جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

فن الاعتذار ☺️

بقلم سعاد حسنى لقد غاب عنا منذ زمن قطار “الذوق الجميل، وربما تظن أنني أبالغ، لكن الحقيقة التي نعيشها تؤكد أننا بتنا نعيش في مجتمع يرى في كلمة “أنا آسف” نوعاً من الإهانة أو انكسار الكبرياء، في حين أنها أسمى آيات الرقي الإنساني .الاعتذار ليس مجرد كلمة تُقال لتطييب الخاطر أو لإنهاء خلاف عابر، بل هو “فن” قائم بذاته، يحتاج إلى شجاعة فريدة لا يمتلكها إلا الأنقياء .لماذا أصبح الاعتذار ثقيلاً؟في زماننا هذا، التبس الأمر على الكثيرين؛ فصاروا يربطون بين الاعتذار والضعف. يظن البعض أنك بمجرد أن تقول “أخطأت” فإنك تمنح الطرف الآخر صكاً لامتلاكك أو التعالي عليك .الحقيقة المنسية: الاعتذار ليس انحناءً، بل هو وقفة شموخ وتصالح مع النفس أولاً قبل الآخرين. الشخص القوي حقاً هو من يملك الجرأة لترميم ما كسرته لحظة غضب أو سوء فهم .تعلموا فن الاعتذار، وعلموه لأولادكم؛ فالعالم لن يصبح أجمل بالصراخ والعناد، بل بالقلوب المتسامحة التي تعرف كيف تعتذر وتعرف كيف تغفر. فالاعتذار يحمي الحب، ويحفظ الصداقة، ويُعيد الحياة إلى ملامحنا المرهقة.كونوا كباراً بنفوسكم.. واعتذروا بحب .القاعدة الـذهبية في “عالم بيزنس”: الكبرياء في العمل خسارة فادحة، والاعتذار الصادق والسريع ليس دليل ضعف، بل هو شهادة جدارة تؤكد أنك تضع قيم ومبادئ مؤسستك فوق الأرباح المؤقتة.. فالمؤسسات العظيمة لا تبنيها الأرقام الجافة فقط، بل تحميها السمعة النظيفة .ختاماً، يمكننا القول إن الاعتذار في عالم المال والأعمال ليس مجرد لفتة أخلاقية أو أداة لتطييب الخاطر، بل هو استراتيجية استثمارية ذكية بعيدة المدى. في سوق اليوم التي لا ترحم، حيث الخيارات لا حصر لها، لم يعد العميل أو الشريك يبحث عن المؤسسة التي لا تخطئ أبدًا—فالجميع يخطئ—بل يبحث عن المؤسسة التي تملك الشجاعة والنزاهة لإدارة الخطأ بشفافية واحترافية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top