جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

حياة ودين

حياة ودين

رمضان ميثاق التعايش ودعوة عالمية لدار السلام

​ بقلم: د. حمدي قنديل رئيس مؤسسة التسامح والسلام ​مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجه أنظار العالم نحو قيم التراحم والسكينة التي يحملها هذا الشهر الكريم، بوصفه منصة سنوية لإعلاء كرامة الإنسان وترسيخ قيم العيش المشترك. إننا من قلب مؤسسة التسامح والسلام، نرى في هذا التوقيت فرصة تاريخية لإعادة إحياء “ميثاق الاستخلاف” الذي يدعو البشرية جمعاء للتعاون على البر والتقوى ونبذ خطابات الكراهية والفرقة.​دستور دار السلام​إن نداء الحق سبحانه حين قال: ((وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلامِ))، يمثل الدستور الذي تتحرك من خلاله مؤسستنا؛ فدار السلام هي تلك الحالة التي يسود فيها الوئام، وتختفي فيها الصراعات، ويصبح فيها الاعتصام بحبل الله منهجاً للحياة وللنجاة من تفتت المجتمعات.​إن دعوة ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)) هي ضرورة دبلوماسية ووجودية قبل أن تكون توجيهاً أخلاقياً؛ فالعالم اليوم أحوج ما يكون إلى الوحدة والالتفاف حول المشتركات الإنسانية التي تضمن للجميع حياة كريمة ومستقرة.​رمضان.. فرصة لصناع القرار​نؤكد في مؤسسة التسامح والسلام أن رمضان هو شهر التحرر الوجودي من قيود “الأنا” والصراعات المادية، وهو فرصة لكل القادة وصناع القرار لتفعيل قيم “القرض الحسن” مع الله، من خلال:​العفو والصفح الجميل.​بناء جسور الثقة بين الشعوب.​تغليب لغة الحوار على لغة السلاح.​إن مسؤوليتنا تجاه عمارة الأرض تقتضي منا أن نجعل من هذا الشهر نقطة انطلاق حقيقية لتصفير الأزمات وإرساء قواعد السلم المجتمعي.​دعوة للعهد الجديد​ختاماً، نطلقها دعوة من القلب لكل إنسان على وجه الأرض، أن يستجيب لنداء السلام، وأن يعمل على ترسيخ قيم التسامح في أسرته ومجتمعه وعمله. ليكن رمضاننا هذا العام عهداً جديداً مع الله ومع الإنسانية، لبناء مستقبل مشرق يسوده اليقين وتغمره المحبة.

