إن صحة المواطنين وسلامتهم الجسدية ليست ساحة للتجارب أو وسيلة لجمع الأموال من قبل غير المتخصصين، ويأتي هذا التحرك الرقابي ليوجه رسالة ردع قوية لكل من تسول له نفسه ممارسة الطب دون ترخيص، مؤكداً أن الدولة لن تتهاون في حماية أجساد مواطنيها من عبث الدجالين ومدعي المعرفة.

صحة

سيكولوجية التميز الإنساني.. لماذا يرفض الاستثنائيون العيش في منطقة العادية؟

بقلم: داليا سيد (مراسلة الجيزة)​تمثل الرغبة في الانعتاق من قيود العادية الدافع الأكبر وراء التطور الإنساني على مر العصور، حيث يقر الكثير من الأشخاص المؤثرين في مجتمعاتهم بأنهم لا يقبلون بالنمطية في تفاصيل حياتهم. هؤلاء يرفضون العادية في التعامل، والنقاش، والمشاعر، والبقاء، والعطاء، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن تركيبتهم النفسية والفكرية تناسب الاستثناء، والمبالغة الإيجابية، والمعاملات اللا عادية التي تليق بطموحهم الفريد.​وتختلف الطرق التي يعيش بها البشر بناءً على التنوع الإنساني الخلاق، فكل إنسان يختار الطريقة التي تناسب تطلعاته وقيمه الشخصية. لذلك لا يوجد أي داعٍ لأن تتشابه أفعالنا أو ترتبط سلوكياتنا بنمط واحد جامد، بل إن التميز الحقيقي يكمن في الاختلاف وصناعة الأثر الإيجابي الخاص بكل فرد.​وتتردد كلمة عادي بين الأشخاص في سياقات ومناسبات كثيرة كدلالة على العادة والشيء البسيط أو المألوف، لكن في المقابل يقف الشخص غير العادي في حيرة من أمره أمام هذا الركود المجتمعي. ويرى هذا الإنسان الاستثنائي ما لا يراه الكثيرون، لا لشيء إلا لأنه ينظر إلى الحياة من جميع الزوايا والاتجاهات لا من زاوية واحدة ضيقة، وهو ما يجعله شخصاً لا يرضى بالهزيمة، ويعيش غالباً في صراع مستمر مع التحديات لإثبات ذاته.​ويمكن تصنيف البشر في التعامل مع معطيات الحياة والواقع إلى ثلاث فئات رئيسية تحكم مساراتهم المستقبلية وقدرتهم على التغيير.​وتشمل الفئة الأولى الأشخاص العاديين الذين يرتضون بالنسخ المكررة من الحياة، بحيث يمكن أن يحل محلهم بدائل كثيرة أخرى دون أن يتركوا بصمة واضحة تميزهم عن الآخرين. ولا يكلف هؤلاء أنفسهم العناء أو الجهد اللازم لتحقيق الطموح والنجاح، كما لا يفكرون في وضع خطط جديدة أو الانتقال إلى آفاق أرحب، مما يجعل الفرد منهم مجرد رقم عابر بين مليارات الأرقام التي لا تحصى في هذا العالم.​أما الفئة الثانية فتضم الأشخاص الفوق عاديين، وهو الصنف الذي يبحث عن شغفه كل يوم في الأشياء التي يحبها ويهواها. ويمثل الفوق عادي الشخص الساعي الذي يصارع العالم والظروف من أجل الوصول إلى رغباته وأهدافه المشروعة، ويمتاز هؤلاء دائماً بالشجاعة من الدرجة الأولى والاختلاف الواضح عن المحيطين بهم.​وتأتي الفئة الثالثة لتمثل الأشخاص غير العاديين بالمرة، حيث تعني هذه المرتبة أن الإنسان سيقود معارك حقيقية مع الواقع ومتغيرات الحياة، وسيصعد جبالاً عالية من الصعوبات والأزمات. كما يضطر هؤلاء لإدارة مناقشات طويلة مع عقليات تهتم بصغار الأمور وأدق التفاصيل السطحية التي قد تعطّل مسيرة الإنجاز.​وتتسم الشخصيات غير العادية برفضها التام للاستسلام لروتين الحياة المتمثل في الأكل والشرب والعمل من أجل جمع المال فقط، بل يتعدى طموحهم ذلك إلى آفاق روحية وفكرية أوسع. ويظهر هذا التميز في تعاملهم مع العبادات، حيث يسعون إلى عبادة الله حق العبادة، والتعرف على قدرة الخالق كل يوم من خلال قراءة كتاب، أو تدبر موقف، أو تلمس شعور إنساني راقٍ.​ويعد الشغف بالقراءة وحب المعرفة من أبرز المزايا التي تتحلى بها الشخصيات غير العادية، حيث يخلق الفرد منهم لنفسه مساحة خاصة من الإبداع والابتكار. وغالباً ما يتجه هؤلاء المتميزون نحو الفنون الرفيعة مثل الكتابة، أو الموسيقى، أو الرسم، مما يضمن لهم العيش بعيداً عن التكرار والروتين القاتل الذي يستنزف الطاقات الإنسانية.​إن العيش في المنتصف لا يصنع التاريخ ولا يترك أثراً مستداماً في مسيرة المجتمعات، بل إن الاستثناء والبحث الدائم عن التميز هو الوقود الحقيقي للإبداع البشري. ويبقى الخيار بيد الإنسان نفسه في أن يكون رقماً إضافياً أو رقماً صعباً يصنع الفارق في مجالات العلم، والفكر، والإنسانية.

