بقلم: محمد داود انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة مؤلمة وغريبة على مجتمعاتنا، وهي اتجاه البعض نحو “الانتحار” كحل مثالي -في ظنهم- للتخلص من الضغوط النفسية والأعباء المعيشية. إن هذا التوجه الخطير يعكس غياب الوعي الديني الصحيح، فالابتلاء ليس عقاباً، بل هو اختبار ورفعة للدرجات في الدنيا والآخرة.الصبر واليقين: دروس من قصص الأنبياءإذا نظرنا إلى الابتلاء بمقياس البشر، فلن نجد أصعب مما واجهه الأنبياء والرسل، لكن يقينهم بالله كان هو المنجي:سيدنا موسى: إلقاء رضيع في البحر كان قمة الاختبار، وكانت النتيجة النجاة والتمكين.سيدنا يوسف: السقوط في البئر والغربة والسجن، كانت طريقاً لعرش مصر.سيدنا يونس: (في بطن الحوت) نادى في الظلمات فاستجاب الله له.سيدنا إبراهيم وإسماعيل: الرضا بأمر الذبح كان اختباراً لليقين، فجاء الفداء العظيم.إن هؤلاء الأنبياء -عليهم أفضل الصلاة والسلام- لو لم يمتلكوا اليقين الكامل والرضا بمقادير الله، لما استطاعوا تجاوز تلك المحن. وما نراه الآن من استسهال لإنهاء الحياة ما هو إلا نتاج لضعف الإيمان وغياب العلم بحقيقة الابتلاء.دور المؤسسات في مواجهة الظاهرةيتطلب الحد من هذه الظاهرة تكاتفاً مجتمعياً مؤسسياً، ويتمثل ذلك في:المؤسسات الدينية (الأزهر والكنيسة): تكثيف المحاضرات في دور العبادة لتوضيح مفهوم “الإيمان بالقدر خيره وشره” وأن كل أقدار الله خير وإن خفيت عنا الحكمة.المؤسسات التعليمية: ضرورة إدراج برامج توعية في المدارس والجامعات تخاطب عقول الشباب وتدعم صمودهم النفسي.التنسيق النفسي: دمج الخطاب الديني مع التحليل النفسي بمشاركة أطباء متخصصين لفهم جذور الاكتئاب وطرق علاجه.الخاتمةإن لم يكن الجزاء والفرج في الدنيا، فإن الله تعالى وعد الصابرين بجنات تجري من تحتها الأنهار في الآخرة. الابتلاء جسر للجنة، والرضا بالقضاء هو مفتاح الطمأنينة.دمتم في معية الله ورضوانه.