حياة ودين

​«في بيتنا نسر».. حين تتحول التربية من «ميدان صراع» إلى «رحلة وعي»​

بقلم: محرّر الشؤون التربوية​ في ظل المتغيرات المتسارعة والتحديات التي تواجه الأسرة المعاصرة، يبرز كتاب «في بيتنا نسر» كقراءة نقدية وتربوية رصينة، لا تكتفي بتقديم النصح، بل تضع يدها على مكامن الداء في العملية التربوية. الكتاب ليس مجرد “كتيب إرشادات”، بل هو رسالة فلسفية وهادئة تدعو لاحتواء الطفل وفهمه قبل المسارعة بإطلاق الأحكام أو العقوبات.​الطفل رسالة لا مشكلة​ينطلق الكتاب من فرضية جوهرية مفادها أن الطفل ليس “مشكلة” تتطلب حلًا، بل هو “رسالة” تتطلب فك شفراتها. السلوك المزعج في نظر الأهل هو في حقيقته لغة تعبيرية عن احتياج غير ملبى أو صراع داخلي يعجز الطفل عن صياغته كلماتٍ. ومن هنا تأتي رمزية “النسر”؛ ذلك الكائن الذي يمتلك القوة والحدة، وقد يبدو “جامحاً” في نظر البعض، لكنه يحمل قدرة فطرية على التحليق عاليًا إذا ما توفرت له بيئة من الفهم والدعم.​تشريح السلوك بوعي إنساني​يعالج الكتاب بأسلوب إنساني قضايا تربوية شائعة في بيوتنا العربية، مثل:​العناد وفرط الحركة.​الانسحاب الاجتماعي والغضب الزائد.​الغيرة بين الإخوة.​ولا يتعامل المؤلف مع هذه السلوكيات كأنها “انحرافات”، بل بوصفها استجابات طبيعية لظروف نفسية معينة، متميزاً بلغة سلسة تدمج بين العمق العلمي والتبسيط، بعيداً عن التعقيدات الأكاديمية الجافة.​التحذير من “ألغام التربية”​يسلط الكتاب ضوءاً كثيفاً على خطورة الممارسات التقليدية التي قد تدمّر نفسية الطفل، مثل القسوة الزائدة، والمقارنة القاتلة بين الأبناء، والإهمال العاطفي. ويؤكد أن التربية ليست معركة “انتصار” على الطفل، بل هي علاقة “شراكة” تهدف للنجاح معه، مقدماً بدائل عملية تقوم على الإصغاء، والاحتواء، ووضع الحدود الآمنة.​رؤية واقعية من الميدان​تأتي أهمية هذا العمل من كونه نتاج خبرة ميدانية طويلة لمؤلفه د. محمد الباز، أخصائي التخاطب والتربية الخاصة. فهذه الخبرة جعلت من الكتاب دليلاً واقعياً نابعاً من معايشة يومية لمشكلات النطق والسلوك، وليس مجرد تنظير أكاديمي بعيد عن الواقع.​ختاماً​كتاب «في بيتنا نسر» هو دعوة لكل أب وأم لإعادة اكتشاف “النسور” الكامنة داخل أبنائهم، وتذكير بأن بناء الإنسان يبدأ من الإيمان بقدراته ومنحه الأمان للتحليق. إنه إصدار يستحق أن يكون في مكتبة كل أسرة تؤمن بأن التغيير الحقيقي يبدأ من البيت.

حياة ودين

عندما تنتصر الإنسانية..

طبيب في “إسنا” يضرب أروع الأمثلة في إنقاذ رضيع وتسطير ملحمة من العطاء​بقلم: هيئة التحرير​في مشهد يجسد أسمى معاني الرحمة والإنسانية التي تسبق المهنية، شهدت قرية “الكيمان” بمركز إسنا موقفاً نبيلاً بطله الدكتور عبدالله أحمد عبدالسميع، طبيب الأطفال، الذي لم يكتفِ بواجبه المهني فحسب، بل تحول إلى منقذٍ في لحظات فارقة بين الحياة والموت.​تفاصيل الواقعة: صرخة استغاثة في “الكيمان”​تروي السيدة (والدة الطفل) تفاصيل اللحظات العصيبة، حيث بدأت القصة بوعكة مفاجئة ألمّت بطفلها حديث الولادة، وبعد طواف على الأطباء دون تشخيص دقيق، تدهورت حالة الرضيع بشكل مخيف؛ حيث انقطع نفسه وتغير لون وجهه إلى الزرقة، مما أثار ذعر الأم والجيران.​بإرشاد من المحيطين، توجهت الأم منهارة إلى مستوصف الكيمان حيث عيادة الدكتور عبدالله أحمد عبدالسميع. وبمجرد وصولها، استشعر الطاقم الطبي خطورة الحالة، ليتم إدخالها فوراً إلى الطبيب الذي تعامل مع الطفل بحرفية وسرعة مذهلة حتى استعاد الرضيع أنفاسه الأولى.​موقف إنساني يتجاوز حدود “العيادة”​لم يتوقف دور الدكتور عبدالله عند الإسعاف الأولي، بل حين علم بظروف الأسرة وغياب والد الطفل، اتخذ قراراً يعكس شهامة “أولاد الأصول”؛ حيث اعتذر لجمهور المرضى في عيادته المزدحمة، وترك عمله الخاص، ليقوم بنفسه بنقل الأم وطفلها وجدته بسيارته الخاصة إلى المستشفى لضمان دخول الصغير إلى “الحضانة” وتلقي الرعاية اللازمة.​رسالة شكر وعرفان​وفي لفتة مليئة بالامتنان، توجهت أسرة الطفل برسالة شكر عبر منبرنا قائلين:​”عاجزون عن الشكر يا دكتور عبدالله. لقد أثبتَّ أنك إنسان قبل أن تكون طبيباً. وقفتك بجانبنا ونحن غرباء عنك، وتركك لعيادتك من أجل إنقاذ ابني، دينٌ سيبقى في أعناقنا ما حيينا. جزاك الله كل خير وجعل هذا العمل في ميزان حسناتك اضعافاً مضاعفة”.

