د/بسمه حبيب حين يسكن الإهمال بيوتنا.
تُبنى البيوت على المودة والرحمة. لكن في كثير من الأحيان، يتسلل “الإهمال” كسمٍّ بطيء. إنه يقتل روح العلاقة الزوجية. الرجل المهمل لزوجته ليس بالضرورة شخصاً سيئاً. قد يكون غافلاً أو يجهل كيفية التعبير. لكن النتيجة واحدة: شرخ عميق في جدار العائلة.مفهوم الإهمال: غياب الحضور يجعل المسافة بين الزوجين كبيرة. لا يقتصر الإهمال الزوجي على تقصير في النفقات. بل هو “الغياب العاطفي” للرجل عن حياة زوجته. تشعر المرأة أنها تعيش بمفردها رغم وجود زوجها تحت سقف واحد.الإهمال العاطفي: صمت زوجي طويل، غياب كلمات التقدير، وتجاهل مشاعرها.الإهمال الاجتماعي: تفضيل الأصدقاء أو العمل بشكل دائم على وقت الأسرة.إهمال المسؤولية: التعامل كـ “ضيف” في البيت وترك عبء التربية والمنزل كاملاً على عاتقها.لماذا يحدث هذا الشرخ؟ ليس الإهمال دائماً دليلاً على الكراهية. بل يعود لأسباب منها: الاعتياد الضار. الاعتقاد بأن الزوجة “مضمونة البقاء” فلا داعي لبذل الجهد. ضغوط الحياة: الغرق في السعي المادي لدرجة نسيان الحق المعنوي للبيت.الجهل العاطفي: نشأة الرجل في بيئة جافة لا تقدّر التعبير عن المشاعر.الآثار النفسية: حين ينطفئ السكنعندما تشعر المرأة بالإهمال، تبدأ في المرور بمراحل نفسية قاسية:فقدان الثقة: تساؤلات مستمرة حول جاذبيتها وقيمتها في عين زوجها.الانطفاء العاطفي: التوقف عن العتاب وبناء جدار عازل لحماية قلبها من الخذلان.تفكك الأبناء: الأبناء هم أول من يشعر بتصدع الجدار؛ فغياب تفاعل الأب مع الأم يفقدهم القدوة في الحنان والمشاركة.حقيقة مؤلمة: المكانة التي يتركها الرجل شاغرة في قلب زوجته بإهماله، لن يعوضها أي نجاح مادي أو مهني في الخارج.كيف نرمم الجدار؟إذا كنت زوجاً وشعرت أنك أهملت، فالفرصة لا تزال موجودة لإصلاح هذا الشرخ. خصص وقتاً يومياً للاستماع إلى زوجتك دون تشتت بالهاتف أو التلفاز. التقدير الصغير: كلمة “شكراً” أو نظرة إعجاب قد تمسح تعب سنوات.المشاركة الفعلية: كن شريكاً في تربية الأبناء وفي هموم المنزل، فالمشاركة هي قمة الاهتمام.خاتمة:الزواج عهدٌ للرعاية وليس عقداً للامتلاك. والرجل الحقيقي هو من يدرك أن استقرار بيته يبدأ من سعادة زوجته. حافظوا على جدران بيوتكم من شرور الإهمال، فترميم الشرخ في بدايته أهون بكثير من إعادة بناء بيت انهار.
