بقلم أ/ بسمه سعيد سعد
حين يتحدث التاريخ عن بناء الدول، فإنه لا يلتفت إلى الوعود، بل إلى “الأثر” المتركز على الأرض. شهدت الدولة المصرية خلال السنوات العشر الأخيرة تحولًا كبيرًا في البنية التحتية. كان ذلك تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي. كان هذا أكثر من مجرد “رصف طرق”. كان أيضًا أكثر من مجرد “بناء جسور”. لقد كان عملية إعادة هيكلة شاملة لمفهوم الدولة المصرية الحديثة. تم نقلها من حالة “الاستدراك” إلى حالة “الاستباق”. 1. فلسفة الخروج من الوادي الضيقلسنوات طويلة، ظل المصريون يعيشون على 7% فقط من مساحة الأرض، مما خلق اختناقاً عمرانياً واقتصادياً. كانت الرؤية الاستراتيجية للرئيس السيسي تعتمد على كسر هذا الحصار الجغرافي.المشروع القومي للطرق: تم إنشاء أكثر من 7000 كم من الطرق الجديدة. لم تكن الغاية هي تسييل المرور فقط. بل كان الهدف ربط مناطق الإنتاج (المصانع والمزارع) بمنافذ التصدير (الموانئ).المدن الذكية: وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين، هي مشاريع تنموية ضخمة. تهدف لاستيعاب الزيادة السكانية وتقديم أسلوب حياة يليق بالقرن الحادي والعشرين.2. أمن الطاقة: من العجز إلى الفائض والتصديرلا توجد تنمية بدون طاقة. كان الرهان الأول هو إنهاء أزمة الكهرباء التي شلت المصانع والبيوت قبل 2014.خلال سنوات قليلة، تحولت مصر من دولة تعاني عجزاً مزمناً إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة. تم ذلك بفضل محطات “سيمنز” العملاقة. أُنشئ مجمع “بنبان” للطاقة الشمسية، الذي يعد من أكبر المحطات في العالم. كما أطلق مشروع الضبعة النووي.3. النهضة اللوجستية وقناة السويس الجديدةكان حفر قناة السويس الجديدة بمثابة “شهادة ميلاد” ثانية للاقتصاد المصري. لم يكن الهدف مجرد ازدواج المجرى الملاحي، بل تحويل المنطقة المحيطة بالقناة إلى مركز لوجستي عالمي (SCZONE)، مما جعل مصر رقماً صعباً في سلاسل الإمداد العالمية.4. الريف المصري.. نصيب الأسد في “حياة كريمة”ربما يكون الإنجاز الأسمى هو الالتفات إلى “المنسيين” في القرى. مبادرة “حياة كريمة” تمثل أكبر مشروع بنية تحتية واجتماعية في تاريخ مصر الحديث. تستهدف المبادرة تغيير وجه الحياة لأكثر من 60 مليون مواطن. يتم ذلك عبر إدخال الصرف الصحي ومياه الشرب والإنترنت فائق السرعة إلى أعماق الريف المصري.الخلاصة:إن البنية التحتية في عهد الرئيس السيسي هي “الأساس الصلب” الذي تُبنى عليه رؤية مصر 2030. هي لم تكن ترفاً، بل كانت ضرورة قصوى لجذب الاستثمار الأجنبي وتوفير فرص عمل للملايين. نحن أمام “جمهورية جديدة” لا تكتفي بترميم الماضي، بل تقتحم المستقبل بأدواته.

