
بقلم مستشار الأمن القومي نور الدين سعد الماحي
تشهد المنطقة في هذه اللحظات الفارقة تصاعدا في التحديات الإقليمية والدولية التي تحيط بالوطن، مما يبرز الأهمية البالغة للوعي الوطني والالتفاف الشعبي الكامل خلف مؤسسات الدولة المصرية والقوات المسلحة لحماية المقدرات الوطنية.إن أمن مصر القومي يمثل عقيدة راسخة وخطاً أحمر لا يمكن التهاون فيه تحت أي ظرف من الظروف، فالأزمات المشتعلة في الإقليم تدفع بعض الأطراف لمحاولات استدراج الدولة إلى مواجهات غير محسوبة واستفزاز مؤسساتها بكل الطرق.وتتجسد حكمة إدارة أزمات المشهد الإقليمي في فارق جوهري بين التصرفات الانفعالية وبين إدارة دولة المؤسسات الراسخة التي تمتلك القدرة على تحديد توقيت وطريقة الرد المناسبة بما يحفظ هيبة الوطن وأمنه الاستراتيجي.وتحتفظ مصر لنفسها بحق الرد في الشكل والتوقيت المناسبين لكل حدث، في حين تتولى الأجهزة الوطنية المعنية مسؤولية إدارة الموقف ميدانيا وكشف الحقائق كاملة أمام الرأي العام بكل شفافية ودون تزييف.وتقتضي المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة تحلي المواطنين بأعلى درجات اليقظة والوعي، من خلال الامتناع التام عن تداول أو نشر أي معلومات عسكرية أو أمنية غير موثوقة قد تستغل للإضرار بالأمن القومي.كما تتطلب المرحلة الوقوف صفاً واحداً خلف القيادة السياسية والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، والاعتماد الحصري على المصادر الرسمية لنقل الأخبار لقطع الطريق أمام الشائعات ومروجي الفتن عبر المنصات المختلفة.ولطالما كانت مصر على مر التاريخ قلعة حصينة تتكسر على أعتابها كافة المخططات، وستظل بفضل صلابة مؤسساتها ووعي شعبها العظيم دولة قوية وقادرة على حماية حدودها وصون كرامة أبنائها.حفظ الله مصر وشعبها وجيشها العظيم ووقاها من كل سوء.كيف يمكن للوعي الشعبي والاعتماد على المصادر الرسمية للأخبار أن يشكلا حائط الصد الأول لحماية الأمن القومي في ظل التحديات الإقليمية الراهنة؟

