جريدة بلدنا والأمة العربية egypt-arabnews.com

مصر تكشف عن جبانة أثرية ومنطقة سكنية عمرها آلاف السنين في الدقهلية

بقلم : طارق محمد

في كشف أثري جديد يضيف حلقة مهمة إلى سجل الحضارة المصرية القديمة، أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت 8 أغسطس 2026، نجاح بعثة تابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف عن جبانة أثرية وبقايا منطقة سكنية بمنطقة آثار كوم الخلجان في محافظة الدقهلية، وذلك خلال أعمال الحفائر الجارية بالموقع.ويكشف هذا الاكتشاف عن امتداد النشاط البشري والاستيطان في منطقة شرق الدلتا على مدار آلاف السنين، بدءًا من عصور ما قبل الأسرات ووصولًا إلى العصرين اليوناني والروماني، بما يعكس القيمة التاريخية والأثرية الكبيرة لمنطقة كوم الخلجان.جبانة أثرية تمتد عبر عصور تاريخية متعاقبةأوضحت وزارة السياحة والآثار أن الجبانة المكتشفة تعود جذورها إلى عصر ما قبل الأسرات، واستمر استخدامها خلال فترات تاريخية لاحقة حتى العصرين اليوناني والروماني، الأمر الذي يقدم مؤشرات مهمة حول تطور الممارسات الجنائزية واستمرار استخدام الموقع عبر مراحل مختلفة من التاريخ المصري.وأوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن أقدم المكتشفات التي تم العثور عليها بالموقع ترجع إلى حضارة مصر السفلى، المعروفة بمرحلتي بوتو الأولى وبوتو الثانية، والتي تعود إلى النصف الأول من الألف الرابع قبل الميلاد.وكشفت أعمال الحفائر عن مجموعة من المقابر ذات الحفر البيضاوية البسيطة، التي نُحتت داخل الطبقة الرملية، وعُثر بداخلها على دفنات اتخذت أوضاعًا جنائزية متنوعة، وهو ما يعكس اختلاف طقوس الدفن والممارسات المرتبطة بالموت خلال تلك الفترة المبكرة من تاريخ مصر.بقايا منطقة سكنية تكشف تفاصيل الحياة اليوميةلم تقتصر أهمية الكشف الأثري الجديد على المقابر والدفنات، إذ عثرت البعثة كذلك على منطقة سكنية ومجموعة من المقابر التي تعود إلى عصر الانتقال الثاني واستمر استخدامها حتى عصر الدولة الحديثة.وتضم المنطقة المكتشفة بقايا مبانٍ شُيدت من الطوب اللبن، إلى جانب صوامع مخصصة لتخزين الحبوب وأفران ومواقد، وهي عناصر معمارية وأثرية تقدم صورة عن طبيعة الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية التي مارسها سكان الموقع خلال تلك العصور.وتساعد هذه المكتشفات على فهم طبيعة المجتمع الذي عاش في المنطقة، إلى جانب التعرف إلى أساليب البناء والتخزين وإعداد الطعام والأنشطة المرتبطة بالحياة المعيشية في إحدى مناطق شرق الدلتا خلال فترات مهمة من التاريخ المصري القديم.جدران متعرجة وعناصر معمارية مميزةومن بين العناصر اللافتة التي كشفت عنها أعمال الحفائر مجموعة من الجدران المتعرجة التي أحاطت بالمباني السكنية والجنائزية، وهي من العناصر المعمارية التي ظهرت وانتشرت خلال فترات امتدت من عصر الدولة الوسطى وحتى عصر الدولة الحديثة.ويمنح وجود هذه العناصر المعمارية داخل الموقع الباحثين فرصة أكبر لدراسة التخطيط العمراني وطبيعة المنشآت التي أقيمت في المنطقة، فضلًا عن تتبع التغيرات التي طرأت على الموقع مع مرور الزمن وتتابع الحضارات والفترات التاريخية.آثار من عصر الهكسوس وبدايات الدولة الحديثةكما أسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن مجموعة من المقابر التي تعود إلى الأسرات الخامسة عشرة والسادسة عشرة والسابعة عشرة، إلى جانب بدايات عصر الدولة الحديثة.ويعزز هذا الاكتشاف الأدلة على استمرار الاستيطان والنشاط البشري في المنطقة خلال فترة الهكسوس، خاصة في ظل قرب موقع كوم الخلجان من مدينة أواريس، التي ارتبطت بعاصمة الهكسوس في شرق الدلتا.ويعكس هذا التسلسل الزمني المتنوع أهمية الموقع الأثري، إذ يتيح الكشف عن مراحل متتابعة من تاريخ الاستيطان في منطقة الدلتا، ويقدم مادة أثرية تساعد على دراسة التحولات الحضارية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة على مدى قرون طويلة.كوم الخلجان صفحة جديدة في تاريخ شرق الدلتاويؤكد الكشف الأثري الجديد أن منطقة دلتا النيل لا تزال تزخر بمواقع أثرية تحمل الكثير من المعلومات حول تاريخ مصر القديمة، وأن أعمال التنقيب المستمرة يمكن أن تسهم في الكشف عن تفاصيل جديدة بشأن حياة المصريين القدماء وطرق استقرارهم وممارساتهم اليومية والجنائزية.كما يبرز موقع كوم الخلجان باعتباره أحد المواقع الأثرية الواعدة في شرق الدلتا، لما يضمه من شواهد تمتد عبر عصور مختلفة، الأمر الذي يعزز أهمية استمرار أعمال البحث والتنقيب والدراسة العلمية للموقع وما قد تسفر عنه من اكتشافات جديدة مستقبلًا.اكتشاف يعيد قراءة تاريخ الدلتاويأتي هذا الكشف ليؤكد أن الحضارة المصرية القديمة لم تكن محصورة في المراكز الكبرى وحدها، بل امتدت جذورها إلى مختلف مناطق مصر، ومنها شرق الدلتا التي لعبت دورًا مهمًا في حركة الاستيطان والتواصل الحضاري عبر العصور.ومع استمرار أعمال الحفائر والدراسات الأثرية، تظل أرض الدلتا شاهدة على صفحات متعاقبة من التاريخ المصري، فيما يمثل كل اكتشاف جديد فرصة لإضافة معلومات أكثر دقة إلى سجل الحضارة المصرية العريقة وفهم تفاصيل الحياة التي عاشها سكان هذه المنطقة منذ آلاف السنين.برأيك، ما أهم المعلومات التي يمكن أن تكشف عنها الاكتشافات الأثرية الجديدة في منطقة شرق الدلتا خلال الفترة المقبلة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top