جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

مؤشر الابتكار العالمي وخريطة المستقبل وموقع مصر والعرب ودور الشباب

بقلم: قلم السلام حمدي قنديل​

لم يعد الابتكار اليوم رفاهية اقتصادية أو شعارات براقة ترفعها المؤسسات، بل تحول إلى المحرك الأساسي لتحديد خريطة القوى الاقتصادية والجيوسياسية في العالم. وفي عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتداخل المعرفة بالإنتاج، يقدم مؤشر الابتكار العالمي الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية الويبو الحقيقة بالأرقام، كاشفاً عن فجوات النجاح ومناطق التعثر ومسارات التطوير المطلوبة للنهوض بالاقتصادات الحديثة.​يعتمد هذا المؤشر الدولي على قياس القدرات الابتكارية لنحو مئة وأربعين اقتصاداً حول العالم عبر ثمانين مؤشراً فرعياً ينقسم إلى مدخلات الابتكار ومخرجاته. وتضم المدخلات الركائز الداعمة مثل المؤسسات ورأس المال البشري والبحث العلمي والبنية التحتية وتطور السوق وقطاع الأعمال، بينما تعبر المخرجات عن الثمار الفعلية المتمثلة في المعرفة والتكنولوجيا والمنتجات الإبداعية، حيث تكمن القوة الحقيقية في قدرة الدولة على تحويل مواردها المتاحة إلى نتائج ملموسة وذات قيمة اقتصادية.​تشهد المنطقة العربية تبايناً ملحوظاً في الأداء الابتكاري، حيث تتصدر دول الخليج العربي وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الترتيب الإقليمي بفضل الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والتحول الرقمي والبنية التحتية الذكية. وفي هذا السياق المسكون بالتنافسية تقدمت جمهورية مصر العربية ثلاثة مراكز لتشغل المرتبة الثالثة والثمانين عالمياً من بين مئة وتسعة وثلاثين اقتصاداً، مما يعكس مساراً إيجابياً وتطوراً مستمراً في الأداء الابتكاري التنموي.​تظهر القراءة التحليلية للأرقام التفصيلية أن مصر تحقق أداءً أفضل في مخرجات الابتكار بحلولها في المرتبة الخامسة والسبعين عالمياً مقارنة بالمدخلات التي جاءت في المرتبة الخامسة والتسعين. وتبرز القوة التنافسية للبلاد في حجم السوق المحلي الذي يقع في المرتبة الثامنة عشرة عالمياً، إلى جانب استمرار القاهرة الكبرى كإقليم ابتكاري أفريقي ضمن قائمة أفضل مئة تجمع ابتكاري على مستوى العالم، مع تسجيل تقدم واضح في الاستثمار الأجنبي المباشر وتنوع الاقتصاد والتصنيع عالي التقنية.​ورغم هذه المؤشرات الإيجابية تسعى المنظومة إلى مواجهة تحديات قائمة وتطوير مؤشرات رأس المال البشري والبحث العلمي والعمل المؤسسي لضمان تسريع وتيرة الابتكار وتطوير بيئة الأعمال. وتؤكد الدراسات التنموية أن الابتكار لا ينشأ في بيئات مغلقة بل يزدهر عند التقاء طاقات الشباب بالدعم التمويلي والتكتلي الذي يحتضن الأفكار الجريئة ويحولها إلى مشروعات اقتصادية عملانية وقادرة على المنافسة.​يمثل الشباب الوقود الحقيقي ومفتاح العبور نحو بناء اقتصاد المعرفة، فهم المحرك الأساسي لقطاع الشركات الناشئة في مجالات التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية والبرمجيات. وتتكامل هذه القدرات من خلال تبني عقلية حل المشكلات وتحويل التحديات المحلية في مجالات الصحة والزراعة والتعليم إلى فرص استثمارية وإنسانية حقيقية، مستفيدين من القدرة العالية على التعلم الذاتي واكتساب مهارات الثورة الصناعية الرابعة.​يتطلب المستقبل صياغة رؤية شاملة ترتكز على ربط البحث العلمي باحتياجات الصناعة وتوفير البيئة التشريعية والتمويلية لشباب المبتكرين. ويظل الابتكار الخيار الاستراتيجي الأول لحماية المكتسبات الاقتصادية وتأمين خريطة التنمية الشاملة واستدامة الموارد للاجيال القادمة.​أيها القارئ العزيز، كيف ترى دور التكنولوجيا وريادة الأعمال الشبابية في دعم اقتصادك المحلي وتطوير المجتمع في المرحلة القادمة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top