جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

​الرئيس السيسي يحسمها: لا مساس بالدستور.. ودولة المؤسسات تنتصر على شائعات المرتزقة

الرئيس السيسي يحسم الامر دولة المؤسسات وقوة الدستور

بقلم م/سعد محمد العقبي

عندما يكون الموقف المعلن اقوي رد علي المرتزقة ​في عالم السياسة والإعلام كثيرا ما تتداخل التخمينات بالتحليلات وتتحول القراءات الشخصية إلى روايات يراد لها أن تفرض كحقائق مسلم بها. غير أن الممارسة السياسية العاقله في الدول ذات العراقة والنفوذ تظل محكومة بالنصوص القانونية وعلى رأسها الدستور الذي يمثل العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن. ومن هذا المنظر تبرز أهمية التصريحات الحاسمة التي انقطع بها طريق الشائعات وتعاد بها الأمور إلى نصابها الصحيح.​شهدت الساحة الإعلامية خلال الأوقات الماضية تصريحات متعدده من التوقعات حول المستقبل السياسي وإمكانية تعديل المواد المتعلقة بمدد الرئاسة. وتزامن ذلك مع طرح بعض منصات الإعلام الخارجي والشخصيات الموالية أو المعارضة على حد سواء سيناريوهات تتحدث عن خطط مفترضة لتمديد الولايات الرئاسية حتى عام 2040 أو إلى فترة مفتوحه. إلا أن القول الفصل جاء بلسان واضح ومباشر ليحسم هذا الجدل بكلمات قاطعة تؤكد ثبات المبدأ واحترام الإرادة الشعبية المتمثله في مواد الدستور.​الثابت الدستوري والالتزام المعلن​إن العودة إلى منطوق الكلام الرسمي تكشف عن قوة الموقف ووضوحه فقد جاء التأكيد حاسما بأن مصر تستند على دستورها المستقر الذي ارتضاه الشعب ووافق عليه في استحقاقاته الوطنية. لم تكن العبارات مجرد رد سريع على تساؤلات بل كانت رسالة منهجية مفادها “في دستور لهذه الدولة دستور وافقنا عليه ولن يمسه أحد”.​هذه العبارة البسيطه والمباشرة تحمل في أبعادها السياسية دلالات بالغة الأهمية. فهي تضع سقفا ينتهي عنده أي خيال فردي أو اجتهاد إعلامي وتغلق الباب أمام محاولات تسويق فكرة الشغف بالبقاء في السلطة خارج الأطار القانوني المنظم. إن احترام الدستور ليس مجرد واجب شكلي بل هو ركيزة أساسية من ركائز بناء الدولة الحديثة التي تعتمد على المؤسسة والتدوير السلمي والمنظم للمسؤولية.​تعدد الروايات واختلاف السيناريوهات​على الجانب الآخر تجد المتابعات الإعلامية المستفيضة كيف بنيت قصور من الأوهام حول تعديلات مرتقبة وآليات مزعومة لتمديد مدد الحكم. وقد استغل بعض الإعلاميين في الخارج أمثال محمد ناصر وأحمد سمير هذه الشائعات لبناء مادة إعلامية تقوم على التهويل وإشاعة عدم الاستقرار النفسي لدى الشارع. غير أن المشكلة الحقيقية في تلك الطروحات لم تكن فقط في عدم استنادها إلى أدلة واقعية بل في قراءتها القاصرة لطبيعة التحولات التي شهدتها المؤسسات الوطنية.​لقد تجاوزت تلك القراءات كل معايير المنطق المهني حينما افترضت أن الآراء الفردية أو مقترحات بعض المؤيدين والمتحمسين يمكن أن تتحول تلقائيا إلى سياسات رسمية للدولة. إن هناك فارقا جوهريا بين المبادرات الاجتهادية التي قد يطرحها أفراد أو أطراف حريصة على استمرار حالة الاستقرار وبين القرار السياسي السيادي الذي يستند إلى رؤية استراتيجية تعتبر أن سلامة البناء القانوني للدولة واستدامة مؤسساتها أهم بكتير من الأشخاص مهما بلغت إنجازاتهم.​استقرار الدولة فوق الاعتبارات الفردية​لا شك أن المنطقة الإقليمية تمر بظروف شديدة التوتر والتعقيد حيث الاشتعال في عدة جبهات مجاورة وجغرافية سياسية مضطربة تحيط بمصر من كافة الاتجاهات. وفي مثل هذه الظروف يميل الكثر من التحليلات إلى المطالبة باستمرار القيادات القادرة على إدارة الأزمات وحماية الأمن القومي. إلا أن القيمة الحقيقية للقيادة التاريخية تكمن في قدرتها على التمييز بين متطلبات إدارة الموقف الجاري وبين إرساء القواعد الممتدة للمستقبل.​إن الدولة القوية هي تلك التي تستمر فيها المؤسسات وتستقر فيها القوانين بغض النظر عن تغير الأفراد. ومن هذا المنطلق فإن الإصرار على احترام مدد الرئاسة والنص الدستوري يمثل رسالة طمأنة للداخل والخارج معا مفادها أن مصر أضحت  دولة مؤسسات راسخة تقودها الرؤية الاستراتيجية لا النزعات وتتحرك نحو المستقبل في خطوات محددة ومعلنة.​المسؤولية الإعلامية وأخلاقيات المهنة​يضع هذا الحسم الميداني الإعلاميين وأصحاب التكهنات أمام اختبار حقيقي للمصداقية المهنية. فالعمل الصحفي والإعلامي لا يكتمل بمجرد إطلاق التوقعات أو ركوب موجات الإثارة بل يتطلب الشجاعة الأدبية في المراجعة والاعتراف بالحقيقة عندما تكشف المعطيات الرسمية القاطعة.​إن مطالبة تلك القنوات والوجوه الإعلامية بتقديم دلائلها أو مراجعة خطاباتها ليست من باب الجدال بل هي استحقاق مهني وأخلاقي تجاه الجمهور. فاحترام عقل المتابِع يقتضي نقل الحقائق كما هي لا كما يتمنى لها أن تكون. ومن هنا يظل الموقف الرسمي المعلن هو المرجعية الأولى والأخير ويظل الالتزام بالدستور هو العلامة الفارقة التي تفصل بين الدولة المؤسسية وبين الأفكار الفردية العابرة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top