egypt-arabnews.com

الذكاء الاصطناعي والإعلام بين وهم الاستبدال وحقيقة الدور الإنساني

الأستاذه : سامية عبدالسلام فتحي محمد كاتبه ورئيس العلاقات العامة بجريدة أخبار مصر والأمة العربية. هي متخصصة في قسم الإذاعة والتلفزيون CIC. في ظل الطفرة المتسارعة التي يشهدها العالم في مجال الذكاء الاصطناعي، أصبح هذا التطور محور نقاش واسع داخل المؤسسات الإعلامية. تصاعدت المخاوف بين الصحافيين والمذيعين بشأن مستقبل المهنة. هناك قلق حول إمكانية استبدال العنصر البشري بتقنيات قادرة على إنتاج المحتوى وقراءة الأخبار وتحليل البيانات في وقت قياسي. غير أن هذا القلق، على وجاهته، يفتح الباب أمام تساؤل أعمق. هل يشكّل الذكاء الاصطناعي تهديدًا حقيقيًا للإعلاميين؟ أم أن الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة أدوات العمل الإعلامي؟ إذا كان هذا صحيحًا، فهو لا يمس جوهر المهنة. تستند هذه المخاوف إلى واقع ملموس. يتمثل هذا الواقع في قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على كتابة الأخبار العاجلة. يمكن لهذه التقنيات تلخيص التقارير وإنتاج محتوى بصري وصوتي يحاكي الأداء البشري بدرجة لافتة. كما ظهرت تجارب لاستخدام مذيعين افتراضيين وأنظمة آلية لإدارة غرف الأخبار، الأمر الذي عزز الشعور بإمكانية تجاوز الدور التقليدي للصحافي. إلا أن النظر إلى هذه التطورات بمعزل عن طبيعة العمل الصحفي يُعد تبسيطًا مخلًا لمفهوم الإعلام ووظيفته المجتمعية. فالصحافة، في جوهرها، ليست مجرد عملية تقنية تقوم على نقل المعلومات، بل هي ممارسة إنسانية وأخلاقية تعتمد على الفهم العميق للسياق، والقدرة على التحليل، وتحمل المسؤولية المهنية تجاه المجتمع. وهي أبعاد لا يمكن للذكاء الاصطناعي امتلاكها، مهما بلغت دقته أو سرعته؛ إذ تفتقر الآلة إلى الضمير المهني، والوعي السياسي والاجتماعي، والقدرة على التقدير الأخلاقي عند التعامل مع القضايا الحساسة أو الأزمات الإنسانية. كما أن الدور الحقيقي للصحافي والمذيع يتجاوز مجرد الإلقاء أو الصياغة، ليشمل طرح الأسئلة الجوهرية، وكشف الحقائق، ومساءلة مراكز القوة، وصناعة النقاش العام. فالمراسل في الميدان لا يكتفي بنقل الحدث. يقرأ تفاصيله ويستشعر أبعاده. يتفاعل مع سياقه الإنساني. الأنظمة الآلية التي تعتمد على بيانات مُدخلة مسبقًا أو خوارزميات محددة تعجز عن ذلك.

فكرتين عن“الذكاء الاصطناعي والإعلام بين وهم الاستبدال وحقيقة الدور الإنساني”

  1. صحيح
    واشكرك على هذا الفهم
    ولكن اتمنى أن يكون الحديث أكثر عمقاً فى الموضوع لنفهم أبعاده جيدا
    ولكى وافر الشكر

اترك رداً على عيسى إمام إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top