جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

الخدمة المدنية 2026.. خريطة طريق شاملة لترقيات موظفي الدولة والمهن الطبية والإدارات القانونية

أصدر الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة الكتاب الدوري رقم 1 لسنة 2026، والذي يضع القواعد التنفيذية الشاملة لقرار رئيس الجهاز رقم 173 لسنة 2026 بشأن ترقية الموظفين المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية، ويمثل هذا القرار بشرى سارة لملايين العاملين في الجهاز الإداري للدولة، حيث يرسم خريطة طريق واضحة ومحددة للترقيات المستحقة، ويسهم في تعزيز الرضا الوظيفي وتحسين بيئة العمل الحكومية بما يتماشى مع خطط الدولة للتنمية المستدامة والتطوير الإداري.​وتسري أحكام هذا القرار بشكل مباشر على الموظفين بالوزارات والمصالح والأجهزة الحكومية المختلفة، بالإضافة إلى وحدات الإدارة المحلية الخاضعين لأحكام قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، كما يمتد نطاق تطبيق القرار ليشمل العاملين بالهيئات العامة الخدمية والاقتصادية التي يُعد قانون الخدمة المدنية هو الشريعة العامة والمظلة القانونية المنظمة لشؤونهم الوظيفية.​وقد أولى القرار اهتماماً خاصاً بقطاع المحامين المخاطبين بأحكام قانون الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1973، حيث تقرر ترقيتهم إلى الدرجات الأعلى على أساس المدد البينية في الدرجات المرقى منها، ووفقاً للتدرج الوظيفي المنصوص عليه قانوناً، بحيث ينتقل المحامي إلى درجة محام ممتاز بمرور مدة بينية مقدارها ثماني سنوات، في حين ينتقل المحامي الممتاز إلى مدير إدارة قانونية تكرارية أو إشرافية بمرور ست سنوات، مع ضرورة مراعاة مدد القيد المقررة قانوناً.​وفي سياق متصل، يشمل القرار جميع المخاطبين بأحكام قانون تنظيم شؤون أعضاء المهن الطبية العاملين بالجهات التابعة لوزارة الصحة والسكان من غير المخاطبين بقوانين أو لوائح خاصة والصادر بالقانون رقم 14 لسنة 2014، وتتم ترقيتهم إلى الدرجات الأعلى بناءً على التدرج الوظيفي والمدد البينية المحددة، حيث تشمل القواعد قضاء خمس سنوات للترقي من الدرجة الرابعة، وست سنوات للدرجة الثالثة، وست سنوات للدرجة الثانية، وست سنوات للدرجة الأولى، وذلك لجميع الوظائف بمختلف مسمياتها الطبية.​وحدد الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة مجموعة من الشروط والموانع الحاسمة التي يجب توافرها في تاريخ الثلاثين من يونيو لعام 2026 لضمان نزاهة وحوكمة حركة الترقيات، وتتمثل الشروط في أن يكون الموظف مستوفياً بالكامل لشروط شغل الوظيفة المرقى إليها، بالإضافة إلى قضاء المدد البينية المنصوص عليها في الجداول المرافقة لقانون الخدمة المدنية أو ما ورد بشأنه نص خاص في القوانين واللوائح المنظمة للجهات ذات الطبيعة الخاصة.​وفي المقابل، وضع الكتاب الدوري موانع واضحة تمنع ترقية الموظف، ويأتي في مقدمتها حالات الإعارة، أو الحصول على إجازة بدون أجر باستثناء الإجازة المرضية وإجازة رعاية الطفل، كما تمنع الترقية في حال توقيع جزاء الخصم من الأجر لمدة أو مدد تزيد على عشرة أيام أو توقيع جزاء أشد قبل محو هذا الجزاء، وكذلك يمنع من الترقية الموظف المحال إلى المحاكمة التأديبية أو الجنائية أو الموقوف عن العمل طوال مدة الإحالة أو الوقف، على ألا تزيد مدة تأخير الترقية في هذه الحالة على سنتين.