جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

المخططات التي تحطمت على صخرة القاهرة كيف أربك السيسي حسابات الشرق الأوسط الجديد؟

بقلم المستشار / سعد محمد العقبي في مشهد سياسي معقد لطالما كانت المنطقة العربية مسرحا لتجاذبات القوى العظمى ومنصة لمشاريع جيوسياسية تطبخ في أروقة العواصم الغربية تحت مسميات براقة مثل الشرق الأوسط الجديد إلا أن القراءة المتأنية للمشهد الراهن والتحولات الكبرى التي شهدتها السنوات الأخيرة تشير إلى أن هناك قوة دفع مصرية استطاعت أن تعيد رسم الخطوط العريضة وتفرض واقعا جديدا لم يكن مدرجا في جداول أعمال تيتة أوروبا أو ماما أمريكا.✓ فلسفة المنع حينما تقول مصر لايبرز في الآونة الأخيرة تساؤل جوهري يتردد في الأوساط الشعبية والسياسية على حد سواء – لماذا هذا الهجوم الممنهج والمركز على الدولة المصرية وقيادتها؟ – لماذا تسخر قنوات فضائية ومنظمات دولية ميزانيات ضخمة لشن حملات إعلامية لا تهدأ ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي؟الإجابة تكمن في العمق لا في القشور فوفقا لمراقبين فإن ما حدث في مصر لم يكن مجرد تغيير داخلي بل كان فرملة لمشروع دولي استثمر فيه المليارات على مدار أربعة عقود. المشروع الذي كان يهدف إلى إعادة تقسيم المنطقة وتفتيت الدول المركزية وتوزيع تورتة الشرق الأوسط وفقا للمصالح الغربية اصطدم بجدار من الرفض المصري الحاسم.✓ ثلاثية الخطوط الحمراء: مصر ليبيا السودانلم تكتفِ القاهرة بحماية أمنها القومي الداخلي بل رسمت خطوطا حمراء في ملفات إقليمية حساسة كانت تعتبر ثغرات لتمرير الصفقات الكبرى. في ليبيا كان الموقف المصري حاسما في منع انزلاق الجارة الغربية نحو تقسيم دائم أو سيطرة ميليشياوية تهدد أمن المتوسط. وفي السودان يظل الحفاظ على تماسك الدولة السودانية أولوية قصوى لمصر رغم كل محاولات التدخل الخارجي.هذا الثبات المصري في مواجهة مشاريع تصفية القضية أو صفقة القرن بمفهومها القائم على حساب السيادة هو ما جعل من القاهرة حجر عثرة في طريق مخططات كانت تظن أن الوقت قد حان لإعلان كش ملك.✓ المواجهة الإعلامية: لماذا الآن؟عندما يتم إفشال عمل استمر لـ 40 عاما وتضيع استثمارات سياسية بمليارات الدولارات فمن الطبيعي أن تكون ردة الفعل عنيفة. الهجوم الإعلامي الذي نراه اليوم ليس صدفة بل هو أداة من أدوات القوة الناعمة لمحاولة زعزعة الثقة الشعبية بالقيادة التي أفسدت اللعبة وقلبت الطاولة على الجميع.إن المتتبع للخطاب المصري يلحظ لغة العزة والكرامة التي يشدد عليها الرئيس السيسي وهي لغة لا تستهدف الداخل فحسب بل هي رسالة للخارج بأن مصر ليست للبيع أو المساومة. هذا الصمود المدعوم برؤية استراتيجية بعيدة المدى هو ما يفسر حدة النقد الموجه لمصر مقارنة بدول أخرى شهدت نزاعات وصراعات (مثل سوريا والعراق) ولم تحظ بنفس القدر من التركيز الإعلامي السلبي لأن مصر ببساطة هي القلب الذي إذا استقام استقام معه الجسد العربي بأكمله.✓ خلاصة القول: القوة في الحكمةإن ما نعيشه اليوم هو صراع إرادات. فبينما تحاول قوى دولية فرض الاستمرارية لمخططاتها القديمة تفرض مصر الواقعية السياسية التي تحمي حدودها وتصون سيادتها. وكما يقال في الأثر السياسي: إذا رأيت الهجوم يشتد فاعلم أنك قد أصبت الهدف في مقتل.لقد استطاع السيسي بحسب القراءة الوطنية للمشهد أن ينقل مصر من حالة المتلقي للخطط الدولية إلى الفاعل الذي يضع الشروط ويحمي المقدرات مستخدما مزيجا من القوة العسكرية والحكمة السياسية والأهم من ذلك القاضية التي أنهت أحلام التقسيم.

فكرتين عن“المخططات التي تحطمت على صخرة القاهرة كيف أربك السيسي حسابات الشرق الأوسط الجديد؟”

اترك رداً على بتروكمت إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top