جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

د / إبراهيم أصلان يبتكر و الكاتبة سعاد حسني تنشر: قصة «مدينة الرحمة الفندقية» لخدمة ضيوف الرحمن

​بقلم / الكاتبة سعاد حسنى
​تشهد مكة المكرمة في الآونة الأخيرة قفزة نوعية غير مسبوقة في منظومة خدمة ضيوف الرحمن، وذلك من خلال إطلاق مشروع مدينة الرحمة الفندقية الاستراتيجي، والذي يمثل أول مدينة فلل أرضية مجهزة بنسبة مئة بالمئة لاستقبال الحجاج والمعتمرين من كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وينطلق هذا المشروع الضخم من رؤية حقوقية وإنسانية عميقة تأتي استجابة مباشرة للمشقة الكبيرة التي يواجهها نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون مسن ومعاق يحجون ويعتمرون سنوياً، حيث يهدف المشروع الطموح إلى استيعاب أربعمئة ألف ضيف سنويًا لتمكينهم من أداء عباداتهم بكرامة وطمأنينة تامة تحت شعار عبادتك ميسرة وأجرك كامل.
​وتستند الرؤية المعمارية للمشروع على مخطط عام وبنية تحتية متطورة للغاية، حيث يمتد مشروع مدينة الرحمة الفندقية على مساحة إجمالية هائلة تصل إلى مئة وخمسين ألف متر مربع، ويتميز بموقعه الجغرافي الفريد على بعد كيلومترين ونصف فقط من الحرم المكي الشريف، ويضم المخطط الهيكلي السكني ألف ومئتي فلة أرضية موزعة هندسيًا بأسلوب عبقري على سبع حارات سكنية متكاملة، ويتوسط هذه المدينة المسجد الجامع ليكون بمثابة القلب النابض للمشروع ومركز التوجيه الروحي لجميع النزلاء والمقيمين.
​ويأتي نموذج جناح الكرامة السكني ليعيد تعريف مفهوم الإقامة الفندقية الرائدة، إذ تم تجهيز الفلل الفندقية بمواصفات قياسية عالمية صارمة لضمان سهولة الحركة والأمان المطلق للنزلاء، وتتميز الفلل بأبواب متسعة يبلغ عرضها مئة وعشرين سنتيمتراً لسهولة مرور الكراسي المتحركة، بالإضافة إلى أسرة طبية كهربائية متطورة وحمامات كاملة التجهيز بمقابض ومستويات تناسب الجميع، كما تتمتع كل فلة بفناء خاص يمتد على مساحة ستة أمتار مربعة لتوفر أجواء مريحة، إلى جانب تزويد الوحدات بأنظمة تحكم صوتي ذكي وأساور التتبع اللحظي المتصلة مباشرة بغرفة عمليات مركزية لمراقبة الحالة العامة وضمان التدخل السريع عند الحاجة.
​وتتكامل هذه المنظومة السكنية مع المسجد الجامع ونظام النقل الذكي لتوفير تجربة تعبدية وحركية استثنائية، ويتسع المسجد الجامع لألف مصلٍّ محتوياً على مئة وخمسين موضعاً مخصصاً بالكامل للكراسي المتحركة، وتم تزويده بمنبر إلكتروني يترجم الخطب والدروس الدينية إلى عشرين لغة مختلفة مع شاشات لعرض مواقيت الصلاة بلغة الضيف، ويتزامن ذلك مع تشغيل نظام النقل الذكي مركبة الرحمة الذي يضم أسطولاً مكوناً من مئة عربة كهربائية مكيفة بسعة ستة ركاب ذات أبواب تنفتح بالكامل، وتعمل عبر نظام استدعاء بواسطة تطبيق ذكي بعشرين لغة يضمن وصول المركبة إلى باب الفلة في غضون دقيقتين فقط، فضلاً عن وجود مطبخ الأمة المركزي الذي يضم خمسة مطابخ عالمية تشمل المطبخ الهندي والباكستاني والإندونيسي والعربي والأفريقي لتقديم خمسة آلاف وجبة طرية يوميًا تلائم الاحتياجات الصحية وثقافات الشعوب المتنوعة.
