”طريق الكاريزماتية: الفن المنسي للقيادة بالحب والتأثير”
كتبت / هيام علي كثيرًا ما نسمع كلمة ”كاريزما“، دون أن ندرك أبعاد هذا المفهوم بدقة. فالمصطلح غامض لأنه لا يعني الجرأة أو القوة أو الشخصية المحبوبة فقط على الرغم من أن كل هذه الصفات تبدو جزءًا من الشخصية الكاريزمية المركبة التي لا تعرفها إلا عندما تقابلها دون أن تستطيع تحديد مجمل صفاتها أو وصفها. ولكن من السهل اكتشاف الأشخاص الكاريزماتيين الذين يتألقون أو يبرزون في المواقف الحرجة ووسط الحشود. ولكن من الصعب أحيانًا تحديد ما الذي يجعل الشخص كاريزماتيًا، مع أننا نشعر ونتأثر بقوة الكاريزما التي يتحلى بها. عندما يمتلك أحدهم هذ الصفة فإننا نشعر بالفخر عندما نفترب منه فالكاريزما ليست مجرد سحر أو إعجاب بل هي شعور بالثقة التي لا تطغى على الآخرين لكنها تشعرهم بالارتياح مع الحفاظ على المصداقية والألفة . فهي إما تملكها أو لا وعندما تتمتع بها فالجميع يرغب في خدمتك ، هي حالة شاملة سحر غامض يجذب الناس إليك نوع من الطاقة والحيوية والإنسجام بين الشخص ومن حوله فالجاذبية الشخصية ( الكاريزما ) شيء خاص يميز القادة عن التابعين ، ويميز الناجحين عن الأشخاص العاديين . فهل يمكن للإنسان أن يتعلم ليصل إلى منابع الكاريزما في شخصيته ؟ ويشع بها على الآخرين من حوله ؟ وكيف يمكن للفرد ان يثق في قدراته الإيجابية الفريدة ويطورها ويشاركها مع الآخرين ؟ وللوقوف على ذلك لابد لنا ان نتعرف على اهم مكوناتها وصفاتها الاساسية وطرق توصيلها وتمكين الاخرين ومساعدتهم لتحقيق اهدافهم . اولا:《 مكونات الكاريزما 》 :☆ عندما يكون حضورك متكلفًا ومصطنعًا فإنك تقوم بتزييف ماهيتك و ترتدي قناعًا مغايرًا لشخصيتك الحقيقية مهما كان حضورك الظاهري طاغيًا. فعندما تصطنع التفاني وتتظاهر بثقتك في نفسك فلن ينخدع بك أحد. سيحكم الناس عليك من خلال مظهرك وحضورك وسلوكك وتصرفاتك معًا، وليس من خلال مظهرك فحسب. فلا تحاول أن تتجمل فتبدو وكأنك تملك خصالاً معينة، رغم أنك تفتقر إليها تمامًا؟ لا تحاول ذلك لأن الناس يستشعرون الحضور الوهمي الزائف أو المصطنع. بينما الحضور الحقيقي والمنسجم هو ما يصنع القوة. فحضورك الجوهري والتلقائي القوي هو المفتاح لكاريزما قوية وفورية.☆ حيث أن الشغف والحماس بالأشخاص الذين يعرفون إلى أين هم ذاهبون يأسرون الآخرين بحماسهم فتبدو عليهم سيمات الكاريزما. نستشعر ذلك عندما نلتقيهم وحين يدخلون مكانًا ما. نراهم يجذبون الناس، لأنهم في أعماقهم، يحبون المتحمسين. عندما يرى الآخرون الشغف والحماس في عينيك، فإنهم يستشعرون سحر شخصيتك. إذ يشعرون أن باستطاعتك مساعدتهم وتحسين حياتهم، وهذا يعني أنهم سيحبونك لما تتحلى به من تألق وقدرة على الإقناع. الشغف مهم للتأثير على الآخرين ونقل الكاريزما. فالشخصية الكاريزمية تشع عاطفةً وصدقًا. عندما يشعر من حولك بشغفك وإيمانك بقضيتك، فإنهم يتبعونك عاطفيًا. فنحن نحب المتحمسين والمخلصين وذوي العاطفة الصادقة تجاه قضاياهم. عندما تتعلق بفكرة ما، فإنك تخبر الجميع بذلك. سترغب في إقناع كل الناس بقضيتك. حتى عندما لا يتفق معك بعضهم، فإنك ستستمع لآرائهم وتراقب ردود أفعالهم وتتفاعل معهم، لكنك ستحافظ على موقفك وقناعتك الخاصة.. فالثقة تزيد شخصيتك سحرًا وتجذب الناس إليك. يحب الناس اتباع الأشخاص الواثقين من أنفسهم ومن قدراتهم ويتأثرون بهم بقوة. معظم الناس يعانون من عدم الثقة بالنفس، ولذا فإن ثقتك العالية تعوض ذلك النقص لديهم، لأن الثقة تُولد الثقة. ويزيد إظهار الثقة في مجال اختصاصك وفي عملك وفي حياتك من ثقة الآخرين بك. وعادة ما يحوز على إعجابنا وتقديرنا