​ومن المقرر أن تصدر السلطة المختصة في كل جهة حكومية القرار التنفيذي للترقيات في موعد أقصاه الثلاثون من سبتمبر لعام 2026، وذلك لجميع الموظفين الذين أتموا المدد البينية اللازمة للترقية حتى تاريخ العشرين من يونيو لعام 2026، على أن تكون الترقية نافذة واعتبارية اعتباراً من الأول من يوليو لعام 2026، ويأتي ذلك بعد اتخاذ كافة الإجراءات المنصوص عليها بأحكام القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، مع التزام الجهات بموافاة الجهاز بصورة من القرار وبيان إحصائي شامل.​وتضمن الكتاب الدوري قواعد دقيقة تتيح للموظفين المرقين الاحتفاظ بمدد الأقدمية المتبقية بعد الترقية، على ألا تتعدى ترقية الموظف مستوى وظيفياً واحداً في الحركة الواحدة، كما شدد الجهاز على ضرورة تأكد الوحدات الإدارية من إتمام كافة إجراءات تسكين جميع الموظفين الخاضعين لأحكام قانون الخدمة المدنية على المستويات الوظيفية المعادلة لدرجاتهم السابقة تنفيذاً لأحكام المادة الرابعة من مواد إصدار القانون ووفقاً للضوابط الواردة في منشورات الجهاز السابقة.​وفيما يتعلق بالحافز المالي المنصوص عليه في القرار، فقد وضعت القواعد ضوابط صارمة لمنحه اعتباراً من الأول من يوليو لعام 2026 لكل من مضى على شغله لأحد المستويات الوظيفية أو الدرجات المالية مدة ثلاث سنوات، وتستنزل من هذه المدة كافة المدد التي مُنح الموظف استناداً إليها الحوافز الدورية المماثلة الصادرة بقرارات رئيس الجهاز المتعاقبة عن الأعوام من 2021 وحتى 2025، بالإضافة إلى استنزال مدد الإعارات والإجازات بدون أجر عدا المرضية ورعاية الطفل، مع التأكيد على عدم جواز منح الحافز للموظف أكثر من مرة واحدة في نفس التاريخ المعني.​ويُعد هذا الحافز المالي جزءاً لا يتجزأ من الأجر المكمل بالنسبة للموظفين بالجهات التي تطبق منظومة الأجر الوظيفي والمكمل، ويتم خصمه على بند مزايا نقدية أخرى بالباب الأول للأجور، أما بالنسبة للعاملين بالجهات المطبق بشأنهم منظومة الأجر الأساسي والمتغير، فيتم منحهم الحافز بفئة مالية مقطوعة تعادل نسبة عشرة بالمئة من الأجر الأساسي بحد أدنى مئة جنيه وبحد أقصى مئة وخمسون جنيهاً شهرياً، ويصبح جزءاً من الأجر المتغير.​وتقع على عاتق كل وحدة إدارية مسؤولية حصر أعداد الموظفين المستحقين من واقع ملفات خدمتهم وسجلات الأقدمية، وإعداد بيان تفصيلي يعرض على لجنة الموارد البشرية لاستصدار القرارات التنفيذية، تليها خطوة إعداد استمارة موازنة الوظائف وموافاة الجهاز بها معتمدة في موعد أقصاه شهر يناير من عام 2027، مع إلزام الوحدات باتخاذ اللازم نحو الخصم بالتكاليف المترتبة على تنفيذ هذا القرار خصماً على الاعتمادات المدرجة بالباب الأول بموازنتها، والرجوع لوزارة المالية في حال عدم كفايتها لتوفير الدعم المالي اللازم.​إن القواعد التنفيذية التي أعلنها الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لعام 2026 تمثل خطوة جوهرية نحو إرساء منظومة إدارية عادلة ومستقرة، تضمن حصول كل موظف على حقه المشروع في الترقي والنمو الوظيفي والمالي بناءً على معايير الكفاءة والمدد البينية المستحقة، مما يسهم بشكل مباشر في دفع عجلة الإنتاج وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top