حياة ودين

​«بنك الأفكار».. ثورة إبداعية لتطوير قطاع الشباب والرياضة بالإسكندرية​في خطوة تعكس التوجه نحو التحول الرقمي والإداري الحديث،

شهدت عروس البحر المتوسط حراكاً مكثفاً داخل مديرية الشباب والرياضة. حيث ترأست الدكتورة صفاء الشريف، وكيل الوزارة ومدير المديرية، اجتماعاً موسعاً مع قيادات المديرية لرسم ملامح المرحلة المقبلة، مع التركيز على الابتكار كعنصر أساسي لتطوير الخدمات المقدمة للشباب المصري.​مبادرة “بنك الأفكار”: استثمار العقول لتوفير الموارد​تعد مبادرة “بنك الأفكار” هي النقطة المحورية في الاجتماع؛ وهي منصة تفاعلية تهدف إلى:​تبادل المقترحات الإبداعية: خلق حلقة وصل بين الإدارات المختلفة لتقديم حلول خارج الصندوق.​صفر تكلفة: التركيز على إطلاق برامج وأنشطة تعتمد على المهارات البشرية والموارد المتاحة دون تحميل ميزانية الدولة أعباء إضافية.​الاستدامة: تحويل الأفكار النظرية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.​خطة العمل: من إجازة نصف العام إلى شهر رمضان​لم يقتصر الاجتماع على الجانب الفكري فقط، بل وضع جدولاً زمنياً تنفيذياً يشمل:​أنشطة نصف العام: تكثيف البرامج الرياضية والثقافية لاستيعاب طاقات الشباب خلال العطلة.​الاستعداد لشهر رمضان: وضع خطة متكاملة للدورات الرمضانية والفعاليات الدينية والشبابية التي تميز قطاع الإسكندرية.​إعادة الهيكلة ومعايير السلامة (رؤية تحليلية)​تأكيداً على مبدأ الحوكمة، شددت الدكتورة صفاء الشريف على ضرورة إعادة هيكلة العاملين. هذه الخطوة لا تعني التغيير لمجرد التغيير، بل تهدف إلى:​ضخ دماء جديدة: تمكين الكوادر الشابة القادرة على التعامل مع تكنولوجيا العصر.​تطبيق الكود الصحي: الالتزام الصارم بمعايير السلامة المهنية والصحية في كافة المنشآت التابعة للمديرية لحماية المترددين عليها.​كلمة مراسلة “أخبار بلدنا” (هبه أحمد): يعكس هذا الاجتماع إصرار القيادة الرياضية في الإسكندرية، تحت رعاية رئيس مجلس الإدارة الأستاذ علي صقر، على تقديم نموذج يحتذى به في الإدارة الحكومية المتطورة.​دليل القارئ: كيف تستفيد من خدمات مديرية الشباب والرياضة؟​إذا كنت شاباً سكندرياً أو ولي أمر، يمكنك الاستفادة من هذه التطورات عبر:​متابعة الصفحة الرسمية للمديرية للتعرف على مواعيد برامج “بنك الأفكار”.​المشاركة في مراكز الشباب التي شهدت مؤخراً تحديثاً في الكوادر الإدارية لتقديم خدمة أفضل.​التقديم في الدورات التدريبية المجانية التي أعلنت عنها المديرية ضمن خطة نصف العام.