الكبير أولئك الأشخاص الذين يعرفون ما يريدون ويسعون للحصول عليه☆ ويعتبر الانسجام شىء أساسي بين ما تقوله وما تفعله أمرًا ذا أهمية قصوى لغرس الثقة وتوليد الكاريزما. فكلما كنت أكثر اتساقًا وثباتًا في رسالتك، بدوت أكثر صدقًا في نظر الآخرين. إذا كنت لا تؤمن برسالتك، فلن يؤمن بها الآخرون. عندما تطبق ما تعظ، فإنهم سيفعلون مثلك. عندما تحقق الانسجام بين ما تقوله وما تفعله، تصبح أكثر موثوقيةً ومصداقيةً. تساعدك هذه الموثوقية على تعظيم الكاريزما وجذب الناس إليك. عندما يتطابق قولك وفعلك، لن تحتاج إلى الكذب، أو التلاعب، أو إخفاء الحقائق، أو تمويه سلوكك.. ولذلك يعزي غالبية الناجحين من رجال الأعمال نجاحهم إلى تحليهم بالتفاؤل وتبنيهم مواقف إيجابية أكثر من أي عامل آخر، فكيف يمكنك أن تلهم الناس وتنقل إليهم سحرك إن لم تتحل بالتوجه الصحيح والنظرة المتفائلة . يقنعك التفاؤل بأن مشاكلك مؤقتة، بينما يخبرك التشاؤم بأنها دائمة ولا سبيل للخروج منها. بوصفك شخصًا متفائلاً، ستجذب الناس إليك وتنشر تأثيرك بينهم. أظهرت الدراسات أن المتفائلين يؤدون بشكل أفضل في المدرسة وفي حياتهم المهنية، ويعيشون عمرًا أطول من المتشائمين. بينما يستسلم المتشائمون للفشل بسهولة بسبب الاكتئاب .. كما تعتبر الطاقة الايجابية مصدرا للقوة بأشكال كثيرة، فهناك أنماط بعينها تزيد من تصورنا للكاريزما وقدرتنا على التأثير. عندما نملك أشكالاً شرعية من القوة، يكون الناس أكثر استعدادًا ورغبةً في اتخاذ الإجراءات اللازمة لأداء ما نريد. وعندما نستخدم قوتنا بطريقة خاطئة، فإنها تأتي علينا بنتائج عكسية على المدى الطويل.فعندما ترى شخصية كاريزمية وتشعر بها تعطيك طاقة إيجابية كبيرة .☆ بعض الاشخاص يصدر طاقة سلبية لمن حوله فحاول تجنب هؤلاء .واهتم بتوازن حياتك لتعيش حياة منضبطة وصحية. فالناس يحكمون عليك من مظهرك الخارجي والانطباع الذي يكونونه عنك مبدئيًا. فأنت بحاجة للاهتمام بوزنك وممارسة الرياضة والاهتمام بالغذاء والنوم جيدًا. نحن جميعًا مشغولون، ولكن الحياة المتوازنة ضرورية لكي يشع بريق شخصيتك ويفوح سحرها بين من حولك.. فهناك علاقة تبادلية بين حس الدعابة وبين سحر التأثير. فالدعابة تحرر الناس وتجعلهم منفتحين، فيصبحون أكثر استعدادًا للتواصل معك ويلمسون سحر الكاريزما في حديثك. نحن ننجذب إلى من يجعلنا نبتسم ويساعدنا على أن نشعر بأنفسنا وبالظروف القائمة حولنا. هذا النوع من الدعابة يجعل الجماهير أكثر تقُبلاً لك، وسوف يتذكرونك وينظرون إليك دائمًا من منظور إيجابي بعد اللقاء الأول. عندما توظف الفكاهة، فإن رسالتك تلقى مزيدًا من الوجاهة والاعتبار.ثانيا :《 الصفات الأساسية 《☆ إذا لم نأخذ الوقت الكافي لتطوير وصقل صفاتنا الأساسية، فإننا سنخسر في نهاية المطاف. قد لا نشهد تحقيق المكاسب اللحظية قصيرة الأجل الناتجة عن العمل على تطوير صفاتنا الأساسية، ولكن الفوائد على المدى الطويل هائلة. نحن نعلم أننا يجب أن نعمل على تطوير وصقل هذه مهارتنا ولكن من الذي لديه الوقت أو الطاقة أو الرغبة أو التركيز في عمل ذلك؟ إذا لم تصقل هذه المهارات، فإنها تكون عديمة الفاىدة عندما نطور الصفات الأساسية، ترتقي مهاراتنا، وتتطور معها شخصياتنا الكاريزمية بمعدل أسرع.. فعندما نسمع كلمات مثل ضبط النفس أو قوة الإرادة، فإننا نُصاب بقليل من التوتر. قد نتذكر لحظتها بعض عاداتنا السيئة، أو السلوكيات التي لا نريدها، أو كل مرة حاولنا فيها ممارسة قوة الإرادة وفشلنا. ضبط النفس مهارة حياتية مهمة نحتاج إلى تطويرها لنكون كاريزميين ومؤثرين على المدى الطويل. بالتأكيد يمكننا امتلاك بعض








