جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

​”من طفل الإذاعة المدرسية إلى سفير الحقيقة”.. الصحفي الغزي رائد أحمد يروي لـ “بلدنا والأمة العربية” رحلة التوثيق تحت الظلام وحكاية “قارب الثلاجة”

حوار صحفي أجراه: نرمين رجب

الضيف: الصحفي رائد أحمد – صحفي من غزة

لم أختر الصحافة لتكون مجرد مهنة، بل لتكون رسالة أحمل من خلالها حكايات مدينتي التي لا تنام. خلف كل تقرير أعده، هناك وجه، واسم، وقصة تستحق أن تُسمع بعيداً عن ضجيج نشرات الأخبار. خبرتي في الميدان علمتني أن الصحفي الحقيقي ليس من ينقل الحدث فحسب، بل من يعيشه ويكون شاهداً أميناً على تفاصيله، ليظل صوت غزة حاضراً وبقوة في كل مكان.━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: ما المجال الذي تعمل به أو تتميز فيه؟رائد أحمد: أعمل بمجال الصحافة الرقمية و التقديم الإذاعي و أتميز بكتابة التقارير الصحفية والقصص الإنسانية وصناعة المحتوى و القدرة على السرد القصصي و مهارات الحوار و إعداد التحقيقات الاستقصائية.━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: كيف كانت بداية مشوارك؟رائد أحمد: بدأت رحلتي الإعلامية من اللحظة التي صعدت فيها لأول مرة على منصة الإذاعة المدرسية، حيث ألقيت الكلمة بصوتٍ واثق لفت انتباه أحد المعلمين، ليقترب مني بعدها ويحفزني بكلمات لا أنساها: “أنت تمتلك حنجرة ذهبية خُلقت لتقرأ الأخبار”.هذه الكلمات أشعلت الشغف في داخلي، وحوّلت حبّي الممتد منذ الطفولة للقراءة والكتابة إلى هدف واضح؛ فقررت صقل هذه الموهبة أكاديمياً بالالتحاق بالجامعة الإسلامية بغزة لأحصل على بكالوريوس الصحافة والإعلام.ولأن الميدان هو المحك الحقيقي، بدأت أولى خطواتي العملية عبر التدريب في مبادرة شبابية إعلامية، حيث وقفت أمام الكاميرا بكل جرأة وقدمت أداءً ارتجالياً مميزاً، بالتوازي مع إطلاق مدونتي وصفحتي الشخصية لتكون منبرئي الأول لنشر كتاباتي وتوثيق الحكايات من حولي.━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: ما الذي دفعك لاختيار هذا المجال؟رائد أحمد: دفعني إليه إيماني بقوة الكلمة وتأثير الإعلام في توجيه المجتمع، بالإضافة إلى شغفي بنقل الحقيقة وقصص الناس ومعاناتهم ومشاركة المعرفة وقصص نجاح .━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: ما أبرز الإنجازات التي حققتها حتى الآن؟رائد أحمد: لم يكن مشواري الصحفي الذي بدأ من “منصة الإذاعة المدرسية” مجرد مسار مهني، بل كان رحلةً من الإبداع والبحث عن الحقيقة توجت بالعديد من الجوائز والتقديرات المرموقة، ومن أبرز هذه المحطات:عام 2025: الحصول على المركز الثاني في جائزة “بيت الصحافة” لأفضل قصة صحفية مصورة، وهو إنجاز يعكس التطور في أدواتي الصحفية والقدرة على توثيق الواقع بصرياً بجودة عالية.عام 2021: الفوز بجائزة “أجمل مقال”، تأكيداً على مهارات الصياغة الأدبية والتحليل الفكري.عام 2020: حصد جائزة “أفضل تقرير إنساني”، وهو المجال الذي أعتبره جوهر العمل الصحفي في غزة لنقل معاناة الناس وصمودهم.عام 2018: البداية القوية بحصد جائزة “أفضل قصة صحفية قصيرة”.إلى جانب هذه الجوائز، تزخر مسيرتي بالعديد من الشهادات التقديرية والتكريمات التي حصلت عليها من مؤسسات إعلامية وحقوقية، تقديراً لجهودي في التغطية الميدانية والالتزام بالمعايير المهنية في أصعب الظروف.رسالتي دائماً: الصحافة ليست مجرد نقل للخبر، بل هي أمانة في توثيق التاريخ وصناعة الأمل من قلب المعاناة.من أبرز أعماله الصحفيةتقرير: «من محراث الأرض إلى صنارة البحر.. عبدالله يقاوم بساقٍ مجروحة»وهو تقرير صحفي إنساني يوثق قصة عبدالله، وما مر به من إصابة وظروف قاسية، ومحاولته مواجهة الواقع والصمود في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها أبناء قطاع غزة.