تعليم

التعليم في مصر: بين طغيان اللغات الأجنبية والهوية الوطنية

​بقلم: محمود صلاح الدين.​ في ظل التطور المتسارع الذي يشهده قطاع التعليم في مصر، تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل هوية أبنائنا اللغوية والتعليمية. لم تعد المدارس مجرد مؤسسات تعليمية، بل تحولت إلى ساحات لتنافس “العلامات التجارية” التعليمية الأجنبية، وسط غياب رؤية واضحة للجدوى الحقيقية لهذا التوسع.​انتشار المدارس الخاصة: هل هو تطوير أم ترف؟​تنتشر اليوم على الطرق السريعة والميادين لافتات براقة لمدارس تحمل مسميات بريطانية، كندية، أمريكية، فرنسية، وحتى تركية. يطرح هذا المشهد تساؤلات مشروعة: ما هي الأهداف الاستراتيجية وراء هذا التنوع؟ وهل تلبي هذه المناهج احتياجات سوق العمل المصري الفعلي، أم أنها مجرد “حجة” يستخدمها أولياء الأمور للتباهي الاجتماعي؟​في الماضي، كان التعليم الحكومي العام هو الملاذ الآمن للطبقة المتوسطة، بل وكان مصدراً لتصدير الكفاءات المصرية المدربة إلى الدول العربية. أما اليوم، فقد أدى انتشار المدارس الخاصة، التي تتبنى لغات أجنبية في تدريس كافة المواد، إلى تراجع ملموس في مستوى الطلاب ليس فقط في اللغة العربية، بل في استيعابهم للمواد العلمية ذاتها.​اللغة العربية: ضحية الوجاهة الاجتماعية​لقد أصبح إتقان اللغة الأجنبية لدى كثير من الأسر مقياساً للرقي والوجاهة الاجتماعية، حتى وصل الأمر إلى التفاخر بعدم قدرة الأبناء على التحدث بلغتهم الأم. إن استبدال المفردات العربية ببدائل أجنبية في سياقات الحياة اليومية، رغم وجود مرادفات عربية قوية وجميلة، لا يعد تحضراً، بل هو “سخف لغوي” يهدد الانتماء الثقافي للجيل الناشئ.​التجربة الألمانية: درس في احترام اللغة​لنتأمل التجربة الألمانية؛ حيث لا يبدأ تدريس اللغة الإنجليزية إلا بعد سن الثالثة عشرة. تحرص ألمانيا على تعريب الأفلام الأجنبية بدبلجتها لتضمن عدم سماع أطفالها لغة غريبة قبل أن يترسخ لديهم بنيان لغتهم الوطنية. نحن لا نطالب بوقف تعلم اللغات، فالعلم لا حدود له، ولكننا نطالب بوضع حد لـ “طغيان اللغات الأجنبية” في المراحل التعليمية الأولى.​نحو استراتيجية تعليمية متوازنة​إننا بحاجة ماسة إلى وقفة مع النفس. إن الهدف من التعليم يجب أن يكون بناء جيل قادر على التفكير والإبداع، لا جيل يتقن لغة أجنبية على حساب لغته الأم. إذا استمر هذا التهاون، فقد نجد أنفسنا يوماً ما أمام واقع يبتعد فيه أبناؤنا عن هوية “جمهورية مصر العربية”، لنستيقظ على واقع “جمهورية مصر التجريبية للغات”.

عرب وعوالم

الدكتورة جاكلين رفعت نموذج مشرف للمرأة المصرية بين التميز الأكاديمي والعمل المجتمعي

