بقلم العقيد أيمن محمد – جريدة بلدنا والأمة العربية تتسارع وتيرة الأحداث في الشرق الأوسط واضعةً الاستثمارات العالمية على فوهة بركان، وفي قلب هذا المشهد الجيوسياسي المتوتر، تجد التنين الصيني في موقف لا يُحسد عليه. فبينما تُعد طهران حليفاً استراتيجياً لبكين وشريكاً محورياً في مبادرة “الحزام والطريق”، تلوح في الأفق نذر حرب شاملة تهدد استثمارات صينية ضخمة بمليارات الدولارات.فما هي آليات بكين لحماية مصالحها؟ وكيف تواجه تحدي الحفاظ على توازن القوى مع دول الخليج دون الانجرار إلى صدام مباشر مع واشنطن؟فاتورة باهظة: حجم الاستثمارات الصينية في إيرانلم يكن توقيع اتفاقية “الشراكة الاستراتيجية الشاملة” عام 2021 مجرد حبر على ورق، بل كان إعلاناً عن ضخ استثمارات قد تصل إلى 400 مليار دولار على مدار ربع قرن.تُشير البيانات الاقتصادية لعام 2026 إلى أن إجمالي الأصول الصينية المعرضة للخطر يتجاوز 420 مليار دولار، تتركز في قطاعات حيوية:الطاقة: تعتمد الصين على النفط الإيراني بنسبة تصل إلى 60% من صادرات طهران.التكنولوجيا: مقابل النفط، تقدم بكين دعماً تقنياً ولوجستياً هائلاً يعيد تشكيل البنية التحتية الإيرانية.مشاريع في مهب الريح: خرائط الخطر من النفط إلى السكك الحديدية1. قطاع الطاقة والغازتمثل حقول النفط “الخطوط الحمراء” لبكين؛ فحقل شمال أزاديجان الذي تملك فيه شركة (CNPC) حصة 70%، وحقل يادافاران، يمثلان شريان حياة طاقي للصين. كما أن تطوير مصفاة آبادان باستثمار قدره 3 مليارات دولار، يضع الشركات الصينية في مواجهة مباشرة مع أي تصعيد عسكري قد يستهدف المنشآت الحيوية.2. شريان “الحزام والطريق”: النقل والسكك الحديديةتعتبر شبكة النقل الإيرانية الممر البري الأهم للصين نحو أوروبا. ومن أبرز المشاريع المهددة:سكة حديد طهران-مشهد: مشروع عملاق بتكلفة 20 مليار دولار، يغطي القرض الصيني 85% منه.خط سرخس-راز: الذي يربط إيران بآسيا الوسطى، ويهدف لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 15 مليون طن سنوياً.ميناء تشابهار الاستراتيجي: رغم المنافسة الهندية فيه، إلا أن بكين تدير عبر شركاتها مشاريع بنية تحتية كبرى هناك، وتواجه حالياً خطر “العقوبات الثانوية” الأمريكية التي أُلغي استثناؤها مؤخراً.استراتيجية “الظل”: كيف تحمي بكين استثماراتها قانونياً ودبلوماسياً؟تتبنى الصين استراتيجية “متعددة المسارات” بعيداً عن المواجهة العسكرية المباشرة، وتعتمد على:أولاً: “الحزام القانوني”تسعى بكين لفرض القانون الصيني كمرجعية لفض النزاعات في عقود المبادرة، مع تعزيز دور المحكمة التجارية الدولية الصينية. ويوفر “قانون حماية المصالح في الخارج” غطاءً تشريعياً للأصول والموظفين الصينيين بعيداً عن التشريعات الدولية المنحازة.ثانياً: الدبلوماسية الخلفية والتنويعتتحرك الصين في الغرف المغلقة؛ حيث كشف خبراء عن مفاوضات (صينية – روسية – أمريكية) غير معلنة لتهدئة الأوضاع. وبالتوازي مع ذلك، بدأت بكين في:زيادة الواردات من روسيا وآسيا الوسطى لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.استخدام نظام المقايضة لتجاوز نظام “سويفت” والعقوبات الدولارية.تأمين “ممرات آمنة” لناقلاتها في نقاط الصراع لضمان استمرار التدفقات.السيناريوهات القادمة: هل تربح الصين من أزمات الآخرين؟رغم سوداوية المشهد، يرى محللون جيوسياسيون أن الصين قد تستفيد من “إنهاك” الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مما يخفف الضغط عنها في بحر الصين الجنوبي. كما أن الشركات الصينية ستكون الأوفر حظاً في عقود إعادة الإعمار في حال هدوء العواصف، نظراً لامتلاكها “شهية مخاطرة” أعلى من نظيراتها الغربية.الخلاصةتواجه الصين معضلة حقيقية؛ فهي تمتلك الثروة في إيران لكنها تفتقر للقوة العسكرية لحمايتها هناك. لذا، يبقى الرهان الصيني معلقاً على “المرونة الدبلوماسية” والتحصين القانوني، فهل تنجح هذه الأدوات الناعمة في حماية مليارات الدولارات إذا اشتعلت الحرب الإقليمية الشاملة؟للمزيد من المتابعات حول الشأن الجيوسياسي، تابعونا على موقعنا.

👌 كلام محترم
تحياتي