جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

آليات مكافحة الفساد وتبعاته على المجتمع والدولة

بقلم د. نور الدين سعد​

تُشكل ظاهرة الفساد التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمعات المعاصرة لما تسببه من إعاقة حقيقية لعمليات التقدم والبناء، مما يجعل مواجهتها مسؤولية جماعية وواجباً وطنياً وإنسانياً. ويرى الخبراء أن استئصال هذه الظاهرة ينبغي أن يبدأ بصورة أساسية من قمة سلم السلطة السياسية، باعتبارها المنبع الرئيسي للقرارات والإمكانيات والسياسات المتبعة في إدارة الدولة.​ويترابط الفساد المالي والإداري بشكل وثيق مع الفساد الأخلاقي والتربوي، حيث يؤدي هذا التكامل إلى إنتاج ما يُعرف بالفساد الوطني. وينتج عن هذه المنظومة العديد من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المعقدة، والتي تتجسد بشكل مباشر في ارتفاع معدلات الفقر وتفاقم أزمة البطالة داخل المجتمع، الأمر الذي يفرض على الحكومات البدء بمعالجة الخلل من أعلى هرم السلطة.​وفي إطار التوصيف القانوني لصور الفساد، برزت جريمة إساءة استغلال الوظيفة كإحدى أهم الجرائم المستحدثة في التشريعات الحديثة. وتتحقق هذه الجريمة عند قيام الموظف العمومي أثناء ممارسة مهامه بعمل أو امتناع يخالف القانون أو التنظيمات المعمول بها، بهدف الحصول على مزايا غير مستحقة، وهو ما يدعو التشريعات إلى التمييز بينها وبين جرائم الرشوة التقليدية وتحديد أركانها القانونية بدقة.​وعلى المستوى الدولي، تمثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الصك العالمي الوحيد الملزم قانونياً لمواجهة هذه الظاهرة عبر منهج شامل. وتتضمن الاتفاقية خمسة مجالات رئيسية تتناول التدابير الوقائية والتجريم وإنفاذ القانون والتعاون الدولي والمساعدة التقنية، بالإضافة إلى فصل خاص باسترداد الموجودات والأموال المنهوبة وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين والدول المتضررة.​وتتكامل هذه المنظومة الدولية مع عدة اتفاقيات إقليمية متخصصة تهدف إلى حاصر الفساد في نطاقات جغرافية محددة. ومن أبرز هذه الاتفاقيات اتفاقية البلدان الأمريكية لمكافحة الفساد واتفاقية منظمة التعاون والتنمية في مجال مكافحة الرشوة، إلى جانب اتفاقية الاتحاد الأفريقي لمنع الفساد ومحاربته، والتي تعمل جميعها على تعزيز الشفافية وسيادة القانون.​إن حماية المقدرات الوطنية وتعزيز جهود التنمية يستوجبان تطبيقا صارماً للقوانين الدولية والمحلية، بالتوازي مع تفعيل الرقابة الشاملة وإرساء مبادئ النزاهة في كافة مستويات العمل المؤسسي.​كيف ترى أثر تفعيل القوانين الدولية في الحد من مظاهر الفساد الإداري داخل المؤسسات؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top