جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

شبح الموت داخل لجان الثانوية العامة يثير غضباً شعبياً ومطالبات بتدخل رئاسي عاجل

بقلم صبرى البلاصى

خيمت حالة عارمة من الحزن والصدمة على الشارع المصري، عقب فاجعة إنسانية هزت لجان امتحانات الثانوية العامة في محافظة الشرقية، حيث لفظت الطالبة جنى هاني أنفاسها الأخيرة إثر توقف مفاجئ في عضلة القلب أثناء تأدية الامتحان داخل لجنة مدرسة الشهيد إبراهيم بمركز فاقوس، في لحظات مأساوية تحولت فيها أحلام المستقبل إلى نهاية مفجعة وسط ذهول زملائها والمراقبين.​وتأتي هذه الحادثة الأليمة لتعيد فتح ملف الضغوط النفسية والعصبية الهائلة التي يتعرض لها طلاب الثانوية العامة وأسرهم، وسط انتقادات واسعة للسياسات التعليمية الحالية والآليات المتبعة في إدارة المنظومة، إذ يرى قطاع عريض من أولياء الأمور والمهتمين بالشأن التعليمي أن اللجان تحولت إلى بيئات مشحونة بالتوتر والترهيب، بدلاً من أن تكون أجواءً مهيأة ومطمئنة تساعد الطلاب على التركيز واستدعاء المعلومات.​ويرى مراقبون أن السياسات الأخيرة لوزارة التربية والتعليم فرضت أعباءً إضافية تفوق الطاقة الاستيعابية والنفسية للطلاب، حيث اشتكى الكثيرون من قصر الوقت المخصص للإجابة مقارنة بالأسئلة المعقدة، والتركيز على آليات تفتيش وإجراءات مشددة داخل اللجان تسببت في إهدار وقت الامتحان وبث الرعب في نفوس الطلاب، دون مراعاة للفروق الفردية بين الطالب المتوسط والمتفوق.​وشهدت منصات التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية موجة من الاستياء من صعوبة امتحان مادة اللغة العربية، حيث أجمع الطلاب على أن طبيعة الأسئلة جاءت تعجيزية وتحمل خيارات متعددة متشابهة لدرجة تجعل السؤال الواحد يحتمل أكثر من إجابة صحيحة، معتبرين أن المدة الزمنية المحددة بثلاث ساعات لم تكن كافية مطلقاً للتعامل مع هذا النمط من الأسئلة الذي يحتاج إلى ضعف هذا الوقت.​وإلى جانب الضغط العصبي، يواجه المجتمع أزمة اقتصادية طاحنة يفرضها “ماراثون” الثانوية العامة على مدار عام كامل من السهر والجهد، في ظل استنزاف مالي حاد من مراكز الدروس الخصوصية والمنصات التعليمية التي باتت تستغل حاجة الأسر دون رحمة بضعيف أو فقير، مما دفع البعض إلى تشبيه المنظومة الحالية بآلية تخدم مصالح أصحاب المدارس والجامعات الخاصة والأهلية، وتحول التعليم إلى استثمار لا يقدر عليه إلا الأثرياء.​وأمام هذا الواقع المرير الذي بات يهدد الصحة النفسية والجسدية لشباب الخريجين ويحطم طموحات الأسر المصرية، تعالت الأصوات والمناشدات بضرورة تدخل فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لاتخاذ موقف حازم وصارم يعيد الانضباط والرحمة إلى هذا الملف الحيوي، ويضمن تهيئة مناخ تعليمي عادل يحمي أبناء الوطن ويصون مستقبلهم.​إن الحفاظ على سلامة الطلاب النفسية والجسدية يمثل الركيزة الأساسية لأي تطوير حقيقي في قطاع التعليم، وهو ما يتطلب إعادة نظر فورية الشاملة في استراتيجيات الامتحانات لضمان تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص، وحماية الأسر المصرية من وطأة الضغوط التي تحصد الأرواح بدلاً من بناء العقول، حفظ الله مصر وشعبها العظيم من كل مكروه وسوء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top