
بين الترند والإنجاز.. إلى أين يتجه المجتمع؟
كتبت: نرمين رجب
في عالم تتسارع فيه الأحداث، أصبح الوصول إلى الشهرة لا يحتاج دائمًا إلى سنوات من الاجتهاد أو الإنجاز، بل قد يكفي مقطع فيديو لا يتجاوز بضع ثوانٍ ليحقق ملايين المشاهدات، ويحوّل صاحبه إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي.هذا الواقع يطرح تساؤلًا مهمًا: هل تغيرت معايير النجاح؟ وهل أصبح “الترند” هو المقياس الجديد للتأثير، أم أن الإنجاز الحقيقي لا يزال يحتفظ بقيمته رغم ضجيج المنصات الرقمية؟لا شك أن مواقع التواصل الاجتماعي منحت كثيرين فرصة لإبراز مواهبهم والوصول إلى جمهور واسع، وأسهمت في نجاح أصحاب الأفكار المبتكرة والمحتوى الهادف. لكن في المقابل، دفعت المنافسة على المشاهدات والإعجابات البعض إلى تقديم محتوى يعتمد على الإثارة أو الجدل أو السعي وراء الانتشار بأي وسيلة.ومع مرور الوقت، أصبح كثير من الشباب يقارنون أنفسهم بما يشاهدونه يوميًا، فيظنون أن النجاح يقاس بعدد المتابعين أو حجم التفاعل، بينما الحقيقة أن الإنجاز الحقيقي يُبنى بالعلم والعمل والاستمرار، وقد لا يحصد الشهرة نفسها في البداية، لكنه يترك أثرًا يدوم.إن المجتمع لا يحتاج إلى الاختيار بين الترند والإنجاز، بل إلى إعادة التوازن بينهما. فالمنصات الرقمية يمكن أن تكون وسيلة لنشر المعرفة والإبداع، إذا استُخدمت بمسؤولية، بعيدًا عن السعي وراء الشهرة السريعة على حساب القيمة.وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: عندما يهدأ ضجيج الترند، ما الذي سيبقى؟ عدد المشاهدات… أم أثر الإنجاز الحقيقي؟
