
بقلم: مروة حسين
شهدت الساحة الطبية خلال الأيام القليلة الماضية تحركاً حاسماً وجاداً من قبل الجهات الرقابية المتمثلة في قطاع العلاج الحر والتراخيص التابعة لوزارة الصحة والسكان، حيث انطلقت حملات مكثفة ومداهمات موسعة شملت عدداً كبيراً من المحافظات، واستهدفت هذه الحملات عيادات التغذية ومراكز التخسيس والتجميل التي تديرها عناصر غير مؤهلة تلاعبت بأرواح المواطنين وسلامتهم الجسدية.وأسفرت هذه المداهمات عن كشف مستور بؤر عشوائية يديرها أشخاص انتحلوا صفة أطباء متخصصين، وتبين أن بعضهم من خريجي كليات الزراعة والصيدلة الذين لا يحملون سوى دبلومة في التغذية لا تؤهلهم بأي حال من الأحوال لممارسة مهنة الطب أو التعامل المباشر مع الحالات المرضية، مما يعد خرقاً صارخاً للقوانين المنظمة للمهن الطبية في الدولة.إعلانات مضللة وثراء فاحش على حساب الضحاياوتثير الحملات الإعلانية الواسعة التي يطلقها هؤلاء الدخلاء عبر منصات التواصل الاجتماعي الكثير من علامات الاستفهام، خاصة عند النظر إلى الأسعار المبالغ فيها والخدمات الوهمية التي يروجون لها، والتي مكنتهم من تحقيق ثراء فاحش في وقت قياسي، مستغلين حاجة الضحايا ورغبتهم في الحصول على قوام متناسق أو مظهر جمالي سريع دون وعي بالمخاطر الكارثية التي قد يتعرضون لها.ولم يتوقف الأمر عند حد النصب المالي، بل امتد الجشع إلى استخدام مواد تجميلية مغشوشة ورديئة الصنع تفتقر لأدنى معايير السلامة والصحة العالمية، وفي واقعة غريبة تبرز حجم الاستهتار والجهل استبدلت إحدى المدعيات مادة الفيلر المستخدمة في عمليات التجميل بـ “جيلي الفراولة” لحقن وجه سيدة، مما يمثل جريمة مكتملة الأركان تهدد بحدوث تشوهات دائمة وتسمم في الأنسجة.استمرار اليقظة الرقابية لحماية الأمن الصحي للمواطنينوتستحق الجهات الرقابية بوزارة الصحة والأجهزة الأمنية المعاونة كل الشكر والتقدير على هذه اليقظة المستمرة والحملات المكثفة التي تهدف إلى إغلاق هذه الأوكار التي تصنف كبؤر إجرامية وليست مراكز علاجية، حيث يسهم هذا التحرك الحازم في بتر يد المرتزقة والعبث بمقدرات المنظومة الصحية وإعادة الانضباط إلى الشارع الطبي.إن صحة المواطنين وسلامتهم الجسدية ليست ساحة للتجارب أو وسيلة لجمع الأموال من قبل غير المتخصصين، ويأتي هذا التحرك الرقابي ليوجه رسالة ردع قوية لكل من تسول له نفسه ممارسة الطب دون ترخيص، مؤكداً أن الدولة لن تتهاون في حماية أجساد مواطنيها من عبث الدجالين ومدعي المعرفة.
