جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

مستقبل السياسة الإسرائيلية بعد انتخابات الكنيست بين وهم التغيير ورسوخ التطرف​

بقلم: دكتور محمد عبد المولى​

تتجه أنظار الكثير من المراقبين والمتابعين نحو انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقبلة، حيث يراود البعض أمل في أن غياب بنيامين نتنياهو عن المشهد السياسي قد يفتح الباب أمام قيادة أكثر عقلانية وأكثر مرونة وتجاوبًا مع العالم العربي، غير أن هذا الطرح يبتعد كثيرًا عن الواقعية ويضع التقديرات في غير موضعها الصحيح.​إن جوهر القضية لا يرتبط بشخص نتنياهو سواء بقى في منصبه أو غادره، بل يتعلق بالأساس بمنظومة سياسية وفكرية واجتماعية متكاملة أنتجت هذا التوجه ووفرت له الدعم المستمر، إذ لا يمكن ترقب تحول إيجابي من مشروع قام أصله على استقدام أفراد من مختلف بقاع الأرض للاستيطان في أرض ليست أرضهم، وما تبع ذلك من تهجير لأصحاب الأرض وهدم لمنازلهم وتجريدهم من حقوقهم المشروعة.​إن تبديل الوجوه في رئاسة الحكومة لا يعني بأي حال من الأحوال تغيير جوهر السياسات المتبعة، فالأشخاص يذهبون بينما تبقى المبادئ والأطر الفكرية قائمة، وهو ما يتطلب قراءة الأحداث بوعي متعمق يستند إلى واقع النهج السائد لا إلى تمنيات واهية.​تستحضر الذاكرة التاريخية تصريح الرئيس الراحل محمد أنور السادات في بداية عهده عندما أكد أن الأفكار والمواقف الراسخة لا تنتهي بوفاة قادتها، وهو المفهوم ذاته الذي ينطبق اليوم على المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، حيث إن رحيل نتنياهو عن السلطة لن ينهي نهجه الفكري المستمر في وجدان شرائح واسعة تؤمن بآرائه.​تؤكد المعطيات أن المجتمع الذي يمنح التأييد لهذه السياسات يملك القدرة على إفراز قيادات جديدة قد تكون أكثر تمسكًا بالتطرف وأقل استعدادًا للوصول إلى أي تسوية سلمية، مما يجعل الرهان على تغيير جذري لمجرد تغير القيادة رهانًا غير دقيق.​إن قراءة المشهد الإقليمي تتطلب التخلي عن الأوهام وبناء الحسابات على واقع المنظومة الفكرية والسياسية القائمة بالفعل، فالأزمة الحقيقية تكمن في المشروع ذاته وفي البيئة التي تضمن له البقاء والاستمرار، وليس في مجرد شخص ينفذ هذه السياسات.​كيف ترون مستقبل المنطقة في ظل استمرار هذه المنظومة السياسية بغض النظر عن نتائج الانتخابات المقبلة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top