[رابط العمل الصحفي: «من محراث الأرض إلى صنارة البحر.. عبدالله يقاوم بساقٍ مجروحة»](https://shms.ps/p/209071?utm_source=chatgpt.com)━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: ما أكبر التحديات التي واجهتك، وكيف تغلبت عليها؟رائد أحمد: انقطاع الكهرباء المستمر والكامل: العيش والعمل تحت وطأة الظلام وقطع الكهرباء التام لسنوات طويلة، مما جعل شحن المعدات الصحفية وإنجاز المواد المكتوبة والمرئية تحدياً يومياً خانقاً.ضعف شبكات الإنترنت والاتصالات: التدمير المتكرر للبنية التحتية وصعوبة الوصول إلى شبكة إنترنت مستقرة، مما يهدد بعزلنا عن العالم ويعيق إرسال التقارير والمواد الصحفية في الأوقات الفادحة.شح الإمكانيات والمعدات الصحفية: صعوبة الحصول على معدات التصوير والسلامة المهنية الحديثة (كالخوذ والدروع والعدسات الاحترافية) بسبب الحصار والقيود المفروضة على دخولها لقطاع غزة.الخطر الميداني المباشر: العمل تحت التهديد المستمر واستهداف الطواقم الإعلامية، حيث يتحول الصحفي في غزة من ناقل للحدث إلى حدثٍ بحد ذاته، ويدفع من أمنه واستقراره ثمن الحقيقة.الاستنزاف النفسي والإنساني: صعوبة الفصل التام بين المشاعر الإنسانية كابن لهذه الأرض يشهد معاناة أهله وفقد أصدقائه وزملائه، وبين الواجب المهني الذي يتطلب الصمود ونقل الواقع بكل موضوعية.قصف بيتي و فيها جميع معداتي الصحفية مثل الكاميرا و اللاب توب وعدة أغراض.━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: كيف تغلبت على هذه التحديات؟رائد أحمد: تغلبت عليها بالابتكار والإصرار؛ حيث اعتمدت على حلول الطاقة البديلة والمحمولة لتشغيل معداتي، وتعلمت مهارات ضغط الملفات والصحافة الرقمية لإرسال التقارير بأقل سرعة إنترنت ممكنة.والأهم من ذلك، كان الإيمان بأن قلمي وكاميرتي هما الأمانة الوحيدة لتوثيق حكايات الناس وحمايتها من النسيان.━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: ما العمل أو الإنجاز الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا؟رائد أحمد: العمل الأقرب إلى قلبي هو سلسلة من القصص الصحفية الإنسانية التي توثق صمود أهلي في غزة، وأبرزها قصة “طفل قارب الثلاجة في شمال غزة”.هذا الطفل الجريح، الذي دفعته المجاعة والحاجة للذهاب إلى مناطق المساعدات في الشمال، واجهه الاحتلال برصاصة غادرة في قدمه أدت إلى إصابته بجروح خطيرة استدعت تركيب جهاز “بلاتين” خارجي. لكن المعجزة لم تكن في إصابته، بل في كونه المعيل الوحيد لعائلته؛ فلم يستسلم لإعاقته ولا لواقع الجوع، بل ابتكر من “باب ثلاجة قديم” قارب صيد صغير، ونزل به إلى البحر ليصطاد السمك، متحدياً الأمواج ومخاطر البحر ليؤمن قوت يومه وثمن علاجه.ولماذا هي الأقرب لقلبي؟ لأن هذه القصة تختصر رسالتي كصحفي؛ إنها تثبت أن الإنسان في غزة ليس مجرد رقم في نشرة الأخبار، بل هو مدرسة في الإرادة والصمود. عندما نقلت هذه القصة، شعرت أن قلمي وكاميرتي لم يوثقا حدثاً عابراً، بل سطّرا معجزة إنسانية حية، وأوصلا صوت طفلٍ حوّل ركام اللجوء وألم الإصابة إلى قاربٍ للنجاة والحياة.━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: من الشخص أو الجهة التي كان لها أكبر تأثير في نجاحك؟رائد أحمد: على الصعيد الإنساني والبدايات، يعود الفضل الأكبر بعد الله إلى ذلك المعلم الملهم في مدرستي، الذي كان أول من التقط خامة صوتي وشغفي على منصة الإذاعة المدرسية، وبكلماته التحفيزية وضع قدمي على أول الطريق وأقنعني بأن حنجرتي خُلقت للأخبار.