حياة ودين

صرخة وطن.. المواطن المصري بين مطرقة “سماسرة السفر” وسندان “شركات النصب”

بقلم: شوقي عبد الحميد يوسف. القيادة السياسية تؤكد في هذا الوقت. وعلى رأسها السيد رئيس الجمهورية، أن “المواطن المصري هو أغلى ما نملك”. نجد فئة من أصحاب المصالح والنفوس الضعيفة في بعض مكاتب وشركات إلحاق العمالة بالخارج. كذلك، شركات الحج والعمرة تضرب بهذه المبادئ عرض الحائط. كما تمارس أبشع صور الاستغلال ضد أبناء شعبنا الصابر.​مبالغ خيالية وتأشيرات “وهمية”​إن ما يحدث اليوم في سوق السفر يتخطى حدود العقل؛ فكيف يعقل أن تأشيرة الزيارة التي لا تتجاوز تكلفتها الرسمية في المملكة العربية السعودية 100 ريال سعودي، تُباع في المكاتب للمواطن البسيط بمبلغ يصل إلى 45 ألف جنيه؟! (تأشيرة فقط بدون حجز طيران). هل يليق بشعب مصر العظيم أن يُترك فريسة لمكاتب تتعامل بلا رحمة، وتتاجر بأحلام الشباب ومن يرغب في زيارة بيت الله الحرام؟​إن المأساة لا تتوقف عند السعر، بل تمتد إلى “عقود الوهم”. يبيعون المواطن “فيزا حرة” أو عقد عمل مزور بمبالغ طائلة، ليجد الشاب نفسه في الإمارات أو السعودية أو البحرين أو قطر، وحيداً بلا عمل، بلا سكن، وبلا حول ولا قوة، يفترش الطرقات بعد أن استدان ثمن السفر ليحسّن معيشته، فإذا به يقع في فخ النصب والاحتيال.​نداء إلى وزير السياحة ووزير العمل​من هنا، ومن منبرنا “أخبار مصر والأمة العربية”، نرفع صرختنا وصوت المواطن إلى المسؤولين:​السيد شريف فتحي، وزير السياحة: نطالب سيادتكم بتحرك عاجل واتخاذ كافة الإجراءات القانونية لحماية المواطن من النصب في ملفات الحج والعمرة. لا بد من رقابة صارمة على تلك الشركات التي تستغل المشاعر الدينية وتستنزف أموال المصريين بعقود صورية وخدمات وهمية.​السيد محمد جبران، وزير العمل: نناشدكم بضرورة حصر إصدار عقود العمل وتأشيرات إلحاق العمالة من خلال وزارة العمل مباشرة أو تحت إشرافها الكامل والفعلي. يجب القضاء على “السماسرة” الذين يتاجرون بالبشر. يجب التأكد من جدية الشركات في الخارج قبل سفر أي مواطن. هذا لمنع ظاهرة “النوم في الشوارع” التي نراها لشبابنا في بعض الدول العربية.​حماية المواطن.. كرامة للوطن​إن خدمة المواطن وحمايته من الغش والنصب هي المهمة الأسمى لكل مسؤول. نحن نريد للمواطن المصري أن يظل معززاً مكرماً، سواء داخل وطنه أو في أي دولة عربية شقيقة.​عشان “مصر الحبيبة” أم الدنيا تبقى “كل الدنيا”، لازم نمد إيدينا كمسؤولين وإعلاميين لخدمة هذا الوطن وحماية أبنائه من المتاجرين بآمالهم. إنها أمانة في أعناقكم، والمواطن المصري يستحق الأفضل دائماً.​حفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.

