جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

بتر يديه تحت عجلات القطار .. قصة اللص التائب علي صاروخ الذي طبق الحد على نفسه في أغرب عقاب ذاتي بالشارع المصري

​بقلم الإعلامية مرفت صبري

​شهدت محافظة الغربية واحدة من أكثر القضايا الإنسانية والجنائية غرابة وإثارة للجدل في الشارع المصري، حيث تحولت حياة المواطن علي عفيفي، الشهير بلقب علي صاروخ، من مسجل خطر أثار الخوف والرعب في نفوس أهالي قرى مركز طنطا والمناطق المجاورة، إلى قصة توبة غير مألوفة اختار فيها عقاباً ذاتياً شديد القسوة لينهي مسيرة طويلة من الإجرام امتدت لنحو ربع قرن من الزمان.​بدأت الرحلة الإجرامية لهذا الرجل منذ سن مبكرة للغاية أثناء دراسته في المرحلة الابتدائية، حيث تمثلت أولى تجاوزاته في اختلاس وجبات زملائه المدرسيّة. ومع مرور الأعوام وتطور المراحل العمرية، تنامت مهاراته وسلوكه العدائي بشكل ملحوظ، لينتقل تدريجياً من سرقة المبالغ المالية البسيطة إلى احتراف أعمال السطو المسلح وتأسيس أنشطة إجرامية متعددة أربكت الأجهزة الأمنية في ذلك الوقت.​تشير الشهادات والإفادات المدونة عن علي صاروخ إلى تورطه في ارتكاب ما يقرب من خمسة آلاف حادثة سرقة متنوعة، شملت إشعال الحرائق وسلب المحال التجارية والاستيلاء على الممتلكات الخاصة والعامة. وقد جعلت هذه السلسلة الطويلة من الجرائم اسمه مرادفاً للشبح والخوف في محافظة الغربية، وقضى بسببها زهرة شبابه مطارداً من السلطات أو قابعاً خلف أسوار السجون، دون أن تفلح الأحكام القضائية المتكررة في تقويم سلوكه أو إثنائه عن مواصلة طريقه المظلم.​تحولات داخلية ولحظات حاسمة على شريط السكة الحديد​على الرغم من الشهرة الواسعة التي اكتسبها في عالم الجريمة والأموال الفائلة التي جناها من الطرق غير المشروعة، لم يجد الرجل السكينة أو الراحة النفسية التي يبحث عنها أي إنسان. بدأت الكوابيس اليومية تطارده بلا رحمة، وأحس بثقل الذنوب والمعاصي يضيق الخناق على حياته، ليجد نفسه يخوض صراعاً نفسياً حاداً بين الاستمرار في غيه أو البحث عن مخرج يخلصه من هذا العذاب الممتد.​وفي لحظة مراجعة صادقة مع النفس، أدرك علي عفيفي أن التوبة الشفهية والكلمات المجردة لن تكون كافية لإعادة بناء حياته المخربة، ولن تضمن له عدم العودة إلى ارتكاب الجرائم مرة أخرى تحت ضغط الاعتياد. من هذا المنطلق، اتخذ قراراً دراماتيكياً وشديد الفجاءة يقضي بتنفيذ عقوبة البتر بحق نفسه وفق رؤيته الخاصة للتطهر والتكفير عن سنوات طوال من الجرم والاعتداء على حقوق الآخرين.​توجه علي صاروخ إلى شريط السكة الحديد بمحطة قطار طنطا، ووسط ذهول وصدمة المارة والحاضرين، استلقى على الأرض ووضع يديه على القضبان الحديدية منتظراً قدوم القطار القادم بسرعة. وفي ثوان معدودة، مرت العجلات الفولاذية فوق جسده لتقطع يديه وتحولهما إلى أشلاء، في مشهد حبس أنفاس الجميع، ليفقد الرجل يديه للأبد لكنه يقترن بلقب جديد في الوسائل الإعلامية والمجتمع وهو اللص التائب.​قراءة نفسية واجتماعية في ظاهرة التطهر الذاتي​تستدعي قصة علي عفيفي تحليلاً متعمقاً من أبعاد عدة لكونها تجسد تقاطعاً فريداً بين مشاعر الندم الشديد والرغبة العارمة في التكفير عن الآثام. يرى خبراء علم النفس أن هذا السلوك الصادم ينطوي على مفهوم التطهر عبر إيذاء الذات، حيث اعتبر الجاني أن يديه هما الأداة المباشرة للمعصية والسرقة، ورأى أن التخلص النهائي منهما يمثل الوسيلة الوحيدة لقطع دابر الجريمة وشل قدرته على ممارستها مجدداً.​أما من الناحية الاجتماعية والإنسانية، فقد تحولت هذه الواقعة إلى مادة للتأمل في التحولات الجذرية التي قد تطرأ على النفس البشرية عندما تستيقظ الضمائر الغائبة. تبرز القصة قدرة الإنسان على اتخاذ قرارات حاسمة لتغيير مسار حياته مهما بلغت درجة انغماسه في الأخطاء والانحرافات، وتفتح الباب أمام النقاش المجتمعي حول آليات إعادة تأهيل المجرمين وأهمية الاحتواء النفسي لمن يظهرون رغبة حقيقية في العودة إلى طريق الصواب.​تظل هذه الواقعة حفرة عميقة في ذاكرة المجتمع ومثالاً غير تقليدي على أن التوبة قد تتطلب أحيانا أثمناً باهظة يدفعها صاحبها من جسده وحياته ليعيد بناء علاقته مع خالقه ونفسه ومحيطه الاجتماعي. إن القضايا الإنسانية المعقدة هي التي تساهم في التوعية المجتمعية وتسلط الضوء على خبايا النفس البشرية وتقلباتها بين الجرم والتوبة.​شاركونا آراءكم ورؤيتكم في التعليقات: هل تعتقدون أن المجتمع المحلي سيتعامل بإيجابية ويتقبل اللص التائب علي صاروخ بعد هذه الخطوة؟ وهل ترون أن العقاب الذاتي البالغ القسوة كافٍ لمحو سنوات طويلة من الجرائم والآثار التي تركتها في نفوس الضحايا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top