جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

فنزويلا تحت الأضواء: تصعيد أمريكي وتحولات كبرى

بقلم:ماركو ممدوح عبدالملك

فنزويلا تحت الأضواء: تصعيد أمريكي وتحولات كبرى خلال الساعات المعدودة الماضية، تداولت كافة وسائل الإعلام العالمية والإقليمية عن تصعيد أمريكي غير مسبوق تجاه فنزويلا، وكان قد أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في تصريح له نقلته وكالة(AP)، أن بلاده شنت ضربات جوية واسعة النطاق على فنزويلا، وتم اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما جواً خارج البلاد.

وقال وزير الدفاع الفنزويلي “فلاديمير بادرينو” إن بلاده ستقاوم وجود القوات الأجنبية، ومن ثم أعلنت حكومة فنزويلا لأنصارها في بيان، تدعوهم فيه هم وكافة القوى الاجتماعية والسياسية في البلاد من أجل تفعيل خطط الحشد ورفض هذا الهجوم التي وصفته على أنه “إمبريالي”.وجاءت تلك العملية العسكرية بعد شهور من تهديدات ترامب اللفظية التي كانت على الأقل حوالي 17 مرة بحسب تصريحات شبكة CNN. ولقد تم تعزيز تلك التهديدات بقوة هائلة في الكاريبي وقرب السواحل الفنزويلية، وشملت نحو 15 ألف جندي أمريكي،واكثر من نحو 12 سفينة حربية، واستهداف قوارب في نحو 12 غارة تستهدف قوارب زعمت الولايات المتحدة أنها تهرب المخدرات من خلال بحر الكاريبي، وايضاً احتجاز ناقلة نفط فنزويلية محملة قبالة سواحل البلاد، كنوع من الحصار العسكري الأقتصادي لخنق فنزويلا، وفي الثلاثاء 16 ديسمبر أعلن ترامب “فرض حصار تام وكامل” على جميع ناقلات النفط القادمة إلى فنزويلا أو المغادرة منها، وقد تبين اليوم أنها ليست مجرد تهديدات فقط بعد الهجوم على كراكاس واختطاف الرئيس الفنزويلي وزوجته.الخلفية التاريخية للصراع:لا يمكننا فهم الصراع الحالي دون فهم الأبعاد التاريخية لذلك العداء. لقد دخلت العلاقات الأمريكية-الفنزويلية في طور التدهور منذ 1999 عند صعود “هوجو شافيز”، ذلك الضابط السابق في الجيش إلى رئاسة فنزويلا بعد انتخابات ديموقراطية ومطلقاً بعدها “الثورة البوليفاريا” ومناهضة السياسات الإمبريالية ،وذلك وضعه في صراع حتمي مع المصالح الأمريكية في أميركا اللاتينية. وتفاقم ذلك الصراع في عام 2007، عندما شرعت فنزويلا في تأميم الصناعات النفطية، وصادرت فنزويلا ممتلكات الشركات الأمريكية النفطية في فنزويلا آنذاك وهدد شافيز بقطع صادرات النفط الفنزويلي عن الولايات المتحدة والتي كانت تتلقى مايقرب من 1.5 مليون برميل يومياً. وبعد ذلك اتهم شافيز الولايات المتحدة في دعم انقلابات فاشلة للإطاحة به من السلطة. هذا الاتهام دفعه إلى توطيد العلاقات مع خصوم الولايات المتحدة. قام بشراء أسلحة من روسيا بقيمة مليارات الدولارات. كما قبل استثمارات صينية كبيرة. كل هذا فاقم التوتر بين البلدين. وعندما خلف نيكولاس مادورو الرئيس شافيز بعد وفاته عام 2013، فهو لم يرث عنه كرسي الرئاسة فقط بل ورث أيضاً الأيديولوجية الثورية ذاتها. كان رد فعل ترامب خلال ولايته الأولى أنه فرض عقوبات شاملة. هدفت العقوبات إلى استهداف قطاع النفط الفنزويلي الذي يمثل أكبر احتياطي نفطي في العالم. شملت العقوبات أيضا تجميد 7 مليارات دولار من الأصول الفنزويلية. وكل تلك العقوبات والحرب الإقتصادية تسببت في فرار 7 ملايين فنزويلي خارج البلاد.الهجمات على كراكاس:يمكننا الأن تفسير الحشد والضربات الأمريكية على أنها جزء من الصراع التاريخي الممتد بين البلدين بسبب تهديد المصالح الأمريكية النفطية وتبني أيدولوجية معادية لها، وتتبني الولايات المتحدة مكافحة تهريب المخدرات كجزء من التضليل وإخفاء أهدافها الحقيقية وراء كل ذلك. وفي حالة رئيس فنزويلا، يؤكد الجانب الأمريكي تورط مادورو وحلفاءه الذين استغلوا مؤسسات الدولة من اجل تسهيل تهريب الكوكايين والمخدرات زاعمة أنهم ينوون بها غزو الولايات المتحدة.وعلى الرغم من أن التحقيقات المستقلة الصادرة عن وكالات الأستخبارات الأمريكية نفسها التي تقر بضعف تلك الرواية وأن لا أساس لها من الصحة، إلا أن تلك الرواية وفرت لإدارة ترامب مبرراً للأنتشار العسكري والهجمات على فنزويلا. وهذا يعطي لنا تصوراً أن كل هذا غطاء قانوني وسياسي لأهداف أكثر عمقاً وطموحاً، وذلك بسبب تبني النظام الفنزويلي الحالي سياسات مغايره للولايات المتحدة، بداية من دعم الصين سياسياً في قضايا مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي، وشراء الصين 95 % من الصادرات النفطية الفنزويلية، بل وايضاً تبني رؤية بكين تجاه العالم أكثر من أي دولة اخرى في اميركا اللاتينية.مقاربات لتفسير سياسات ترامب:لقد عبر مستشار البيت الأبيض السابق “مايك فرومان” وقال: “بالنسبة للرئيس دونالد ترامب، أصبحت فنزويلا نقطة انطلاقٍ لتطبيق مبدأ مونرو في القرن الحادي والعشرين، وهي تجربة في إبراز القوة مدفوعةٌ ظاهريًّا بحربٍ جديدة على المخدرات، ولكنها متجذرة في إيمان الرئيس بأن الهيمنة في نصف الكرة الغربي ضرورةٌ للأمن القومي”.وهذا يثير العديد من التخوفات من أن تكون أميركا اللاتينية بؤرة التنافس بين القوى العظمى، مما يدفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عسكرية تهدف إلى إثبات أن النفوذ الصيني والروسي في النصف الغربي من الكرة الأرضية لن يكون مسموحاً به. وهذا ماتبين في الهجمات صباح اليوم على العاصمة كراكاس، وأستهداف القصر الجمهوري واختطاف الرئيس، وهي رسالة واضحة عن تبني مبدأ مونرو وأن الولايات المتحدة لن تتهاون في حماية أمن الولايات القومي ونفوذها في الجزء الغربي من الكرة الأرضية.وهناك ظهور لافت لايمكن تجاهله يظهر في التزام وزير خارجية الولايات المتحدة “ماركو روبيو”، في تغيير النظام الفنزويلي الحالي. وهذا ماظهر عندما قال السناتور الأميركي مايك لي اليوم عقب الهجمات الأمريكية على فنزويلا، إن ماركو روبيو أبلغه بأن القوات الأمريكية أعتقلت الرئيس الفنزويلي لمحاكمته بتهم جنائية في الولايات المتحدة، وكتب “مايك لي” على موقع إكس أن روبيو يؤكد أن الولايات المتحدة استكملت عمليتها العسكرية في فنزويلا بعدما ألقت القبض على زعيمها اليساري نيكولاس مادورو.

