عاصفة الشرق الأوسط صراع تكسير العظام بين طهران وتل أبيب
بقلم م/ سعد محمد العقبي ✓ أرقام الصدمة التي هزت العالم بينما تنشغل الدبلوماسية الدولية في صياغة بيانات التهدئة تدور على أرض الواقع حرب من نوع آخر حرب توصف بأنها مرحلة تكسير العظام بين إيران والتحالف الغربي بقيادة واشنطن وتل أبيب لم تعد المواجهة مجرد مناوشات حدودية أو حرب وكلاء بل تحولت إلى زلزال جيوسياسي كشف عن أرقام مرعبة وحقائق كانت تدار في الغرف المغلقة لتعيد صياغة موازين القوى في المنطقة برمتها.✓ انتقال السلطة في طهران مناورة المرشد وتحدي ترامب في تطور سياسي بالغ الخطورة شهدت أروقة الحكم في طهران حدثا استثنائيا حيث أعلن المجلس الأعلى الإيراني رسميا اختيار مجتبى خامنئي مرشدا جديدا للبلاد مع بقاء والده علي خامنئي زعيما أعلى للدولة. هذا الجمع بين سلطتين يعكس استراتيجية إيرانية لضمان الاستمرارية وعدم حدوث فراغ مفاجئ قد يستغله الخصوم.المثير هنا هو التوقيت فبينما كان دونالد ترامب يصرح علنا بأن مجتبى ضعيف ولا يصلح للخلافة جاء الرد الإيراني سريعا بفرض الأمر الواقع هذا التحدي الصارخ لإدارة ترامب يضع واشنطن أمام خيارين- إما القبول بالمرشد الجديد كشريك في تفاهمات تحت الطاولة تشمل وقف البرنامج النووي العسكري مقابل وقود نووي روسي – أو المضي قدما في مواجهة مباشرة مع نظام يثبت يوما بعد يوم أنه لن يسقط بسهولة.✓ أرقام الحرب عندما تتحدث الصواريخ بلغة المالبعيدا عن الخطابات السياسية تكشف لغة الأرقام عن حجم الاستنزاف الذي يعاني منه الطرفان فبينما تتحدث إسرائيل عن إصابات محدودة تشير التقديرات الميدانية إلى أن الواقع أضخم بكثير وزارة الصحة الإسرائيلية أعلنت عن 2072 مصابا لكن الخبراء يرون أن هذا الرقم لا يشمل الحالات البسيطة من كسور وحروق مما يرفع التقديرات الحقيقية لعشرة أضعاف المعلن.وعند المقارنة الديموغرافية تظهر مفاجأة صادمة فنسبة الإصابات في إيران (93 مليون نسمة) تبلغ 2 لكل 10 آلاف بينما في إسرائيل (7 مليون نسمة) تبلغ 3 لكل 10 آلاف. حسابيا هذا يعني أن إيران تتفوق في القدرة على تحمل الخسائر البشرية بنسبة 30% وهو ما يعزز صمودها في حرب الاستنزاف الطويلة.أما اقتصاديا فقد تحولت الحرب إلى ثقب أسود يبتلع الميزانيات على سبيل المثال اعتراض 1501 صاروخ ومسيرة إيرانية كلف التحالف مبالغ فلكية فبينما لا يتجاوز سعر الصاروخ الإيراني 100 ألف دولار تتطلب عملية اعتراضه صواريخ دفاعية وتشغيل منظومات بكلفة تصل لـ 20 مليون دولار لكل عملية. وخلال 9 أيام فقط بلغت تكلفة الدفاعات الجوية والعمليات المرتبطة بها نحو 50 مليار دولار وهو رقم يهدد استقرار الاقتصاد العالمي.✓ إسرائيل تحت الحصار وكوشنر في مهمة الإنقاذالوضع داخل إسرائيل يبدو في أسوأ حالاته منذ عقود الدمار الذي طال مطارات وقواعد عسكرية ومصافي بترول ومحطات كهرباء جعل جاريد كوشنر يتوجه في مهمة عاجلة إلى تل أبيب كوشنر الذي يمثل التيار الأكثر دعما لإسرائيل في إدارة ترامب يحمل ملفا ثقيلا كيفية إنقاذ منظومات الدفاع الصاروخي التي قاربت على النفاد ورفع الروح المعنوية المنهارة للجيش والشعب الذي صدم بحجم الخسائر الاقتصادية والبشرية.✓ زلزال الطاقة والضغط العالميلم تبق العاصفة حبيسة الشرق الأوسط بل وصلت شظاياها إلى قلب أوروبا وأمريكا انفجار قنصلية أوسلو بالنرويج يعكس ضغط اللوبيات الرافضة للحرب أما في الداخل الأمريكي فقد قفزت أسعار الوقود بنسبة 40% وهو ما يمثل خطا أحمر للمواطن الأمريكي الذي يهتم بجيبه أكثر من التحالفات السياسية.الصين وروسيا من جانبهما تراقبان المشهد بدقة الصين لن تفرط في إيران ليس حبا في طهران بل لأنها بوابة طريق الحرير ومصدر لـ 22% من احتياجاتها الطاقية هذا الدعم الصيني الروسي يحول الصراع من مواجهة إقليمية إلى صراع نفوذ عالمي لكسر الهيمنة الأمريكية.✓ مصر صخرة الثبات وسط البركانفي قلب هذا الغليان تبرز الدولة المصرية كرقيب ذكي وقارئ دقيق للمشهد تدرك القاهرة أن أي إضعاف للطموحات العسكرية في المنطقة يخدم أمنها القومي على المدى البعيد لكنها في الوقت ذاته تلتزم بسياسة البقاء بعيدا عن البركان مع الحفاظ على جهوزيتها الكاملة.مصر اليوم لا تكتفي بالمراقبة بل تتحرك كقوة إقليمية يحسب لها ألف حساب ثابتة في مواقفها وقوية في ردع أي تهديد يمس حدودها أو مصالحها العليا. العاصفة قد تهز المنطقة لكن الصخرة المصرية تبقى شامخة تدير الأزمة بحكمة الكبار وقوة القادرين.- الشرق الأوسط اليوم يعاد تشكيله بالدم والنار وبينما تكسر إيران وإسرائيل عظام بعضهما البعض يظل السؤال من سيصمد طويلا في ماراثون الاستنزاف هذا؟