بقلم محمد صلاح ​في الوقت الذي تسعى فيه الدولة المصرية إلى تعزيز دور المرأة في مختلف المجالات تبرز العديد من النماذج النسائية التي أثبتت قدرتها على الجمع بين النجاح المهني والعطاء المجتمعي ومن بين هذه النماذج المشرفة تأتي الدكتورة جاكلين رفعت التي استطاعت أن ترسم لنفسها مسيرة حافلة بالإنجازات وأن تقدم صورة مضيئة للمرأة المصرية القادرة على صناعة الفارق في محيطها العلمي والاجتماعي والوطني.​لقد أصبحت المرأة المصرية خلال السنوات الأخيرة شريكًا أساسيًا في جهود التنمية والبناء ولم يعد دورها مقتصرًا على المشاركة فقط بل أصبحت عنصرًا فاعلاً في صناعة القرار وخدمة المجتمع وتجسد الدكتورة جاكلين رفعت هذا المفهوم بكل معانيه من خلال ما تقدمه من جهود أكاديمية ومبادرات مجتمعية وإنسانية تركت أثرًا ملموسًا لدى الكثيرين مما يساهم في رفع الوعي العام وبناء جيل جديد يعي مسؤوليته تجاه الوطن.​مسيرة علمية وأكاديمية متميزة​استطاعت الدكتورة جاكلين رفعت أن تحقق حضورًا مميزًا في المجال الأكاديمي حيث كرست جزءًا كبيرًا من حياتها لخدمة العلم والمعرفة إيمانًا منها بأن التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء الأوطان وصناعة الأجيال القادرة على مواجهة تحديات المستقبل ومواكبة التطورات العالمية.​وخلال رحلتها العلمية حرصت على نقل خبراتها إلى طلابها وغرس قيم الاجتهاد والانتماء والمسؤولية المجتمعية لتؤكد أن دور الأستاذ الجامعي لا يقتصر على شرح المناهج الدراسية فقط بل يمتد إلى إعداد كوادر قادرة على خدمة وطنها والمساهمة في تقدمه وتطوير مؤسساته.​دور وطني وحزبي بارز بقطاع جنوب القاهرة​إلى جانب مسيرتها الأكاديمية تؤدي الدكتورة جاكلين رفعت دورًا مهماً باعتبارها أمينة المرأة بقطاع جنوب القاهرة بحزب حماة الوطن حيث تعمل على دعم المرأة وتمكينها وتعزيز مشاركتها في مختلف الأنشطة المجتمعية والتنموية بما يتماشى مع المبادرات الرئاسية والتوجهات الوطنية.​ومن خلال هذا الدور ساهمت في تنظيم العديد من الفعاليات والمبادرات التي استهدفت رفع الوعي المجتمعي وترسيخ قيم المواطنة والانتماء بالإضافة إلى تقديم الدعم للفئات الأكثر احتياجًا بما يعكس إيمانها العميق بأهمية العمل العام وخدمة المواطنين وتحقيق معايير التنمية المستدامة.​حضور إنساني وتواجد فاعل في الميدان​ما يميز الدكتورة جاكلين رفعت هو ارتباطها الوثيق بالشارع المصري وحرصها الدائم على التواجد بين المواطنين والاستماع إلى احتياجاتهم والعمل على تلبيتها قدر الإمكان من خلال النزول الميداني وتدشين حملات الدعم المستمرة.​ففي المجال الصحي شاركت في دعم المبادرات الصحية وحملات التوعية التي تستهدف الحفاظ على صحة المواطنين ونشر الثقافة الصحية بين مختلف فئات المجتمع للمساهمة في بناء مجتمع صحي وسليم قادر على الإنتاج.​وفي المجال الاجتماعي كان لها دور بارز في تنظيم المعارض الخيرية لتوفير الملابس والمستلزمات الأساسية للأسر الأولى بالرعاية بالإضافة إلى المساهمة في حملات توزيع المواد الغذائية والبطاطين خلال المواسم المختلفة بهدف تخفيف الأعباء عن كاهل الأسر البسيطة.​كما شاركت في العديد من الأنشطة التطوعية والمبادرات الإنسانية التي تعكس روح التكافل والتعاون وتجسد قيم الرحمة والعطاء التي يتميز بها المجتمع المصري مما يساهم في تعزيز السلم الاجتماعي وترابط نسيج الوطن.​تمكين المرأة كرسالة مستمرة لبناء المجتمع​تؤمن الدكتورة جاكلين رفعت بأن المرأة المصرية تمتلك قدرات كبيرة تؤهلها للمشاركة الفاعلة في عملية التنمية ولذلك تحرص دائمًا على دعم المبادرات التي تستهدف رفع وعي المرأة وتأهيلها للمشاركة في الحياة العامة والسياسية والاقتصادية.​وقد ساهمت من خلال موقعها في تنفيذ عدد من الأنشطة والبرامج التي تشجع المرأة على تنمية مهاراتها والاستفادة من الفرص المتاحة أمامها بما ينعكس إيجابيًا على الأسرة والمجتمع بأكمله ويضمن تحقيق تكافؤ الفرص في شتى المجالات.​رؤية وطنية تتوافق مع مبادئ الجمهورية الجديدة​إن ما تقدمه الدكتورة جاكلين رفعت من جهود في مجالات التعليم والعمل المجتمعي وتمكين المرأة يتوافق تماماً مع أهداف الدولة المصرية ورؤية مصر 2030 التي تضع الإنسان المصري في قلب عملية التنمية الشاملة.​فالتنمية الحقيقية لا تتحقق بالمشروعات القومية الكبرى فقط وإنما تحتاج بالتوازي إلى شخصيات وطنية مؤمنة برسالتها تمتلك القدرة على العمل والعطاء والتواصل المستمر مع المواطنين وهو ما نجحت الدكتورة جاكلين رفعت في تجسيده من خلال مسيرتها الحافلة بالعطاء الميداني والأكاديمي.​الأثر الطيب والرسالة النبيلة لخدمة الوطن​تبقى النماذج الوطنية المخلصة مصدر إلهام حقيقي للأجيال الجديدة وتؤكد أن النجاح الحقيقي لا يقاس بالمناصب أو الألقاب بل بما يتركه الإنسان من أثر طيب في حياة الآخرين ومدى مساهمته في نهضة مجتمعه.​ومن هذا المنطلق تواصل الدكتورة جاكلين رفعت أداء رسالتها الأكاديمية والوطنية والإنسانية لتقدم نموذجًا مشرفًا للمرأة المصرية التي تجمع بين العلم والعمل والعطاء وتؤكد أن خدمة الوطن مسؤولية مستمرة ورسالة نبيلة تستحق كل التقدير والاحترام من أجل بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