أما على الصعيد المهني والأكاديمي، فكانت الجامعة الإسلامية بغزة هي الحاضنة الأساسية التي صقلت موهبتي؛ حيث منحتني المعرفة الأكاديمية العميقة ووفرت لي البيئة الخصبة لأتحول من هاوٍ للقراءة والكتابة إلى صحفي يمتلك أدواته المهنية بكل اقتدار.ولا يمكنني غض الطرف عن المؤسسات والمبادرات الصحفية المحلية والدولية (مثل بيت الصحافة والمؤسسات التي تدربت معها)؛ فمن خلالها وقفتُ لأول مرة أمام الكاميرا بشكل ارتجالي وهي الجهات التي فتحت لي أبواب الميدان، وآمنت برسالتي وصوتي كصحفي ينقل.━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: ما طموحاتك وخططك خلال الفترة المقبلة؟رائد أحمد: تطوير المحتوى الرقمي والبصري: بعد حصولي على المركز الثاني في جائزة بيت الصحافة للقصة المصورة لعام 2025، أطمح لتطوير مهاراتي في إنتاج الأفلام الوثائقية القصيرة التي تدمج بين قوة الكلمة وجماليات الصورة، لنقل القصص الإنسانية من غزة للعالم بشكل أكثر احترافية.المنافسة في المحافل الدولية: أسعى لترشيح أعمالي، خاصة القصص الإنسانية المؤثرة مثل قصة “طفل قارب الثلاجة”، للمنافسة على جوائز صحفية عالمية مرموقة مثل جوائز مؤسسة ثومسون أو جائزة “القلم الذهبي للحرية” التي تمنحها المنظمة العالمية للصحف، والتي كرمت في عام 2026 المصورين والصحفيين في غزة.مواكبة تكنولوجيا الصحافة (AI & SEO): أخطط لتعميق معرفتي بتقنيات الذكاء الاصطناعي في جمع وتحليل الأخبار، وتعزيز مهارات تحسين محركات البحث (SEO) لضمان وصول تقاريري عن الواقع في غزة إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور العالمي، متجاوزاً بذلك القيود المفروضة على المحتوى الفلسطيني.التشبيك المهني وبناء الحضور الرقمي: أعمل حالياً على تطوير ملفي المهني عبر منصات مثل LinkedIn وHsoub لبناء شبكة علاقات قوية مع مؤسسات إعلامية دولية، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الإعلامي ونشر الرواية الصادقة.التعليم المستمر والتدريب المتخصص: أطمح لاستكمال دراسات عليا أو الحصول على زمالات صحفية متخصصة (مثل زمالة نيمان التي كرمت صحفيين من غزة في عام 2026) لتعزيز خلفيتي الأكاديمية التي بدأت في الجامعة الإسلامية بغزة.الاستمرار في توثيق “قصص الصمود”: يظل هدفي الأسمى هو الاستمرار في كشف المستور من قصص الإرادة داخل قطاع غزة، وتحويل الألم إلى رسالة أمل تلهم العالم، مؤمناً بأن الصحفي هو الحارس الأميني لذاكرة شعبه.أطمح إلى تأسيس منصتي الإعلامية الخاصة / التوسع في الصحافة الاستقصائية، وخطتي القريبة هي الاستفادة القصوى من هذا التدريب لتطوير أدواتي الاحترافية.━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نرمين رجب: ما النصيحة التي تقدمها لكل من يريد النجاح في هذا المجال؟رائد أحمد: الصحافة في واقعنا ليست مجرد وظيفة، بل هي رسالة أمانة لنقل صوت من لا صوت له.ولكي تترك أثراً حقيقياً عليك بالآتي:انزل إلى الميدان: لا تنتظر الأخبار خلف الشاشات، بل ابحث عن الحكايات الإنسانية في تفاصيل حياة الناس؛ فالصدق هو ما يمنح المادة الصحفية خلودها.طوّر أدواتك باستمرار: لا تتوقف عند ما تعلمته في الجامعة، بل واكب صحافة الهاتف المحمول، الذكاء الاصطناعي، وتقنيات السرد البصري الرقمي لتصل روايتك للعالم.تحدّ الإمكانيات بالابتكار: واجه عقبات الواقع ببدائل ذكية، ولا تسمح لانقطاع تيار أو ضعف شبكة أن يحجب قلمك أو يطفئ شغفك.احمِ نزاهتك المهنية: المصداقية هي رأس مال الصحفي الحقيقي، والالتزام بالحقائق هو ما يصنع اسمك ويمنحك ثقة الجمهور والجوائز المرموقة.

أجرت الحوار: نرمين رجب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top