القاهرة وواشنطن لماذا لا تصلح النماذج الجاهزة مع مدرسة الصاعقة المصرية؟
بقلم م / سعد محمد العقبي في عالم السياسة الدولية غالباً ما تسكر القوة أصحابها فيظنون أن النجاح في ميدان ما يعني بالضرورة القدرة على تكرار ذات السيناريو في ميادين أخرى. وتبرز هنا مقارنة يطرحها البعض بين عمليات التدخل الأمريكية في أمريكا اللاتينية وتحديداً النموذج الفنزويلي وبين التعامل مع الدولة المصرية. وهي مقارنة تفتقر ليس فقط للواقعية السياسية بل ولأبسط قواعد القراءة العسكرية الميدانية.إن الرسالة التي يجب أن تصل بوضوح إلى صانع القرار في البيت الأبيض وإلى قادة الدلتا فورس الذين يزهون بنجاحاتهم في بلدان مخترقة وضعيفة أمنياً هي أن مصر تمثل حالة فريدة من السيادة الصلبة التي لا تقبل القسمة على اثنين.- عقيدة القلب الميت في مواجهة التكنولوجيالا يختلف اثنان على أن القوات الخاصة الأمريكية تمتلك أحدث ما توصل إليه العلم من تكنولوجيا التجسس والفتك لكن الميدان يثبت دائماً أن التكنولوجيا لها سقف بينما العقيدة القتالية لا سقف لها. في مناورات النجم الساطع وهي المختبر الحقيقي لقياس القدرات كانت التقارير الأمريكية دائماً ما تتوقف بذهول أمام وحوش الصاعقة المصرية.الجندي المصري وفي القلب منه وحدات النخبة (777) و(999) يتبنى مدرسة يطلق عليها الخبراء مدرسة الثبات الانفعالي والتحمل الفائق. نحن نتحدث عن مقاتل يستطيع العمل في ظروف بيئية ومعيشية تنهار أمامها المعايير اللوجستية للقوات الغربية في ساعات. هذا الفارق بين مدرسة التكنولوجيا ومدرسة العقيدة هو ما يجعل الاقتراب من العرين المصري مقامرة غير مأمونة العواقب.- مصر قلعة لا ثغرة فيهانجحت العمليات الأمريكية في فنزويلا لأنها واجهت نظاماً يعاني من تآكل داخلي واختراقات أمنية واسعة لكن مصر تمتلك مؤسسة عسكرية ضاربة في عمق التاريخ تقوم على ولاء مطلق للأرض وعقيدة النصر أو الشهادة. هذه المؤسسة نجحت في أحلك الظروف وتحديداً في عام 2013 في فرض سيادتها الكاملة على المتوسط ورسمت خطوطاً حمراء لم تجرؤ أقوى الأساطيل على تخطيها.إن الجيش المصري هو الوحيد في المنطقة الذي يتعامل مع الجانب الأمريكي بمنطق الندية لا التبعية. هو الجيش الذي يعلم الآخرين كيف يتم القتال في الصحراء الوعرة وكيف يدار الالتحام المباشر الذي يخشاه المقاتل الذي تعود على القتال من وراء الشاشات والغطاء الجوي الكثيف.- التاريخ لا يكذبإن محاولة استعراض القوة في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة في الكاريبي شيء والاقتراب من حدود الدولة المصرية شيء آخر تماماً. مصر ليست مجرد دولة عابرة في الجغرافيا بل هي قلعة أمنية ومؤسسية. وتاريخ الصراعات في المنطقة يؤكد أن الحدود المصرية كانت دائماً مقبرة للأوهام وأن أي محاولة للمساس بسيادتها تعني مواجهة مع شعب وجيش ينظرون إلى الموت في سبيل الوطن كأسمى درجات الشرف.على قادة الدلتا فورس أن يسألوا قادتهم الذين شاركوا في التدريبات المشتركة عن حقيقة الوحوش المصرية قبل أن تأخذهم نشوة الغرور بعيداً. فالواقع يقول إن من يقرر الاقتراب من عرين الأسد عليه أن يكون مستعداً لثمن لا تستطيع أي ميزانية عسكرية في العالم تحمله









