جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

عن انضباط الشارع المصري هل ننتظر حتى يفوت الأوان؟

بقلم م/ سعد محمد العقبي يعيش المواطن المصري اليوم في حالة من الصراع اليومي مع فوضى الشارع وهي فوضى لم تعد تقتصر على الزحام المروري المعتاد بل تحولت إلى غابة من السلوكيات العشوائية التي تهدد السلم المجتمعي وسلامة الأرواح. إن ما نشهده من انفلات في منظومة الميكروباصات والتكاتك وتغول البلطجة واحتلال الأرصفة يستوجب وقفة حازمة وحلولاً جذرية فورية قبل أن نصل إلى نقطة اللا عودة حيث لا تنفع المسكنات ولا تجدي الإجراءات التقليدية نفعاً. أولاً: استعادة هيبة الشارع.. مواجهة البلطجة بالانضباط العسكري لا يمكن الحديث عن تنمية أو استقرار في ظل وجود مجموعات تمارس البلطجة وتروع الآمنين باستخدام السلاح الأبيض. إن الحل هنا يجب أن يتجاوز مجرد الحبس التقليدي الذي قد يخرج منه المجرم أكثر جرماً. المقترح الضروري هو القبض على هذه العناصر وإلحاقهم بمعسكرات تأديبية وانضباطية تابعة للقوات المسلحة.هذه المعسكرات تهدف إلى إعادة صياغة شخصية هؤلاء الأفراد عبر برامج تدريبية وتأهيلية صارمة لمدد محددة تضمن غرس قيم الانضباط والالتزام على أن يتم دمجهم في المجتمع لاحقاً تحت رقابة أمنية دقيقة لضمان عدم عودتهم لمنهج الفوضى. ثانياً: خريطة طريق لإنهاء مهزلة المروريعد قطاع النقل غير المنظم هو الصداع المزمن في رأس الدولة المصرية وللخروج من هذا النفق المظلم لا بد من قرارات شجاعة تشمل: 1- بتر سرطان التوك توك حان الوقت للإلغاء التام لهذه الوسيلة التي أفسدت الذوق العام وعطلت حركة السير. البديل يجب أن يكون وسيلة انتقال حضارية ذات صناعة محلية تخضع بالكامل لقوانين المرور (لوحات معدنية رخص قيادة خطوط سير معلومة). 2- تجميد التراخيص: يجب الوقف الفوري لإصدار أي تراخيص جديدة للموتوسيكلات الـسكوتر والميكروباصات. الشارع المصري لم يعد يستوعب هذه الأعداد المهولة التي تسببت في ترييف الحضر. 3- المسارات والمواقف الإلزامية: لا يعقل أن يسير الميكروباص والموتوسيكل في كافة الحارات المرورية بعشوائية. الحل يكمن في تحديد مسارات إجبارية ونقاط محددة للركوب والنزول مع تغليظ العقوبات ونشرها إعلامياً لردع المخالفين. 4- تأهيل السائقين: يجب ألا يحصل أي فرد على رخصة قيادة مهنية إلا بعد اجتياز اختبارات حقيقية وصارمة تشمل الجوانب النفسية والمهنية لإنهاء ظاهرة السائقين عديمي الخبرة الذين يقودون توابيت طائرة على الطرق. ثالثاً: الرحمة والمنطق.. الكلاب الضالة نموذج اًتفاقمت مشكلة الكلاب الضالة حتى أصبحت تهدد أطفالنا في الشوارع. وبما أن ديننا الحنيف يحثنا على الرفق بالحيوان وفي ذات الوقت يقر بضرورة رفع الضرر فإن الحل العلمي والإنساني يتمثل في برنامج (TNR).هذا البرنامج يقوم على الإمساك التعقيم التطعيم ثم الإطلاق. من خلال تعقيم هذه الحيوانات طبياً نضمن توقف دورة التكاثر العشوائي وبالتطعيم نحمي المجتمع من مرض السعار. إن إنشاء مراكز إيواء بالتعاون مع مديريات الطب البيطري هو السبيل الوحيد لتقليل الاحتكاك بين الإنسان والحيوان وحماية الطرفين. رابعاً: السايس واحتلال الأرصفة مواجهة فساد المحلي اتمن غير المقبول أن تترك شوارعنا نهباً لمناديب وحراس مواقف السيارات العشوائيين الذين يبتزون المواطنين. الحل هو تقنين أوضاعهم تحت إشراف وزارة الداخلية. يجب تحويل هذه المهنة إلى وظيفة رسمية بزي موحد ومهام محددة تشمل تأمين السيارات وتحصيل رسوم رسمية بموجب إيصالات مع إخضاعهم لتدريبات أمنية للتعامل مع حالات الطوارئ.أما عن احتلال الأرصفة من قبل أصحاب المحلات فهو نتاج مباشر لترهل وفساد بعض الأجهزة المحلية. إن استعادة الرصيف للمشاة تتطلب حملات إزالة مستمرة لا تتوقف مع تفعيل عقوبات الغلق الفوري للمحلات المخالفة والتحفظ على المضبوطات ليعلم الجميع أن الشارع ملك للجميع وليس إقطاعية خاصة.إن إصلاح الشارع المصري ليس مستحيلاً لكنه يتطلب إرادة سياسية صلبة وتعاوناً مجتمعياً. إن تطبيق هذه الحلول الجذرية سيعيد للشارع المصري وجهه الحضاري ويضمن للمواطن حقه في السير بأمان والقيادة بانضباط والعيش في بيئة تخضع لسيادة القانون لا لسلطة العشوائية. لقد حان وقت العمل فالشارع هو مرآة الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top