حياة ودين

“طاقات لا تعرف المستحيل”..كيف يتحول التحدي إلى وقود للإنجاز؟

​بقلم: ا/محمد توفيق امين. في وقتٍ تظن فيه المجتمعات أن “العجز” يكمن في تعطل حاسة أو حركة طرف. يخرج من بين صفوفنا مبدعون. هؤلاء يثبتون يومًا بعد يوم أن الإعاقة الحقيقية هي “إعاقة الفكر والوعي” وليست إعاقة الجسد. ذوو الاحتياجات الخاصة، أو “أصحاب الهمم” كما يطيب للكثيرين تسميتهم، ليسوا مجرد فئة تحتاج للرعاية. هم طاقات كامنة ومحركات دفع إنسانية. هم قادرون على صياغة النجاح من قلب المعاناة.​ما وراء المصطلح: اختلاف لا عجز​لا ينظر المختصون اليوم إلى “ذوي الاحتياجات الخاصة” كأشخاص محدودين. بل يرونهم كأفراد يمتلكون “أنماطاً مختلفة” في التعلم، الحركة، أو التواصل. هذا الاختلاف هو تنوع إنساني يثري المجتمع، شريطة أن تتوفر البيئة التي تحترم هذا التباين. إن المصطلح يتجاوز فكرة “الإعاقة الجسدية” ليشمل كل من يحتاج لتهيئة خاصة ليُبدع، وهو حق أصيل لا تفضلٌ من أحد.​التعليم والعمل.. جسور العبور نحو الاستقلال​لم يعد دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس وسوق العمل خياراً ثانوياً، بل هو استثمار وطني بامتياز.​التعليم: يمثل “المفتاح الذهبي” الذي يكسر عزلتهم ويمنحهم أدوات القوة.​العمل: يحولهم من خانة “المتلقين للدعم” إلى “صناع القيمة المضافة”. ​وتشير النماذج الواقعية في مجالات البرمجة، الفنون، والرياضات البارالمبية إلى أن هؤلاء المبدعين غالباً ما يمتلكون تركيزاً وإرادة. هذه الإرادة تتفوق على أقرانهم. هذا يجعلهم رقماً صعباً في معادلة التنمية. ​”إن مجتمعاً يحترم الاختلاف هو مجتمع يضع قدمه أولاً على طريق التحضر.”​المثلث الذهبي: الأسرة، المجتمع، والإعلام​النجاح لا يبدأ من المؤسسات، بل من عتبة المنزل. الأسرة هي خط الدفاع الأول؛ فبقدر ما تمنحهم من ثقة واعتماد على النفس، بقدر ما ينطلقون في الحياة.​لكن المسؤولية لا تقف هنا، فالمجتمع مطالب بوقفة مراجعة:​تغيير النظرة: استبدال “نظرة الشفقة” بنظرة “الاحترام والتقدير”. ​التهيئة الهندسية: توفير بيئة ذكية (طرق، مباني، مواصلات) تسمح لهم بالتحرك بحرية.​الدور الإعلامي: تسليط الضوء على قصص النجاح الحقيقية بعيداً عن “الدراما الزائدة”، وإبرازهم كشركاء فاعلين. ​خاتمة: معيار تحضر الأمم​إن الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة ليس مجرد “عمل خيري”، بل هو انعكاس لمدى رقي الدولة ونضج قوانينها. إنهم ليسوا عبئاً، بل هم نبض الإرادة في جسد الوطن. عندما نؤمن بقدراتهم ونمنحهم الفرصة، فنحن لا نساعدهم هم فقط، بل نساعد أنفسنا على بناء مجتمع أكثر إنسانية وعدلاً.