مقالات تاريخيه

الأزهر الشريف.. منارة العلم وقبلة الوسطية وكنز العمارة الإسلامية الخالد

بقلم: د/ حنان مكاوى يظل الأزهر الشريف واحدًا من أعظم الصروح الدينية والعلمية والحضارية في العالم الإسلامي، فهو ليس مجرد مسجد أو مؤسسة تعليمية عريقة، بل يمثل رمزًا خالدًا للوسطية والاعتدال، ومنارة للعلم والمعرفة امتد نورها لأكثر من ألف عام. ومن قلب القاهرة التاريخية، واصل الأزهر أداء رسالته السامية في نشر صحيح الدين وترسيخ قيم التسامح والتعايش، ليصبح المرجعية الأبرز للمسلمين السنة في مختلف أنحاء العالم.وعلى مدار قرون طويلة، نجح الأزهر الشريف في الجمع بين رسالته الدينية والعلمية ودوره الوطني والحضاري، محافظًا على مكانته المرموقة باعتباره حصنًا للفكر المستنير وحاميًا للغة العربية والتراث الإسلامي، ومصدر إشعاع ثقافي وفكري تجاوز حدود مصر إلى مختلف القارات.نشأة الأزهر الشريف وبداية مسيرة خالدةتأسس الجامع الأزهر عام 972 ميلاديًا الموافق 361 هجريًا على يد القائد جوهر الصقلي خلال عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله، ليكون أحد أهم المعالم الإسلامية التي شهدتها الحضارة العربية والإسلامية.ويرى العديد من المؤرخين أن تسمية الأزهر جاءت تيمنًا بالسيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها ابنة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. ومع تطور الأحداث التاريخية وتعاقب الدول الإسلامية، تحول الأزهر في عهد الدولة الأيوبية بقيادة صلاح الدين الأيوبي إلى قلعة للمذهب السني ومنبر علمي يجمع مختلف المذاهب الفقهية الإسلامية، ليبدأ مرحلة جديدة من التأثير العلمي والفكري استمرت حتى يومنا هذا.رسالة علمية تنشر الوسطية والاعتدالتميز الأزهر الشريف منذ تأسيسه بمنهج وسطي متوازن يجمع بين العقل والنقل ويرفض الغلو والتطرف، وهو ما جعله نموذجًا عالميًا للفكر الإسلامي المعتدل.وتعد جامعة الأزهر من أقدم الجامعات المستمرة في العالم، حيث لم تقتصر رسالتها على تدريس العلوم الشرعية واللغوية فقط، بل امتدت لتشمل العلوم الطبية والهندسية والعلمية والإنسانية، في تجسيد حقيقي لفلسفة الإسلام التي تدعو إلى العلم والمعرفة في مختلف المجالات.كما يستقبل الأزهر الشريف آلاف الطلاب الوافدين من أكثر من مائة دولة حول العالم، يتلقون العلوم الشرعية والفكر الوسطي المعتدل قبل أن يعودوا إلى بلدانهم سفراء للسلام والتسامح ونشر قيم التعايش بين الشعوب.دور وطني راسخ في خدمة الوطن والأمةلم يكن الأزهر الشريف يومًا بعيدًا عن قضايا الوطن أو هموم الأمة الإسلامية، بل ظل حاضرًا في مختلف المحطات التاريخية الكبرى.فقد لعب علماء الأزهر دورًا بارزًا في مقاومة الحملة الفرنسية على مصر، وقادوا الحراك الشعبي خلال ثورتي القاهرة الأولى والثانية، كما كان للأزهر دور محوري في مواجهة الاحتلال البريطاني وتعزيز روح الوطنية بين أبناء الشعب المصري.وإلى جانب دوره الوطني، أسهم الأزهر في قيادة العديد من حركات الإصلاح والتنوير الفكري والاجتماعي، من خلال نخبة من كبار العلماء الذين أثروا الحياة الفكرية والثقافية في مصر والعالم العربي.مؤسسات الأزهر الشريف ودوره المتكامليضم الأزهر الشريف منظومة مؤسسية متكاملة يقودها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وتعمل على أداء رسالته العلمية والدعوية في مختلف المجالات.وتشمل هذه المنظومة مجمع البحوث الإسلامية الذي يُعنى بدراسة القضايا الفكرية والفقهية المعاصرة، وجامعة الأزهر بفروعها المنتشرة في مختلف المحافظات المصرية، بالإضافة إلى قطاع المعاهد الأزهرية الذي يتولى تعليم ملايين الطلاب في مراحل التعليم قبل الجامعي.وترتبط دار الإفتاء المصرية تاريخيًا وروحيًا بمنهج الأزهر الوسطي، بما يعزز من وحدة المرجعية الدينية المعتدلة في مصر.الأزهر الشريف متحف مفتوح لفنون العمارة الإسلاميةلا تقتصر عظمة الأزهر الشريف على رسالته الدينية والعلمية فحسب، بل يمتد تميزه ليشمل جانبًا معماريًا فريدًا يجعله أحد أهم الشواهد الحية على تطور العمارة الإسلامية عبر أكثر من ألف عام.