جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

انسحاب القوات الأمريكية من العراق وإعادة تشكيل الأمن الإقليمي

بقلم عقيد/ أيمن الخطيب​

نشهد اليوم تحولاً جوهرياً في خريطة التوازنات العسكرية بمنطقة الشرق الأوسط مع اكتمال انسحاب القوات الأمريكية من القواعد الفيدرالية في العراق وإنهاء المهام القتالية للتحالف الدولي. تتجاوز هذه الخطوة مجرد إنهاء التواجد الميداني التقليدي أو تغيير المسميات الرسمية، لتجسد تحولاً استراتيجياً نحو تقليل الخسائر المباشرة مع الاحتفاظ بقدرات التأثير الاستخباري والتدخل الجراحي السريع عند الضرورة.​تحاول واشنطن إبراز هذا التحول كإنجاز لدعم السيادة العراقية والشراكة الأمنية، بينما تشير القراءة الاستراتيجية إلى أنه عملية إعادة تمركز شاملة فرضتها التحولات الجيوسياسية ودوافع خفض الأعباء المالية والبشرية. تتخلى الولايات المتحدة عن نموذج القواعد البرية الثابتة لصالح القواعد البعيدة وقوى الردع السريع.​تتوزع خريطة التمركز الأمريكي الجديدة على نقاط ارتكاز محددة لضمان الاستجابة السريعة لمختلف المستجدات. يظل إقليم كردستان عبر قاعدة الحرير مركزاً رئيسياً للمراقبة والدعم اللوجستي للداخلين العراقي والسوري، بينما تعزز المملكة الأردنية الهاشمية موقعها كمركز للخدمات اللوجستية والإنقاذ السريع.​تستمر الترتيبات الأمنية شرق سوريا بالتنسيق مع القوى المحلية لحماية منابع النفط وحرمان التنظيمات المسلحة من التمدد، بالتوازي مع نقل ثقل الردع إلى الأسطول البحري في الخليج العربي والبحر الأحمر لتأمين ممرات التجارة وشرايين الطاقة العالمية.​يترتب على هذا التغيير الميداني إعادة تشكيل كاملة لمعادلة الأمن القومي بالمنطقة، مع ظهور معطيات تفرض فرصاً وتحديات في الوقت نفسه. يلوح في الأفق خطر محاولة فلول المنظمات الإرهابية استغلال أي ثغرات على الحدود العراقية السورية لإعادة ترتيب صفوفها.​تتسع المساحة أمام نفوذ القوى الإقليمية للـتأثير في القرار السياسي العراقي، في حين تشهد القوى السياسية بداخل إقليم كردستان ضغوطاً متزايدة مع تغير طبيعة التواجد الأمريكي المباشر. يتيح الانسحاب في المقابل فرصة حقيقية للحكومة العراقية لترسيخ العقيدة الأمنية الوطنية وتجريد الجماعات المسلحة من الذرائع التي تستند إليها.​ترتكز الرؤية المصرية على أن استقرار العراق يمثل ركيزة أصيلة لحماية الأمن القومي العربي. تستدعي التطورات الحالية رفع مستويات الجاهزية الأمنية لمنع تسلل أو حركة العناصر المسلحة عبر الحدود باتجاه شمال أفريقيا والساحل.​تتأثر الحركة الملاحية في البحر الأحمر وقناة السويس بكل تغير يطرأ على خريطة النفوذ بالخليج العربي. يفرض هذا التداعي الدفع بنموذج أمني عربي متكامل يعمل على دعم الدولة العراقية وإعادتها لمحيطها الطبيعي بعيداً عن الاستقطاب الدولي.​يستوجب المشهد الجديد بناء استراتيجيات أمنية تعتمد على القدرات الذاتية والتنسيق العربي المباشر بدلاً من الاعتماد على الضمانات الخارجية التي تتغير وفق المصالح الكبرى. تظل قدرة المؤسسات الوطنية على فرض سيادتها وحماية مقدراتها هي الفاصل في حماية أمن المنطقة خلال المرحلة المقبلة.​هل تمتلك الدول العربية الرؤية اللازمة لبناء منظومة أمنية مشتركة لملء الفراغ الناتج عن تحولات الوجود الأجنبي؟

المصادر: https://youtu.be/TpXyLvdINwI?si=sa7diG-fexJ0p4EO

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top