: فن الفهم قبل الحكم********************في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتتشابك فيه العلاقات الإنسانية، أصبحت القدرة على التعامل مع الأشخاص بذكاء مهارة لا غنى عنها. فنجاح الإنسان في عمله، واستقراره في علاقاته، وحتى سلامه الداخلي، كلها ترتبط بمدى فهمه لنفسه وللآخرين. وهنا تبرز سيكولوجية التعامل مع الأشخاص كعلم وفن في آنٍ واحد.حيث إن فهم النفس مفتاح لفهم الآخرين والتعامل الناجح مع الناس يبدأ من الداخل. فكلما كان الإنسان واعياً بمشاعره، وردود أفعاله، ونقاط قوته وضعفه، كان أقدر على فهم سلوك الآخرين دون إسقاط أو تحيّز. ووعي الشخص الذاتي واستبصاره بغيره يساعدنا على التمييز بين ما هو نابع من الشخص الآخر. كما يساعد على التمييز بين ما هو انعكاس لمشاعرنا وتجاربنا السابقة.وتشير بعض الدراسات النفسية إلى أن معظم البشر يشتركون في حاجتين أساسيتين: الشعور بالأهمية والانتماء. الشخص الذي يشعر بأنه مسموع ومقدَّر يكون أكثر تعاوناً وانفتاحاً. لذلك، فإن الاستماع هو مهارة مهملة. ومن حكمة الله في الكون التباين في الشخصيات. هذا التباين يعد ثراء وليس عائقاً. ومن الأخطاء الشائعة افتراض أن الآخرين يجب أن يفكروا أو يتصرفوا مثلنا. فالشخصيات تختلف بين شخصية إنفعالية وهادئة، اجتماعية وانطوائية، حساسة أو عملية، متروية أو اندفاعية. لذا ينبغي علينا تقبّل هذا الاختلاف، والتعامل معه بمرونة مما يحوّل التباين من مصدر صراع إلى مصدر تكامل.ومن مهارات التعامل الناجح مع الاخرين عدم افتراض النوايا دون دليل، والدخول في جدالات هدفها الانتصار لا الفهم. الحكمة ليست في أن تكون على حق دائماً، بل في أن تحافظ على إنسانيتك، وعلاقاتك.سيكولوجية التعامل مع الأشخاص ليست علماً معقداً بقدر ما هي ممارسة واعية وإنسانية. فكلما اقتربنا من فهم البشر بعمق، وابتعدنا عن الأحكام السريعة، صنعنا علاقات أكثر نضجاً ونجاحاً. وفي النهاية، التعامل الجيد مع الآخرين هو انعكاس مباشر للتعامل الجيد مع الذات.

بقلم /د.أحمد عبدالغفار
زادك الله سدادا وتوفيقا وأدام عطاءك والنفع بك .
اللهم آمين انا واياك