فالجامع الأزهر ليس بناءً شُيد في عصر واحد، بل هو سجل معماري متكامل يعكس بصمات الدول التي تعاقبت على حكم مصر، بداية من العصر الفاطمي مرورًا بالعصرين الأيوبي والمملوكي ووصولًا إلى العهد العثماني وأسرة محمد علي.ولهذا السبب ينظر إليه الباحثون باعتباره متحفًا معماريًا مفتوحًا يجمع بين مدارس فنية متعددة تنصهر جميعها في لوحة واحدة من الإبداع والجمال.القلب الفاطمي الذي حفظ روح الأزهرعند تأسيس الجامع الأزهر اعتمد بناؤه على التخطيط التقليدي للمساجد الإسلامية الكبرى، حيث يتوسطه صحن واسع مكشوف يوفر الإضاءة الطبيعية والتهوية، وتحيط به الأروقة من مختلف الجهات.كما تميز الجامع بالمجاز القاطع الذي يمتد من الصحن إلى المحراب داخل ظلة القبلة، وهو عنصر معماري مستوحى من عمارة مساجد شمال إفريقيا، ويُعد من أبرز السمات الفاطمية التي لا تزال شاهدة على البدايات الأولى للأزهر الشريف.مآذن الأزهر تروي تاريخ القاهرةتمثل مآذن الأزهر الشريف إحدى أجمل صفحات العمارة الإسلامية في مصر، حيث تعكس كل مئذنة مرحلة تاريخية مختلفة من تطور الفن المعماري.وتبرز مئذنة السلطان قايتباي باعتبارها واحدة من أروع المآذن المملوكية، بما تتميز به من زخارف حجرية هندسية دقيقة وتكوين معماري متوازن يعكس براعة فناني العصر المملوكي.أما مئذنة السلطان الغوري فتعد من أكثر المآذن تميزًا في القاهرة الإسلامية، حيث تنفرد بتصميمها ذي الرأسين، وهو طراز معماري نادر يعكس الثراء الفني الذي بلغته العمارة المملوكية في أواخر عهدها.وتأتي مئذنة الأمير عبد الرحمن كتخدا لتجسد الطابع العثماني الرشيق، حيث تجمع بين البساطة والأناقة مع الحفاظ على الروح المعمارية المصرية الأصيلة.زخارف فاطمية تحكي روعة الفن الإسلاميتزدان أروقة الأزهر وجدرانه بالعديد من العناصر الزخرفية التي تعكس عبقرية الفنان المسلم عبر العصور.وتظهر العقود الفاطمية المحيطة بالصحن بأشكالها المميزة التي تميل إلى الداخل، بينما ترتكز على أعمدة رخامية أثرية تضيف بعدًا تاريخيًا وجماليًا للمكان.كما تنتشر الزخارف الجصية الدقيقة التي تضم آيات قرآنية مكتوبة بالخط الكوفي المزهر، تتداخل معها الزخارف النباتية والهندسية في تناغم فني يعبر عن جماليات الحضارة الإسلامية وثرائها البصري.المدارس الملحقة شاهد على ازدهار الحركة العلميةمع توسع الدور التعليمي للأزهر الشريف، أُلحقت به مجموعة من المدارس التي أصبحت جزءًا من منظومته العلمية والمعمارية.وتعد المدرسة الطيبرسية والمدرسة الأقبغاوية من أبرز هذه المنشآت، حيث تتميزان بالمحاريب المزخرفة والفسيفساء الرخامية الدقيقة التي تعكس روعة الفن المملوكي.كما تتميز المدرسة الجوهرية بقبتها المزخرفة ونقوشها النباتية المحفورة في الحجر، لتضيف بعدًا فنيًا آخر إلى المشهد المعماري للأزهر.توسعات تاريخية عززت مكانة الجامعشهد الأزهر الشريف العديد من أعمال التطوير والتوسعة عبر العصور، وكان من أبرزها التوسعات الكبرى التي نفذها الأمير عبد الرحمن كتخدا في القرن الثامن عشر.وقد شملت هذه الأعمال زيادة مساحة الجامع وإنشاء إضافات معمارية مهمة، إلى جانب تطوير المداخل والأروقة بما حافظ على الطابع التاريخي للمكان وأتاح استيعاب الأعداد المتزايدة من المصلين وطلاب العلم.ويعد باب المزينين أحد أبرز معالم هذه التوسعات، حيث يجمع بين الفخامة المعمارية والزخارف الإسلامية الدقيقة التي تعكس جمال الفن الإسلامي في تلك الحقبة.الأزهر الشريف رسالة مستمرة عبر الزمنعلى مدار أكثر من ألف عام، ظل الأزهر الشريف منارة للعلم والإيمان وركيزة أساسية في الحفاظ على الهوية الإسلامية واللغة العربية ونشر قيم الاعتدال والرحمة بين الناس.ولعل عظمة الأزهر لا تكمن فقط في تاريخه العريق أو معماره الفريد، بل في رسالته المستمرة التي تربط الماضي بالحاضر وتصنع جسورًا نحو المستقبل. وسيبقى الأزهر الشريف الشجرة الطيبة التي تؤتي ثمارها في كل زمان ومكان، حاملاً راية