وهذا يوضح لنا أن الولايات المتحدة تسعى إلى إحداث تغييرات جذرية في النظام السياسي الفنزويلي، وقدوم حكومة أكثر تعاوناً معها لتحقيق أهداف الولايات المتحدة الأمريكية، وحين الحديث عن ذلك الشريك الذي تريده الولايات المتحدة نجد الشخصية الأكثر توافق مع توجهات الولايات المتحدة هي “ماريا ماتشادو” الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، التي أعلنت عقب الهجمات الأمريكية وأعتقال الرئيس مادورو أن المعارضة مستعدة لتولي السلطة، مع خطة جاهزة لأول 100 يوم، ولقد دعت ماتشادو المجتمع الدولي للتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تطبيق القانون.الجدير بالذكر أن ترامب قد أثنى كثيراً عليها من اجل عملها الدؤوب لتعزيز قيم الديموقراطية ونضالها من أجل الإنتقال السلمي للسلطة من النظام السلطوي الحالي “نظام مادورو” إلى نظام ديموقراطي.

ونقلت شبكة CNN منذ قليل عن مصير الحكم في فنزويلا حيث صرح لهم ترامب: “بأن سننظر في ما إذا كان من الممكن لماتشادو أن تقود فنزويلا”.إن ما جرى في فنزويلا لا يمكن فصله عن التحولات العميقة في طبيعة السياسة الأمريكية الخارجية، حيث لم تعد أدوات الضغط تقتصر على العقوبات والدبلوماسية، بل امتدت إلى استخدام القوة الصلبة كوسيلة لإعادة رسم موازين النفوذ. وفي هذا السياق، تبدو فنزويلا نموذجًا واضحًا لكيفية تعامل الولايات المتحدة مع الأنظمة التي تخرج عن فلكها السياسي. هذا يرسل رسالة تتجاوز كراكاس. تصل هذه الرسالة إلى كل من يفكر في تحدي الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي.

الهجمات على كراكاس:يمكننا الأن تفسير الحشد والضربات الأمريكية على أنها جزء من الصراع التاريخي الممتد بين البلدين بسبب تهديد المصالح الأمريكية النفطية وتبني أيدولوجية معادية لها، وتتبني الولايات المتحدة مكافحة تهريب المخدرات كجزء من التضليل وإخفاء أهدافها الحقيقية وراء كل ذلك.