حياة ودين

صرخه اب المخدرات خطفت ابني

المخدرات.. حين يضيع الشباب وتُسرق الأوطان ​بقلم: ا/ناصر علي هاشم . ​لم تعد المخدرات مجرد آفة صحية تصيب الأفراد، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى خطر وجودي حقيقي يهدد كيان المجتمع بأكمله. إنها الحرب الصامتة التي تستهدف فئة الشباب؛ عماد الأمة، ووقود نهضتها، وحصنها المنيع. فالشاب الذي يُفترض أن يكون أمل الغد، قد يتحول في لحظة ضعف أو غياب وعي إلى ضحية لمادة مخدرة تسرق عمره، وتغتال مستقبله، وتتركه حطاماً تحت وطأة الوهم.​جذور الأزمة: لماذا يسقط الشباب؟​إن انتشار المخدرات بين الشباب لم يأتِ من فراغ؛ فهناك عوامل متعددة تضافرت لتخلق هذه البيئة الطاردة للعقل، ومن أبرزها:​تفاقم الضغوط: البطالة، وضغوط الحياة المتزايدة، والشعور بالإحباط.​غياب الرقابة: ضعف الدور الأسري في المتابعة والتوجيه.​رفقة السوء: التي تزيّن طريق الهلاك تحت مسميات “التجربة” أو “الرجولة”.​المفاهيم المغلوطة: الأفكار الزائفة التي تروج بأن المخدرات وسيلة للهروب من الواقع أو نسيان الهموم، بينما الحقيقة الصادمة أنها لا تحل مشكلة، بل تولد عشرات المشكلات المعقدة.​من الخسارة الفردية إلى الانهيار المجتمعي​الشاب المدمن يفقد تدريجيًا قدرته على التفكير السليم، ويتراجع مستواه الدراسي أو المهني، وقد ينزلق قسراً إلى طريق الجريمة لتوفير ثمن “السموم”. وهنا لا تكون الخسارة فردية؛ بل تمتد كالنار في الهشيم لتلتهم الأسرة التي تعاني الأمرين، والمجتمع الذي يخسر طاقة بشرية كان يمكن أن تكون عنصر بناء لا معول هدم.​أما الخطر الأكبر، فهو ضياع القيم والأخلاق؛ حيث تؤدي المخدرات إلى تفكك الروابط الأسرية، وزيادة معدلات العنف، وانتشار السرقات والحوادث، مما ينعكس سلبًا على الأمن والاستقرار الاجتماعي الذي ننشده جميعاً.​ “إن إنقاذ الشباب من المخدرات هو في حقيقته إنقاذ للوطن كله؛ فالأمم لا تُبنى بالمدمنين، وإنما تُبنى بعقول واعية ونفوس قوية .”​المواجهة.. مسؤولية تضامنية​مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على الأجهزة الأمنية للدولة وحدها، رغم أهمية جهودها في المكافحة والضرب بيد من حديد على تجار السموم، بل هي مسؤولية تضامنية تبدأ من:​الأسرة: خط الدفاع الأول والحصن الذي يحمي الأبناء.​المؤسسات التعليمية: المدارس والجامعات التي يجب أن تغرس الوعي قبل العلم. ​الإعلام والمؤسسات الدينية: لتصحيح المفاهيم وبث روح الأمل وتوضيح الحقيقة المريرة لهذه الآفة.​نداء أخير​نحن في حاجة ماسة إلى خطاب صادق يقترب من الشباب. يجب أن يسمع لهم قبل أن يعظهم. يعزز الأمل والعمل أمامهم. يجب أن لا يتركهم فريسة للإحباط وتجار السموم. فالشباب إذا وجد من يحتويه ويوجهه، لن يبيع مستقبله بثمن وهمي.​ إن المعركة ضد المخدرات هي معركة وعي في المقام الأول. فل ندرك جميعاً أن كل شاب نحميه من هذا المنزلق، هو لبنة قوية نضعها في جدار حماية الوطن واستقراره.