مقالات

التسامح وتنشئة الاجتماعية طبقا للمعايير الدولية للصحافة والإعلام

بقلم قلم السلام د حمدي قنديل في عالم يتسم بالتسارع والتشابك الرقمي لم يعد الإعلام مجرد ناقل للأخبار أو أداة للترفيه بل تحول إلى شريك بنيوي أساسي في عملية التنشئة الاجتماعية وصياغة الوعي الجمعي ومن هذا المنطلق يبرز التسامح ليس كخيار أخلاقي ثنائي بل كضرورة وجودية وركيزة استقرار للمجتمعات الحديثةإن صياغة خطاب إعلامي يغرس قيم التسامح والتعايش المشترك يتطلب التزاما صارما بالمعايير الدولية للصحافة والإعلام والتي تضمن تحول المنصات الإعلامية من ساحات للاستقطاب إلى جسور للبناء والتفاهمالإعلام كرافعة للتنشئة الاجتماعية الإيجابيةتبدأ التنشئة الاجتماعية من الأسرة والمدرسة لكنها تكتمل وتتشكل في أبعادها الكبرى عبر ما يستهلكه الفرد من محتوى إعلامي وعندما يتبنى الإعلام قيم التسامح فإنه يساهم في تفكيك الصور النمطية وإعادة تقديم الآخر الثقافي أو الديني أو العرقي بعيدا عن القوالب الجاهزة والأحكام المسبقة كما يساهم في تعزيز ثقافة الحوار وإحلال ثقافة الإنصات ومناقشة الأفكار بدلا من ثقافة الإقصاء والتخوين فضلا عن بناء مناعة مجتمعية تحصن الأجيال الناشئة ضد خطاب الكراهية والتطرف العنيف عبر تقديم نماذج إيجابية للتعايش معايير الصحافة الدولية وضوابط خطاب التسامح الحديث عن التسامح في الإعلام لا يعني تمييع الحقائق بل يعني تقديمها بروح المسؤولية الاجتماعية وفقا للمواثيق الدولية وتتلخص هذه المعايير في محددات واضحة أولها دقة الطرح والموضوعية من خلال الفصل الحاسم بين الرأي الشخصي والواقعة المشهودة وتجنب التعميم المؤدي للشحن الطائفي أو العرقي وثانيها مناهضة خطاب الكراهية بالامتناع التام عن نشر أو ترويج أي محتوى يحرض على التمييز أو العداء أو العنف وثالثها التعددية والإنصاف بإتاحة الفرصة للمكونات المجتمعية المختلفة للتعبير عن نفسها وسماع صوتها دون تهميش ميثاق الشرف الإعلامي لقلم السلام إن تفعيل التسامح عبر الصحافة يتطلب ما يمكن تسميته بصحافة السلام وهي الصحافة التي تبحث عن المشتركات الإنسانية وتسلط الضوء على الحلول لا على تعميق الجروح ويتأسس هذا النهج على مبادئ حسمتها المواثيق المهنية ومفادها أن حرية التعبير تنتهي تنظيما وأخلاقا حيث تبدأ كرامة الإنسان وحقه في الأمان وأن المسؤولية الاجتماعية للصحفي تسبق رغبته في تحقيق السبق الإعلامي إذا كان الثمن هو تمزيق السلم المجتمعي خاتمة نحو مستقبل إعلامي آمنإن التنشئة الاجتماعية القائمة على التسامح ليست مسؤولية جهة دون أخرى بل هي نتاج تكامل مستمر بين المؤسسات التربوية والمنصات الإعلامية وعندما تلتزم الصحافة بالمعايير الدولية من مناهضة للكراهية ودعوة للإنصاف فإنها لا تحمي مهنيتها الفنية فحسب بل تحمي المستقبل الإنساني برمته وتغرس في وعي الأجيال القادمة أن الاختلاف ثراء وأن السلام هو الخيار الوحيد المستدام