وفي حالة رئيس فنزويلا، يؤكد الجانب الأمريكي تورط مادورو وحلفاءه الذين استغلوا مؤسسات الدولة من اجل تسهيل تهريب الكوكايين والمخدرات زاعمة أنهم ينوون بها غزو الولايات المتحدة.وعلى الرغم من أن التحقيقات المستقلة الصادرة عن وكالات الأستخبارات الأمريكية نفسها التي تقر بضعف تلك الرواية وأن لا أساس لها من الصحة، إلا أن تلك الرواية وفرت لإدارة ترامب مبرراً للأنتشار العسكري والهجمات على فنزويلا. وهذا يعطي لنا تصوراً أن كل هذا غطاء قانوني وسياسي لأهداف أكثر عمقاً وطموحاً، وذلك بسبب تبني النظام الفنزويلي الحالي سياسات مغايره للولايات المتحدة، بداية من دعم الصين سياسياً في قضايا مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي، وشراء الصين 95 % من الصادرات النفطية الفنزويلية، بل وايضاً تبني رؤية بكين تجاه العالم أكثر من أي دولة اخرى في اميركا اللاتينية.مقاربات لتفسير سياسات ترامب:لقد عبر مستشار البيت الأبيض السابق “مايك فرومان” وقال: “بالنسبة للرئيس دونالد ترامب، أصبحت فنزويلا نقطة انطلاقٍ لتطبيق مبدأ مونرو في القرن الحادي والعشرين، وهي تجربة في إبراز القوة مدفوعةٌ ظاهريًّا بحربٍ جديدة على المخدرات، ولكنها متجذرة في إيمان الرئيس بأن الهيمنة في نصف الكرة الغربي ضرورةٌ للأمن القومي”.

وهذا يثير العديد من التخوفات من أن تكون أميركا اللاتينية بؤرة التنافس بين القوى العظمى، مما يدفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عسكرية تهدف إلى إثبات أن النفوذ الصيني والروسي في النصف الغربي من الكرة الأرضية لن يكون مسموحاً به.

وهذا ماتبين في الهجمات صباح اليوم على العاصمة كراكاس، وأستهداف القصر الجمهوري واختطاف الرئيس، وهي رسالة واضحة عن تبني مبدأ مونرو وأن الولايات المتحدة لن تتهاون في حماية أمن الولايات القومي ونفوذها في الجزء الغربي من الكرة الأرضية.

وهناك ظهور لافت لايمكن تجاهله يظهر في التزام وزير خارجية الولايات المتحدة “ماركو روبيو”، في تغيير النظام الفنزويلي الحالي.

وهذا ماظهر عندما قال السناتور الأميركي مايك لي اليوم عقب الهجمات الأمريكية على فنزويلا، إن ماركو روبيو أبلغه بأن القوات الأمريكية أعتقلت الرئيس الفنزويلي لمحاكمته بتهم جنائية في الولايات المتحدة، وكتب “مايك لي” على موقع إكس أن روبيو يؤكد أن الولايات المتحدة استكملت عمليتها العسكرية في فنزويلا بعدما ألقت القبض على زعيمها اليساري نيكولاس مادورو.

وهذا يوضح لنا أن الولايات المتحدة تسعى إلى إحداث تغييرات جذرية في النظام السياسي الفنزويلي، وقدوم حكومة أكثر تعاوناً معها لتحقيق أهداف الولايات المتحدة الأمريكية، وحين الحديث عن ذلك الشريك الذي تريده الولايات المتحدة نجد الشخصية الأكثر توافق مع توجهات الولايات المتحدة هي “ماريا ماتشادو” الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، التي أعلنت عقب الهجمات الأمريكية وأعتقال الرئيس مادورو أن المعارضة مستعدة لتولي السلطة، مع خطة جاهزة لأول 100 يوم، ولقد دعت ماتشادو المجتمع الدولي للتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تطبيق القانون.الجدير بالذكر أن ترامب قد أثنى كثيراً عليها من اجل عملها الدؤوب لتعزيز قيم الديموقراطية ونضالها من أجل الإنتقال السلمي للسلطة من النظام السلطوي الحالي “نظام مادورو” إلى نظام ديموقراطي.

ونقلت شبكة CNN منذ قليل عن مصير الحكم في فنزويلا حيث صرح لهم ترامب: “بأن سننظر في ما إذا كان من الممكن لماتشادو أن تقود فنزويلا”.لقد حدث في فنزويلا ما لا يمكن فصله عن التحولات العميقة في طبيعة السياسة الأمريكية الخارجية. لم تعد أدوات الضغط تقتصر على العقوبات والدبلوماسية فقط. بل امتدت إلى استخدام القوة الصلبة كوسيلة لإعادة رسم موازين النفوذ. وفي هذا السياق، تبدو فنزويلا نموذجًا واضحًا لكيفية تعامل الولايات المتحدة مع الأنظمة التي تخرج عن فلكها السياسي. هذا يرسل رسالة تتجاوز كراكاس. تصل هذه الرسالة إلى كل من يفكر في تحدي الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي.

6 أفكار عن “فنزويلا تحت الأضواء: تصعيد أمريكي وتحولات كبرى”

اترك رداً على منة محمد مصطفى إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top