​وتتجاوز مدينة الرحمة مفهوم الإقامة الفندقية التقليدية لتصبح مركزاً عالمياً للرعاية الصحية والتأهيل الشامل الجسدي والنفسي على مدار الساعة، حيث يضم المشروع مستشفى تخصصياً ومجمع تأهيل متكامل يقدم خدمات الطوارئ والعلاج الطبيعي والعلاج المائي عبر برك علاجية متطورة للغاية بإشراف نخبة من الأطباء والأخصائيين الذين يتحدثون بعشر لغات مختلفة، كما يحتوي على مركز للتأهيل النفسي يضم عيادات تخصصية وجلسات استشارية فردية وجماعية لتخفيف القلق والتوتر المرتبط بالسفر الطويل لكبار السن وذوي الإعاقة، هذا إلى جانب مركز التأهيل الاجتماعي والنادي الصحي الضخم الذي يوفر صالات رياضية مصممة خصيصاً لتناسب القدرات الحركية لكبار السن وتحتوي على أجهزة تدريب ذكية تعمل بآليات هوائية آمنة تماماً بالإضافة إلى حدائق الحواس الخمس كوسيلة بيئية مساعدة في التأهيل.
​ولم يغفل المشروع الجانب الترفيهي واللوجستي، حيث تم إنشاء منطقة تجارية متكاملة تضم مولاً تجارياً مغلقاً ومكيفاً بالكامل مصمماً بمسارات أرضية منبسطة تماماً وخالية من العوائق الهندسية لتسهيل حركة الكراسي المتحركة، ويشتمل المول على ماركات عالمية ومحلية ومطاعم ومقاهٍ متميزة ومراكز تجارية مصغرة لتوفير المستلزمات اليومية والشخصية، فضلاً عن توفير الخدمات الطبية الحرجة من خلال صيدليات كبرى تعمل على مدار الساعة ومراكز مخصصة لبيع وتأجير وصيانة الأجهزة الطبية والكراسي المتحركة الكهربائية لسرعة الاستجابة لأي طارئ، مع إتاحة مركز اتصال أسري مجاني يربط الضيوف بذويهم في الخارج طوال فترة إقامتهم.
​وتعكس الأرقام والمؤشرات المالية الضخمة حجم الاستثمار في هذا العمل الإنساني، حيث تبلغ التكلفة الاستثمارية الإجمالية للمشروع مليارين وخمسمئة وسبعة وثمانين مليون ريال سعودي يتم تنفيذها على ثلاث مراحل زمنية مجدولة بدقة، وتعتمد الاستراتيجية المالية للمشروع على نموذج اقتصادي مرن يدمج بين الاستثمار التنموي والمسؤولية المجتمعية من خلال الصناديق الاستثمارية الوقفية والشراكة بين القطاعين العام والخاص وجذب استثمارات من شركات التطوير العقاري ومجموعات الضيافة العالمية مقابل عقود تشغيل طويلة الأجل، بالإضافة إلى طرح الصكوك الإسلامية التنموية وتلقي المنح الدولية وتنمية الموارد الذاتية من عوائد الخدمات التجارية ومبيعات التذكارات ورعايات الشركات الكبرى لمنظومة النقل والتقنية.
​وقد تم وضع هيكل تسعيري مقترح يهدف إلى تحقيق التوازن المثالي بين الاستدامة المالية والقدرة الشرائية للضيوف لتقديم باقات شاملة الإقامة والخدمات الطبية والوجبات والنقل، حيث تبلغ تكلفة الليلة في موسم العمرة خلال الأيام العادية أربعمئة وخمسين ريالاً سعودياً، وترتفع في موسم العمرة خلال شهر رمضان المبارك لتصل إلى ثمانمئة وخمسين ريالاً سعودياً، بينما تبلغ تكلفة باقة المشاعر المتكاملة في موسم الحج ألف ومئتي ريال سعودي لليلة الواحدة ضمن برنامج ضيافة مخصص طيلة فترة المناسك.
​وتتجلى الخاتمة الحقيقية لهذا المشروع الريادي في الأثر الاجتماعي والاقتصادي المستهدف الذي يتوافق مع الرؤى الوطنية الطموحة، حيث تسهم مدينة الرحمة الفندقية في توطين الوظائف من خلال توظيف ألفي كادر سعودي مؤهل، إلى جانب ترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية في قيادة قطاع الضيافة الإنسانية المعتمدة على التقنية والرعاية الشاملة، ليقدم المشروع للعالم الإسلامي نموذجاً تشغيلياً وخدمياً ملهماً يثبت أن الاستثمار التنموي والمسؤولية المجتمعية وجهان لعملة واحدة هدفها الأسمى خدمة الإنسان وتيسير رحلة الإيمان لضيوف الرحمن.

مدينة الرحمة الفندقية بمكة المكرمة قفزة نوعية في منظومة الرعاية المتكاملة والتمويل المستدام لخدمة ضيوف الرحمن

​#مدينةالرحمةالفندقية

خدمة ضيوف الرحمن

مكة_المكرمة

رؤية_السعودية_2030

تطوير_مكة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top