حياة ودين

دبلوماسية الأخلاق: كيف نتعايش بسلام؟

السلام الاجتماعي: ميثاق القلوب وبوابة النهضة بقلم أ/ كوثر سعيد حسن​ في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها عصرنا الحالي، وتزايد ضغوط الحياة اليومية، يبرز “السلام الاجتماعي” ليس كشعار براق فحسب، بل كضرورة حتمية لبقاء المجتمعات وتماسكها. إن السلام الذي ننشده يبدأ من أصغر وحدة في المجتمع وهي “الأسرة”، ليمتد أثره كدوائر الماء ليشمل العائلات، زملاء العمل، وكل المحيطين بنا. ​الأسرة.. مدرسة التسامح الأولى ​إن بناء مجتمع مسالم يبدأ من البيت؛ فالتسامح ليس مجرد كلمة تقال، بل هو سلوك يمارسه الآباء أمام الأبناء. حين يسود الود والتقدير بين أفراد الأسرة الواحدة، نغرس في نفوس الجيل الجديد بذور تقبل الآخر. إن الاحترام المتبادل داخل جدران المنزل هو الضمانة الوحيدة لتخريج أفراد أسوياء قادرين على نشر السكينة في الخارج.​من صلة الرحم إلى تلاحم العائلات​لا يكتمل نسيج السلام إلا بتوطيد العلاقات بين العائلات. إن إحياء قيم “الجيرة الحسنة” وصلة الرحم يخلق شبكة أمان اجتماعي تحمي المجتمع من التفكك. التعاون في الأفراح والمساندة في الأزمات بين العائلات والجيران يحول المجتمع من جزر منعزلة إلى كيان واحد قوي، حيث يصبح الاحترام هو اللغة السائدة والتعاون هو المنهج المتبع.​بيئة العمل.. واحة للتعاون والإنجاز​وعلى صعيد آخر، يمثل محيط العمل اختباراً حقيقياً لقيمنا. إن السلام بين الزملاء لا يعني انعدام الاختلاف في وجهات النظر، بل يعني إدارتها برقي واحترام. التعاون المثمر وتمني الخير للغير داخل بيئة العمل هما الوقود الحقيقي للإبداع والتميز. فالمجتمع الذي يحترم فيه الزميل زميله، ويقدر فيه القوي الضعيف، هو مجتمع منتج ومستقر نفسياً.​التسامح.. مفتاح التعايش​إن التسامح هو الركيزة الأساسية التي يقوم عليها السلام مع كل المحيطين بنا. هو المقدرة على التغاضي عن الهفوات، والبحث عن الأعذار، وتقديم حسن الظن. فبدون التسامح، تتحول العلاقات الإنسانية إلى ساحات للصراع، وبوجوده تتحول إلى حدائق من الألفة والمحبة.

حياة ودين

خلف كواليس الحقد.. ماذا يرى الكارهون في نجاحك؟​هل كراهية الناس لك دليل على تميزك؟

بقلم: مروة حمدي​ ضريبة الاختلاف ​ليس بالضرورة أن تكون مخطئاً ليرفضك الآخرون؛ فأحياناً يكون “نقصهم” هو الدافع الأول لعدائك. الذين يضمرون الكراهية بلا سبب واضح، هم في الغالب أكثر الناس بحثاً في تفاصيلك. حاولوا محاكاتك وفشلوا. فكانت الكراهية هي الوسيلة الوحيدة لتعويض الشعور بالعجز أمام تميزك. سواء كان ذلك في نجاحك، طيبتك، أو حتى تلك المحبة العفوية التي يضعها الله لك في قلوب الخلق. ​صراع الأرزاق وسواد القلوب​ إن القبول “رزق”، والكره لا يدرك أن اعتراضه ليس عليك بل على حكمة القدر. حين يضيق عقل البعض أمام اتساع قلبك، يتحول حقدهم إلى حاجز. هذا الحاجز يمنعهم من رؤية الحقيقة. العين لا تكره إلا من تفوق عليها بصمت. علاوة على ذلك، سواد القلوب غالباً ما يُعمي البصيرة عن إدراك أن “حب الناس” منحة لا تُشترى بالمكائد.​ رسالة إلى الثابتين​ نصيحتي لكل صاحب قلب أبيض: لا تسمح لضجيج حقدهم أن يكسر عزيمتك. استمر في شهامتك، تمسك بمبادئك، وقدم الخير لأنك “أنت”، لا لأنهم يستحقون. فمقاييس البشر متذبذبة، والناس لا تزن الأمور دائماً بميزان العدل.​الخلاصة: صادق النوايا مأجور عند الله. وإن غفل عنه البشر؛ نم قرير العين. فربُّك يمهل ولا يهمل. نقاؤك سيبقى هو الانتصار الأكبر.

