جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

مجلس النواب يقر رسمياً تعديلات قانون ضريبة القيمة المضافة لتعزيز الاستثمار ودعم القطاع الطبي

​بقلم: السيد التابعي صبح​

وافق مجلس النواب رسمياً، في جلسته العامة المنعقدة برئاسة المستشار هشام بدوي رئيس المجلس، على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون ضريبة القيمة المضافة رقم ٦٧ لسنة ٢٠١٦، وتأتي هذه الخطوة التشريعية البارزة في إطار مواكبة خطة الإصلاح الشاملة التي تنتهجها وزارة المالية بالتعاون مع مصلحة الضرائب المصرية، والتي بدأت بالحزمة الأولى لمبادرة التسهيلات الضريبية الرامية إلى ترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة، وتعزيز جسور الثقة مع مجتمع الأعمال لإحداث التوازن المالي المنشود في الموازنة العامة للدولة.​وتضمن مشروع القانون الجديد ثلاث مواد رئيسية بخلاف المادة الخاصة بالنشر، حيث ركزت المادة الأولى على استبدال نصوص حزمة من المواد والبنود في القانون الحالي وقائمة السلع والخدمات المعفاة المرافق له، وجاءت هذه التعديلات لتقر خطة طموحة لدعم القطاع الصحي من خلال خفض سعر الضريبة الاستثنائي بفئة ٥٪ المقررة سابقاً على الآلات والمعدات لتشمل الأجهزة الطبية كافة، بدلاً من خضوعها للسعر العام للضريبة البالغ ١٤٪.​وفي سياق تحويل مصر إلى مركز لوجيستي عالمي، أقر التعديل عدم استحقاق ضريبة القيمة المضافة على الخدمات المؤداة على السلع العابرة المعروفة بتجارة الترانزيت، وذلك أسوة بما هو متبع مع السلع العابرة ذاتها لتشجيع حركة التجارة بين الموانئ المصرية، كما شملت المادة زيادة مدة تعليق وتأجيل أداة الضريبة المستحقة على الآلات والمعدات لحين تركيبها واستخدامها في الإنتاج الصناعي لتصل إلى أربع سنوات كحد أقصى بدلاً من سنتين، مع مد هذا الحكم ليشمل الأجهزة الطبية المستخدمة في التصنيع مثل أجهزة إنتاج الأطراف الصناعية والأدوية وبلازما الدم تمهيداً لإعفائها نهائياً فور الإنتاج.​وقدمت التعديلات تيسيرات مالية ملموسة للمستثمرين عبر تقليص فترة رد الرصيد الدائن المستحق لتصبح أربع فترات ضريبية متتالية بدلاً من ستة أشهر، مع منح ميزة استثنائية للمشروعات الصغيرة والخاضعة لأحكام قانون الحوافز والتيسيرات الضريبية رقم ٦ لسنة ٢٠٢٥، والتي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي عشرين مليون جنيه، حيث يحق لها رد الرصيد الدائن بعد مضي ثلاثة أشهر فقط، بما يسهم في توفير السيولة النقدية اللازمة لاستمرار تلك المشروعات وتوسعها.​واستهدفت التعديلات ضبط المجتمع الضريبي وحصره عبر إخضاع تأجير المباني والوحدات الإدارية للضريبة بالسعر العام، وهو إجراء لن يشكل عبئاً إضافياً على الملتزمين نظراً لأحقية المكلف في خصم تلك الضريبة إذا كان يمارس نشاطاً خاضعاً، أو إدراجها ضمن المصروفات واجبة الخصم عند حساب ضريبة الدخل في حال الأنشطة التي لا تسمح بالخصم الضريبي، مع استثناء كامل للوحدات المخصصة للأنشطة الدينية والخيرية والاجتماعية والتعليمية والصحية مراعاة للبعد الاجتماعي.​وامتدت المظلة الحمائية للمواطنين بتقرير إعفاء شامل لمدخلات اللوازم والأجزاء والأجهزة اللازمة لعمليات الغسيل الكلوي ومرشحات الكلى لإزالة أي أعباء ضريبية عن كاهل المرضى، بالإضافة إلى توحيد المعاملة الضريبية للخدمات المالية بإعفائها من الضريبة دون تمييز بين الجهات المقدمة لها سواء كانت الهيئة القومية للبريد أو البنوك أو الشركات الخاضعة لإشراف البنك المركزي وهيئة الرقابة المالية، في حين تم استبعاد الغاز الطبيعي من قائمة الإعفاءات ليخضع لضريبة الجدول بفئة عشرين جنيهاً لكل ألف قدم مكعب لدعم ميزانية الدولة.​ومن جانبها منحت المادة الثانية من مشروع القانون المكلف حق الخصم الضريبي لمبيعاته من الآلات والمعدات والأجهزة الطبية المنتجة محلياً، وهو ما يسهم بشكل مباشر في تحفيز وتطوير المنتج المحلي ووضعه في كفة متساوية مع المنتج المستورد المعفي بالكامل، بينما قضت المادة الثالثة بإلغاء بعض المسلسلات من جدول السلع والخدمات ليخضع منتجو الصابون والمنظفات الصناعية المنزلية والجبس للضريبة بالسعر العام البالغ ١٤٪ بناءً على مطالب الشركات العاملة في تلك القطاعات للاستفادة من حق الخصم الضريبي على مدخلات الإنتاج، لتختتم المادة الرابعة بنشر القانون في الجريدة الرسمية وبدء العمل به فوراً.​وتشكل هذه الحزمة من التعديلات التشريعية نقلة نوعية في الفلسفة الضريبية المصرية، حيث توازن بدقة بين متطلبات الدولة المالية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وبين تقديم حوافز حقيقية تدعم الإنتاج المحلي وتجذب الاستثمارات الأجنبية، مع الحفاظ الكامل على البعد الاجتماعي والصحي للمواطنين لضمان نمو اقتصادي مستدام وعادل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top