
بقلم / الأستاذ أحمد الشريفتستمر الكوادر الشبابية المصرية في تقديم أمثلة حية على القدرة على التغيير الإيجابي وصناعة الأثر الملموس داخل المجتمع، حيث تتجلى هذه الجهود في تقديم خدمات اجتماعية وتنموية تمس احتياجات المواطنين الأساسية. وتعكس هذه التجارب الميدانية حجم الإصرار لدى الشباب على تجاوز العقبات وتحويل المواقف الصعبة إلى طاقات عطاء لا تتوقف، مما يعزز مفاهيم التكافل الاجتماعي وينمي روح المبادرة الوطنية في مختلف المحافظات.وتبرز في هذا السياق الشابة إنجي عاطف، ابنـة قرية كفر الحصافة بمركز طوخ في محافظة القليوبية، والحاصلة على بكالوريوس الإرشاد السياحي وعلوم الطيران، كإحدى الشخصيات الشبابية الملهمة التي استطاعت وضع بصمة جليّة في ساحات العمل العام والتطوعي. وتتحدث إنجي ثلاث لغات بطلاقة، هي العربية والإنجليزية والألمانية، وتجمع بين الكفاءة العلمية والخبرة الميدانية المتراكمة التي اكتسبتها عبر سنين من المشاركة الفاعلة في المؤتمرات الإقليمية والمبادرات التنموية.شهد عام 2020 الانطلاقة الأولى للمسيرة التطوعية للشبابة إنجي عاطف من خلال الانضمام إلى مبادرة كتف في كتف أثناء دراستها الجامعية، لتواصل بعد ذلك نشاطها التطوعي ضمن مؤسسة حياة كريمة. وحرصت طوال تلك الفترة على صقل مهاراتها الذاتية واللغوية عبر الحصول على دورات تدريبية متخصصة، مما أتاح لها فرصة التواصل الواسع والمشاركة في التوعية المجتمعية والأنشطة الشبابية الميدانية.وامتد نطاق مشاركاتها ليشمل العمل السياسي والتوعوي من خلال التواجد في الاستحقاقات الرئاسية والفعاليات الحزبية المختلفة، إلى جانب الانضمام لمبادرة نقلة نوعية التابعة للنقابة العامة للهيئة العامة للاستعلامات برئاسة الجمهورية، حيث تولت فيها مسؤليات متعددة من بينها رئاسة لجنة الشباب. وتوجت هذه الجهود المتواصلة بنيلها لقب سفيرة الشباب العربي، تقديرًا لنشاطها الدؤوب في دعم القضايا التنموية والمجتمعية.وتوسعت الخبرات الميدانية والدبلوماسية من خلال تولي مناصب قيادية في مؤسسات حقوقية وتنموية متعددة، من بينها شغل منصب نائب رئيس لجنة دعم مؤسسات الدولة بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان والتنمية، ومساعد رئيس لجنة حقوق الإنسان بمؤسسة القادة للعلوم الإدارية والتنمية. كما أدارت ملفات تنظيمية متعددة كمنسق لمبادرة احنا قدها وممثلة للجنة السياحة بهيئة القبائل وشباب الوطن العربي بالتنمية في القليوبية، فضلاً عن منسق اللجنة العليا لحقوق الإنسان بمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان.وقد حصلت إنجي عاطف على العديد من التكريمات والشهادات الدولية والمحلية، أبرزها درع التقدير من الأكاديمية الدولية للفنون باليونان ونقابة السياحيين بالقاهرة، وشهادة أفضل شخصية شبابية، إلى جانب نيلها شهادة سفيرة الفنون والثقافة والسلام بالعالم، واجتيازها دورات تدريبية متخصصة في العلاقات الدبلوماسية والقنصلية. كما شاركت بانتظام في الفعاليات الوطنية والمؤتمرات الكبرى، وحضور المناسبات الرسمية والأعياد بالكاتدرائية المرقسية لتهنئة قداسة البابا تواضروس الثاني والمواطنين الأقباط.ولم تقتصر الجهود على الجوانب التنفيذية والحقوقية بل امتدت لتشمل التدريب الميداني المتخصص في مجالات الإرشاد السياحي داخل قصر القبة الرئاسي وقصر البارون ومتحف مصطفى كامل ومنطقة مجمع الأديان بباب زويلية والقلعة، بالإضافة إلى المشاركة على مدار عامين متتاليين في القوافل الطبية التي أكسبتها خبرات عملية في التعامل مع الحالات الإنسانية والإجراءات الطبية الأساسية.ولدت فكرة مبادرة إيدينا في إيد بعض من رحم الأزمات الشخصية التي مرت بها إنجي عاطف عقب وفاة والدها وما صاحب ذلك من تحديات مالية وصعوبات اجتماعية. وأثمرت تلك التجربة عن رغبة صادقة في مساندة الأسر الأكثر احتياجاً ومنع تكرار المعاناة مع الآخرين، حيث بدأت المبادرة بتوفير المستلزمات والزي المدرسي للطلاب، ثم اتسعت دائرة النشاط لتشمل قرى ومراكز متعددة في القليوبية والغربية والإسكندرية.واستكمالاً لهذه المسيرة التنموية، تأسست جمعية إيدينا في إيد بعض الخيرية المشهرة برقم 2851 لعام 2026، لتصبح إنجي عاطف من أصغر رؤساء مجالس إدارات الجمعيات الخيرية في مصر. ونجحت الجمعية في تقديم مساعدات عينية ومادية وتلبية الاحتياجات الأساسية للأسر الأولى بالرعاية بصورة تحفظ كرامتهم، وتترجم المفاهيم الحقيقية للحياة الكريمة على أرض الواقع.وتؤكد إنجي عاطف دائمًا أن الداعم الأكبر والمحرك الأساسي لنجاحاتها بعد توفيق الله هي والدتها، التي قدمت لها التشجيع المستمر في كافة المحطات والظروف الصعبة وشكلت سنداً متيناً لبناء شخصية قوية قادر على مواجهة الأزمات. وتتوج هذه الرحلة حالياً بتوليها مسؤولية رئيس قطاع العلاقات العامة والتواصل بمحافظة القليوبية والدلتا بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية، لتواصل أدائها الخدمي والوطني بكفاءة واقتدار.إن تجربة العمل التطوعي تجسد في جوهرها قيمة العطاء المتبادل وأهمية استثمار الطاقات الشبابية في بناء المجتمعات ودعم الأسر الأكثر احتياجاً. وتظل هذه النماذج الفاعلة دليلاً ساطعاً على أن الإصرار والعمل الجاد هما الطريق الأساسي لتحقيق التنمية المستدامة وإحداث أثر إيجابي يستفيد منه الجميع.كيف ترى دور المبادرات الشبابية والجمعيات الخيرية في دعم التنمية المجتمعية وتلبية احتياجات الأسر الأولى بالرعاية؟

