بقلم مهندسه / بسمة عبدالسلام فتحي محمد لم يعد مفهوم الأمن القومي مقتصرًا على حماية الحدود أو مواجهة التهديدات العسكرية فقط، بل أصبح مفهومًا شاملًا يتداخل فيه البُعد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وفي ظل هذا التوسع في مفهوم الأمن القومي، يبرز دور الشباب باعتبارهم عنصرًا فاعلًا وقوة حقيقية قادرة على دعم استقرار الدولة وحماية مقدراتها . يمثل الشباب النسبة الأكبر من المجتمع المصري. هذا يجعلهم في قلب معادلة الأمن القومي. فوعي الشباب وطبيعة مشاركتهم في الشأن العام وقدرتهم على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة، جميعها عوامل تؤثر بشكل مباشر في استقرار المجتمع. مع التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الشباب في مواجهة مباشرة مع محاولات نشر الشائعات وبث الأفكار الهدامة. هذا الأمر يتطلب وعيًا سياسيًا وفكريًا يحول دون التأثير السلبي على الأمن الداخلي. يُعد الأمن الفكري أحد أهم ركائز الأمن القومي في العصر الحديث، حيث تلعب الفكرة دورًا لا يقل خطورة عن السلاح . ومن هنا، يأتي دور الشباب في مواجهة التطرف بكافة أشكاله. يجب أن يواجهوا التطرف الديني والفكري والسياسي. يتم ذلك من خلال الحوار الواعي والانخراط الإيجابي في المجتمع. يساهم الشباب أيضًا بالمشاركة في المبادرات التي تعزز قيم الانتماء والاعتدال. يشارك الشباب في دعم الأمن القومي من خلال حياتهم العامة. يسهم العمل المجتمعي في تعزيز الأمن الوطني. تُعد الكيانات الشبابية أدوات فعالة في بناء جسور الثقة بين الدولة والمجتمع. فالمشاركة الإيجابية تعزز الشعور بالمسؤولية الوطنية، وتحد من حالة العزوف السياسي، التي تمثل أحد التحديات غير المباشرة لاستقرار الدول . ولا يمكن الحديث عن الأمن القومي دون التطرق إلى البُعد الاقتصادي، إذ يُعد الاستقرار الاقتصادي أحد أعمدته الأساسية . ويلعب الشباب دورًا محوريًا في هذا الإطار من خلال ريادة الأعمال، والابتكار، والمشاركة في المشروعات التنموية. هذا كله يسهم في تقليل معدلات البطالة. كما يحقق التنمية ويعزز الاستقرار الاجتماعي. هذا الأمر ينعكس إيجابًا على قوة الدولة وقدرتها على مواجهة الأزمات .إن الاستثمار في الشباب، من خلال التعليم والتأهيل السياسي والفكري، لم يعد رفاهية، بل ضرورة وطنية . فتمكين الشباب وإشراكهم في عملية صنع القرار يعزز من قدرتهم على تحمل المسؤولية، ويجعلهم شركاء حقيقيين في حماية الأمن القومي وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا لمصر