Uncategorized

جبر الخواطر والكلمة الطيبة مع المرضى.. عبادة إنسانية تبعث الأمل وتداوي القلوب

بقلم / سعاد حسني في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتزايد الضغوط اليومية، تبقى القيم الإنسانية النبيلة هي الملاذ الحقيقي الذي يمنح الإنسان القوة والطمأنينة. ويأتي جبر الخواطر في مقدمة هذه القيم باعتباره سلوكًا راقيًا يعكس عمق الرحمة والنبل في النفس البشرية، فهو ليس مجرد كلمات عابرة أو مجاملات مؤقتة، بل رسالة إنسانية سامية تترك أثرًا عميقًا في القلوب وتمنح أصحابها شعورًا بالأمان والاحتواء.جبر الخواطر هو تلك اللفتة الصادقة التي تعيد الأمل لمن أثقلته الظروف، والكلمة الحانية التي تخفف وطأة الألم، والإنصات المخلص الذي يشعر الإنسان بأنه ليس وحده في مواجهة تحديات الحياة. وفي كثير من الأحيان، لا يحتاج المرء إلى حلول معقدة بقدر حاجته إلى شخص يشعر به ويمنحه الدعم النفسي والمعنوي الذي يعينه على الاستمرار.جبر الخواطر قيمة إنسانية عظيمةيعد جبر الخواطر من أسمى صور التعامل الإنساني، لما يحمله من معانٍ سامية ترتبط بالتراحم والتعاطف والتكافل بين الناس. فالشخص الذي يسعى إلى التخفيف عن الآخرين ومساندتهم نفسيًا يساهم في نشر المحبة والاستقرار داخل المجتمع، ويترك أثرًا إيجابيًا يمتد إلى من حوله بصورة تتجاوز حدود اللحظة والموقف.وقد ارتبط جبر الخواطر في الوعي الإنساني بمعانٍ عميقة من الخير والعطاء، حيث يقال إن من سار بين الناس جابرًا للخواطر أدركه الله بالعون والرعاية في أوقات الشدة والمخاطر، وهي رسالة تؤكد أن الإحسان إلى الآخرين يعود بالنفع على صاحبه قبل غيره.الأثر النفسي والروحي لجبر الخواطريمتلك جبر الخواطر تأثيرًا مباشرًا على الصحة النفسية والروحية للإنسان، فهو يمنح النفس شعورًا بالراحة والرضا الداخلي، ويخلق حالة من السكينة لا تضاهيها الكثير من الملذات المادية.كما يسهم في توثيق العلاقات الإنسانية وتعزيز الثقة المتبادلة بين الأفراد، إذ تبنى جسور المحبة من خلال المواقف الصادقة والكلمات الداعمة التي تمنح الآخرين شعورًا بالتقدير والاحترام.وفي أحيان كثيرة، تكون كلمة بسيطة أو موقف داعم سببًا في إعادة الأمل إلى شخص أوشك على الاستسلام لليأس، فتتحول تلك الكلمات إلى نقطة انطلاق جديدة نحو التفاؤل واستعادة الثقة بالحياة.المسافات الآمنة في العلاقات الإنسانيةلا يعني التعامل الراقي مع الآخرين التواجد الدائم أو التدخل المستمر في شؤونهم، بل يقوم على فهم مفهوم المسافات الآمنة والواعية التي تحافظ على الاحترام المتبادل وتمنح كل طرف مساحته الخاصة.فالاقتراب بلطف، والانسحاب بأدب عند الحاجة، وترك أثر طيب في النفوس، كلها ممارسات تعكس نضجًا إنسانيًا يساهم في جبر الخواطر وإضاءة جوانب الأمل في حياة الآخرين دون إثقالهم أو انتهاك خصوصياتهم.أهمية جبر الخواطر في التعامل مع المرضى تتجلى قيمة جبر الخواطر بصورة أكبر عند التعامل مع المرضى، فهم أكثر الفئات احتياجًا للدعم النفسي والكلمة الطيبة. فالمريض لا يعاني من الألم الجسدي فقط، بل يواجه أيضًا مشاعر القلق والخوف والترقب، ما يجعله بحاجة إلى من يسانده معنويًا ويمنحه الشعور بالأمان.ويأتي الإنصات الواعي في مقدمة أساليب الدعم الإنساني للمريض، إذ يحتاج إلى من يستمع إلى شكواه وآلامه باهتمام حقيقي ودون مقاطعة. فالاستماع الجيد يخفف من شعوره بالوحدة ويجعله يدرك أن هناك من يشاركه همومه ويهتم لأمره.الكلمة الطيبة ودورها في تعزيز الأمل تلعب الكلمة الطيبة دورًا محوريًا في رفع معنويات المرضى وتعزيز قدرتهم على مواجهة الظروف الصحية الصعبة. فاختيار الكلمات المشجعة والحديث عن فرص الشفاء والتعافي يزرع في نفوسهم الأمل ويمنحهم قوة نفسية تساعدهم على الصمود.كما أن تجنب العبارات السلبية أو التي توحي بالتشاؤم يعد جزءًا مهمًا من الدعم النفسي، لأن المريض يكون أكثر حساسية تجاه الكلمات والمواقف المحيطة به، وقد تترك العبارات المحبطة أثرًا سلبيًا يفوق ما يتوقعه البعض.لماذا يحتاج المريض إلى الكلمة الطيبةيشكل الخوف من تطورات المرض والمجهول أحد أكبر التحديات النفسية التي تواجه المرضى. وهنا تأتي الكلمة الطيبة لتكون مفتاحًا للطمأنينة ووسيلة فعالة لتخفيف القلق وبث السكينة في النفوس.وتشير العديد من الدراسات النفسية إلى أن الدعم المعنوي والكلمات الإيجابية يسهمان في تحسين الحالة النفسية للمريض، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على استجابته للعلاج وقدرته على مواجهة المرض بإرادة أقوى وتفاؤل أكبر.إلى جانب ذلك، تساعد الكلمات المليئة بالاحترام والتقدير في الحفاظ على كرامة المريض وتعزيز ثقته بنفسه، خاصة في الفترات التي قد يشعر فيها بالضعف أو العجز نتيجة ظروفه الصحية.رعاية إنسانية تجمع بين اللطف والاحترامإن التعامل الراقي مع المرضى لا يقتصر على تقديم الرعاية الطبية فحسب، بل يشمل أيضًا توفير بيئة نفسية داعمة تقوم على الاحترام والتقدير والرحمة. فالاقتراب من المريض بلطف، ومنحه مساحة من الخصوصية والراحة، مع تقديم الدعم المعنوي المناسب، يمثل نموذجًا متكاملًا للرعاية الإنسانية التي تداوي النفس والجسد معًا.وفي النهاية، تبقى الكلمة الطيبة وجبر الخواطر من أعظم صور العطاء الإنساني التي لا تحتاج إلى مال أو جهد كبير، لكنها تملك القدرة على تغيير حياة الآخرين وإعادة الأمل إلى قلوب أنهكها الألم. فالكلمات الصادقة بذور خير نغرسها في النفوس، لتنبت صبرًا ويقينًا وابتسامة قادرة على مواجهة التحديات، وتؤكد أن الإنسانية الحقيقية تبدأ من قلب يشعر بالآخرين ويحرص على أن يترك في حياتهم أثرًا جميلًا لا يُنسى.

