
بقلم / دينا سعد الدين
تشهد الساحة المسرحية المصرية حالة من الحراك الفني الثري مع اقتراب موسم العروض الخريفية، حيث يستعد المسرح المستقل لتقديم تجارب جديدة تجمع بين العراقة والابتكار. وفي هذا السياق، أعلن المؤلف والمخرج محمود سعيد، مؤسس فرقة البلاتوه السعيد المسرحية، عن انتهاء كافة البروفات النهائية والجنرال للعملين المسرحيين الجديدين حولني شكرا وخالتي صفية والدير، تمهيدًا لانطلاق عرضهما الجماهيري المرتقب.تأتي هذه الخطوة الفنية المتميزة لتؤكد حرص الفرقة على تقديم محتوى مسرحي جاد يلامس وجدان الجمهور بمختلف فئاته العمريّة. ومن المقرر أن تستقبل خشبة مسرح مركز شباب بولاق أبو العلا الرياضي بالقاهرة الجمهور لحضور العروض خلال شهر سبتمبر القادم، وسط توقعات بإقبال جماهيري كبير من محبي الفن الرابع ومتابعي المسرح المستقل.وأكد المخرج محمود سعيد في تصريحات صحفية خاصة أن العمل على هذين المشروعين استغرق جهداً كبيراً من الإعداد والتدريب المكثف، لضمان ظهور العرضين بالمستوى الفني الذي يليق بتطلعات الجمهور. وأشار إلى أن الفرق المسرحية الشابة تمتلك طاقات إبداعية هائلة تحتاج فقط إلى التوجيه الصحيح والمساحة المناسبة للانطلاق.وأوضح سعيد أن العرضين لن يكتفيا بالعرض المحلي داخل مركز شباب بولاق أبو العلا، بل تم التخطيط لمشاركتهما في سلسلة من المهرجانات المسرحية المتخصصة خلال شهري سبتمبر وأكتوبر المقبلين. وأشاد بالالتزام الكبير والجهد الملموس الذي بذله جميع الفنانات والفنانين المشاركين في العملين، والذين خضعوا لبرامج تدريبية مكثفة ارتكزت على القواعد والأسس الأكاديمية للمسرح.تتنوع التوجهات الدرامية في العملين الجديدين لتلبي ذائقة القارئ والمشاهد المسرحي، حيث ينتمي العرض الأول حولني شكرا إلى المسرح العائلي الموجه للأسرة والطفل. ويطرح هذا العرض مجموعة من القضايا الأسرية والاجتماعية المعاصرة في قالب كوميدي خفيف يناسب كافة المراحل العمرية ويحث على التماسك الأسري والمواطنة الصالحة.أما العرض الثاني خالتي صفية والدير، فيمثل رؤية إخراجية جديدة ومختلفة للرواية الخالدة للكاتب الكبير بهاء طاهر. وتعد هذه الرواية من المراجع الأدبية الإنسانية الخالدة في الأدب المصري الحديث لما تحمله من قيم التسامح والتعايش الإنساني. وقد حرص المخرج محمود سعيد على إعداد النص وتطويره بشكل عصري يناسب روح العصر دون الإخلال بالقيمة الفكرية والأدبية للنص الأصلي.ولم يكن لهذه التجربة الفنية أن تخرج إلى النور بهذا الشكل المتكامل لولا الدعم المؤسسي واللوجستي الكبير. وفي هذا الإطار وجه المخرج محمود سعيد جزيل الشكر والتقدير للأستاذ أحمد إيران النيفاوي رئيس مركز شباب بولاق أبو العلا الرياضي، مشيدًا بدوره البارز في دعم الشباب الموهوبين وتوفير المناخ الفني والرياضي الملائم لاستضافة البروفات وتسهيل عقبات التجهيز.يشارك في بطولة العملين نخبة واسعة من المواهب الشابة والوجوه Promising في عالم المسرح، حيث يضم فريق الممثلين كلاً من سعيد معجزة وكارما أحمد وحمزة سعد وتلي وائل وآدم محمد وشريف محمد وآدم ممدوح وأحمد الشاعر وسليم مصطفى ومحمد خالد وريتاج هاني وشيماء زكريا وعبد الرحمن سامي ورهف عمرو وأحمد سامي ونور حسني وسوسن منصور ومحمد مصطفى وسجي عماد وهنا محمود ومالك مصطفى وبيري محمود وزياد عماد وسامية أحمد وإياد عماد وليلي تامر وعدي عمرو ومحمود سعيد وملك طارق ومحمد المغربي وعمرو أيمن ومحمود أسمر ومصطفى أبو الخير.وتقود العمل خلف الكواليس منظومة إدارية وفنية متكاملة تحت إشراف المخرج محمود سعيد الذي يتولى التأليف والإخراج إلى جانب تصميم الديكور والملابس، بمشاركة المخرج المنفذ أحمد الشاعر والمخرج المساعد سوسن منصور. كما تشرف هالة يحيى على إدارة الفريق، وتتولى شيماء مسؤولية العلاقات العامة، مع استعراضات مميزة من تصميم ماندو وآدم، ليكون العمل نموذجًا سينمائيًا ومسرحيًا شاملاً.إن المبادرات المسرحية المستقلة تعيد رسم الخريطة الثقافية في الأحياء المصرية وتبرهن على أن المسرح يظل هو النافذة الأهم لتوعية المجتمع وتنمية الذائقة الفنية لدى الشباب والأطفال. وتجسد تجربة فرقة البلاتوه السعيد السعي الدائم نحو تقديم مسرح يعبر عن هموم المجتمع بأسلوب راقٍ وممتع.
هل تعتقد أن إعادة إحياء الأعمال الأدبية الكلاسيكية مثل رواية خالتي صفية والدير على خشبة المسرح يساهم في جذّب الجيل الجديد للثقافة والأدب؟ شاركونا آراءكم في التعليقات.