حياة ودين

صوتٌ هزّ القلوب وعقلٌ طوّره العلم.. تعرّف على رحلة المهندسة إيمي فتحي

المهندسة إيمي فتحي.. هذا هو صوتٌ صاغه العلم. هذّبه الإيمان. وتوّجه الإصرار. ​بقلم: المحرر الثقافي​ بدأت قصة نجاح ملهمة في أروقة المعامل وقاعات الهندسة الكيميائية. وانتقلت إلى أثير الإذاعة وأضواء الشاشات. بطلتها المهندسة إيمي فتحي. هي قصة لم تكن وليدة الصدفة. بل كانت نتاج توجيه مبكر، وشغف عميق. وإرادة لا تعرف المستحيل. لتقدم لنا نموذجاً مصرياً مشرفاً للمرأة التي تجمع بين التميز العلمي والإبداع الفني.​الجذور.. مدرسة الوالد والقرآن الكريم​ لم تبدأ رحلة إيمي مع الميكروفون من الاستوديوهات. بل بدأت من منزلها. كانت تحت رعاية والدها، معلمها الأول. غرس والدها فيها بذور التميز. بفضل الله أولاً، ثم بحرص والدها، أتقنت إيمي تلاوة القرآن الكريم بأحكام التجويد، مما منحها انضباطاً لغوياً فريداً. لم يكن تعلم القرآن مجرد عبادة. كان أيضاً الأساس المتين لفصاحتها ودقة نطقها. الأمر الذي صقل ملكات الإنشاد العربي الكلاسيكي لديها منذ الصغر. بذلك، وضعت أولى لبنات مسيرتها الإعلامية دون أن تدري.​بين التفوق العلمي والشغف الإعلامي ​رغم أن المسار الأكاديمي قادها ببراعة للحصول على بكالوريوس الهندسة الكيميائية. لم يخبو يوماً صدى صوتها الداخلي. بقي شغفها بالإعلام قوياً دائماً. كان للمدرسة والمعلمين دورٌ محوري في رعاية هذا الشغف، فظلت الإذاعة المدرسية والأنشطة الإعلامية رفيقاً دائماً لتفوقها العلمي.​وعقب تخرجها، اتخذت إيمي قراراً فارقاً. قررت الاستثمار في موهبتها. التحقت بسلسلة من الدورات المتخصصة لتصقل مهارات التقديم الإذاعي. كما طورت الأداء الصوتي لديها. حولت موهبتها الفطرية إلى احترافية مهنية تضاهي كبار المعلقين.​محطات في طريق الإبداع​انطلقت إيمي بقوة في فضاء الإعلام. بدأت بتقديم البرامج. قدمت برامج إذاعية مباشرة عبر منصات إلكترونية. ثم استضافتها كإعلامية وضيفة متميزة في التلفزيون المصري.​المشاركة المجتمعية: برز دورها في فعاليات وزارة الشباب والرياضة، من خلال إدارة وتقديم المؤتمرات والندوات العلمية والاجتماعية.​التعليق الصوتي (Voice Over): أصبحت علامة مسجلة في عالم الإعلانات والحملات الترويجية، بفضل نبرتها التي تجمع بين الثقة والعذوبة.​ حاضرٌ طموح ورؤية عالمية​تعمل إيمي فتحي اليوم كفنانة أداء صوتي محترفة في إذاعات كبرى. تعمل أيضاً على بناء إمبراطوريتها الخاصة في صناعة المحتوى. نجحت في تقديم قوالب صوتية متنوعة تشمل (الوثائقي). كما شملت (الإخباري، والإعلاني، والاجتماعي). وهذا النجاح مكنها من استقطاب قاعدة جماهيرية عريضة. يأتيها الجمهور من مختلف أنحاء الوطن العربي والعالم.​رسالة الإصرار​لم تكن رحلة “مهندسة الصوت والكلمة” مفروشة بالورود، بل تخللتها تحديات وعقبات تجاوزتها بيقينها بالله وعزيمتها الصلبة. تتطلع إيمي اليوم إلى أن تكون أكثر من مجرد “صوت”. إنها تسعى لتكون نموذجاً يُحتذى به. تثبت أن العلم والفن وجهان لعملة واحدة هي “التميز”.​ ختاماً.. إن قصة إيمي فتحي ليست مجرد مسار مهني ناجح، بل هي رسالة لكل شاب وشابة. الإيمان بالذات والمثابرة هما المفتاح الحقيقي لفتح أبواب المجد. سيبقى صوتها يتردد بوضوح، حاملاً معه قيم العلم والرسالة الهادفة.

Scroll to Top