صحة

“عيشها صح”.. اعلم أين أنت وكيف تفكر..!

“عيشها صح”.. اعلم أين أنت وكيف تفكر..! بقلم : د. إيمان السيد في رحلة الحياة، ستجد دائمًا من يخبرك كيف يجب أن تفكر، وماذا يجب أن تختار، وأي طريق يجب أن تسلك، حينها استمع… لكن لا تتنازل عن حقك في التفكير.واعلم أنه من حقك أن تقول: “هذا يناسبني” و”هذا لا يناسبني”، ومن حقك أن تضع حدودًا صحية أمام أي محاولة للسيطرة أو فرض الرأي عليك، ومن حقك أن تتعلم من النقد دون أن تجعل أحكام الآخرين تعريفًا لهويتك.فبالتأكيد ليس كل رأي يُقال لك حقيقة، وليس كل اعتراض يعني أنك على الطريق الخطأ، واعلم أن الإنسان الناضج لا يعيش في صراع دائم مع الناس لإثبات نفسه، ولا يسمح في الوقت نفسه أن تُدار حياته وفق رغبات الآخرين.وفي السياق ذاته، يجب عليك أن تأخذ من الكلمات ما يفيدك، وراجع نفسك بصدق، ثم اتخذ القرار الذي يتوافق مع قيمك وظروفك وأهدافك.تذكّر دائمًا: أن احترامك للآخرين لا يعني التنازل عن شخصيتك، وثقتك بنفسك لا تعني رفض النصيحة، فالتوازن الحقيقي أن تنصت إلي الجميع… ثم تختار بنفسك. ما القرار الذي اتخذته يومًا رغم اعتراض الآخرين، ثم اكتشفت أنه كان مناسبًا لك؟

محافظات

السكة الحديد بأسيوط ترفع راية التوعية.. ندوة موسعة لمواجهة مخاطر المخدرات وتعزيز الانضباط الوظيفي

​كتب: عاطف صبحي​ في إطار حرص الهيئة القومية لسكك حديد مصر على ترسيخ بيئة عمل آمنة وصحية، وتعزيز الوعي المجتمعي للعاملين، شهدت المنطقة الوسطى بأسيوط تنظيم ندوة توعوية موسعة نفذها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وذلك تفعيلاً للبرنامج الدائم لبحوث تعاطي المخدرات ومكافحتها.​مخاطر صحية وآليات قانونية​استهدفت الندوة توعية العاملين بمخاطر تعاطي المواد المخدرة وأضرارها (الصحية، النفسية، الاجتماعية، والاقتصادية)، بجانب التعريف بأنواع المخدرات الطبيعية والمصنعة وتأثيرها السلبي على الجينات الوراثية، فضلاً عن استعراض آليات الكشف والتحليل والإجراءات القانونية المتبعة.​تحدث في الندوة كل من:​الدكتور عبده عشري (ممثلاً عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية).​الدكتور محمود نصر (ممثلاً عن الإدارة العامة للطب الشرعي بالقاهرة).​حيث استعرضا منظومة تحليل المخدرات للعاملين، وأنواع لجان التحليل، وطرق التظلم من النتائج المبدئية، والدور المحوري للطب الشرعي في حسم النتائج التوكيدية وفق أعلى المعايير العلمية، بجانب تناول القوانين واللوائح المنظمة للعقوبات.​جهود التنظيم والمتابعة الإدارية ​أشرف على إعداد وتنظيم الفعالية الأستاذ محمد حسن، منسق التدريب بالمنطقة، والذي بذل جهداً متميزاً لضمان خروج الندوة بالشكل اللائق.​ ومن جانبه، أكد الدكتور مصباح سرحان، مدير عام الموارد البشرية بالمنطقة الوسطى بأسيوط، على الدور الحاسم للإدارة في متابعة نتائج التحاليل، واتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة؛ سواء بإصدار قرارات إنهاء الخدمة للمثبت تعاطيهم، أو حفظ حقوق العامل ورد مستحقاته كاملة في حال ثبوت سلبية النتيجة التوكيدية، وذلك بالتنسيق مع رئاسة الهيئة والجهات الطبية.​حضور قيادي واسع​شهدت الندوة حضوراً مكثفاً من قيادات وعاملي المنطقة الوسطى بأسيوط، وفي مقدمتهم:​المهندس خالد (مدير عام البنية الأساسية).​المهندس راني (مدير عام التشغيل).​الأستاذ هاني بخيت (مدير عام التسويق والمبيعات للمسافات القصيرة).​الأستاذ حمادة محمود (مدير إدارة الأجور والمرتبات).​إلى جانب لفيف من رؤساء الأقسام والورش والعاملين.​تأتي هذه الندوة كجزء من استراتيجية الهيئة لنشر الثقافة الوقائية وحماية العنصر البشري، باعتباره الركيزة الأساسية لتطوير منظومة السكك الحديدية وتحقيق أعلى معدلات السلامة والأمان.

Scroll to Top